ألف عدو ولا صديق خائن ... نادر دوغاتي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


لم أستوعب بعد، وسوف لن أستوعب كيف تسمح ضمائر بعض الناس لهم بأن يخونوا وطنهم وشعبهم، وأن يكونوا سبباً في إبادة جماعية، قتل أطفال أبرياء، سبي النساء وبيعهن، موت جماعي من الجوع والعطش والهلاك، تشريد آلاف مؤلفة في هجرة مؤلمة ومأساوية، قصص تراجيدية حزينة في سهول ووديان وكهوف جبل شنكال، بكت كل الإنسانية والضمائر الحية في العالم، شنكال غنية عن التعريف بصقورها واسودها الذين لهم ملاحم بطولية عبر التاريخ ضد أشرس الهجمات التترية المعادية التي كانت تنوي النيل من شرف وكرامة الإيزديين، لكن بشجاعة وبسالة صقورها لم تركع شنكال يوماً لأحد . 
اليوم مايحدث في شنكال، خيانة بكل المقايس والمعايير القومية والدينية والاخلاقية والسياسية، أنها خيانة من قبل حامي الدار لأهله، وناكر الجميل من قبل شعبه وحزبه، انه الخائن سربست بابيري.. خان كل كلمة نطق بها أمام شعبه، وكل قسمٍ أو وعدٍ وعد به رئيسه، نعم مسؤول شنكال خان السروك وكوردستان قبل أن يخون شنكال وأهلها، خنجر البابيري غرز في ظهر البارتي قبل شنكال، ويدمي قلب السروك الف مرة في كل لحظة للأسف، تراجيديا شنكال ( وصمة عار على جبين كل خائن من الذين شاركوا في الجريمة وخانوا شعبهم وحزبهم وقيادتهم)، في الوقت الذي شنكال تتألم وتنزف دماً وتدفع ثمن جريمتهم وخيانتهم.
لو لا الخيانة، لكانت الخسائر أقل، وذلك بمشاغلة العدو لعدة ساعات لحين إخلاء القصبات والقرى من العوائل والاطفال، وعدم وقوع العوائل في الأسر، ولو قاوم البابيري على الاقل دفاعاً عن مقره الى آخر لحظة، لكان قد سجل بذلك موقفا بطوليا, ولو إستشهد فذلك شرف كبير وكان إسمه سيسجل في سجل الشهداء الأبطال الخالدين ويعد واحدا من الأبطال الذين تفتخر بهم كوردستان، وأنا متأكد بأن الشنكاليون كانوا سيمجدونه ويشيدون له نصبا تذكاريا يرمز إلى بطولته وهذا ما كان مطلوبا منه كواجب وطني وقومي وعسكري, لكنه برهن العكس تماماً عندما هرب من ساحة المعركة دون إطلاق اي رصاصة، وقبل وصول العدو اليه، وخلف وراءه مئات الالاف من الاطفال والنساء لقمة سائغة بيد الهمج الداعشيين التكفيريين الخوارج والعرب السنة من أهالي المنطقة من الذين شاركوا جريمة داعش بالقتل الجماعي للإيزديين وسبي نسائهم، وما حدث في شنكال جينوسايد بكل معنى الكلمة، لم يحدث هكذا في حلبجة وهيروشيما وناكازاكي، حيث سبي النساء هز وجدان وضمير الانسانية .
بعد أحداث الموصل، كنا نتوقع حدوث تراجيديا سيئة ومرعبة قد تحدث في شنكال والمناطق الايزدية الاخرى بسبب سيطرة الداعشيين الهمج على المثلث السني وتعاون العرب السنة بكافة فصائلهم مع الارهاب، وبشكل خاص جغرافية شنكال الواقعة في زاوية الجنوب الغربي من حدود كوردستان والمحاطة من كل الجوانب بقرى وقصبات عربية سنية، وعليه توجهنا بوفد الى ممثلية حكومة إقليم كوردستان في أوروبا ( بروكسل )، ومن خلالهم طلبنا من الاتحاد الاوروبي عقد كونفرانس عام للإيزديين لدراسة وضعهم بعد أحداث الموصل وبناء منطقة آمنه وبشكل خاص شنكال القريبة من الحدود العراقية السورية أي في وسط خلافتهم المارقة، لكن دون جدوى، وفي لقاءات عديدة مع سكان ومسؤولي ووجهاء شنكال أكدنا على ضرورة الحيطة والحذر والتسليح الجيد، كذلك دون جدوى، كل شيء كنا نتوقعه إلا الخيانة.
بالرغم من كل هذا كان بإمكان البابيري أن يحرك ضميره قليلاً قبل وقوع المأساة، ويأمر إثناعشر لجنة حزبية وأربعون منظمة مع فوجين من البيشمركه بالمقاومة والقتال ضد العدو حتى إجلاء كافة الأهالي الى جبل شنكال وذلك تفادياً لكل ماحدث ويحدث في شنكال وكوردستان عامة، وبما أنه لم يقم بأي من هذه الأعمال ولم يأمر قواته بمواجهة العدو ولم يقم بالواجب والمسؤولية التي كان يتحملها بشكل جيد وإنه آثر الإنسحاب على القتال والمواجهة, لذلك أقترح على السيد رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني مايلي 
أولاً : الإيقاف الفوري للبابيري وسحبه من الجبهة لأن الخائن لم ولن يستطيع الدفاع عن الوطن بعدة خيانته، بل يزيد من طين شنكال بله .؟
ثانياً .. محاكمة المتخاذلين بمحكمة الشعب وإقرار حكم الشعب العادل بهم، ولن نسمح بان يحسبوا في المستقبل من شهداء شنكال الطاهرة.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هنلك الالاف من الايزديين في قصبات ومجمعات شنكال أسرى تحت رحمة الارهاب، كل يوم ومنذ اسبوعين من إحتلال شنكال نسمع أنباء القتل الجماعي والسبي وإجبارهم على إعتناق الإسلام أو الموت، فمتى يتم تحرير شنكال من رجس الأعداء الساقطين .؟ 
نحني قامتنا لكل شهداء وضحايا كارثة شنكال، وكل من دافع عن شرف شنكال بأية وسيلة كانت ومن اي جهة كانوا، تحية لكل ابطال وصقور شنكال وفي مقدمتهم البطل قاسم ششو وفيان دخيل وبركات عيسى وكل اسرى الايزديين الذين لازالوا بيد العدو الهمجي . 
الغزي والعار للقتلة المجرمين .

15 / 08 / 2014

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة