اوجلان فرغ ما في جعبته، وننتظر ما في جعبه اردوغان .!!! نادر دوغاتي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

وجه عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني في نوروز 2013 رسالة الى حزبه ومقاتليه في جبل قنديل مفاده إيقاف الكفاح المسلح، وخروج قوات الكريلا البيشمه ركه التابعة لهم الى خارج الحدود التركية والإنتقال الى النضال السلمي الديمقراطي، مؤكداً في رسالته أنها ليست نهاية النضال بل بدايته، رسالة اوجلان، التي تلا من قبل مندوبي حزب السلام والديمقراطية في أكبر حشد نوروزي في مدينة آمد الكوردستانية تلقى ترحيباً شعبياً ورسمياً واسع على مستوى العالم باسره، وبشكل خاص الشعب الكوردي في اجزائه الاربعة ، وزاد فرحة الكورد في عيد نوروز ببيان اوجلان للسلام مع الحكومة التركية وذلك حقناً لدماء الابرياء من ابنائهم، وبات من المؤكد بأن الكفاح المسلح هو الحلقة الاخيرة من مسلسل النضال من اجل حرية الشعوب ، والشيء الاهم منها هو نحن نعيش الان في عصر العلم والتكنلوجيا المتقدمة ولسنا بحاجة الى استعمال العنف الثوري لرد العنف الرجعي، والقوة لإنتزاع حقوقنا المشروعة، بل من الممكن بالتصفيق الشعبي والحشد الجماهيري تلبى إرادة الشعوب، مثل ما شاهدناه في حفلة نوروز لهذه السنة في مدينة دياربكر آمد حيث حضر اكثر من مليونين إنسان كوردي التواق للحرية والسلام ، في الوقت الذي لم يحضر بهكذا عدد في مظاهرات اي مدينة عربية من الدول التي انتفظت بثورات الربيع العربي وأسقطوا حكامهم .

اوجلان فرغ ما في جعبته، بعد ثلاثة عقود من الكفاح المسلح التي تأثرت بها القضية الكوردية سلباً أكثر ماهو ايجاباً على المستويين العالمي والكوردستاني، ولأسباب عدة لامجال لسرده في هذه السطور لكن الاهم هو توصل زعيم حزب العمال الكوردستان الى قناعة بأن النظال السلمي والحوارفي عصرنا هذه اكثر رحباً من حقن دماء ابناء شعبنا دون جدوى، وفي مفاوضات دامت عدة اشهر بين قيادة حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية لعب فيها قيادة إقليم كوردستان دور مهماً في احيائه، مثلما كان يؤكد سيادة رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني في مناسبات عدة استعداده لحل القضية الكوردية في تركيا بشكل سلمي وعن طريق الحوار ، وبعد نجاح المفاوضات توصل الطرفين الى خطة طريق للسلام الغير معلنه من الجانب التركي الى هذه اللحظة، بينما فرغ الكورد ما في جعبتهم واعلنو امام الملأ في حفلة نوروز آمد في 21 . 03 . 2013 ، والرسالة كانت تتضمن نقطتين رئيسة :

النقطة الاول هو إنهاء الكفاح المسلح والتوجه نحو النضال السلمي كبداية لمرحلة جديدة من النضال، انه فعلاً قرار سياسي جريء وعقلاني سليم .

والنقطة الثاني هو انسحاب القوات المسلحة التابعة لمنظمة الـ ب ك ك الى خارج حدود تركيا .؟ وهنا علامة التعجب تفرض نفسها في نهاية الجملة في الشارع الكوردستاني وهي .. ماذا عن مصير الالاف من المقاتلين المتواجدين في قنديل وغيرها من جبال كوردستان وماهي خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليه وبموجبه اتخذ زعيم الـ ب ك ك بهذا الموقف السلمي المشرف من طرف واحد، وينتظر الشارع الكوردستاني بفارغ الصبر موقف الترك ومدى التزامهم بمبادء وبنود الاتفاقية التي عقد خلف الكواليس في جزيرة أيمرالي .

رسالة الرئيس مسعود البارزاني الى الاتراك التي رحب فيها بمبادرة عبدالله اوجلان وابداء استعداد الاقليم للطرفين لحل القضية الكوردية في تركيا حلاً سلمياً ، وأكد في رسالته للأتراك أنّ عملية السلام تحتاج إلى الالتزام بمبادئه واعتماد النفس الطويل لجميع الأطراف كما ينبغي التعامل معها كمسألة إستراتيجية وليست تكتيك سياسي مؤقت. )انتهى الاقتباس.. إذاً، مثلما كانت القيادة الكوردستانية دائماً حريصة على حل القضية الكوردية بالطرق السلمية والحوار في كافة اجزاء كوردستان، تؤكد اليوم ايضاً للاتراك، بأنها فرصة لاتعوض من اجل تركيا وطن يسعى للجميع والالتزام المبدئي لخارطة الطريق والاتفاقات الاستراتيجية التي على ضوئها قرر زعيم الـ ب ك ك الى ترك الجبل، والتوجه نحوى النضال السلمي الديمقراطي، ورسالة الرئيس بارزاني واضحة حسب تصوري وهي المطلوب من الاتراك الاعتراف الرسمي بالحقوق المشروعة للشعب الكوردي ، واصدار عفو عام عن جميع قوات وعناصر حزب العمال وتعميم الامن والاستقرار في تركيا .

حيث بات من المؤكد بان حل القضية الكوردية في تركيا عامل مساعد لتطور وتقدم إقليم كوردستان في جميع نواحي الحياة ، بالاضافة الى مد جسور التعاون والتكاتف وتبادل الخبرات والعلاقات الثقافية والسياسية والاجتماعية بين الكورد نفسهم في كلا الإقليمين ، ومن جانب اخر تركيا تعد المنفذ الرئيس لإقليم كوردستان نحوى العالم الخارجي ولديهم علاقات تجارية متبادلة قوية مع البعض، إذاً استقرار الوضع الامني وحل القضية الكوردية بالطرق السلمية في تركيا عامل ايجابي لإستقراروأمن إقليم كوردستان وانتعاشه اقتصادياً ، ولا ننسى بأن حل القضية الكوردية في تركيا يعتبر خطوة عظيمة ومرحلة جديدة من تاريخ كوردستان السياسي في اجزاءه الاربعة وهذا ما يصبوا اليه الفكروالنهج السلمي للرئيس بارزاني لحل القضية الكوردية في كوردستان الكبرى .

ماذا في جعبة الاتراك ورئيس وزرائهم اردوغان ؟

يقول المثل الشعبي من لدغه الثعبان يغاف من الحبل )، نتمنى ان ترى هذه الاتفاقية النور من الطرفين التركي والكوردي )، باسرع وقت وان لاتكون لعبة سياسية خلف الكواليس، تودي في النهاية الى نكسة لشعبنا الكوردي في كوردستان تركيا، وبروز خلافات وانشقاقات وعودة مجموعات مسلحة اخرى من المقاتلين الى سفوح الجبال .

نتمنى ان يتجرء اردوغان الى رفع كأس العافية مع خارطة طريق السلام الجديدة في تركيا، واصدار عفو عام عن جميع السياسيين وعودتهم الى الحياة السياسية الطبيعية في تركيا ورسم دستور ديمقراطي جديد للدولة يضمن الاعتراف الرسمي بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في تركيا، يتساوا المواطنون في الحقوق والواجبات وفي حالة التزام تركيا في هذه الاتفاقية وتطبيقها بقناعة تامة فإنها ستعتبر وثيقة رسمية يحصل الكورد من خلالها على كامل حقوقهم المشروعة، وستكون هذه الوثيقة عامل مساعد وبطاقة خضراء للدولة التركية للإنضمام الى الاتحاد الاوروبي، والعكس بالعكس .

 

naderdoxati@hotmail.com

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة