نيجيرفان بارزاني رجل دولة .. هل يتجاوز صعوبات المرحلة المقبلة ؟ نادر دوغاتي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نيجيرفان بارزاني سليل العائلة البارزانية المناضلة، وحفيد البارزاني الخالد، الرجل الديناميكي الطموح، ذو الافكار القومية الوطنية والتقدمية المتنورة، والذي يفتح قلبه للجميع وخاصة في الميديا الكوردية، وفي مجال الإدارة والعمل وطريقة تعامله مع الساسة والمثقفين، وبشكل خاص ما يتعلق بالشأن الكوردستاني فأنه صريح وجريء في ان، نداءاته وكتاباته المستمرة على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي ( الفايسبوك ) ودعواته المتكررة الى ضرورة استماع لملاحظات ومقترحات المواطنين الكورد عموماً حول طبيعة العمل في الكابينة الحكومية القادمة في إقليم كوردستان، هذه الدعوات والكتابات من قبله جذبت ارتياح وقناعة اغلبية الشارع الكوردستاني بشخصيته، وعقد الامال على هذه الحكومة الشابة، التي تتواصل لقاءاتها ومشاوراتها من خلال زياراته المتكررة الى كافة الاحزاب والكتل السياسية في الإقليم، وبشكل خاص قوى المعارضة في البرلمان وتعاونهم مع الحكومة القادمة في الكابينة السابعة لاقليم كوردستان، سواء ضمن المشاركة الفعالة في الوزارات او بقائهم كقوى معارضة في البرلمان تساهم وبشكل فعال بتقديم برامج وإرشادات حول عمل واداء الحكومة، وإعلاء المصلحة الوطنية الكوردستانية فوق المصالح الحزبية والسياسية .

السيد نيجيرفان البارزاني صاحب خبرة وتجربة في رئاسة حكومة الاقليم، ورجل دولة ناجح بكل معنى الكلمة يشهد له التطور الحاصل في البنية التحتية والامن والامان وفتح مجال الاستثمارفي كوردستان من خلال ترأسه الكابينات الحكومية السابقة للإقليم، بالاضافة الى العلاقات الخارجية والتي تجسدت بفتح عدد من القنصليات الاقليمية والدولية.

هذه التجربة العظيمة هي أرث كبير له يمكن الاستفادة منه ووضع النقاط على الحروف وتشخيص الاخطاء ومعالجته بروح وطنية قومية وبفكر تقدمي متنوروبنكران الذات، ولدينا الثقة الكاملة بسيادته بانه سيضع يده على الجرح ويغرس الحس القومي الوطني الكوردستاني بين كافة اطياف الشعب وبكل اتجاهاته السياسية والفكرية من خلال قيادته الواعية للكابينة السابعة والتي ستواجه بعض المشاكل الرئيسة التي هي من مخلفات الماضي ويجب تجاوزها ووصول حكومة الاقليم وشعبها المناضل الى بر الامان مهما دفعنا الثمن ومنها :.

- إعلاء مصلحة كوردستان وشعبه على المصالح السياسية والحزبية والدينية الضيقة .

قدم شعب كوردستان أنهار من الدماء الزكية في مسيرته النضالية في الحركة التحررية الكوردستانية وبسواعد البيشمركه الابطال وكل القوى والاحزاب الوطنية والقومية التقدمية وفي مقدمتها مسيرة البارزاني الخالد والحزب الديمقراطي الكوردستاني، واليوم الكابينة السابعة في حكومة الاقليم هي ثمرة من ثمار هذا النضال الدؤوب ويجب تكاتف جميع الاطراف الكوردستانية السياسية والفكرية والعمل من اجل بناء مؤسسات دولة كوردستان بروح عصرية ومتطورة وبناء شخصية الانسان الكوردي اولاً, الانسان المتحضر الذي يحس بوطنيته ومسؤولياته تجاه الوطن والشعب ويمارس كافة حقوقه وواجباته دون النظر الى الاتجاه السياسي او المذهبي، ونشر روح التسامح والتعايش السلمي وحب الوطن وحقوق الانسان بين المجتمع الكوردستاني .

وفي هذا الإطار زيارة رئيس الكابينة السابعة قبل تشكيلها الى الاحزاب والقوى المعارضة الكوردستانية والتشاور معهم حول تشكيل الكابينة المرتقبة إن دل على شيء فانه يدل على الذهنية العصرية المتحضرة للإنسان الكوردي بنكران الذات وتقبل الاخر وتجاوز الصعاب وترتيب البيت الكوردي ووضع كافة الطاقات لخدمة المصلحة العامة، لنصل الى قناعة ( كفانا تشرذماً بل وحدتنا وتكاتفنا ستصبح شوكة في عيون اعداء كوردستان ).

.. ليست المشكلة إن شارك قوى المعارضة السياسية في الحكومة من عدمه، بل المهم ترتيب البيت الكوردي وبناء جسور الثقة بين الحكومة والمعارضة في الاهداف الاستراتيجية الكوردستانية المشتركة، وان نساهم جميعاً من اجل مصلحة شعب كوردسان العليا، مؤمناً بحرية الفكر والعقيدة أو الإنتماء السياسي لكل مواطن كوردستاني، ومؤمناً بسير العملية الديمقراطية في إنتخابات برلمان ورئاسة إقليم كوردستان ومبدأ تداول السلطة بشكل ديمقراطي .

وفي هذا السياق ارى من الأفظل ان تكون هنالك احزاب معارضة في البرلمان ولم تشارك في الحكومة وأن تصبح مراة تراقب عمل الحكومة وتقدم البرامج السياسية وتنتقد عملها بشكل بناء بعيدا عن التشهير، وهذ الاسلوب الديمقراطي المتعارف عليه في نهج وبناء الدول الديمقراطية، ومن الضروري التقرب الاكثر الى كافة القوى السياسية على الساحة الكوردستانية ووضع ارائهم ومقترحاتهم التي تهم المصلحة العامة على محمل الجد والدراسة الموضوعية .

- التعايش السلمي والاخوي في كوردستان وبناء شخصية الانسان الكوردي العصري ضرورة لابد منها.

الشعب الكوردستاني مميز وجميل بفسيفسائه الديني والقومي والفكري حيث المسلم والإيزدي والمسيحي والكاكه يي والفيلي والارمن والشبك، ذاق الجميع بدون استثناء مرارة وحلاوة هذا الوطن الذي كلفنا تضحيات جسام وقرابين كثيرة على مذبح الحرية من اجل غدٍ مشرق ومستقبل زاهر لكوردستان، هنا يجب خلق شخصية الإنسان الكوردي العصري الذي يؤمن بالتعايش الاخوي بين جميع الفئات والاقليات وبدون تميز ونبذ الافكار الدينية المتطرفة وتقبل الاخر في كافة مناحي الحياة وترسيخ الفكر القومي الوطني الكوردستاني، وهذا يتطلب إيجاد خطاب سياسي وثقافي مشترك وتجسيد مبدأ التسامح والتعايش الديني والاخوي في دور العبادة اولاً وإعداد منهاج دراسي جديد لكافة المراحل الدراسية تعتمد على مبدأ حقوق الانسان وتؤمن بالتعايش السلمي وتنشر ثقافة وطنية قومية متنورة ثانياً، بالاضافة الى اهتمام الاعلام بهذا الجانب وإعداد برامج حوارية وثقافية تهتم بثقافة التسامح والتعايش السلمي في كوردستان .

وفي المقابل يجب ان لايحرم احداً من ثمرة شجرة كوردستان وحكومتها في الكابينة السابعة وفي كافة المجالات بالاضافة الى طبقة المثقفيين والاكاديميين الذين هم عماد المجتمع المتحضر، الاهتمام الجدي في هذ الجانب يخلق الارضية الخصبة لبناء شخصية الإنسان الكوردستاني العصري والواعي لبناء مستقبل مشرق لكوردستان .

- الفساد المالي والاداري في كوردستان وضرورة تفاديه في الكابينة السابعة .

إن انتشار رقعة الفساد في المجتمع الكوردستاني هي خطر كبير يجب تفاديه والسيطرة على هذا الفايروس القاتل قبل أن ينخر في الجسد الكوردستاني برمته، وهي ثقافة شاذة من إفرازات الظروف الذاتية والموضوعية التي مرت بها كوردستان بشكل خاص والعراق بشكل عام قبل وبعد إنهيار النظام الصدامي المقبور، والطريقة الوحيدة لمعالجة افة الفساد هذه تكمن بالاحتكام الى القانون وتشكيل لجنة النزاهة برئاسة قضاة متمرسين واتباع الطرق القانونية ومحاسبة المقصرين والفاسدين في كافة المراتب مهما كان منصبه السياسي او العسكري او الاجتماعي او الديني، وفتح صندوق الشكاوي للمواطنين يكون مرتبطاً بلجنة النزاهة مباشرة حيث يتم دراسة هذا الموضوع من قبل اختصاصين ووضع برامج وخطط فعاله للحد من هذه الافة الخطيرة ومعالجتها، وإذا لم يتابع هذا الموضوع بشكل جدي ستكون نتائجها سلبية وعواقبها وخيمة على عمل الحكومة والمجتمع، بالاضافة الى التوعية الاعلامية وتحسين ظروف المعيشة وتسهيل شؤون مرافق الدولة امام المواطنين .

- المناطق المستقطعة من جسد كوردستان ومعاناتهم المستمرة .

على الحكومة في الكابينة الوزارية السابعة التعامل مع هذه المناطق بإعتبارها جزء لايتجزأ من كوردستان وعدم إهمالها من جميع النواحي وتجاهل قرارات الحكومة المركزية المتعلقة بهذه المناطق لكون الاخيرة هي المسؤولة والمقصرة بعدم تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي التي يعتبرونها تارة بالقنبلة إذا رأوا فيها مصلحة الكورد، وتارة اخرىالدستور قانوناً ومرجعاً ويحتكمون فيه إذا رأوا مصلحتهم فيه، وكذلك تخصيص ميزانية خاصة لهذه المناطق من قبل حكومة إقليم كوردستان والاهتمام به من جميع النواحي بإعتباره جزء لايتجزء من جسد كوردستان.

الصحافة والاعلام هي المراة التي تعكس وجه كوردستان للعالم، ومن اجل الارتقاء بهذه السلطة المهمة واداء واجبها بشكل صحيح وخاصة الإعلام المرئي لذا من الضروري تأسيس قناة فضائية سياسية وحوارية باللغات الاجنبية وبشكل خاص ( انكليزي . عربي . فارسي . تركي )، أو بتفعيل دور كوردستان TV والاهتمام بها ( الفضائية رقم 1 )، والتي تحولت في الفترة الاخيرة الى قناة وثائقية . أملين بإرتقاء الإعلام الكوردستاني بمستوى الاعلام العالمي وعكس صورة صحيحة عن تاريخ ونضال الشعب الكوردي وتراثه العريق الى العالم .

كلنا ثقة بأن الكابينة السابعة لحكومة إقليم كوردستان برئاسة نيجيرفان بارزاني ونائبه عماد احمد ستعمل بكل جهد وثناء من اجل تجاوز صعوبات هذه المرحلة الدقيقة والانتقال الى مرحلة اكثر تطوراً وتقدماً لبناء اسس دولة كوردستان الديمقراطية، وتقديم افضل الخدمات لشعبنا المناضل والقضاء على الفاسدين وضعيفي النفوس وترسيخ مبدأ ( القانون فوق الجميع ) في كوردستان .. نتمنى لهم كل الموفقية والنجاح في عملهم الشاق .


نادر دوغاتي

رئيس تحرير موقع دوغاتا كوم

naderdoxati@hotmail.com

www.doxata.com

25 . 03 . 2012

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة