دوغاتا كوم تحاور المدير العام للشؤون الإيزدية في إقليم كوردستان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

في حوار مستفيض مع السيد خيري بوزاني المدير العام للشؤون الإيزدية في وزارة الاوقاف في حكومة إقليم كوردستان، تطرق الى العديد من المواضيع الهامة التي تشغل الشأن الإيزدي في الوقت الراهن، نظراً لما لموقعه من اهمية على الصعيد السياسي والاجتماعي الإيزدي، فهو سياسي وإعلامي ومثقف في أن معاً يتمتع بذكاء ورؤية سياسية ثاقبة للاحداث التي تجري في كوردستان، حيث ترأس مركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك لعدة سنوات، وعمل في مجال الإعلام والصحافة الكوردية على مدى سنوات فهو عضو اتحاد ادباء كوردستان فرع دهوك، وقد ساهم وترأس بعض الصحف والمجلات السياسية والثقافية في كوردستان . ونظراً لكفاءته في هذا المجال أنيطت اليه مهمة إدارةالشؤون الايزدية في وزارة الاوقاف بصفة ( مديرعام )،فقد حصل على شهادة بكالوريوس في اللغة والادب الكوردي من جامعة صلاح الدين في اربيل.

ونحن في موقع دوغاتا كوم إرتأينا أن نستغل فرصة وجوده في ألمانيا التي يزورها بدعوة من جمعية الصداقة الكوردية - الألمانية في مدينة بوتروب للمشاركة في المهرجان الثقافي السنوي الذي تقيمه الجمعية، لنجري معه حواراُ سياسياً شاملاً ليتسنى لقرائنا الاعزاء الإطلاع عن كثب على الكثير من الامور الهامة التي تتعلق بالشأن الإيزدي والكوردستاني . وهذا نص الحوار الذي اجريناه معه:


س – استاذ بوزاني بصفتكم مديراً عاما للشؤون الايزيدية في اقليم كوردستان : ماهي المهام الملقاة على عاتقتكم وما الذي قدمتموه للإيزديين منذ تبؤكم هذا المنصب .؟


ج – المديرية العامة للشؤون الإيزدية هي دائرة مستحدثة .. في عام 2007 أقر برلمان كوردستان بتدشين مديريتين عامتين، إحداهما هي المديرية العامة للشؤون الإيزدية والاخرى هي المديرية العامة للشؤون المسيحية، وذلك على ملاك وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة اقليم كوردستان. في نهاية عام 2008 اصدر هذا القرار وفي نهاية العام نفسه قامت حكومة اقليم كوردستان بتنفيذ تشريع برلمان كوردستان وقامت بتأسيس هاتين المديريتين. في الربع الاول من عام 2009 باشرت مهامي كمديراً عاما لهذه المديرية وما زلت .

الواجبات الملقاة على عاتق هذه المديرية هي واجبات دينية وإجتماعية وكل مايتعلق بالشأن الإيزدي ، من شؤون سياسية واقتصادية .. والخ . الخطة التي تكونت لدينا منذ تسنمنا هذا المنصب ، نحن الان منهمكون بإعداد احصاءات دقيقة للاماكن المقدسة ( المزارات ) للذين يعملون في الشأن الديني في المؤسسات الدينية ، لأن كل دائرة وكل مؤسسة لابد ان يكون لها احصاءات دقيقة في مجال عملها ونحن لدينا خطة عامة للعام 2011 ، وهذه الخطة تكمن في العديد من المجالات التي تخدم الشؤون الإيزدية .

س – استاذ بوزاني : من خلال متابعتنا للكثير من وسائل الإعلام للشأن الإيزدي جرت محاولات كثيرة للنيل من الوجود الإيزدي ومحاولة إبعادهم عن اصلهم القومي، خاصة فيما يتعلق بمسألة الإحصاء والتعداد السكاني العام . كيف تردون على هذه المحاولات ؟


ج – يعني حقيقة الامر هذه المحاولات ليست جديدة علينا ونحن قد تعودنا على مثل هذه المحاولات البائسة ومنذ أكثر من 40 عاماً قام نظام البعث المنحل بتعريب الإيزدية وتعريب مناطقهم ..الخ .

بعد عام 2003 اي بعد سقوط النظام استبشرنا خيراً بالحدث العظيم هذا في العراق ، ولكن مع شديد الاسف نرى بين الحين والاخر محاولات بائسة اخرى لاتقل شأناً عن المحاولات والعمليات التي كان نظام البعث يستخدمها ضد الايزدية لتجريدهم من قوميتهم الكوردية الى الحدث الاخير المتعلق بمسألة (الإحصاء)، حيث قامت مجموعة صغيرة من الايزديين يسمون انفسهم باحزاب إيزدية وهي احزاب حديثة لاتمثل الايزديين بل يمثلون انفسهم فقط والذين يدورون في فلكهم وهم قلة قليلة جداً، ولايشكلون وزناً في الشأن الإيزدي، حيث استفادوا من قرار الكوتا الذي يعطى للاقليات والمكونات الدينية والقومية ، وقد حصلوا إثر ذلك على مقعد في البرلمان العراقي . هذه الاحزاب قامت بتقديم ورقة الى رئاسة مجلس الوزراء في العراق الفيدرالي يطلبون فيها بالاعتراف رسمياً بأن الإيزدية هي ديانة وهي قومية في نفس الوقت ، وحسب علمي بأن رئاسة مجلس الوزراء لم تأخذ بهذا المطلب، ولكن للأسف الشديد قامت وزارة التخطيط في الحكومة العراقية بالتشبث بهذا المطلب، حيث نجد بين الحين والاخر تصريحات من الوزارة المذكورة بأن الإيزدية هي ديانة وهنالك مجموعة من الايزديين يطلبون ذلك ، إذاً لابد النظر في طلبهم هذا ، لان طلبهم هذا ينصب في مجال حقوق الانسان ..ووو..الخ ( حسب تصريحات وزارة التخطيط ) .

نحن في حينه في المديرية العامة للشؤون الإيزدية من جهة والمجلس الروحاني المؤقر وهو المرجع الوحيد الذي له كلمة الفصل بين الايزديين من جهة اخرى، قلنا مراراً وتكراراً بأن هذا المطلب هو مطلب مرفوض ولايخدم الايزدية بل يخدم اعدائهم، ومن جهة اخرى هذا المطلب بحد ذاته ينافي كل القوانيين السماوية والطبيعية، لماذا ؟

لأن تحديد قومية لفئة معينة لايحددها اناس، بل قد حددها التاريخ والجغرافيا .

عفواً.. ولكن الى ماذا استند هؤلاء لتحديد قومية للإيزديين ؟

  • إنهم لايستندون الى حقائق واسس علمية واضحة بقدر مايستندون الى مصالحهم الشخصية ، وقلنا لهم بأن الايزدية هي ديانة ومن الناحية القومية هم كورد .. لأن التاريخ قد أقر بذلك وأن جغرافية ولغة الإيزديين تقر بذلك ايضاً بأنهم كورد ، وإن ثقافة وفولكلور وتراث الإيزدية هي من التراث الكوردي الاصيل، اللغة الكوردية هي لغة الدين وهذا شيء مهم وهو الفاصل الوحيد لهذا الموضوع .

لايمكن لأية مؤسسة ولا أية جهة ولا أي رئيس أو وزير أوشخصية مهما كبر أو صغر أن يقوم وبجرة قلم بتغير قومية مجموعة ما حسب أهوائهم الشخصية. الايزدييون هم كورد وهذه هي الحقيقة ونحن لانخالف الحقيقة بل معها، ونقول لهؤلاء بأنهم على خطأ ولابد أن يعودوا الى صوابهم لإن ذلك لايخدم الايزدية بتاتاً … لإن ذلك لايخدم الايزدية بتاتاً أكررها. الايزدييون هم كورد والذي يحمي الايزديين هي حكومة إقليم كوردستان ولكننا في الوقت الراهن نرى وبطبيعة الحال بأن معظم مناطق الإيزدية هي ضمن المنطقة المتنازعة والتي نسميها سياسياً (المنطقة المتنازع عليها ) ومشكلة هذه المناطق تكمن بتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الدائم ، وارجو من كل الجهات ان لايتخذوا من عملية الاحصاء العام ثوباً سياسياً بل هي عملية علمية بحد ذاتها وهي ليست عملية سياسية . وارجو ان لاتسيس هذه العملية لان هذه العملية تخدم جميع شرائح المجتمع العراقي بكامله ويخدم الاحزاب والجهات السياسية وحكومة الاقليم وحكومة العراق الفيدرالي .

س – استاذ بوزاني كيف تقيمون أوضاع الإيزديين في المناطق المستقطعة بشكل عام، وخاصة منطقة شنكال من ناحية الخدمات والاوضاع المعيشية ؟ حسبما نسمع ونتابع الاخبار فإن الوضع هناك مزري ولايحسد عليه ؟

ج – يعني الان المناطق التي نسميها ( المناطق المتنازعليها ) كانت ولاتزال هي المناطق الأفقر في تلك المنطقة، وهي المنطقة الفاصلة بين مناطق إقليم كوردستان والمناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة المركزية إبتداءاً من شنكال ومروراً بمناطق الموصل وصولاً الى خانقين ومندلي، هذه المناطق هي الحد الفاصل والخط الوسط . هذه المناطق كلها نسميها أحياناً ( المناطق المغضوب عليها )، نأتي الى منطقة شنكال كون السؤال يتعلق بالوضع هناك :

عفواً استاذ بوزاني نحن قصدنا ليس فقط منطقة شنكال بل كافة المناطق التي يقطنها الإيزدييون بشكل عام وشنكال بشكل خاص، لأن الحياة فيها صعبة جداً، وتفتقر الى ابسط مقومات العيش لذا ركزنا في سؤالنا على شنكال .

إذن استطيع ان أقسم هذه المنطقة الى قسمين : القسم الاول هي منطقة دعنا نسميها منطقة شيخان، والقسم الثاني منطقة شنكال .. القسم الاول وأقصد منطقة شيخان والمناطق المحيطة بها التي يقطنها الإيزديون، هي من الناحية الاقتصادية بحال لابأس به ومن الناحية الإدارية هم يعانون من الإدارتين .. إدارة حكومة الإقيم والحكومة المركزية . والقسم الثاني وهو منطقة شنكال هم يعانون من الأمرين ، من الوضع الإداري يعني بين سندان الحكومة المركزية ومطرقة حكومة الإقليم، والذي يعكر صفو العيش هناك لأن شنكال هي منطقة حدودية تفصل بين العراق وسوريا وهي على الحدود بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية، يعني كل هذه العوامل وطبيعة المنطقة جعل منها منطقة أنا استطيع وبدون مبالغة ان اسميها ( المنطقة المنكوبة دائماً )، من النواحي السياسية والإقتصادية والامنية والإدارية . ابناء هذه المنطقة عانوا ولازالوا يعانون من الحرمان من كل شيء ..

عفواً دعني اقاطعك هنا استاذ بوزاني، في الأونة الأخيرة شهدنا مأساة تعرضت لها منطقة شنكال تمثلت بالإستهداف الإرهابي البشع الذي تعرض له مجمعي ( كرعزير وسيباشيخدرى )، بعد هذه الفاجعة الأليمة، ماالذي قدمتموه لأهالي الضحايا والمنطقة التي طالها الإرهاب ؟

حادثة 14 اب 2007 ( الثلاثاء الاسود ) هي حادثة مروعة بكل المقاييس والمفاهيم الإنسانية، فقد اعلنت في حينها حكومة اقليم كوردستان والحكومة المركزية بأنها منطقة منكوبة، حيث قدم اليها العون والإمدادات المختلفة من حكومة إقليم كوردستان والحكومة المركزية والجهات الشعبية الاخرى، ولكن كلنا يعلم بإن اي منطقة منكوبة عندما يقدم اليها أي مساعدة لايكفيها ولاتفي بالطلب . المهم هنا أنا أرى وقلتها سابقاً مراراً وتكراراً على حكومة إقليم كوردستان ان تتبنى منطقة شنكال ..

عفواً ولكن اهالي شنكال عبروا عن إنتمائهم القومي الكوردي وتجسد ذلك في الاستفتاء على الدستور والانتخابات مؤخراً .. منطقة شنكال هي منطقة كوردية واهلها وسكانها جميعهم من الكورد، واضف الى ذلك ان كلمة شنكال كانت الحد الفاصل بين نجاح الدستور العراقي وعدم نجاحه، حيث كانت كلمة الشنكاليين بمثابة بيضة القبان هذا من جهة، ومن جهة اخرى اهالي شنكال وبقية مناطق الإيزدية قد شاركوا في جميع العمليات الديمقراطية التي أجريت منذ عام 2003 والى الأن، وقد كانت مشاركتهم إيجابية لصالح القضية الكوردية، لذلك اقول قامت حكومة اقليم كوردستان والى حد كبير بتأمين هذه المناطق أي بنشر قوات البيشمركة والاسايش في تلك المناطق وهذا بطبيعة الحال جعل من منطقة شنكال الى حد ما منطقة امنة، ولكن يبقى لأهالي شنكال لديهم هاجز من العمليات الإرهابية . ولكن هذا لايكفي .. الامان هو شيء مهم ويأتي بعده تأمين الخدمات للمواطنيين مثل الكهرباء والماء .. والخ . قدمت حكومة الإقليم حتى الان إنجازات معينة من الناحية التربوية وخاصة ( التعيين )، وايضاً هذا لايكفي، انا ارى ان بإستطاعت حكومة الإقليم تخصيص نوع من الميزانية ولوا كانت إستثنائية الى منطقة شنكال لكي ينعم اهلها بالامان وتقديم الخدمات، على الاقل لعام 2011 الى ان تهدأ الامور نوعاً ما ويتبين الابيض من الاسود .

س – استاذ بوزاني : بإعتباركم عضواً في اللجنة التحضيرية للموتمر 13 للحزب الديمقراطي الكوردستاني المزمع عقده في الشهر المقبل، ماهي الإستعدادات التي اتخذتموها، وكيف جرت عملية الانتخاب لمندوبي المؤتمر وماهي نظرتكم للمؤتمر القادم ؟

ج – في العشرين من شهر ( ايلول - سبتمبر )، قامت الفرق واللجان الفرعية المكلفة بإعداد عملية الإنتخاب لمندوبي المؤتمر استعداداً للمؤتمر الثالث عشر لحزبنا، وقد قامت هذه الفرق بتلك العملية على قدم وساق وانهي العمل بها في 15 اكتوبر حيث جرت هذه العمليات الانتخابية جميعها في ظل اجواء ديمقراطية وبحرية تامة، وقد اتيح المجال لكافة اعضاء الحزب الموجودين في تلك المناطق لكي يرشحوا انفسهم كمندوبين للمؤتمر، وبالفعل في حدود الاحواض الإنتخابية قام العديد من اعضاء الحزب بترشيح انفسهم بكل حرية، وقد كللت كل هذه العمليات الانتخابية بالنجاح الباهر، وانهت جميع اللجان مهامها ونحن الان ننتظر الايعاز من اللجنة العليا لإعداد المؤتمر للمباشرة بالمرحلة الثانية من اعداد المؤتمر.

س – استاذ بوزاني : ماهي قرائتكم للتعايش الاخوي بين مكونات شعب كوردستان ؟

ج – نحن لو اتينا والقينا نظرة على المكونات الموجودة في اقليم كوردستان والمكونات الموجودة في بقية مناطق العراق من الوسط الى الجنوب وأجرينا ولو مقارنة بسيطة لتبين لنا بأن منطقة اقليم كوردستان هي مركز التعايش القومي والديني على الرغم من وجود بعض الثغرات البسيطة التي تحدث في كل مكان وزمان، وكمقارنة بين اقليم كوردستان والمناطق الاخرى ليس هنالك اي مجال للمقارنة، حيث ان كوردستان هي منطقة امنة من كافة النواحي التي استطيع ذكرها بأن تلك المكونات تعيش بتناغم سلمي واخوي الى حد بعيد على عكس المناطق الاخرى والتي نجد تناحر بين ابنائها مع شديد الاسف، ونأمل من مناطق الوسط والجنوب وبالذات مؤسسات المجتمع المدني ان يحذوا حذو إقليم كوردستان لنشر روح التعاون والتعايش السلمي والاخوي بين ابناء تلك المناطق، لإن اقتتال ابناء هذه المكونات في العراق سواء كان بين السنة والشيعة أو بين المسلمين والمسيحيين أو الاطياف والمكونات الاخرى لايخدم العراق الجديد ولايخدم العملية السياسية والديمقراطية التي تجري في العراق، ونحن ننتظر منها كل الخير نحو مستقبل مشرق امن بعيد كل البعد عن الظلم والبطش الذي تأتي رياحه من خارج العراق ..

استاذ بوزاني كلمة أخيرة .. شكراً لهذا اللقاء واناسعيد جداً واتمنى من الله عز وجل أن يوفقكم وأن يسود كوردستان والعراق غيمة بيضاء وان ينعم أبنائها بالخير وانا استبشر خيراً لكوردستان والعراق .. وشكراً لكم

اسرة تحرير دوغاتا كوم تتمنى لكم طيب الاقامة في المانيا، والعودة الى الوطن بسلام .. وشكراً


دوغاتا كوم

www.doxata.com

28 – 10 – 2010

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة