الديانة الأيزيدية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

اعداد  د.عمار قربي

رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية

ذكر المؤرخ اليوناني ( توفانيس ) بأن الإمبراطور هرقليوس خيم بالقرب من مدينة ( يزدم ) وهي بالقرب من مدينة ( حدياب ) ويعتقد بأن ديانة

القوم الذي يسكنونها كانت الأيزيدية  , أما البر فسور أي في وجاكسون من جامعة كولومبيا فيقول بأن الكثير من عبدة النار والزرادشتية ومعتنقي المعتقدات الخرافية المنتشرة في المنطقة قد دانوا بالديانة الأيزيدية ، ومن المؤرخين من ينسبهم الى مدينة تدعى ( أيزد ) في بلاد الفرس وهي كانت مركزاً للديانة الزرداشتية . ولكن التفسير الأقرب الى الواقع أن كلمة الأيزيدية تعني باللغة الفارسية و الكردية" عبـدة الإله"   حيث أن كلمة يزدان بالكردية تعني الإلـه وهذا يفسر لنا كون الأغلبية الساحقة لمريدي هذه الديانة هم من الأكراد علما ان السواد الأعظم من الأكراد يدينون الإسلامية إلا إن قسما منهم يدينون بالأزيدية إذن هذه الديانة هي ديانة كردية بامتياز فمن استعراض لأسماء العشائر المعتنقة للأيزيدية نستطيع التأكد من انتسابها الكردي فعشائر الخوركان على سبيل المثال هم القيران وسموقة وهسكان وآل دخي وجلكا وجلكان وموسانة وجفرية وحليقية وهويرية وكور كوركا ومندكان ورشكان وشرقيان ثم عشائر المهركان والموسقورة وباستكي وبله سيني وحكاري و  خيسي والد وسكي والطازي وقائدي وروزكي والد نادية وموسانة وآديان ومروان وطورنان وماسكي والكركية وسروج والبيرة جك ورشا ومحمودي والبركع والحراقي والقوال والقائدي والد نبلي والبلسيني ،  ....ويلاحظ غياب أسماء العشائر العربية علما ان هناك عرب أدانوا بالازيدية واستطاعوا الاندماج معهم والانصهار في ديانتهم
والأيزيدية من الديانات القديمة جداً وهي من بقايا الديانات الطبيعية ,التي ترجع أصولها إلى مراحل تاريخية سحيقة تمتد إلى العصر السومري حينما بدأت المعتقدات الدينية تنحو نحو الظواهر الطبيعية , واعتبرت الشمس والقمر والنجوم والضوء والنار وكل ماله علاقة بالضياء من التجليات المقدسة , وللشمس منزلة خاصة ومتميزة حيث تعتبر إحدى أشكال تجليات الله وبهذا فإن الديانة الأيزيدية هي من الديانات الشمسانية التي انتشرت في بلاد الرافدين وسوريا وآسيا الصغرى والأناضول حيث  انتشرت معابد الشمس في حمص وبعلبك وحلب والحضر وبابل وآشور والوركاء وماردين مرورًا بالمناطق التي تشمل أفغانستان والهند وحوض القفقاس وقد اكتشف الآثاريون العاملون في العراق معبد إيزيدا في منطقة الحلة بالعراق وهو ليس الوحيد حيث سبق وان اكتشف معبد مماثل بنفس الاسم في مناطق الموصل (نينوى).
ووثائقيا يعود تاريخ عبادة الشمس وتقديسها الى عام 1380 قبل الميلاد حيث توفي أمنحوتب الثالث وخلفه أبنه أمنحوتب الرابع المعروف باسم "إخناتون" حيث ثار على دين آمون ، وعلىالأساليب القديمة التي يتبعها الكهنة معلنا أن تلك الآلهة وكل طقوس العبادات وثنية منحطة ، وأنه  ليس للعالم إلا اله واحد هو "آتون"، وأن الإلوهية أكبر ما تكون في الشمس مصدر الضوءوكل ما على الأرض من حياة . ومهما تكن عقيدته في التوحيد ، فقد قال ان " أتون" لا يوجد في الوقائع والانتصارات الحربية فقط بل يوجد في جميع صور الحياة والنماء ، وأن هذا الإله الحق خالق حرارة الشمس ومغذيها إلا رمز للقدرة الغائبة  . وأن هذه هي التي تهب الشمس المتجدد في الظهور والإشعاع والأفول
هذه الفلسفة انتقلت الى بلاد الرافدين " العراق " وأثرت بشعوب المنطقة القاطنة فيها بذلك الوقت وبدأت تظهر الديانات التوحيدية "الإله الواحد" , ويقول البعض ان ذلك بدأ مع البابليين إلا ان الدراسات تقودنا لان الايزيديون بأنهم أول من توصلوا إلى فكرة التوحيد في العراق وفارس ( خودي – الله ) فالدين الأيزيدي دين  توحيدي يؤمن بالإله الواحد الخالق للكون وأحيائه.
يعتقد الكثيرين ان الديانة الازيدية مشتقة من الديانة الزرادشتية أو من الديانة المانوية ولكن هذا الكلام غير دقيق رغم ان هذه الديانات الثلاث تعتبر من الديانات القديمة التي تواجدت في نفس المنطقة وبفترات متقاربة ومتتابعة وتشترك بكونها سابقة على الديانات الكتابية " السماوية " , ورغم ان هناك تداخل وتشابه يصل الى الاشتراك بنفس الطقوس العبادات بين هذه الديانات الثلاث إلا أنها في الواقع ديانات مستقلة ومختلفة اختلافات جذرية سواء بطبيعة الإله المعبود او بالايدولوجيا التي تقوم عليها كل ديانة .
وسنحاول بعجالة ان نتلمس هنا المشتركات والاختلافات بين هذه الديانات مع إعطاء لمحة سريعة عن كل منها :
 الديانة الزرادشتية :
انتشرت في بلاد فارس "إيران" وما حولها وأعتنقها الملايين من البشر قبل مجيء المسيحية ( 520 قبل الميلاد) وتتلخص هذه الديانة بأن العالم تحكمه قوتان الأولى قوة الخير والثانية قوة الشر تتمثل القوة الأولى بالآله ( آهور أمزدا ) ويعتبر مصدر الضياء والجمال والحب والرخاء والخصب ، بينما تتمثل القوة الثانية بالإله  ( اهرمن ) ويعتبر مصدر الظلام والشر والوباء والفقر والكذب والرذيلة ، وهاتان القوتان تتجاذبان الإنسان في حياته ، فأن أتبع أعمال القوة الأولى وعمل عملاً صالحاً وطهر بدنه فـقد قهر آله الشر واستحق الأجر والثواب من الله أمزدا ، ومن فعل عكس ذلك نال سخط الإله آمزدا .
أما زرادشت المولود عام 599 قبل الميلاد فقد استطاع ان يمنهج هذه الديانة عبر تأليفه كتابهم المقـدس المسمى ( الأفستا ) وشرح هذا الكتاب المقدس المسمى ( زند آبستا ) والذي يحتوي على وعد ووعيد وأوامر ونواهي وعبادات , وفي عهده توسع انتشار هذه الديانـة بسبب دخول الملك ( يشتاسب ) في الديانة الزرادشتية مما فتح مجالاً للعامة للدخول في هذا الدين واعتـناق الكثير للديانة الزرادشتية ومن ثم أصبحت الزرادشـتية الدين الرسمي للدولة أيام حكم الأخمينيين .
وتعتقد الديانة الزرادشتية إضافة الى وجود الهين اثنين بعقيدة التناسخ وهو مبدأ انتقـال الروح وعدم توقف عملية الانتقال ، إضافة إلى اعتبارهم النار عنصراً مقدساً وتقديس الشمس والسجود لها عند بزوغها فجرا أو عند مغيبها.
أما الشهرستاني في كتابه الملل والنحل فيذكر " ان زرادشت كان موحدا يرى بأن للعالم ألها واحد ولكنه يرى أيضا أن تحت هذه القوة توجد قوتان تتصارعان ، هما قوتي الخير والشر" ، ولا تزال هذه الديانة متبعة الى الآن في منطقة يزد بإيران كما ان للزرادشتية تمثيل في البرلمان الإيراني مثلما للباراسيون في الهند .
والكتاب المقدس للديانة الزرادشتية ( الآفستا ) مكتوب بلغة إيرانية قديمة هي اللهجة الفهلوية التي يتحدث بها
الكهنة في بلاد فارس آنذاك ,ويحتوي على خمسة كتب هي :
1- الياسنا   : - وينصب على الشعائر الدينيـة  ومنه الغاثا وهو على الأرجح أقدم جزء من الآفستا . 2-الفسبريد:- وهو الكتاب المتــمم للياســنا. 3- الياشت : وهو مجموعة الأناشيد الخاصة بالمدائح . 4-  مجموعة من النصوص القانونية التي تحكم كافة مناحي الحياة العامة . 5- الفانديداد :- وهو مجموعة التفصيلات التي تحكم الطهارة .
ولم تكن للزرادشتية معابد في البداية بل كانت لهم مجرد صومعات منزوية ثم ظهرت بالتدريج بعض الطقوس بعد ان تمكن زرادشت من دمج بعض الطقوس الفارسية القديمة مع طقوس ديانته .ويقدس أتباع الزرادشتية النار ويدخلونها في شعائرهم وطقوسهم وفروضهم الدينية مما ولد الاعتقاد الشائع بأنهم عبدة النار .
وعموماً المطلع على الكتب الدينية والتعاليم الدينية للديانة الزرادشتية سيلاحظ التوجه الذي يدعو الى تهذيب النفس البشرية وتقويمها وتحريم الموبقات والرذائل عن الإنسان وحماية الحيوانات وتقديس الطبيعة والظواهر الكونية في هذه الديانة .
 المشتركات بين الزرادشتية والأيزيدية :
نتيجة لتواجد الديانتين بنفس المنطقة ظهر الكثير من التأثير المتبادل فيما بينها إذ تعتقد الزرادشتية و الأيزيدية بالتناسخ وهو المبدأ القائل بالحلول وخلود الروح كما أن أتباعهما يوقدان القناديل والسروج على قبور أئمتهم وأوليائهم ويشعلون النيران في ليلة عيد ( البيلنده ) في بيوتهم وساحاتهم ويتبركون بها,كما يشترك أهل الأيزيدية والزرادشتية في تقديم الخيرات والنذور للأحياء والأموات من الرجال الصالحين وتقديس الشمس وتمجيدها والسجود لها عند البزوغ وتقبيل الأرض كطقـس ديني وتعبير للخضوع لها .وكذلك أقامة الشعائر الدينية للموتى راحة لأرواحهم وتقديم النحائر والذبائح لهم .
الاختلافات بين الزرادشتية الأيزيدية :
الأيزيدية تفرض الصيام على معتنقيها ويأخذ هذا الصوم أشكالا عدة منها الصوم عن الطعام أو الصوم عن الكلام أو الصوم عن أكل نبات معين أو الصوم عن معاشرة النساء ليلة الأربعاء أو الامتناع عن أكل لحم معين .... وطقوس الصوم الأيزيدي قديمة قدم دينهم ، بينما تحرم الزرادشتية الصيام على أتباعها ,كما أن الأيزيدية لم تظهر مظاهر عبادة النار التي طغت على كل طقوس الزرادشتية وإنما جنحت إلى تقديس الشمس وبقية الظواهر الكونية باعتبارها من دلالات الوجــود الإلهي ،.كما تختلف الأيزيدية عن الزرادشتية باعتقادهم بطاووس ملك وهو رئيس الملائكة وفي الثنائية المتجسدة في وحدة الله الواحد الأحد إضافة إلى وجود تمثال لهذا الطاووس يتبركون به ،  مما نستطيع معه القول بأن تزامن وجود الديانتين يؤكد انفصالهما كل بدين مستقل مع عدم إنكار التأثير المتبادل بينهما ،  علما أن الأيزيدية تعتقد أن مؤسـس دينهم هو النبي إبراهيم الخليل أن لم تكن أقدم منه ، بينما يكون زرادشت هو مؤسس الديانة الزرادشتية ونبيها.
 الديانة المانوية وعلاقتها بالايزيدية:
المانوية من الأديان الفارسية القديمة وسميت بهذا الاسم نسبة الى ( ماني اومانيس )الذي ولد عام 215م ببابل وكان أبوه من أتباع جماعة المغتسلة وهي فرقة من الصابئة المندائيين التي كان مقرها بواسط العراق , وقد عاصر ماني بشبابه حركة دينية إصلاحية قامت في بلاد فارس لجمع الأديان الإيرانية القديمة وفي مقدمتها الزرادشتية في كتاب مبوب العملية التي تمت بأمر من " اردشير " أول الملوك الساسانيين رغبة منه في إعادة أمجاد التقاليد القومية الفارسية ومعارضة التقاليد الهيلينية "بعد موت الاسكندر المقدوني " وكذلك معارضة التأثير الروماني ...وبهذه الظروف دعا ماني الى إنشاء دين جديد يجمع بين تعاليم الزرادشتية والبوذية والمسيحية ويعتمد الغنوصية مستبعدا اليهودية التي لم يعترف بها ولا بنبيها موسى.  وحارب ملك الفرس بهرام الأول هذه الديانة لتهديدها المباشر على الدولة الفارسية ودعوتها الناس للزهد في الدنيا والامتناع عن الزواج وبالتالي الامتناع عن إنجاب الأولاد والانصراف طيلة الوقت للتنسك والعبادة .
وعرفت الديانة المانوية بأنهم أصحاب الاثنين الأزليين او بأصحاب التثنية كونهم يقولون بالهين أزليين هما اله الظلمة واله النور وتقول عقيدتهم بان العالم نشأ من امتزاج النور بالظلمة وفي تخليص النور من الظلمة يكون إنقاذ البشرية من الشرور والآلام , وهذا التخليص يكون بالزهد بالدنيا  وقمع الشهوات .
 ويذهب بعض الكتاب الى انسجام الديانة المانوية مع الأيزيدية في حياة الذل والمسكنة وتحريم الزينة والاتجاه نحو الزهد لكن الأمر يتناقض كون الأيزيدي لا يتجه فيها للزهد والمسكنة والتقشف بشكل عام  إذ تكون هذه من اختصاص طبقة من الطبقات نذرت نفسها لله ،  ولا تحرم الأيزيدية الزينة والطيبات بل تدعو وتحث على الفرح كما أنها لا تحرم الزواج او إنجاب الأطفال ....الخ
علاقة بقية الأديان بالايزيدية:
وعلى هذا الأساس تكون الديانة الأيزيدية من الديانات القديمة التي تشترك مع بقية الأديان التي تلتها في الكثـير من الطقوس والتقاليد ، ولربما حدث تأثير منها على هذه الأديان ومن هذه الأديان عليها ، وهذه مسألة طبيعية بحكم التعايش والظروف , و من الطبيعي أن تتأثر الديانة الأيزيدية في الأديان المتجاورة معها كالمجوسية واليهودية  والمسيحية والإسلام مثلما تتأثر هذه الأديان في بعضها البعض الآخر في ما يخص الطقوس والمناسبات والموروث الديني كما في عملية الذبح والختان وتحريم لحم الخنزير مثل المسلمين أو التعميد مثل المسيحيين وتقديس الماء والشمس مثل الصابئة المندائيين  أو تشترك في مناسبات دينـية ومزارات في المنطقة  إلا أنهم يتفردون في عيد رأس السنة التي يختلفون فيها عن جميع الأديان إذ يكون عيدهم في أول يوم أربعاء من الأسبوع الأول من شهر نيسان ويسمونه ( سر صالي ) إذ يعتقدون أنه  في هذا اليوم تنزل الروح على الأرض, ويذكر التاريخ ان البابليون كانوا يحتفلون في زمن الملك نبوخذ نصر بهذا اليوم كعيد من أعياد الإله (  بعل )  قبل أكثر من ستمائة سنة قبل الميلاد , وفي قدسية الأيزيدية للرقم سبعة سواء كتبهم الدينية وعدد فصولها وأبوابها وأسماء الملائكة والكثير من الأمور التي تدلل على قدسية هذا الرقم لديهم نجد التشابه في ذلك مع الطائفة الاسماعيلة وفلسفتها علماً أن الاسماعيلة انتشرت في العراق وفارس, كما تأثرت الأيزيدية بالإسلام عموما ,.فلحم الخنزير محرم عند أهل هذاالدين كما الإسلام، في حين أن تعاليم الديانة الأيزيدية وكتبها المقدسة لم تحرم أكل لحم الخنزير على سبيل المثال.
عقيدة الديانة الأيزيدية :
يعتقدون الايزيديون بأن الله موجود في كل شيء وأن الله عز وجل هو الخير والرحمة و لا يمكن أن يخلق غير الخير والرحمة لأن الله هو الأساس والمخلوقات أجزاء من الروح العليا ، وأن الجزء تابع للكل ، لذلك فأن تقديسهم للظواهر الكونية كالشمس والنور والقمر مبني على فكرة كون هذه الظواهر جزء من الذات والمقدرة الإلهية التي يعجز عنها البشر ,وأن هذه الظواهر هي تعبير خارق للإرادة الإلهية ، لذا فأن التعبير الذي يقوله الأيزيدي عن الشمس ( الإله شمس ) هو امتداد طبيعي للتسمية البابلية والسومرية للإله شمس والإله تموز وغيرها من التسميات الرمزية ، وكل هذه الأمور دون المساس بوحدانية الله وقدرته على خلق هذه الظواهر التي يعجز عنها الإنسان مهما عظمت قوته وسلطته .
أما طقس الصلاة الذي يؤديه الأيزيدي لوحده مع خالقه أمام نور الشمس يعطي فكرة مؤكدة على تمسك الأيزيدي بوحدانية الله وهو يردد لوحده في العراء ( آمين .. آمين تبارك الدين الله أحسن الخالقين .. سبحانك أيها الخالق أعطني الخير وأقلب عني الشر ) أو ( الهي لعظمتك ومقامك وملكويتك. يارب أنت الكريم الرحيم الإله..لك ملك الدنيا، يارب أنك أزلي قديم ومالك الأنس والجن ومالك الكرسي والعرش،يارب أنك رب السماء والأرض ورب الشمس والقمر)
إن فكرة عبادة و تقديس وتوحيد الله تطغي على كل اعتقاداتهم وتشمل جميع طقوسهم وهم يؤمنون بان الله سبحانه وتعالى خلق طاووس ملك ( كبير الملائكة ) وأن هذا الطاووس مقدس لكنه لن يصل الى قدسية الله بأي حال من الأحوال ويبنون فكرتهم على أساس أن ما كان مقدسا كله فأن أجزاءه الناتجة عنه مقدسة أيضا لأن جمع الأشياء يشكل الكل ، جسده الايزيديون مادياً بخلق رمز مقدس مادي ملموس يرمزون به الى هذا الشيء على شكل "الطاووس ملك "الذي يرمز الى الراية السماوية عند الأيزيدية  أسموه ( السنجق ) وتعتبر الأيزيدية تمثال  الطاووس ( السنجق ) رمزاً مقدساً للملاك "الطاووس ملك" و كانت السناجق سبعة قبل فقدانها ،و لم يبق من هذه السناجق سوى السنجق المعروض في العراق ويدور دوريا هذا السنجق على القرى الأيزيدية في العراق دون باقي المناطق التي يسكنها الأيزيدية في سورية وتركية وباقي أنحاء العالم ...
و تؤمن الأيزيدية  بأن الروح مقدسة لأنها جزء من الله ولذا فهي باقية تتكرر وفق أفعالها وبهذا يؤمن الايزيديون بتناسخ الأرواح وعودة الروح للحلول في جسد آخر لمرات ومرات حتى تقوم الساعة وتعلن ساعة الحساب أمام الله عز وجل , يقول السيد ممو عثمان في مقالة منشورة بمجلة روز العدد( 9 ) في مقالـة بعنوان :الديانة الأيزيدية من تقديس عناصر الطبيعة الى الوحدانية (( عندما يموت الإنسان تترك الروح جسدها الدنيوي ، وبعد انقضاء فترة الحزن من قبل أهل وأقارب الشخص الميت ، أعتقد الأكراد قديماً بأن الروح تذهب الى عالم الأموات وبأن النجوم البعيدة هي مواطن الأرواح ، فالقمر والنجوم الأخرى ماعدا الشمس كانت تعتبر موطنا للأرواح ، لكن بعد فترة من الزمن تعود الروح ثانية الى جسد آخر عن طريق التقمص ، وقديما عندما كانت الطوطمية تلعب الدور الرئيسي في الديانة الأيزيدية فأن الروح لم تكن سوى المبدأ الطوطمي الذي يتناسخ في الجسد ثانية وثالثة حتى نقائها ))
ويؤمن الأيزيديون أيضا بتجلي القوة الإلهية ) السر الإلهي (وانتقال جـزء منهـا إلـى الأنبيـاء و النـاس الصالحين، ولهذا تظهر عندهم أسماء العديد من الأرباب مثل  خودان و المناطة بهم شأن والملك شيخ سـن والشيخ آدي أو نورائيل، شيخ شـمس -لملك فخر الدين -ميكائيل، بير هسن ممان -و دردائيل، الملـك ناصر الدين -أوشمنائيل "(دراسة لخليل جندي من جامعة كوتنكن)ويعد " شيثونوح وأنوش "آباء الأيزيدية الأولون وهم من نسل آدم وحده.
وترفض الأيزيدية أن يأتيها الإنسان من خارج مجتمعها الديني أي يجب أن يكون الأيزيدي مولود من أبوين أيزيديين لذا فهي من الديانات المغلقة الغير تبشيرية القائمة على نسب الدم ، ولا يجوز الزواج في الديانة الأيزيدية إلا من أيزيدية أو أيزيدي مهما كانت الظروف والأسباب حتى أن الأيزيديون أنفسهم لا يتزاوجون جميعهم فيما بينهم، بل توجد ست مجموعات زواجيـة متباينة تتزاوجكل منها فيما بينها.
لا يفضل الأيزيدية عقد الاتفاقات والعقود في شهر نيسان ويحرومون الزواج فيه ويتم الاحتفال بعيد رأس السنة الأيزيدي في أول أربعاء من أول أسبوع من شهر نيسان ويسمى (سر صالي) أو عيد الجماعية ويرتبط هذا العيد بحلول فصل الربيع ويعتقد فيه الأيزيدية توافقه مع يوم نزول طاووس ملك الى الأرض .
ويعتبر الهواء والماء والنار والتراب عناصر مقدسة في الديانة الأيزيدية أما الأزمنة الأربعة المقدسة فهي الولادة والشباب والرجولة والكهولة حيث تعاد الروح من جديد بعد اكتمالها مروراً بهذه الأزمنة ، وقد يحدث الخلق في أية مرحلة من مراحل هذه الأزمنة دون المرور بها جميعاً.
ويتقرب عباد هذا الدين لله دون وسيط مع قناعة مفادها أن الله موجود في كل مكان، وهو اقرب إليه مـن حبل الوريد، ومن هنا يؤمن بوحدة الكون والوجود والإنسان المتجدد روحياً ونجد أهمالمعابد التي يذهب نحوها الحجاج في جبل هكار بقضاء الشيخان التابع الى لواء الموصل ويسمى معبد لالش ويقدس الأيزيديون مكان وادي معبد لالش، لقناعتهم انه مركز الكون وخميرة الأرض وفيه النبعان المقدسان (كانيا سبي –العين البيضاء وزمزم )، إضافة الى اعتقادهم بان الله خلق قالب أدم هنالك كما انه يضم مرقد الشيخ آدي بن مسافر وجميع أولياء الايزيديين، وأخيرا يعتقد الايزيديون ان لهذا المكان المقدس علاقة بالطوفان العظيم.
ويعتقد الأيزيديين أن أرواح موتاهم تتجمع لتعيد ترتيب ذاتها وفق ما أقدمت عليه خلال حياتها المنصـرمة وتأخذ جزائها الدنيوي في أعادة تقمص الروح وتناسخها وحلولها في روح أخرى وكلهذه الأمور تجـري ضمن مساحة الوادي المقدس.
وفي الديانة الأيزيدية مراتب دينية مرتبطة بالمراتب الاجتماعية  وحسب نصوصها الدينية , التي تعتمد على الأدب ألشفاهي ولا تقر بوساطة بين البشر والله  بحيث جعلت العلاقة بين الطرفين مباشرة أي لا تحتاج إلى أنبياء ورسل وتكتف هذه الديانة بسبعة ملائكة من مساعدي الله يديرون شؤون الكون معه وبأمره وإشرافه.
أما رجال الدين فهم يسدلون لحاهم طيلة الحياة في حين عامة الطائفة من الشباب المتدين تربي شاربها حتى وإن كان غليظاً.ويعود سبب ندرة كتبهم المقدسة الى ان الكتابة والقراءة محرمة عندهم بسبب الظروف الاجتماعية والدينية التي عاشتها الأيزيدية.
ومن الأعراف الأيزيدية الهامة " المكارفة " وتقضي بأن يتخذ خلالها الأيزيدي شخصا أخر أيزيـدي مثلـه أو مسلم يرتبط معه بعلاقات صداقة حميمة وتصبح عائلة كل واحد منهما محرمة علىالأخر وتمتد هذه العلاقة والتحريم إلـى سبعة أجيال حيث يضحي الأيزيدي بماله وروحه من أجل التضحية لكريفة والمحافظة على حياته وشرفه..
كما توجد بين الأيزيدية عادات وطقوس دينية واجتماعية أخرى، مثل أخذ البسك (وهو قص شعر السوالف من قبل الشيخ للشاب) إضافة الى وجوب ختان الذكور فقط من خلال مراسيم وجود (كريف).
كما تسمح الديانة الأيزيدية بتعدد الزوجات وذلك حسب الاقتدار المادي، إلا أن هذه الظاهرة باتت قليلة فـي ظـل متغيـرات العصر .وفي الوقت الراهن تراجعت قضية الخطف للفتاة التي كانتبمثابة جزأ من الموروث الرجـولي الفروسـي للزوج ضمن العشيرة، ودلالة على مدى الرغبة بالزواج من المرأة.
ويتساوى النساء والرجال من  حقهم بتعلم الدين وكذلك  بكل قضايا الحياة الأخرى ,إلا أن العرف العشـائري النـاظم للحياة العامة في المجتمعات الأيزيدية  جعل من قضايا الميراث حكرا للرجالفقط . كما نلاحظ أن حالات القتل غسلاً للعار " جرائم الشرف " أصبحت جزء لا يتجزأ ًمن الموروث العشائري القبلي الناظم في حياة هذه الديانة.
وفي الديانة الأيزيدية مأكولات محرمة متفق عليها بين الجميع وهي الخس ولحم الخنزير كما توجد قصص يختلف تفسيرها بين أصحاب هذه الديانة تتعلق بتحريم أكل الملفوف والزهرة " القرنبيط " و اللوبياء والسمك , اما تحريم الخس فيعزي لحكاية تروي زرع السم في حقل خس مجاور لأحد الجيوش الأيزيدية التي أكلت منه مما أدى لفناء هذا الجيش.
ولعب الخوف من الإسلام الذي امتص العديد من أتباع هذه الديانة دوراً بـارزاً فـي عـدد مـن الفتـاوى والمحرمات التي أصدرتها  المشيخة , فحتى وقت غير بعيد كان يمنع على الأيزيديالتعاطي مع المسلمين او طلب المساعدة منهم , كما أننا لم نستطع تفسير قضية مفادها إذا قام المسلم برسم دائرة على الأرض المحيطة بقدمي الأيزيدي، لا يخرج الأيزيـدي منهـا حتى يقوم ذاتهبمسحها أو فكها، وان كنا متأكدين ان الدائرة رمز للقسم والحلف عند الايزيديين إلا انه يمكن اعتبارها رمزاً للشمس  الطاهرة التي لا يجوز للأيزيدي المؤمن مسحها حتى وإن كانـت رمزاً.
 الصيام والصلاة عند الايزيديين :
للأيزيدية الكثير المناسبات والأشهر الذي يصمون فيها, وينقسم الصيام عندهم الى صيام عام وصيام خاص ,والعام هو صوم كل الايزيديين لتسعة أيام تتوزع على ثلاث فترات :
1-صوم أيزيد أو طاووسي ملك في أواسط شهر كانون الأول 2- صوم شيخ شمس لمدة ثلاثة أيام أيضا في شهر كانون الأول أيضا 3- صوم خدر الياس لمدة ثلاثة أيام أواسط شهر شباط وهو إجباري على كل من يحمل اسم خدر والياس.
اما الصوم الخاص فهو ليس إجباريا ومنه رجال الدين يصومون أربعينية (أربعين يوماً) الشتاء والصيف. ولا ننسى ان كل عائلة ايزيدية تصوم يوماً خاصاً لرب البيت (خودان) في شهر كانون الأول أيضاً ويسمى هذا (روزي خودانا – صوم صاحب البيت)
وفي الصيام يمتنع الأيزيدي عن تناول الطعام من يزوغ الفجر حتى غياب الشمس الظاهرة، وهو يتقارب في ذلك مع طقوس صيام المسلمين فـي شـهر رمضان.
اما صلاة  الأيزيديين فهي صلاتين واحدة عند الفجر مع بزوغ الشمس المقدسة، والثانية عند غيابها وتكون قائمـة على الدعاء أو بعض الترانيم التمجيدية، فلا تمتاز بسم خاصة . ويفترضبالمصلي صباحاً أن يكون صاحياً قبل بزوغ الفجر, يقول الله كتابهم المقدس " صلوا لنا كل يوم مرتين ، واذكروني في أعماق قلوبكم ولا تنسوني في ليلة النيروز ، صلوا سبع مرات وأقرءوا الأدعية بأيمان ويقين وخشوع وخضوع" ويؤدي الايزيديون أكثر من أربع أدعية عند الظهر وقبل النوم. كما يعد العمل مقدس وجزءاً من الصلاة.
 مراسم الوفاة عند الايزيديين
 بعد وفاة  الأيزيدي يقوم أصدقاء الميت وأقاربه وجيرانه بأخذ " سفرة طعام " إلى بيت الميت ثلاث مرّات يوميّاً،. وعلى أهل الميت استدعاء الأقارب والجيران والأصدقاء ليشاركوهم صباحاً ومساء في تناول طعام "السفرة" المتجمّع عندهم؛ وما زاد عنهم يوزّع على الفقراء والمعوزين. أمّا بقيّة أهل القرية فيأخذون "السفرة" إلى بيت الميت مرّة واحدة وفي أي وقت كان بعد فترة الحداد.
ابتداء من اليوم الأوّل للوفاة يستمر توافد أهل القرية على منزل الميت صباحاً وعصراً ومساء.
يشارك الأيزيدية في طقوسهم هذه أصدقاؤهم من المسلمين والمسيحيين دون أي اعتراض ,إلاّ أنه من غير المباح لهم الحضور في الأمسيّات حيث يمارس الايزيديّون طقوساً دينيّة، تحمل جانب كبير من السريّة والكتمان ,وتمارس هذه الطقوس ليلاً فقط، إذ يتقاطر بعد الغروب أهل القرية رجالاً ونساء على منزل الميت ليشاركوا أهل الميت في مصابهم من جهة، وليستمعوا إلى النصائح والتعاليم الدينيّة من جهة أخرى. وعادة ما يجبس الرجال على شكل حلقة يتصدّرها "القوّالون" وبقيّة رجال الدين، في حين تنزوي النساء في مكان آخر من البيت إلى أن يكتمل المجلس "الديوان". عندها يقترح أي شخص الكفّ عن الأحاديث الدنيويّة التي لا أخر لها والاستماع إلى علم الشيخ عديّ بن مسافر" احد علمائهم المشهورين. 
يتهيّأ القوّالون لممارسة الواجب الملقى على عاتقهم، فيرجون أكبر الحاضرين سنّاً كي يجلس مقابلهم، فيخاطبوا الحاضرين من خلال التحدّث إليه. وحينها ينقطع الحاضرون عن التدخين وشرب الماء، ويعتدلون في جلستهم بكلّ خشوع ورهبة، وكلّهم آذان صاغية لما سيردّده القوالون؛ وإذا حضر أيّ شخص بعد هذا يظلّ واقفاً إلى أن يأذن له القوّال بالجلوس؛ بقوله: "دوعايا"؛ أي، "دعاء".
يبدأ الحديث أكثر القوّالين تضلّعاً في العلم، بعد أن يستأذن من بقيّة القوّالين ورجال الدين الحاضرين فيأذنوا له. وفي البداية ينادي القوّال الشخص المسنّ المواجه له باسمه؛ فيجيبه بكلمة: "بلى". ويمهد القوّال لموضوعه بمقدّمة يمجّد فيها الشيخ "عدي"، ويعدّد مآثره وفضائله. ثم يدخل في صلب الموضوع. وعادة ما يكون قد هيّأ في ذهنه مسبقاً موضوعاً بعينه، ذا هدف ديني أو اجتماعي. وفي مجالس كهذه يدور الحديث حول عبادة الله والموت والحياة وتمجيد الفضائل الإنسانية من جهة، ومحاربة الشرور الاجتماعيّة من جهة أخرى. على أيّة حال، القوّال حرّ في اختيار موضوعه بالمطلق، إلاّ أنه يختار بصورة عامّة قصصاً ذات مغزى من سيرة الشيخ عدي أو أحد أصحابه ليقارنها مع وقائع آنيّة، مؤكّداً كلامه بفقرات  من قصائد دينيّة عديدة [أقوال الشيخ عدي]، يختارها بحيث تناسب الفكرة المطروحة. وهكذا، يستمر في الحديث حتى يكتمل موضوعه في حدود فترة زمنيّة لا تتجاوز النصف ساعة. ويعقب ذلك استراحة قصيرة يتناول الحاضرون خلالها الماء. ويطلق الأيزيدية على هذا الحديث اسم "الصحبي" أي الحكاية الدينيّة.
بعد الاستراحة مباشرة، يعود القوّال ذاته إلى مخاطبة الرجل المسنّ المواجه له. وبعد مقدّمة قصيرة، يشرع القوّال بإلقاء "قول" "مسكين وزار"؛ وهي قصيدة دينيّة [قول] تعالج بأسلوب شعري وفلسفي موضوع الموت كنهاية حتميّة لكلّ إنسان. وإذا كان بين الحاضرين عدد من رجال الدين على علم بهذه القصيدة، فإنهم يساهمون مع "القوّالين" بترديدها غناء، وإلاّ فإن القوّال يكتفي بإلقائها خطابة على مسامع الحاضرين، شارحاً لهم بالتفصيل مغزى كلّ فقرة من فقرات القصيدة. وحين يصل "القوّال" إلى نهاية القصيدة [القول] يختم الموضوع ؛ بالقول: "ئه م كيمن وشخادي ته مامه". هنا يتقدّم أحد أقارب الميت من القوّال مقبّلاً يده، قائلاً: "الشيخ عدي يقبل خدمتك"؛ تقديراً له على ما بذل من جهد في سبيل الميت. أمّا بقيّة الحاضرين فقد يقبّلون الأرض أو يقبلون يد أقرب رجل دين يجلس معهم أو يقبّلون زيقهم "طوق يزيد" أو يقبّلون "براة" تحفظ عادة في جيوبهم لاعتقادهم أنها تدفع عنهم الشرور عند الملمّات. 
عند نهاية الأمسية يقدّمون العشاء للقوّالين؛ وعليهم أن يأكلوا منه ولو لقمة واحدة؛ أمّا بقيّة الحاضرين، فيقدّمون لهم "باشيفي"، وهي كلمة كردية معناها "ما بعد العشاء". ومن الأفضل تقديم الزبيب ضمن "الباشيفي"؛ وفي حال تعذّر الحصول عليه، فإنهم يستعيضون عنه بالتين أو التمر أو السكّر. وكلّ شخص ملزم بتناول ولو قليل من الباشيفي.
وبعدها يقدّمون القهوة والسجائر، على أن يبدأوا بالتقديم للقوّالين قبل الجميع. وهكذا، تنتهي طقوس ليلة الوفاة الأولى. ويتفرّق الحاضرون في ساعة متأخرة من الليل؛ بعد أن يقول كلّ منهم لذوي الميت: "الله يرحمه".                                                    
تجري في باقي الليالي – عدا الليلتين الثالثة والسابعة – الطقوس ذاتها وبالصورة ذاتها التي ذكرناها آنفاً، إلاّ أن القوّالين لا يعيدون قصيدة "قول مسكين وزار"؛ وإنما يستعيضون عنها بقصيدة أخرى من القصائد الدينيّة الكثيرة التي يحفظونها. ويمكن أيضاً أن يقتصر الاحتفال على ترديد قصيدة [قول] دون "صحبي" في المقدّمة.
في اليومين الثالث والسابع يتخذ الاحتفال أهميّة خاصّة، حيث يمارس "القوّالون"، إضافة إلى ما ذكرناه، طقوساً تختلف عن سابقتها يسمّونها "سماع". بعد حكاية "الصحبي". وهنا ينبغي أن يترجّى شيخ الميت من القوّالين إجراء "السماع" على الميت؛ وهنالك خمسة سماعات؛ هي: سماع القانوني وسماع شرف الدين وسماع الشيخ شمس وسماع زرزاي وسماع العالي؛ وكلّ سماع يختلف عن الآخر من حيث الكلمات ومن حيث الأداء أيضاً. فالقوّالون يؤدّون أي سماع يطلبه منهم شيخ الميت؛ وتكون تأديتهم للسماع بمصاحبة دف واحد وشبّابة. لكن السماع لا يقال إذا كان المتوفي امرأة، إلاّ إذا كانت من نسل أحد القوّالين.
تتكرّر زيارة النساء للقبر صباحاً ومساء، طيلة فترة الحداد البالغة سبعة أيام. وفي كلّ مرّة يجب أن يردّد "القوّال" فوق القبر دعاء "الترقيني" إضافة إلى الدق على الدف والنفخ في الشبّابةعلى حدّ تعبير الأيزيدية. ولأهل الميت بعد انتهاء فترة الحداد أن يطلبوا من "القوّال" مواصلة ترديد "الترقيني" على فقيدهم أربعين يوماً؛ فيذهب عندئذ إلى القبر وحده لتنفيذ واجبه الديني وبدون الدفّ والشبابة. وتستمرّ زيارة النسوة بعد الأربعين تقتصر زيارتهن للقبر على أيام الأربعاء والجمعة والأعياد، حاملات البخور معهن إلى المقبرة أيضاً
 أساطير نسبت للأيزيدية :
ان الشخص من خارج الايزيديين لا يعرف إلا النزر المشوه من تاريخ الأيزيدية ،  فالتاريخ لم يعد هو الموروث الديني ألشفاهي لدى الأيزيدية فحسب ، بل تعداه الى كونه يمثل الأدب والأساطير وذلك نتيجة القمع الذي تعرضت له الأيزيدية عبر التاريخ ومنعهم من ممارسة شعائرهم او تسجيلها  إضافة للضغط عليهم للدخول في الأديان الحديثة على اختلاف مذاهبها ناهيك عن ان السلطات الزمانية والروحية حاولت دائما إلصاق الأكاذيب والخرافات بالديانة الأيزيدية بغية إبعاد الناس عنها , وأخيرا لاشك ان الايزيدين قد سهلوا هذه المهمة باعتبار ان ديانتهم من الديانات السرية والمغلقة لدرجة يمكن اعتبارها من الديانات الباطنية , ولسنا هنا بصدد مناقشة كل الأساطير وكشف الحقائق بل سنحاول إماطة اللثام عن قضيتين طالما اقترنوا بالديانة الأيزيدية وهما :
1-الأيزيدية ويزيد بن معاوية أو يزيد بن أنيسة:
اعتاد البعض من مثقفين وأناس عاديين على نسب الديانة الأيزيدية إلى يزيد بن معاوية حتى ان اسم الديانة أصبح بالطائفة الأيزيدية وليس الديانة على اعتبار انهم فرقة من ملل الإسلام ...
يعد يزيد بن معاوية  الخليفة الثاني من الخلفاء الأمويين وتخللت الفترة التي قضاها في السلطة البالغــة ثلاث سنوات ونصف  الممتدة من  (60 – 64 هـ )ثورات وعصيان ومات بحوارين من أرض حمص بالشام في شهر ربيع الأول من العام  ( 64 هـ  )  وليس له قبر معروف اليوم.
ولم يذكر التاريخ ولا السير أو المستشرقين ان يزيد  قد أسس ديانة أو مذهب  أو طريقة أو تفقه في الدين أو تبحر أو تمسك بالدين بشعائر وأسس الدين الإسلامي بل العكس من ذلك  فأن ما يذكره التاريخ ابتعاده عن الكثير من أسس الدين الإسلامي ومخالفته لكثير من قواعده وارتكابه الكثير من المعاصي وممارسة المجون من معاقرة الخمر ولهو مع النساء , إذن مسألة بناء الاعتقاد على تسمية ( اليزيدية )  نسبة إلى (  يزيد من معاوية )  تفتقر إلى الربط المنطقي والسياق التاريخي ومن جانب آخر لا نجد في الترانيم الدينية ولا في المواعظ التي يغنيها القوالون ولا في أناشيد العامة ما يفيد تأليه يزيد بن معاوية او حتى الإشارة إليه ,أضف الى ذلك خلو جميع ما نقل عن الكتـب المقدسة للديانة الأيزيدية ، (  مصحف رش أو الجلوة  )  من أسم يزيد بن معاوية مما يؤكد بما لا يقبل الشك أن الأمر تم بناءه أما على أساس الاستنتاج من خلال التسميات أو ما ورد في الموروث الشعبي أي ما درج عليه العامة من تداول قصص وأساطير ليس لها أساس تأريخي وتعارضها  الحقيقة والواقع .
ان هذا الادعاء يفترض أن اغلب الأيزيدية يجب ان يكونوا من العرب أولا وليسوا من الأكراد وهذا غير صحيح كما انه كيف لنا ان نفسر إذا كان هذا التشكيك صحيحا أن الأيزيدية  موجودة منذ القدم في منطقة لا يسكنها سوى الأكراد ولم يصلها العرب على امتداد التاريخ إلا في العصور المتأخرة .
كما أن ما أورده الشهرستاني في الصفحة 136 من كتابه الملل والنحل – طبعة دار الفكر في بيروت  كون اليزيدية هم أصحاب يزيد بن أنيسة  ، ونستطيع هنا ان نقول نفس الكلام الذي سقناه بخصوص يزيد بن معاوية من عدم الإشارة الى ابن أنيسة في كتب الأيزيدية او شعائرهم إضافة الى جسم الديانة المتكون من الأكراد وليس من العرب , وعليه فلا علاقة للأيزيدية بفرقة يزيد بن أنيسة الذي زعم أن الله سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا من السماء جملة واحدة وزعم أن ملة ذلك النبي هي الصابئة وهي غير الصابئة التي عليها الناس اليوم ، و يشير الشهرستاني الى خروج يزيد بن أنيسة على الأمام علي بن أبي طالب  وقـاد فرقة مسلمة من فرق الخوارج  وقال بتولي المحكمة الأولى قبل أن يتولى  الأزارقة ثم تركهم وتولى الأباضية التي تبرأت منه أيضا ً....
اعتقد انه إذا أضفنا دور يزيد في محاربة الطالبين او شيعة علي من أبي طالب الى دور يزيد بن أنيسة نشتم من ذلك توظيف سياسي من قبل السلطة الحاكمة في نسب الأيزيدية الى احد هذين اليزيدين لوضع أصحاب هذا الدين في مواجهة الشيعة او انه توظيف من قبل الشيعة للقول بان يزيد من معاوية قد خرج عن الإسلام وأسس فرقة خاصة تتعارض مع المنهج الإسلامي المعروف .
2-الأيزيدية وعبادة الشيطان :
يتداول الناس قصة مفادها ان الايزيديين يعبدون الشيطان اتقاء لشره , ونتابع ..ان الله لا يأتي منه إلا الخير ولهذا توجب عبادة الشيطان اله الشر ومصدره ...
طبعا هذا فهم قاصر ومجحف بالديانة الأيزيدية ومجاف للحقيقة والواقع, ولنترك الفلسفة الأيزيدية ترد من داخلها على تلك الاتهامات .
إن الأديان القديمة ، تنظر إلى الإله باعتباره مصدراً للخير المطلق فقط، أما الشر "النسبي" فيأتيه من الخارج/العدو، لذا فالإله عندهم ، هو إله إيجابي: إيجابي في خيره، وإيجابي في صراعه مع الآخر/الشر/العدو، لأن النصرَ سيكونَ حليفَه في النهاية، مما يستوجب عبادةً إيجابيةً من "الداخل" المؤمن، وبالتالي التقرب منه، باعتباره إلهاً للخير فقط، ضد قِوى الشر الخارجة عن إرادته. " انظر فقرة الديانة الزرادشتية"
إن ظهورَ الشرّ وتبلوره في الفكر الديني كقوة، أو كإله سلبي، مستقل، قائم بذاته، أمام جبروت خير الإله الإيجابي، هو من مفرزات صراع تاريخي مرير بين الآلهة
أما الإله الأيزيدي الجدير بالعبادة، فهو إله كليُّ القدرة في خيره وشره. وبمثل ماهو خيّرٌ، هو شرٌّ أيضاً. هو مصدر كل شيء، ولاشيء خارج إرادته: إرادته على فعل الخير، هي تماماً، كإرادته على فعل الشر. لذا فإن تقرّبَ الإنسان الإيزيدي إلى إلهه، وبالتالي توسله إليه، يحمل في طياته، إيمانية بثنائية الخير والشر المتجسدة في ذات الله/خوه دي الواحدة. وقد عبر الشيخ "عديّ بن مسافر"، عن هذه الثنوية بصريح العبارة في قوله: "لو كان الشرُ بغير إرادة الله، لكان عاجزاً. ولا يكون العاجزُ إلهاً، لأنه لايجوز أن يكونَ في داره ما لايريده، كما لايجوز أن يكونَ فيها ما لايعلم به"، كما أننا نستطيع قراءة ملامحَ وسيماءَ هذا الإله الثنوي في الأدب الشفاهي الإيزيدي: "إلهي ارزقنا بالخير، ونجّنا من الشر" بهذا يكون الإلهُ الإيزيدي، هو الإله الذي قدرته على إمكان الخير، كقدرته على إمكان الشر، هو المبتدئ والمنتهى.
وهنا تغدو مسألة استرضاء وجه الإله الأبيض، واتقاء غضب وجهه الأسود، الموضوعَ الأساسي للعبادة والطقوس. ولكن صورة الإله الأسود، قد بدأتْ تزداد قتامه، وتنفصل عن صورةِ الإله الأبيض، حتى زالتْ عنها صفةُ الألوهة، متحولةً إلى نقيضها. ذلك أن التركيزَ المتزايدَ على الوجه المضيء للقوة الإلهية، واستبعاد وجهها الأسود، قد أدّى بالضرورة إلى ظهور الشيطان مرافقاً للرحمن، وقام كل إله أبيض، بابتكار شيطانه الأسود، فحمّله شرورَ العالم.
على الرغم من أن الإيزيدية، قد بُحثتْ، ودُرستْ على مستوى الآخر، بأنها دين الشيطان، ودين الشرك بالله، وإلى ما هنالك من دعاوى مغرضة، إلا أن حقيقةَ الديانة الإيزيدية ونصوصها الميثية، تجعلنا أمام لوحةٍ مغايرةٍ تماماً. فالإله الإيزيدي (خوه دي ــ طاووسي ملك) هو إله كوني شمولي: شموليٌّ في خيره وشره، في نوره وظلامه، في بياضه وسواده. ولا توجد على الإطلاق إرادةٌ تعلو إرادته، لذا فهو لم يخلق شيطانَه بذاته، وإنما هو بدعةُ واختلاق من الآخر. إن جغرافية الألوهة الإيزيدية، لاتعرف  للشيطان، إبليس، يعلزبول، بعل، مكاناً لها. وهي مصطلحات مبتدعة ومختلقة، وبالتالي غريبة كل الغرابة عن القاموس الإيزيدي.
إن الدراسات والبحوث التي تناولت شخصية "طاووسي ملك" اللاهوتية في الميثولوجيا الإيزيدية، من منطلق ساميٍّ، باعتباره ملاكاً للشر المتمرد على أمر الله ومشيئته، إنما لهي دراسات تتنافى وحقيقة هذه الديانة ورؤيتها الفلسفية واللاهوتية لثنائية الخير والشر الكونيين، "فطاووسي ملك" حسب الميثولوجيا الإيزيدية، مخلوقٌ من نور الله وسرّه العزيز، هو الوجه الآخر للألوهة, لهذا يصعب على الإنسان الإيزيدي، الفصل بين حدود إيمانه بالله وحدود إيمانه بـ طاووسي ملك، فالتعلق الميثي بين شخصية الله، وشخصية طاووسي ملك في وعي الإيزيدي، له مرجعيته اللاهوتية والأثيولوجية الضاربة في أعماق التاريخ والأسطورة على حد سواء.
 المكان المقدس في الديانة الأيزيدية:
يقع المعبد الديني الرئيسي والوحيد للأيزيدية في وادي لالش القريب من منطقة عين سفني أو الشيــخان والذي يعني وادي الصمت بالعراق ، ويقع الوادي بين ثلاثة جبال كثيرة الشجر تتخللها عيون من الماء وقناطر يعيرها الأيزيدي حافياً إجلالا للمكان المقدس وقبر الشيخ عدي بن مسافر وبقية الأولياء المدفونين في هذا الوادي تحت القباب المخروطية البيضاء ، ومدخل الضريح عند باب منحوتة في الصخر منقوش على يمينها صورة مجسمة لثعبان ، وعلى جدران حائط المدخل كتابات بدأت تفـقد وضوحها بالنظر للتآكل والفعل الطبيعي للطقس ، ويقع القـــبر على اليسار ثم تقع بعده النبع ( العين البيضاء ) المقدسة التي تنبع من داخل المعبد.
ويعتبر معبد لالش مقدس أكثر من ضريح الشيخ عدي وهو الذي زاد من قدسـية وأهمية المرقد وليس العكس  ، لأن وادي لالش مقدس قبل دفن الشيخ فيه ، بدليل أن الشيخ عدي أستقر في هذا الوادي لقدسيته وقيمته عند الأيزيدية ، والمتتبع لمقاطع الكلمات الواردة في مصحف رش والجلوة يمكن  أن يستدل منها ما يشير الى قدسية هذا المكان لدى الأيزيدية ،( نور المـلك جبرائيل ظهر في لالش ، ونور دردائيل ظهر مدة قصيرة في لالش ) ولذا صار المكان محجاً سنويا لعامة الأيزيدية إضافة الى المهابة والقدسية التي تطغي على كل ترابه ،ويعتقد الأيزيدية انه في هذا الوادي تتجمع أرواح الموتى لتعيد ترتيب أرواحها ثانية وفق ما قدمت من أعمال خلال حياتها المنصرمة وتأخذ جزائها الدنيوي في أعادة تقمص الروح وتناسخها وحلولها في روح أخرى وكل هذه الأمور تجري ضمن مساحة الوادي المقدس ،  وفي وادي لالش أكثر من مكان مقـدس ورمزي لدى الأيزيدية إضافة الى عين الماء المقدسة ( كاني سـبي ) والتربة المخصصة لعمل كرات الطين  ( البراة ) ، وإضافة لهذا فلا يوجد مكان مقدس لدى الأيزيدية سوى لالش مما يزيد من أهميته وقدسيته لدى عموم الأيزيدية  .
 الكتب المقدسة في الديانة الأيزيدية :
للأيزيدية كتابان مقدسان هما كتاب مصحف رش" المصحف الأسود "  وكتاب الجلوة، ولكن نعتقد ان الكتابان قد ضاعا في لجة الإبادات ضد الأيزيدية. وان ما نشر مؤخراً من كتاب مصحف رش والجلوة من قبل مستشرقين أجانب لا نعتقد أنهما الكتابان الأصليان، بل انه من تأليف شخص أيزيدي من قرية بوزان قد اعتنق المسيحية ونقل ما يعرفه من معتقد ديانته الى القس راميشوع حيث صاغ أفكاره وقال بأنه عثر على كتب الأيزيدية المقدسة وقام بنشره بعد ذلك. وغالبا تعرضت هذه الكتب التي وصلتنا الى تحوير وتحريف عن الكتب الأصلية التي اختفت ، مادامت لم تحصل على الإجماع الديني من المراجع ورجالات الدين  الأيزيدية أنفسهم.
وعموما يعتبر مصـحف رش أهم وأقدس الكتب وحتى عهد طويل لم يكن متداولا بين أفراد الطائفة ويتألف مـن 750 كلمة من غير فصول. وتحدث عن خلق السماوات والأرضيين، وخلقالملائكة وآدم وحـو ونـزول عزرائيل الى الأرض وإقامة ملوك للأيزيدية ومقاومة بقية الطوائف لهم ,وعن نزول إله من السماء كل ألف عام يشرع لهم الشرائع وينظم أمورهم...
اما كتاب الجلوة فهو مؤلف من خمسة فصول تمثل 490 كلمة و يعتبره الايزيديون كتاب الهي يخاطب به الإله معبوده ويتضمن القدرة الإلهية والوعد والبقاء والتناسخ , ويقوم على نصائح مـنطـاووس ملـك لأتباع الديانة يظهر قوته وأفعاله ويتحدث  الكتاب أيضا عن قدرة الخالق على الخلق والتحكم بالطبيعة والظواهر وقدرته على العطـاء والعقاب والتأكيد على حفظ الكتب غيبا , والمتمعن في نصوص أبواب الجلوة يجد ان  الفصل الأول يتحدث عن مسألة تأكيد القدرة الإلهية وعظمة الخالق ( أني خلقتكم أجمعين ... كنت ولم يكن أحد ... لا أحتاج الى أحد و كلكم تحتاجون ألي .. أنا أقرب إليكم من أرواحكم .. أسمع وأرى ما فوقكم وما تحتكم... أنا الذي ألفت بين الروح والجسد .. لا أنام ولا آكل وليس لي محل ولا مكان )) ويمضي الفصل الثاني في أعادة التذكير بقدرة الله وجميل صنعه ( خلقت الموت والحياة.. أنا معكم في الجبال والصحارى والبحار .. أنا خلقناكم من نطفة... الشمس قطعة من نوري .. أذكروني في أفكاركم وقلوبكم ) ، وتستمر اللغة الإرشادية والتهذيبية للنفس الإنسانية حتى تصل في الفصل الرابع الى اجتناب الفساد والخيانة والزنا والسرقة والكذب ( قل الحق ولو كان  فيه هلاكك، أتخشى الناس ولا تخشى الله ؟ )   وهكذا يمضي الفصل الخامس .
وكان الأيزيدية يستنسخون هذا الكتاب ويحتفظون بالنسخ في بيوت رجال الدين الذين كانوا يجيدون قراءته دون باقي العامة الذي حرم عليهم القراءة والكتابة .
واغلب من كتب عن الأيزيدية اعتبر أن كتاب الجلوة من تأليف الشيخ حسن أبن أبي المفاخر الشيخ عدي شمس الدين أبو محمد الملقب بتاج العارفين مثلما يلقب بشيخ الأكراد( 1184 – 1246م )  وهو تلميذ الشيخ عدي بن مسافر " سعيد الديوه جي والكاتب صديق الدملوجي...." ومنهم من ذهب لان الشيخ عدي بن مسافر نفسه قد كتب الجلوة.
وبالرغم مما قيل عن كتب الأيزيدية المقدسة من ملاحظات فإن الاطلاع على ما وصل من هذه الكتب ، يلاحظ أنها تبقى في السياق العام لبقية الأديان , أي توصيات وتوجيهات تدعو الى عمل الخير والتمسك بعبادة الله والتأكيد على وحدانيته ، وحث أتباع هذه الديانة على ترك المعاصي والالتزام بالصلاة والصوم ومساعدة الأخر والصدق والتعاون وطلب المغفرة ولزوم ترك المعاصي وكل هذه الأمور تصب في المجرى العام للحياة الاعتيادية التي يطمح الإنسان أن يعيشها مع أيمانه الحقيقي بالله .وحين تطالع الملاحظات المكتوبة حول هذه النصوص ستجد أنها خالية من أية توصية شائنة أو مخالفة للأديان السماوية أو بما تفيد إنكار وحدانية الله عز وجل أو الحط من بقية الأديان في المنطقة ، وهذه نقطة مهمة ينبغي التمعن بها ومعرفة أسبابها الحقيقية . فنصوص مثل هذه لا تتناقض مع نصوص أخرى وتصب في المجرى العام لعمل الخير ونبذ الشر جديرة بالتقدير والاحترام .
أخيرا من الجدير بالذكر أن لغة الكتابين المقدسية الأصلية هي الكردية وتوجد ترجمة للعربية.
 اضطهاد الأيزيدية عبر التاريخ :
يتحدث الأدب الشفاهي للإيزيدية عن 72 فرماناً لإبادتهم قد حل بهم خاصةً في العهد العثماني الذي كان يغزو قراهم ومدنهم من خلال حملات عسكرية متواصلة, والتاريخ يتحدث عن جرائم بشعة ارتكبها المسلمون بحق الأيزيديين في سنجار ويعشيقا والشيخان (في كردستان العراق) حيث قامت تلك الجيوش بالهجوم على قراهم ومدنهم وألحقت الدمار والخراب وقد حللت الفتاوى الإسلامية سبي نساءهم وقتل شيوخهم وأطفالهم ونهب ممتلكاتهم وأهم الفتاوى التي صدرت من قبل شيوخ وأئمة المسلمين التي أباحت قتلهم هي فتاوى الإمام أحمد بن حنبل في القرن التاسع الميلادي والإمام أبي الليث السمرقندي والمسعودي والعمادي وعبد الله الربتكي المتوفى في عام 1159 والموجودة في مكتبة السليمانية (في كردستان العراق) وهي مهداة إلى نعيم بك بابان ولم تقتصر الحملات العسكرية على الأتراك المسلمين فقط حيث يحدثنا التاريخ القريب عن حملة الأمير الكردي الأعور (الأمير محمد الرواندوزي) الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق الإيزيدية في عام 1832 وجميع هذه الحملات التي كانت تبحث عن ذرائع وأسباب واهية لكي تنطلق الجيوش المعبأة بالحقد والكراهية لتقوم بدورها في القصاص من الأبرياء (الكفار) ولتنشر الإسلام في المناطق التي استعصت عليهم ,وهكذا كرر التاريخ نفسه لأكثر من مرة وبنفس المحتوى ضد الأيزيديين وغيرهم من الأقليات الدينية في ذلك الوقت أما في العصر الحديث فقامت السلطات العراقية إبان حكم حزب البعث بتدمير العديد من القرى الإيزيدية في سنجار وشيخان وتل كيف والقوش ,في سنجار تم تدمير أكثر من 360 قرية عائدة للأزيديين وكذلك محلة البرج في مركز القضاء وتم إسكان أهاليها في 12 تجمع قسري عام 1975 كذلك جرى تدمير قرى الأيزيدية في منطقة تل كيف والشيخان والقوش ودهوك وقاييدة عام 1984- 1987وقد شملت قرى القاييدية التي كانت بمستوى مدن صغيرة ,وفي إحصاء عام 1977تم تسجيل كافة الأيزيديين كعرب بقرار من السلطات العراقية حيث اعتبرت سلطة البعث كل الإيزيديين عرب بدون أن تسأل إيزيدي واحد عن رأيه أو موقفه من هذه المسألة .
في حملة الأنفال السيئة الصيت عام 1988 غيبت العديد من عوائل أنصار الشيوعيون وبيشمركة الأحزاب الكردية من سكان بعشيقا وبحزاني ودوغات وسنجار وكر ساف وخور زان ومل جبرا وباعذرا وخانك وعددهم تجاوز ال200 غالبيتهم من الأطفال والنساء بحجة إن الأيزيديين عرب ولا يشملهم قرار العفو .
وبعد سقوط نظام صدام حسين تعرض الايزيديون إلى هجمات المتطرفين الإسلاميين ومنعوا من العمل في بغداد والمحافظات الجنوبية وتم حرق محلاتهم ومن ثم جرت عمليات مستمرة لقتلهم وقد راح ضحية هذه العمليات الإجرامية  بحقهم أكثر من 400 فرد أيزيدي,وهناك توجه عام لمقاطعة الأيزيديين وعدم التعامل معهم ,ولذلك انقطع الطلبة الأزيديون عن الدراسة في جامعة الموصل وعددهم 1600 طالب وطالبة من مختلف الاختصاصات ,كما هناك صعوبة في تسويق سلع الايزيديين في مختلف المدن العراقية بما فيها مدن كردستان رغم وجود حكومة علمانية , ويشمل هذا من عدم التردد على عيادات الأطباء الأيزيديين إلى مقاطعة كافة المنتجات التي ينتجها أو يتاجر بها الأيزيديون وللأسف هذه الظاهرة تتفاقم مع الزمن حيث تستمر التهديدات ضد الأيزيديين الأمر الذي شجع ظاهرة الهجرة إلى أوربا بحثاً عن الأمان والاستقرار , ومن المؤكد أن هذه الظاهرة ستتفحل مع استمرار الإرهاب المنظم ضدهم في المستقبل ,وهو ما يسرع من هجرة أوسع خلال الفترة القريبة القادمة كاستقراء لتطور الأحداث بسبب عجز الحكومة العراقية وسلطة الاحتلال الأمريكية في العراق عن مواجهة الإرهاب الذي يوسع من رقعة عمله ليشمل المزيد من القرى والمدن التي يسكنها الأيزيديون في أطراف الموصل وتوابعها.

أعداد الأيزيديين
مع استمرار الحملات والقمع الاضطهاد تناقص عددهم وانحسرت مناطق تواجدهم ولعدم وجود إحصاءات دقيقة فقد اعتمدنا أكثر من مصدر لإحصاء أعداد الأيزيديين وإمكان تواجدهم
وحسب أكثر المصادر يقدر عددهم في العالم بحدود المليونيين ففي العراق وحدها يقدر عددهم بحدود (500) ألف أيزيدي غالبيتهم في سنجار والبقية في الشيخان وبعشيقا وبحزاني وتل كيف ودهوك ,أما في تركيا فكانوا موجودون ضمن 366 قرية و تعرضوا إلى شبه إبادة وانقراض بسبب القمع والملاحقات حيث اجبروا على اعتناق الإسلام أو الهجرة والآن عدد المتواجدين في تركيا لا يتجاوز ألف أيزيدي وهاجر الباقون منهم إلى أوربا وخاصة ألمانيا .
أما في إيران فانقرض الأزيديون مع الزمن ماعدا منطقة كرمين حيث مازال فيها (5) قرى ولا توجد أخبار دقيقة عنهم بسبب أوضاع إيران ونظامه الإسلامي أما في جمهوريات الاتحاد السوفيتي فهم متواجدون في روسيا  وتفيد الأنباء الواردة منها أنه قد تم بناء معبد خاص لهم أما في باقي دول الجمهوريات السوفيتية فان عددهم يزيد( 250 ) ألف أيزيدي لكنهم أخذوا في الآونة الأخيرة بالهجرة إلى مختلف البلدان الأوربية ويقدر عدد الأيزيديين في أوربا بحدود مليون أيزيدي وهم منتشرون في ألمانيا وهولندا والسويد وسويسرا والدانمرك وبريطانيا
والنمسا والنرويج وايطاليا وفرنسا التي يوجد فيها وحدها بلدة شبه كاملة من الأيزيديين وكذلك فهم متواجدون في كندا والولايات المتحدة الأميركية
أما في سوريا فاكبر عدد فيها ذكرته جمعية كانيا سبي حيث قدرت عددهم بسورية حوالي 70 ألف شخص اما اقل عدد ذكرته دراسة الدكتور سيباستيان مايسل الذي أكد  في أطروحة الماجستير وجود 15 ألف أيزيدي في سوريا ويتوقع ان يكون الرقم الحقيقي بين هذين التقديرين , وعموما يتواجد الأزيديون في سورية بشكل رئيسي في محافظتي الحسكة وحلب
ففي القامشلي التابعة للحسكة يتواجد الأزيديون في قرى - إلا رش 40 عائلة- اوتلجة 35 عائلة -تل خاتون 60 عائلة- مزكفت 50 عائلة هاجر منها الكثير- دريجيك 50 عائلة - بلدة القحطانية ( تربسبي ) 60 عائلة إضافة الى عدد من القرى نذكر منها :
عفرين ، كرداغ ,قيباري  ، الأسدية " ، ليلان ، ابو جرادة ، الخالدية  , قيزي، خربة غزال " ، خربة بنات ,سينو بريه، تل خنزير  ، رأس العين , تل صخر, ، تل بيدر , جهفة , الدردار , جان تمر شرقي ,  جان تمر شمالي, دوكر، قزلاج، مركبن، خربة , عامودا، كندور، خربة خوي، تل العشق، بور سعيد، خربة ديلال، هيشري، معك، افا كير , خربة جبل، برزان كبير،برزان صغير، طولكو، تل طويل، خربة طويل، خربة صضير، سليمانية، كمر، تل طير، موريكا، كررش , باصوفان.
الوضع الاجتماعي للايزيديين :
الايزيديون بسبب الاضطهاد  الذي لاقوه من قبل غيرهم اضطروا على ان يتجمعوا في مناطق خاصة وتجمعهم لذلك تجد قراهم في مناطق بعيدة بعض الشئ من مناطق الآخرين ككل الشعوب التي عانت من الاضطهاد ,وفي المدن تجدهم أيضا متجمعين في حارات خاصة وقريبين من بعضهم وعلاقاتهم بالآخرين قائمة على الحذر والخوف ولكن مع ذلك فإنهم يحبون التجمع والمناقشة الحرة والعيش مع الآخرين في سلام وأخوة ويتعاملون مع الغير بكل احترام وأدب وهم يحبون الضيف كثيرا , والأيزيديون عبارة عن عشائر وقبائل ومن المفيد ذكره هنا ان مجتمعهم العشائري لم يأخذ الطابع السياسي وبقي يمتاز بعدم التنظيم , فهم قريبون من الحياة البدوية في التعامل ومن الحياة المدنية كذلك فهم يعيشون حياة وسط بين هذا وذاك ولا يضمرون أي حقد او كراهية ضد احد وان صدرت منهم بعض التصرفات فان ذلك رد فعل يعود إلى ما تعرضوا له من قديم وحديث على يد أتباع الديانات الأخرى فمثلا تعرض الايزيديون لمذابح جماعية كثيرة بلغت 72 مذبحة .
يقسم المجتمع الأيزيدي إلى ثلاث فئات أو طبقات هم :1- الشيخ       2- البير   3-  المريد
ويحدث الزواج ضمن هذه الفئات كل على حده , أي الشيوخ يتزوجون ضمن فئتهم وكذلك البيرة وكذلك المريد , فلا يجوز لفئة من تلك الفئات الزواج من غير فئتها او من أتباع الديانات الأخرى , وحتى أن كل الشيوخ لايتزوجون من بعضهم  فهم فروع ويجب ان يتزوج كل فرع من فرعه وكذلك البيرة اما المريد فإنهم يتزوجون ضمن فئتهم بحرية , ويلاحظ في المجتمع الأيزيدي الترابط العائلي القوي وقد تجد من أبناء العائلة من تزوج وبلغ عمره 60 سنة ولا يزال ضمن العائلة.
 الوضع الاقتصادي للايزيديين في سورية :
الايزيديون في سوريا مثلهم مثل غيرهم يعيشون بمعظمهم في القرى والأرياف لذلك فان حياتهم الاقتصادية تعتمد على الزراعة و تربية الحيوانات وفي الآونة الأخيرة قلت حيواناتهم فبقيت الحياة الزراعية تلعب الدور الرئيسي في حياتهم الاقتصادية وهم في مجملهم فقراء لان اعتمادهم على الزراعة أيضا لا يدر عليهم المال الوفير, فمنذ عام 1963 استولت الدولة على أراضي الأكراد ومنها أراضيهم في إطار تعريب المنطقة وجلبت العرب المعروفين بعرب الغمر من مناطق حلب والرقة وأعطت الدولة أراضي الأكراد ومنهم الايزيديين لهؤلاء العرب وبذلك حرمتهم الدولة من تلك الأراضي, كما يعاني القسم الأخر من الايزيديين كونهم أجانب او مجردين من الجنسية السورية وبذلك فانه لايجوز لهم العمل في الوظائف الحكومية ليس لأنهم غير سوريين بل لأسباب سياسية ,فمثلا : كان الكاتب الإيزيدي فرماز غريبو يملك الجنسية السورية وخدم العلم في الجيش السوري كضابط وبعد ان أنهى الخدمة العسكرية جردته السلطات السورية من الجنسية السورية دون سبب ,ومن ناحية أخرى فانه لاتوجد في مناطق الايزيديين بنية تحتية للعمل وان وجدت بعض الحرف اليدوية فإنها لم تعد تدر مالا ومعظم المحاصيل الزراعية بعلية " تعتمد على الأمطار في السقاية " وإنتاجها قليل وكذلك نجد نظام الإنتاج المناصف ,أي يعطي الشخص أرضه لأخر (مزارع ) فيزرعها ذلك المزارع و يقسم المحصول بعد جنيه مناصفة بينه وبين مالك الأرض.
أهم المحاصيل الزراعية للايزيديين :
القمح  - الشعير  - القطن - العدس وفي مناطق عفرين " شمال حلب " الزيتون إضافة الى الخضراوات , ولكن بعد هجرة الايزيديين الى أوربا صار المهاجرون يرسلون الأموال الى أهلهم في الوطن مما ساعد على تحسين وضعهم المعيشي بعض الشئ وساعد البعض على ممارسة بعض الأعمال التجارية الخفيفة كتجارة الحبوب والبيع المفرق ولكن سياسة الدولة تحد من نشاطهم كون معظمهم مجردين من الجنسية.
 الوضع التعليمي للايزيديين في سورية :
الايزيديون من الناس الذين يحبون العلم والمعرفة لذلك يبحثون عن العلم والمعرفة بكل شغف ولكن الخوف من أتباع الديانات الأخرى بسبب عقيدتهم الأيزيدية جعلهم بعيدين عن مجالات العلم لوقت طويل جدا وعندما أنشئت المدارس في قراهم أرسلوا أولادهم الى تلك المدارس من الذكور والإناث ولكن كانت النسبة بين الإناث ضعيفة بسبب الوضع الاجتماعي والديني معا مثل باقي المجتمعات الشرقية عموما وقد تابع الطلاب الايزيديون الدارسة في المراحل الإعدادية والثانوية أيضا رغم كل الصعوبات وحتى بالمراحل العليا من الدراسة في الجامعات والمعاهد وتخرجت أعداد جيدة منهم من تلك الجامعات من مدرسين ومحامين وغير ذلك ولكن وضعهم الديني وسياسة الدولة انعكس عليهم بشكل سلبي مثل:
فمن الناحية الدينية من الصعب جدا ان يبوح الطلاب الايزيديين بديانتهم وإلا تعرضوا الى التمييز والاضطهاد حتى من أبناء جلدتهم الأكراد المسلمين وان كان التمييز الاجتماعي ضدهم قد انحسر في المدن نوعا ما إلا انه لا زال قويا بالأرياف إذ غالبا ما ينعتون بالكفر مما يضطرهم الى إخفاء حقيقة دينهم وهذا صعب في القرى الكردية الصغيرة ذات الأغلبية من غير الايزيديين .
أما في المدارس الحكومية فانه يفرض على الإيزيدي ان يدرس التربية الدينية الإسلامية رغما عنه ولا يسمح له دراسة أصول دينه أو دراسة التربية الدينية المسيحية وأثناء الدراسة يتعرضون لاحتقار مستمر علماً ان الحكومة السورية لا تسمح لهم او للأكراد عموما بإقامة مدارسهم الخاصة .
اما الهجرة فبعد ان توجه الايزيديون الى خارج الوطن انعكس ذلك سلبا على وضعهم التعليمي حيث ان الهجرة صارت الشغل الشاغل لهم وأصبح كل شخص يفكر بأنه سوف يهاجر غدا او بعد غد لذلك لم يبق ضروريا الذهاب الى المدارس حسب اعتقادهم والذين كانوا بالمدارس تركوا الدراسة بانتظار الهجرة , وجاء التجريد من الجنسية السورية ليشكل مرضا عضالا للايزيديين فصار الطالب وأهله يفكرون بالفائدة من الدراسة ان كان مستقبله دون وظيفة ويوجد الكثيرون الذين حصلوا على الشهادات الجامعية ولكن بسبب كونهم مجردين من الجنسية لايستطيعون التوظيف هذا إذا سمح له أصلا بالدارسة لان الكثير من الايزيديين مكتومي القيد فان كانت الأم مواطنة والأب مجرد من الجنسية فان الطفل لايسجل في السجلات المدنية ويبقى مكتوم القيد ولذلك إذا درس ذلك الطفل وان نجح في الفحوص بالشهادة الإعدادية والثانوية فانه لن يمنح شهادة التخرج وإنما تعطى له ورقة عادية من مديرية التربية  وتصادر شهادة تخرجه فلا يستطيع متابعة دراسته وكأنه لم يدرس وهذا مخالف لشرعة حقوق الإنسان .
 الوضع الديني للايزيديين:
الايزيديون محرومون من كل حقوقهم الدينية
1- فهم محرومون من تعلم أصول دينهم فلا يوجد لهم مرجعية معترف بها من قبل الدولة كما انهم محرمون من تعلم دينهم في المدارس كما أسلفنا سابقاً, فوجود طالب مسيحي واحد بأي صف بالمدرسة تستدعي السلطات المختصة مدرس خاص لتدريسه وبالمقابل ان كان هناك أكثر من طالب أيزيدي فإنهم كانوا مجبرين على دراسة التربية الإسلامية.
2- وجود مراكز العبادة: لا يوجد في سورية أي مكان عبادة للايزيديين ولم يبن في تاريخ سوريا الحديثة أي مركز ديني للايزيديين لان ذلك كان ممنوعا وحتى لو جرت بعض المراسيم الدينية البسيطة فكانت تتم بكل سرية وتحت الخوف وتحت المراقبة, وربما الذي اشترك في المراسم يستدعي للتحقيق كطواف الطاووس وهو رمز مقدس عند الإيزيديين.
 الوضع القانوني للايزيديين في سوريا :
الايزيديون في سوريا ككل الايزيديين في الدول التي يتواجدون لا يملكون أي حق لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الدينية فمن الناحية الدينية يخضعون للمحاكم الشرعية الإسلامية عنوة دون إرادتهم  ولا يملكون محاكم  شرعية او دينية خاصة بهم كما لا يسمح لهم ان يتبعوا المحاكم المدنية في قضاياهم الدينية كما في أوربا مثلا لذلك فإنهم في قضايا الزواج والطلاق وما يتعلق بذلك يخضعونها للمحاكم الشرعية الإسلامية , ورغم وجود كادر قانوني من الايزيديين فانه لا يسمح لهم بإجراء معاملاتهم الشرعية بأنفسهم ومن الإمكان فتح غرفة خاصة بالايزيديين ضمن المحاكم الشرعية لهذه الأمور ولكن الدولة لم تستجب لتلك النداءات علماً ان طقوس الزواج عند الايزيديين وما يتبع ذلك تتم من قبل مختصين بالدين الأيزيدي مثل البيشيمام  إلا انه لا يعترف بتلك الطقوس ويجبر الأيزيدي على ان يجري تلك الطقوس أمام المحاكم الشرعية الإسلامية رغم ان غير الايزيديين يملكون الحق في إجراء مثل تلك الطقوس بطريقتهم الخاصة مثل الدروز والمسيحيين واليهود ....
 الوضع السياسي للايزيديين في سوريا :
الايزيديون في سوريا المجردون من الجنسية السورية لذلك ليس لهم أي حق سياسي بالطبع أم بقية الأيزيديين فلم يكن لهم يوما تنظيم سياسي خاص بهم ولم يتخذ الايزيديون أي موقف سلبي من أي تنظيم سياسي مهما يكن , موال أم معارض ,ولا من أي حكم كان وإنما كانوا دائما يريدون العيش في سلام مع الآخرين ورغم ذلك لم يتخلصوا من التهم ,أما ان وجد أشخاص منهم في تنظيم معين ومع أي جهة كانت حكومية ام غير ذلك فهذا أمر خاص بهؤلاء الأشخاص و هم لا يمثلون الأيزيديين بذلك أبدا ولا يمكنهم التكلم باسم الايزيديين إطلاقا.
وبغياب السلطة الدينية الأيزيدية المتمركزة في منطقة معبد لالش، ضعف التوجه الديني أمام نشاط الحركـة الشيوعية المتنامي خلال فترة الستينات والسبعينيات لذا نشط التيار الماركسي فيعموم هذه الديانة, كما ان التمايز الديني الذي استخدمته السلطات السورية والمؤسسة الدينية الإسلامية، وكذلك بعد الايزيديون السوريون من مركزهم الديني في كردستان العراق نرى ان أعداد كبيرة منهم قد انضموا في الستينات والسبعينات الى التيار الماركسي وبأعداد أقل الى الأحزاب الوطنية الكردية في سورية.
ومع ذلك فان غالبية الايزيديين غير منظمين سياسيا وعندما حدثت بعض الاضطرابات بسورية على مر تاريخها لم يقف الايزيديون بجانب أي طرف من أطراف النزاع وإنما بقوا على الحياد دائما وخارج إطار الصراعات السياسية لان الايزيديين وجدوا أنفسهم أمام خيارات صعبة فهم أكراد من الناحية القومية ولكن حقهم  مهضوم بين الأكراد أنفسهم , فرغم وجود حوالي 14 تنظيم او حزب كردي لا نجد ولا رئيس واحد لتلك الأحزاب من الأيزيديين !! حتى ان المراكز القيادية في تلك الأحزاب غالبا ما تنمح لهم كنوع من " المنية " وليس كحق شرعي لهم , إذا فهو كردي من الدرجة الثانية ومن ناحية أخرى فانه من الصعب ان ينتمي الأيزيدي الى تنظيم تابع للدولة لان ذلك يجعله معرضا لاحتقار ذاتي وقومي وشعبي فكيف يعمل أيزيدي ضمن تنظيم مضاد لقوميته.
 خاتمة وتوصيات:
ينص الدستور السوري في المادة " 35 " منه على :
1-حرية الاعتقاد مصونة وتحترم الدولة جميع الأديان.
2- تكفل الدولة حرية القيام بجميع الشعائر الدينية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام.
وينص الدستور السوري عامة على احترام كافة الشرائع الدينية في سورية، إلا أن السلطات السورية لم تهتم بكافة الطوائف الدينية في سورية على نحو متساو وخاصة تلك المنتشرة في منطقة الجزيرة " شمال شرق " ولعب العرف الاجتماعي والديني دوراً مساعداً في إقصاء الديانة الأيزيدية عن الحياة العامة، وخاصة تلـك السياسية في المجتمع السوري، مما غيب دورها الثقافي فيفسيفساء النسيج الديني السوري , إذ لا يسمح بتعليم الدين الأيزيدي في المدارس السورية (مناهج التربية الدينية في سورية).كما أن شهادة الأيزيدي في المحاكم السورية تكون على القرآن الكريم الذي لا يؤمنون به.
إن أهم مطالب الايزيديين في سورية تتركز على :
1-الاعتراف الرسمي بهذه الديانة وإيجاد مرجعية إدارية –حكومية- لهم تضمن لهم بناء معابد خاصة بهم لأداء شعائرهم الدينية ,والسماح لهم بتأسيس مجمع علمي خاص بهم أسوة بالمجمع العلمي الاسماعيلي الموجود حاليا في السلمية (في محافظة حماه), والسماح بتدريس مبادئ وأصول ديانتهم في المدارس الحكومية لأبنائهم.
2-إيجاد محاكم دينية خاصة بهم , تختص بالأحوال الشخصية لمعتنقي هذه الديانة أسوة بالمحاكم الشرعية للمسلمين والمحاكم الروحية والمذهبية والطائفية للمسيحيين والموسويين و أبناء الطائفة الدرزية ...., وإيجاد مرجع قضائي خاص بهذه الديانة في محكمة النقض, لأن عدم وجود هذه المحاكم يحدث إشكالية قانونية لديهم.
ان تجاهل السلطات السورية لأبناء هذه الديانة دستورياً .  دفع العديد منهم الى الهجرة للخارج لأسباب سياسية وإنسانية ولعدم مساواتهم مع شرائح المجتمع الأخرى.
كما يعاني العديد من الأيزيديين من غياب الجنسية السورية عنهم والتعامل معهم تعامل مكتـومين أو أجانـب، وهي أزمة ترتبط بالنزوح الكردي نحو الأراضي السورية من تركيا، بالإضافةلأزمة إحصاء الستينات التي قامت به الحكومة السورية.
إلا ان الأيزيدي يخدم في الجيش والقوات المسلحة السورية ، ويؤدي خدمة العلم الإلزامية ويسجل زواجه في المحاكم السورية .
بطاقة شكر
أتوجه بالشكر الى كل من ساعدني بإعداد هذه الدراسة في ظل غياب المراجع المختصة او الكتب المعنية بموضوع الدراسة واخص بالشكر كل من الأساتذة :
- زهير كاظم عبود -مقيم بالسويد
- الأستاذ هوشنك بروكا – مقيم في ألمانيا
- الدكتور خليل جندي مقيم بألمانيا
- الأستاذ دلكش عيسى
- فرامز غريبو  رئيس جمعية كانيا سبي الثقافية والاجتماعية -حقوقي ومدرس سابق سوري الأصل مقيم حالياً في ألمانيا
- سرحان عيسى نائب رئيس جمعية كانيا سبي -شاعر وكاتب سوري مجرد من الجنسية يقيم في ألمانيا.
- الأستاذ داود حمو مدير موقع أصداء.
-الأستاذ   صباح كنجي
- علي سيدو رشو رئيس رابطة المثقفين الأيزيديين في العراق.
- الأستاذ محمد غانم – كاتب وصحفي سوري عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان.
- الأستاذ إبراهيم عيسى حقوقي سوري عضو مجلس إدارة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية .
 د.عمار قربي –دمشق في 25-7-2007
 المراجع:
-جمعية كانيا سبي الثقافية والاجتماعية
http://www.kaniya-sipi.de/
-الموسوعة العربية الميسرة المطبوعة بالقاهرة عام 1959 من قبل دار الشعب ومؤسسة فرانكلين .
-ويل ديورانت ، قصة الحضارة .   -د. خليل جندي ، نحو معرفة حقيقة الديانة الأيزيدية .
- تراث الإنسانية الدار المصرية للنشر والترجمة والتأليف.  -كاظم حبيب الأيزيدية ديانة  قديمة تقاوم نوائب الزمن
-زهير كاظم عبود التنقيب في التاريخ الأيزيدي القديم.   -حسين سينو الأيزيدية بر العصور
- أعداد من مجلة روز    -أعداد من مجلة لالش
-احمد ملا خليل من أذربيجان الى لالش     -عدنان زيان فرحان الأيزيديون وحكام الموصل الجليليون
-مواقع بحزاني ولالش  وقنديل على شبكة الإنترنيت  -  عبد الرحمن المزوري تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أمويا.
ملحق كتاب الجلوة

كما ذكره الباحث سعيد الديوه جي في كتابه ( اليزيديـــة ) المطبوع عام 1973 في بغداد بين ( الصفحة 236 – 247 )  :

 الباب الأول

الفصل الأول

 1-أني خلقتكم أجمعين وأحسنت خلق السماوات والأرض. بسطتها بغير وعي وبدون ركن
2-كنت ولم يكن أحد، ولم يكن لي شريك، وكنـت واحدا فردا، وسوف أكون ولا يكون معي أحـد بلا صاحب فأبقى واحدا.
3-لا أحتاج الى أحد ، وكلكم تحـتاجون ألي . أني أنا الله العظيم ، آله واحد في السماء والأرض .
4- أنا أقرب إليكم من أرواحكم، في الليل والنهار، أنا في كل زمان معكم وأنا عالم بما تعملونه وما تقولونه سرا وجهرا.
5- أسمع وأرى ما فوقكم وما تحتكم، وما هو أمامكم وخلفكم، أنا بما تعملون عليم، وبما تكتمون في أنفسكم. أنا الله الرحمن الرحيم .
6- أنا الذي ألفت بين الروح والجسد . وأن فرق بينهما الموت ، بيدي هذه الحياة ، أنا معلم معين لكم ، وأنا ربكم فاعبدون . أنا خالق سرنديب ، وخالق داسن .
7- لا أنام ولا آكل، ليس لي محل ولا مكان، أنا حاضر في كل مكان، أنا الذي أدبر أمر الموت، أنا الرزاق المعطي، ليس لي صاحب ولا شريك
 الفصل الثاني
1-خلقت الموت والجبال، ولج الليل بالنهار والنهار بالليل، أنا أضحك وأبكي فمن الذي يخيفني؟

2-أنا معكم في الجبال، وأنا معكم في الصحارى، وأنا معـكم في البحار، عليم بما تعلمون، عليم بحال النحل والنمل. 3- أن تعدوا نعمة الله بألسنتكم وأفواهكم ليلا ونهارا فلا تحصون منها إلا بقدر شعرة، أو بمقدار حبة خردل من نعيمي، أنا وحدي أعلم السر وأخفي.
4- أنا خلقناكم من نطفة ، فجعلنا النطفة علقه ، فجعلنا العلقة مضغة ، فكسون المضغة عظاما ، ثم جعلناكم بشرا يشعر بعد أربعة أشهر ، ولما بلغتم التاسع خرجتم الى الدنيا باكين ، وبعد أيام تضحكون .


5-   الشمس قطعة من نوري ، والقمر شعلة من نوري . 6-   ........................................................ 7-   اذكروني في خيالكم، اذكروني في أفكاركم، اذكروني في قلوبكم، واجعلوني قرة أعينكم، تكونوا من الرابحين.
الفصل الثالث
1- أنا ولي من لا ولي له ، أرزق الدود في وسط الحجر ، أعلم فأرزقه ولا أنساه ، ولا يمكن أن أتركه .

2- اذكروني في الأفراح والمسرات ، واذكروني في المواقف الحرجة ، واذكروني عند الغضب والتهاتر ، واذكروني سرا وعلنا . 3- ولدتم من أمهاتكم لا تعلمون شـيئا ثم صرتم شبابا سكارى مدة قصيرة ، ثم انحرفتم الى المشيب من بعد قوة ضـعفا وأفكاركم تغدو بيضاء بعد أن كانت سوداء – العظمة لله العلي . 4- ترى العيون البراقة عند المشيب الى...... ويغدو الجسم الذي كأنه فولاذ هزيلا لا حراك به ولاشعور . العظمة لله العلي . 5- ما أشبهكم أيها الناس أنتم ودنياكم هذه إلا بالربيع حينما يقبل بلذائذه وأفراحه ، فيتلوه الصيف بمسراته وخيراته ، فإذا بالخريف يعقبه بآلامه وأحزانه ، فيتلوه الشتاء بقسوته وزمهريره ، فترى الأشجار يابسة حزينة ، بعد أن كانت خضراء ضاحكة. 6- فالربيع والصيف والخريف والشتاء ، وهذه الأرضيون ، والنجوم والسموات كلها براهين جلية على وجود مدبر لها ، إلا وهو الله العلي العظيم . 7-  هذه الجبال والقمم الشامخة ، والمياه بأمواجها المتراكمة ، والطيور بأنواعها المختلفة ، المغردة منها والصامتة ، والصحارى والبحار ، والرياح والأمطار ، كلها آيات بينات بأن لها مالكا ، الا وهو الله العلي العظيم .
الفصل الرابع
1- أني أرحم بكم من أبويكم ، وأني أنظر إليكم بعين العطف والشفقة ، أبواب رحمتي مفتوحة أمامكم ، وأنا لست بسريع العقاب.
2- رحمتي عمت الأرض ، وملأت الأرض والسماوات ، من قصدها ملئت جيوبه ، ومن أدبـر عنها فقد باء بالخسران والندم. 3-   علمتكم طريق الخير ، وعلمتكم طريق الشر ، وسهلت لكم طريق الخير لكي لا يكون لكم حجة يوم لا ينفع الندم . 4-   كلكم عندي سواء ، أما المطيع فهو مقرب إلى ٌ ، ألا أن العبد المطيع حبيبي ، أما العاصي فهو بعيد من رحمتي . 5-   لا تيأس أيها العاصي ، فإذا ما تبت توبة نصوحة فأني أغفر لك ذنوبك ، فلا تستحي مني وتب أليٌ ، ولا تمهل التوبة . 6- لا تكن بطرا في النعماء ، ولاتكن قنوطا في البأساء ، الزمان فوقكم يستهزئ بكم ، فكم من فرح أصبح هما ً، وكم من هم صار فرحا ً . 7-   اذكروني في الرخاء ، واذكروني في الشدة ، خلقتك من حفنة من تراب ، وستعود الى حفنة تراب .
الفصل الخامس
1- لا تتعب نفسك في سبيل معرفة كنهي ، ولا تتعب فكرك في معرفة أسباب شؤوني ، وكيف تعرف شؤوني وعلمك ومعرفتك قطرة من بحر معرفتي .

2- أرجع الى نفسك وتأمل كثيراً ، من أين تستمد نور بصرك ؟ ومن أين يكون سمعك وشمك ؟ ومن أين ذوقك الذي في لسانك ؟ كلا فأن بيعت هذه الحواس فليس لك ما تدفعه عوضا لها من الثمن. 3- أنعمت عليكم باللذة في الطعام ، وأنعمت عليكم بألف نوع من الأطعمة المختلفة الطعم واللون ، من اللحم والسمن والدهن والخبز والطبيخ بأنواعه المختلفة ، وأنعمت عليكم بألف نوع من الفواكه المختلفة الطعم واللون ، فهل بقي لكم علي طلب ؟ 4- أذا منع طعامكم وغير ماؤكم ثلاثة أيام بلياليها ماذا تعملون ؟ وإذا أظلمت الشمس عليكم سنة كاملة ماذا سيكون مصيركم ؟ 5- توبوا وخافوني واعبدوني مخلصين ، أقرئوا الطاعة بالعمل الصالح وحاذوا بين الدنيا والدين ، فالدين لا يدوم بلا دنيا ، كما أن الدنيا لا تصلح بلا دين . 6- هل تعلمون من هو حبيبي؟ هو الذي يأخذ نصيبه من الدين والدنيا ، والذي ليس له نصيب من الدنيا لا يكون له نصيب من الدين مطلقا ، لأنه يضطر الى اكتساب الرذائل . 7- أسر وأفرح حينما تفرحون أولادكم بهداياكم ، فيرقصون فرحا ، ويلبسون الثياب البيض والحمر ، ويشبعون فرحين بما كسبت أيديكم من الرزق الحلال ، كل ذلك يسرني أكثر مما يسر الأولاد .
الفصل السادس


1-   لا ينفعني خيركم، ولا يضرني شركم ووزركم، لكم حسناتكم ولا يضيع عندي ما كسبتم من السيئات.





2-   طوبى لمن ألجم شهوته ولم يطع هواه، والويل لمن تسلطت عليه شهوته وغلبت عليه شقاوته. 3-   طوبى لمن غلب عقله عواطفه، والويل لمن علبت عواطفه عقله. 4- خلقتكم وهديتكم سبيلي الخير والشر، ويسرت لكم الطريق ووهبتكم الاختيار، غير أنني كنت فوقكم رقيبا لا يغفل عنكم. 5-   منكم الحركة ومني البركة، منكم الأقدام ومني العون، منكم الخطيئة ومني العقاب، ومنكم التوبة ومني المغفرة. 6-   أن تقدمت يا عبدي ألينا بخطوة واحدة، استقبلتك بخطوتين، وإذا فررت عن بابي أصبر حتى تندم بنفسك. 7-   أبواب رحمتي مفتوحة لكل واحد ، وسواء لدينا الأمير والفقير والكبير والصغير .
                               الفصل السابع
1-أخضع لي وحدي، وخف مني وحدي، وأحبـب من تحبه من أجلي، وأبغض من تبغضه من أجلي.

2- أذا كنت معك فقد كفيتك، لا يغلبك أحد أبدا، فمن كنت ظهيرا له فلا يغلبه أحد أبدا. 3- أنا لا أغير ما بكم من نعمتطلبون،يروها بأنفسكم، من يعمل خيرا يلق خيرا، ومن يعمل سوء يجز به فكن حذرا يقظا. 4-   خلقت لكم ما تشتهون وما تطلبون ، لئلا يكون لكم أي تذمر أو حجة . 5-   بالنوم لا تكتسب اللبن والحليب. 6-   قلب دنيا الأرض (( داسن )) وقلب (( داسن )) وادي لالش . 7- وهبتكم (( داسن )) وما تختارونه من الدنيا ، فعليكم بطاعتي ، وألزموا الصراط المستقيم.
الباب الثاني
الفصل الأول
1- أنا خلقتكم أجمعين، وأحسنت خلق السماوات والأرض، رفعتها وبسطتها بغير عمد، وعلى غير أركان.
2- كنت واحداً ولم يكن أحداً، ولم يكن لي شريك في الملك، كنت واحداً وسوف أكون ولا يكون أحد، بلا صاحب بل واحد. 3-   خلقت الملائكة، وجمعتهم جميعاً كل شيء، وأوصيت يوماً بأنني أنا الذي أستحق الصلاة والخضوع والعبادة وحدي. 4-   مضت أربعون ألف سنة، ثم خلقت آدم في أحسن تقويم، وأردت أن أمتحن الملائكة فأمرتهم بالسجود له. 5- نسي الملائكة ما كنت أمرتهم به قبل أربعين ألف سنة ، فسجدوا لآدم وصلوا له ، إلا ( تادوسا ) وحده تذكر أمري ، فلم يسجد له . 6-   فجازيته بأن سميته ( الملك تادوس ) وجعلته رئيسا لجميع الملائكة ، وأستاذا مرشداً لآدم في الجنة . 7- جعلت الملك تادوس رئيسا لجميع الملائكة ، وسلمت بيده مفاتيح اللوح المحفوظ ، لكي يستمد منه أوامره ونواهيه ، وملكوت السموات والأرض .

المصدر : موقع البارتي

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة