ياليتني كنت حاضراً في الوداع الاخير يا أبا ماجد ... ! نادر دوغاتي‎

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أكثر من ثلاثة عقود من النظال المتواصل للبيشمركة ابو ماجد ( علي خليل ), لايمكننا أن نوفيها بكتابة كلمات أو عدة أسطر, بقصة أوقصتين, ذاكرة أوذاكرتين . عاشرناه في حقبة من الزمن حيث يفصلنا عن جارنا العزيز علي خليل ( أبا ماجد ) حائط لايعلو أكثر من متر واحد . في العصريات مع انخفاض درجات الحرارة وميلان اشعة الشمس الى المغيب كنا نلتم حوله

نستمع الى احاديثه الشيقة في السياسة وتحليلاته للاوضاع الراهنة .. وفي الامسيات نلتم حوله في بيته المتواضع او بزياراته المتكررة الى بيوتنا نسالة الاسئلة تلو الاخرى , نساله عن زيارته للاتحاد السوفيتي وديناميكية الحياة هناك وعن وضع الايزيدين فيه , كان يسترسل لنا بالحديث عن كل صغيرة وكبيرة بدون كلل حتى كنا نغيب في احاديثه الممتعة عن الانسان والحرية عن البساطه والتطور العلمي عن التكنلوجيا المتقدمة وعالم الفضاء .... كان يحب العمل والطبقة العاملة , يحب العلم والدراسة ويشجعنا على ان ننهال من منابع العلم ويوزع ماعنده من كتب لنتناقلها بين ايدينا , كان محبا مع الاطفال عطوفا عليهم , يوءكد على النضال والتضحية , يقول: بهما سنصل الى المستقبل المشرق لنا ولاطفالنا .. وكان اول المضحين, ضحى بحياته وهو يدافع عن الحرية ضد العنجهية والدكتاتورية ,ضحى باحد واربعين شخصا من افراد عائلته , نساء واطفالا في عمليات الانفال سيئة الصيت عام 1988.
عمل علي خليل العسكري امر مفرزة للبيشمركة الشيوعين في جبال كوردستان قاطع بهدينان , كان يخطط بهدوء وروية قبل ان يخوض اي معركة ليحافظ على حياة رفاقه ... يسير في الامام ملوءه الشجاعة والاقدام لايهاب الموت, يسير الليل متنقلا بين الوديان, يحفط اماكن الكهوف والقرى الكردستانية , يستقبلة ساكنيها بالحب والتحيات وبوجبات حارة من الطعام.. مااتذكره عنه انه كان يحتضن البندقية وجعبته العسكرية مملوءه بما يحتاجه اي مقاتل حنك ,كان يحب الشعر وشعراء سنجار لدرجة كبيرة .....
التحق ابو ماجد بالثوار عام 1963 ضمن حركة الانصار بعد انقلاب شباط الاسود بيد البعثين .
وواصلها عام 1978 الى يوم استشهاده في دشت الموصل عام 1987.
ارسل الى خارج العراق على اثر سقوطه من من هوه جبلية في ظلام دامس واصيب اصابات بالغة في رجليه , عاود العمل العسكري مباشرة بعد تماثله للشفاء .
رافقته مرة في احدى جولاته ., كنا نسير ليلا عندما هاجمتنا كلابا غريبة كانت تعود للبدو, يرعون اغنامهم بالحشائش الخضراء بسبب القحط ذلك العام في منطقة الجزيرة , كشف عواء الكلاب وجودنا مما دفعهم الى سحب الاقسام باتجاهنا , لكن حنكة ابو ماجد ومعرفته بعادات البدو انقذنا من الموقف حيث طلب مني ان اشعل النار بقداحة السيكاير الموجودة عندي وان نواصل المسير, وهذا يعني في عرفم ان القادم هو من الاصدقاء.
ستبقى يا ابا ماجد في ذاكرتنا حيا ... سنتحدث عنك في الامسيات ونستعيد احاديثك الشيقة ونلتف حول ذكراك الكامنة في اعماقنا ...
أبا ماجد, والوالدة التي لم تتخلى عنه وعن نظاله والزوجة التي شاركته همه طول العمر والاطفال الابرياء والاقرباء وكل المؤنفلين الاعزاء علينا, الى الفردوس الابدي وجناة الخلد ..


المانيا 10- 8- 2007

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة