هل كان بالامكان الاقلال من خسائر الانفال ( السيئة الصيت )...؟؟؟ نادر دوغاتي‎

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

قبل الدخول الى التفاصيل والجواب يجب ان نتذكر بان الانفال السوداء عملية عسكرية واسعة النطاق من قبل النظام الصدامي الشوفينى على كوردستان من اقصى الشرق من مدينة السليمانية الى اقصى الغرب الى مدينة زاخو واستخدم النظام الفاشي في بغداد جميع انواع الاسلحة بما فيها الغازات السامة ( الكيمياوي ) المحرم دوليا بواسطة الطائرات العسكرية وكذالك استخدم كافة صنوف القوات المسلحة ومن ضمنها المرتزقة الجحوش . وارتكب النظام الصدامي ابشع جريمة في القرن العشرين وفي عام 1988 باسم الايات القرانية ( الانفال السوداء السيئة الصيت ) حيث استخدم سياسة الارض المحروقة وابادة الجنس البشري الكوردي ( الجينوسايت ) وهدم اكثر من 4500 قرية كوردستانية مع معابدها الدينية سواء كانت ( للمسلمين او الايزيديين او المسيحيين ) بالاظافة الى قتل 182 الف انسان كوردستاني نساء ورجال ومن جميع الاعمار وتسويقهم الى مقابر جماعية الى جميع انحاء العراق ناهيك عن مئات الالاف الذين عبرو الحدود الى دول الجوار وخاصة تركيا عبر مشقات وصعوبات لاتقاس حيث الانسحاب تحت قذائف المدفعية وصواريخ الطائرات وكمائن المشات وجوع الاطفال . اما الخوف كانت في خانة النسيان وفي اكثر الاوقات كان يفظل على الحياة .
نعم كان بالامكان الاقلال من الخسائر البشرية فقط الى اقل من نصف العدد المؤنفلين . كيف ...!!!
ثورة كولان التحررية والتي بدات من 1976 الى 1988 انتقلت من مرحلة ( حرب العصابات ) الى مرحلة ( الثورة الشعبية ) بعد اشعال النظام الدكتاتوري الحرب على ايران .استطيع القول بان الثورة من 1976 الى 1982 كانت حرب عصابت فعلية حيث لايتعدى عدد البيشمةركة في المفرزة الواحدة من 30 الى 40 شخص وعدد المفارز فيى بهدينان كان لايتجاوز على عدد اصابع اليدين ولم تكن هناك مناطق محررة او شبة محررة لجلب العوائل بل كانت العوائل بعد لم تتحرك من بيوتها الاصلية .
بعد عام 1982 وبعد ان اشتدة اوزار الحرب العراقية الايرانية ورفض الالاف هذه الحرب المجنونة والالتحاق الكثير منهم الى صفوف البيشمةركة من جميع الاحزاب الكوردستانية والعراقية وانسحاب الكثير من افواج النظام العسكرية من كوردستان الى الجبهات مع ايران وتمركز قوات النظام فقط في المدن والقصبات الكبيرة وربايا على الشوارع العام . بهذا اصبحت القرى والمناطق الجبلية في جميع انحاء كوردستان مناطق امنة وشبه محرر والتجأ اليها الالاف من الناس ( منهم سياسيين ضد النظام ومنهم رافضي الحرب فقط ) الرافضين سياسة البعثشوفيني مع عوائلهم بالاضافة الى القرى الاصلية في المناطق المحررة او الشبه محررة .إذن اصبح هناك مناطق محررة وامنة ولم يستطيع القوات العراقية الوصول اليها عن طريق المشاة العسكرية وانطلق من عندها البيشمةركة لضرب القواة العسكرية الحكومية . وفي حالة هجوم القوات العسكرية للنظام على هذه المناطق كانوا قواة البيشمةركة البطلة ومن كافة الاحزاب تتصدا لهذا الهجوم وبكل بسالة وعلى سبيل المثال لاللحصر معركة ( سوار و سبيندارا ) اعتقد كان في صيف 1984 عندما هاجم النظام بعسكر كبير مع الجحوش ترافقهم اربعة طائرات عسكرية مقاتلة دافع البيشمةركة الابطال ببسالة من الفجر الى العاشرة ليلا .
إذن تحول العملية من حرب عصابات الى حرب شعبية وكان الوقت غير مؤاتي لحرب شعبية واسعة النطاق لكن طول فترة الحرب العراقية الايرانية هي السبب الرئيسي للخوض في حرب شعبية اولا واستخدام النظام الدكتاتوري سياسة الترهيب والترغيب ثانيأ .لكن لم يكن هناك غليان شعبي سواء كان على مستوى العراق ام على مستوى كوردستان للبدء بحرب شعبية .
ظل الحال هكذا ( جاك الذئب جاك الواوي ) الى ان قائد الثورة الاسلامية في ايران ( خميني ) تجرء كأس السم في عام 1988 ووافق على ايقاف الحرب واعتبر المجرم صدام هذا نصرا له لانه اصبح بطل التحرير القومي والحارس الامين على البوابة الشرقية للوطن العربي . وفي 8/8/1988 وافق الدكتاتور على كأس السم الخميني وانسحب كل قواته من جبهات القتال مع ايران الى جبال ووديان كوردستان لتفعيل فعلته الشريرة بارتكاب جريمة العصر باسم الانفال السيئة الصيت التي تبقى الى ابد الدهر وصمة عار على جبين البعثيين العفالقة الصداميين .
واخيرا وليس اخرا نرجع ونقول هل كان بالامكان التقليل من الخسائر البشرية لللانفال .؟ حيث هناك فترة زمنية مايقارب شهرين بين تجرء كأس السم بين خميني وصدام ( ايقاف الحرب والانفال ) في هذا الفترة كان المفروض اجلاء اكبر عدد ممكن من العوائل من المناطق المحررة وشبه المحررة مثل مناطق جبل كارة ومتين وغيرها في بهدينان ومثيلاتها في سوران الى المناطق الحدودية الامنة كليا لتقليل الخسائر البشرية وان الشريط الحدودي مع تركيا من الحدود السورية الى الحدود الايرانية وبعمق ( عرض ) من ( 5الى15 كم ) وبطول اكثرمن (100كم ) كانت اراضي عراقية محرمة بالامكان فتح اكبر جبهة عسكرية ولو لفترة مؤقتة . ( كان من المفروض اجلاء اكثرية العوائل الراغبة الى مناطق امنة على الحدود العراقية التركية بعد ان تجرء خميني كأس السم مباشرة ) وعدم التفكير والعمل بهذه المسالة وبقاء الناس في قراهم وفي العمق الكوردستاني وتطويقهم من قبل مرتزقة وعسكرة النظام الفاشي ادى الى مأساة يندى لها جبين الانسانية . وعلى كل انسان شريف عندما يسمع بعملية الانفال السوداء يجب ان ينحني اجلالا واكراما لجميع الشهداء وخاصة الاطفال الابرياء الذين لم يتمتعوا بحياتهم ودفنوا احياء ويرجم الصداميين الى يوم الاخرة . وها اليوم صدام واعوانه يهانون كل يوم عندما يتقدمون امام محاكم الشعب لينالون جزاءهم العادل وباعتقادي مثول الطاغية امام المحكمة فقط يعتبر جزاء واهانة له ولمؤازريه .




naderdoxati@yahoo.com

- 2006 / 9 / 1

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة