حوارات هادئة في الشأن الاعلامي / 3‎ ... مسطو الدنايي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

وقفتنا الأخيرة في موضوعنا ( حوارات هادئة في الشأن الاعلامي ) كانت مع ثلاث شخصيات اعلامية  تعمل في مجال الصحافة الالكترونية و الورقية ، و تحدثت عن الواقع الاعلامي بما يلي :

نادر دوغاتي / اعلامي و مدير موقع دوغاتا كوم – المانيا : بدأ مشاركته بتعريف الاعلام و مفهومه كما يلي : الاعلام مملكة ذات سلطة إلهية ، لا تستطيع أية قوة في الكون دحرها أو إسكاتها ، إنها مرآة تعكس الواقع ، وتفضح الفاسد ، وتخلد الثائر ، والاعلام الحر المبني على أسلوب النقد البناء يعتبر من أهم أركان الديمقراطية والفكر التنويري ، واستطاعت تكنولوجيا الاعلام بواسطة وسائلها المتنوعة وبشكل خاص شبكة النت أن تجعل العالم قرية صغيرة ، والاعلام بمؤسساته المتعددة ( المقروءة ، والمرئية ، والمسموعة ) يعتبر رئة الانسان التي يتنفس منها ، وعيونه التي يرى فيها النور ، ومصدر ثقافته ومعلوماته ، وللاعلام دور كبير في تحريك الرأي العام بالاتجاهات التي تصب في خدمة المجتمع .

و عن الاعلام (دوره في حياتنا السياسية و الثقافية ..  كيفية التعاطي معه .. الاعلام العراقي في واقع ما بعد 2003 ، دور الاعلام الكوردي في التعاطي مع المجريات و هل يصل الاعلام الكوردي الى تلك المرحلة التي يمكننا القول فيها انه يؤدي رسالته ؟

و عن دور الاعلام و تعاطيه مع المجريات في العراق بشكل عام و كوردستان بشكل خاص يقول السيد مدير موقع دوغاتا كوم :  يعتبر الاعلام الوجبة الغذائية الرئيسية في حياة السياسي والمثقف ، ولا يمكن الاستغناء عنه، فهو الشريان الذي يتدفق منه الدم الى عقل الساسة والمثقفين وبواسطته يطوروا مجتمعهم .

أستأذن هنا ، لأوضح عدد من الكلمات حول الاعلام في الحقبة المظلمة التي عاشها العراق وأقصد مرحلة النظام البائد وحزبه الفاشي ، فكان إعلاماً أحادياً ، سخر في خدمة القادسية وأم المعارك ، وحزبهم الذي نزل من السماء كهدية الى الشعب العراقي عن طريق أعواد المشانق ، وشفلات التي دفنت أطفال الجبال والاهوار معاً ، حقاً لم نرى انذاك على شاشات التلفاز عدا صورة صدام ونعمان ، وعلى صفحات الجرائد والمجلات ، مقالات وشعر تمجد القائد الضرورة وبطل التحرير القومي ، يا للخسارة ...؟ فلم تكن انذاك صحيفة ، أو جريدةٍ تقول … كلا ...؟ إلا كانت وراء الجبال أو في أعماق الأهوار .

الاعلام العراقي بعد التحرير أي بعد 09 – 04 – 2003 ، ليس المؤسسة الوحيدة التي وقعت في فيضانات الفوضى (البريمرية) ، بل كل مؤسسات الدولة أصبحت فوضى نتيجة سياسته الفاشلة وديمقراطيته الفوضوية ، ولا ننسى تحول العراق فجأة من نظام عسكري مستبد مرهب الى هيكل دون دولة ودون جيش نظامي يحمي مؤسسات الدولة ، بل كان الارهاب وميليشياته وإعلامه المزيف يرهبون الشعب المظلوم .

مع هذا لا ننسى بعد التحرير الدور الايجابي لاعلام المنظمات والاحزاب الوطنية والقومية التقدمية التي كانت تناضل إبان حكم النظام المقبور ، والشخصيات السياسية المناضلة ، سواء عن طريق إدارتهم لوسائل الاعلام المختلفة ، أو بأقلامهم الحرة المتنورة الذين كانوا ولا يزالون يكتبون في الاعلام المقروء وشبكة النت ، أو توعية الجماهير بأساليب مختلفة ، ولكن ظهر في الساحة العراقية نوعين جديدين من الاعلام :

أولهما إعلام الاحزاب والمنظمات التي تشكلت مباشرة بعد سقوط الصنم ، حيث ساهمت منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان على نشر مفاهيم الديمقراطية والتسامح والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع العراقي .

وأخرى كانت شوفينية وعودوية وطائفية مرادها رجوع العراق الى عصر الظلام ، ونشر ثقافة فرق تسد في المجتمع وتميل الى العمالة والتبعية من أجل مصالحهم الخاصة ، والاخير يمكن ادراجه في خانة الاعلام الفاسد ، أربابها من تغذى من دماء العراقيين ونفطها الخام ، وأسس لهم فضائيات وأخيراً مصيرهم الفشل .

على أي حال في هذه المرحلة الصعبة من راهن العراق استطاع الاعلام والاعلاميين الوطنيين والمتنورين إثبات وجودهم بأقلامهم الذهبية ، وكذلك بعض الفضائيات لعبت دوراً مهماً من حيث الاعلانات ضد الارهاب، والمقابلات المرئية والبرامج المباشرة بالرغم من الفتنة التي كانت تزرعها قسم من الاعلام والفضائيات الشوفينية المعادية للشعب العراقي والتي كانت سابقاً تمول من البعث الفاشي .

اما الشطر الثاني من السؤال والذي يتضمن دور الاعلام الكوردي في التعاطي مع المجريات ، وهل يؤدي رسالته ؟

الاعلام الكوردستاني بصورة عامة ليس بالمستوى المطلوب ، ولم يضطلع بدوره بشكل يواكب الاحداث السياسية في هذه المرحلة الراهنة ، حيث يفتقر الاعلام الكوردستاني الى الكثير من الكفاءات والكوادر المتمرسة اعلامياً ، والدعم المادي وهو الجانب الاهم لخلق اعلام جيد وعصري يواكب الاحداث محلياً وإقليمياً ودولياَ ، ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض البرامج القيمة مثل ( برنامج لنتحاور الذي كان يقدمه الكاتب والاعلامي الكفؤ كفاح محمود كريم ) . هذا البرنامج الذي لعب دوراً كبيراً وصدى إعلامياً متميزاً لإيصال الرسالة الكوردستانية الى المتلقي العربي بشكل خاص . بالاضافة الى تقليص دور ( كوردستان TV اوروبا ) والذي لعب هو الاخر دوراً إعلامياً جيداً حيث كان صلة الوصل بين الداخل والخارج .

أما كوردستانياً .. هنالك تعدد اعلامي ، وحرية الصحافة والنشر والاعلام ، ومؤسسات إعلامية متعددة، ومواقع الكترونية متنوعة ، وقنوات فضائية مختلفة، حيث يوجد اعلام حكومي وحزبي ومعارض ،ورغم كل هذا لم يؤدي رسالته بالشكل المطلوب حسب رأي .

ولخلق إعلام كوردستاني عصري ومتطور ومتكامل ليقوم بدوره بشكل فعال يجب تأمين الركائز الاساسية التالية :

*اصدار صحيفة كوردستانية بلغات متعددة تكون بمستوى الصحافة العالمية .

*تأسيس وكالة انباء كوردستانية مركزية .

*تأسيس قناة فضائية كوردستانية تديرها كوادر إعلامية كفوءة وبلغات متعدد كما اسلفنا.

*توفير الامكانيات المادية اللازمة لخلق اعلام متطور يرتقي بالمستوى المطلوب .

أخيراً وليس أخراً نأمل بارتقاء الاعلام الكوردستاني بمستوى الاعلام العالمي ، وعكس صورة صحيحة عن تاريخ ونضال الشعب الكوردي وتراثه العريق الى العالم .

و حول رأيه بنمط الاعلام الساري في العراق ، و عن استغلال البعض السلطة الرابعة بخلق فوضى لاغراض بعيدة عن المهنية .. تحدث لنا السيد دوغاتي : أبداً .. الاعلام لا يعني الفوضى بأي ذريعة كانت ، الاعلام مؤسسة مقدسة ، وسلطة رابعة بكل معنى الكلمة ، ذو سيف حاد وعادل تهاب منه السلطات مهما كان جبروتها ، اما في بعض الاوطان التي يتأزم الوضع السياسي فيها ويتحول من مرحلة معينة الى مرحلة اخرى ، يستغل الفوضويون حرية الاعلام لأفكارهم الشوفينية والرجعية ومصالحهم الشخصية تحت مسميات شعبية وديمقراطية لخدع الجماهير وكسبها .

وضع الاعلام العراقي الذي اكتوى بنيران الطائفية وفوضى الوضع السياسي وانتشار الارهاب والفساد وانعدام الاستقرار وتشرد الملايين من الوسط والجنوب العراقي واستشهاد المئات من الصحفيين والاعلاميين بيد الارهاب الاعمى ادى الى وضع اعلامي مرتبك ومستغل ، فبات معروف في العراق بان هذه الفضائية تعود لهذه الطائفة او الحزب او تلك .. وهلم جرا … بالاضافة الى هذا هنالك نقطة ايجابية في التنوع الاعلامي وهو الكم الهائل من الاعلام المرئي والمقروء والمسموع ، بإمكان المشاهد والقارئ ان تصبح لديه صورة واضحة عن جميع المكونات العراقية واحزابها وساستها وتحليلها من خلال المتابعة الدائمة .

و عن مسمى الاعلام الايزدي ، اشار السيد نادر دوغاتي :  ليس هنالك إعلام إيزدي بمعنى الكلمة ، بل هنالك عدد من المواقع الالكترونية التي تهتم بالشأن الايزدي العام ، ولعبت هذه المواقع دوراً مهماً في نشر ادب وثقافة وفولكلور المجتمع الايزدي ، وكذلك نشر اراء ومقالات وأخبار الكتاب والساسة،وكذلك لهذه المواقع دور في تعريف العالم الخارجي بالايزديين وبالعكس . لم نرى بل نسمع في المهجر بأن هنالك عدد من المجلات والدوريات تصدر من مركز لالش في دهوك ، ولكنها للاسف محصورة في اطار المنطقة ولا يصل لإيزديي المهجر شيء منها ، رغم توفر امكانية ارسالها الينا بسهولة .

و حول مدى قناعته بالمواقع الالكترونية وا لتي تدار من قبل أيزديين و مدى أهمية تلك المواقع ، يقول مدر موقع دوغاتا كوم : الطموح هو شيء ازلي وغاية لكل إنسان ، أما المواقع الالكترونية فهي منقسمة على نفسها وحسب السياسة التي يتبعها رئيس التحرير ومحرريها ، لأنه ( كل يغني على ليلاه ) .

و عن حجب او منع بعض المواقع لمواضيع معينة استناداً الى اسماء اصحابها ، يفسر دوغاتي الحالة :  باعتقادي ان اصحاب المواقع الالكترونية الايزدية والتي تهتم بالشأن الايزيدي العام ، اصحابها ومشرفيها هم ( سياسي واعلامي في انٍ واحد ) ، وكل منهم يحمل ايديولوجية خاصة به وهو حر بافكاره ، ويدير موقعه حسب قناعته وافكاره الخاصة ، وفي نظري الخاص اصحاب المواقع بإمتياز ليس لديهم اي غرض شخصي مع اي كاتب اوكاتبة ، بل من الممكن ان مضمون بعض المقالات لا تتفق مع سياسة موقع ما ، لذا لا يجب نشر المقال بسبب عدم توافقه مع سياسة الموقع ، بينما هناك مقالة اخرى تعود لنفس الكاتب يتم نشرها ، لأنها مناسبة وتتفق مع سياسة الموقع .

و حول مسألة التعاطي مع قضية اللجوء و اللاجئين في اوروبا و دور الاعلام بذلك يقول نادر دوغاتي و هو لاجئ و مقيم في المانيا : مرة واحدة فقط منح اللجوء الى الاقليات العراقية من ضمنهم الايزديين ، وتم نشره ، وهذا اساساً واجب المترجمين والمحامين الايزديين لإيصال هذه القرارات الى الاعلام ونشرها في المواقع الالكترونية .

يقول لنا الكاتب و الاعلامي نادر دوغاتي حول اسلوب التشهير و التقاذف الاعلامي و الفوضوي ما يلي : شبكة النت ليس مرتعاً لينشر عليه من هب ودب غسيله عبرها ، بل هي مكتبة تستطيع نشر افكارك فيها ، وتستفاد من النتاجات الفكرية والمعلوماتية للاخرين ، والذين يستغلون النت أداة للتقاذف الاعلامي التشهيري وخاصة الذين يستعملون الاسماء السرية من أجل الاساءة الى الرموز والشخصيات إنما يعبر عن تربيته واخلاقه العائلية ، واصحاب المواقع والمحررين بدون استثناء يتحملون المسؤولية الاخلاقية كذالك عن نشر اي تقاذف اعلامي غير بناء أو إساءة الى شخص ما بسبب افكاره أو ميوله السياسية .

س/ دور الاعلاميّن ( الكوردي العام و الايزدي خاصة ) في المهجر فيما يتصل بقضاياهم داخليا و خارجياً من نواحي الحياة الثقافية و السياسية ؟

ج – الاعلام الكوردستاني بشكل عام ضعيف في المهجر ، حيث لا يتعدى سوى بعض المواقع الالكترونية التي يحررها اعلاميين سياسيين على حسابهم الشخصي ومن موردهم العائلي ، وبعرق جبينهم وعلى حساب راحتهم ، ويعتمدون على المقالات والتقارير والمعلومات التي تأتيهم من كتابهم وقرائهم ، عدا المواقع التابعة للمنظمات او الحكومة .

و كان هنالك مكتب لفضائية كوردستان TV في المانيا وكان له الدور الفعال بين كوردستانيي الداخل والخارج ، لكن اليوم هو للاسف دون المستوى المطلوب .

و في الختام سألناه عن ماهية رسالة الاعلام و لمن و ضد مَن تكون .. فأجاب السيد دوغاتي :  الاعلام هو ( الكلمة الحرة ) ، وهو رسالة الغاية منها خدمة المجتمع والانسانية ، تنور عقل البشرية، الاعلام ليس بسلاح بمفهومه العسكري ، بل سلطة بمفهومها الديمقراطي، تتحدى السطان بالعدل والانصاف ، وتصاهر الشعوب بحقوقها ، والاعلام العراقي السابق والفاشل هو من أوصل ابو حلا الى حفرة الجرذان .

المصدر : مجلة ( مه حفه ل ) العدد 2

اجرى الحوار : الاعلامي / مسطو الياس الدنايي

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة