تثقيف المجتمع للرجال قبل النساء في مناهضة العنف ضد المرأة ... نهاد القاضي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

المعهد الكوردي للدراسات والبحوث في هولندا


تشير الاحصائيات العالمية وخاصة من ممثلية الامم المتحدة في العراق ان رُبع نساء العراق اميات لا يعرفن القراءة والكتابة وان 70% من الساكنين في المدن يذهبون الى المدارس و30% منهم يتلقون التعليم الثانوي هذا ما صرح به الممثل العام السابق للأمم المتحدة في العراق السيد اود ميلكرت في 4/03/2011

ونرى ايضا ان النسبة للرجال قريبة ايضا في مجال التعليم والثقافة وخاصة في المناطق الريفية يتوقع ان يكون الرجال الاميين ما يقارب 15% من الشعب العراقي او اكثر.

هذا يعطي الفرد درجة ثقافة الشعب والمجتمع العراقي ومن المعروف ان ثقافة الشعب العراقي والشرق اوسطي عامة ثقافة ذكورية حادة هاضمة لحقوق المرأة ومستغلة له. ان جهل الانسان في القراءة والكتابة يقود الى كوارث كبيرة في ظل العولمة والتكنلوجية القائمة في العالم هذه الايام وسرعة تنامي الفكر الالكتروني ومن اهم النقاط التي تؤدي الى تأخر المجتمعات هو الجهل والامية حيث تصب هذه في اشكالية المجتمع نساء او رجالا في عدم فهمهم لحقوقهم وواجباتهم او تفسيرهم الخاطئ وخاصة بعد تسريب الفكر الديمقراطي في اجواء من مجتمع غير متكامل الثقافة والتعليم مما يسير فيه استغلال الديمقراطية وافكارها والحريات التي فيها وفي مجال احترام حقوق المرأة وواجباتها نرى ان النساء العراقيات يفكرن فقط في اسلوب واحد هو ارضاء الطرف الاخر وهو الرجل ناسيين حقوقهن متمسكات فقط بما عليهن من واجبات غصبا. وعلى العكس نرى الرجل يسلب المرأة حقوقها ويصب فيها ما يراه ملزما من الواجبات ومعرف هو دائما بسيد المجتمع وهذا ما يدفعنا بتسمية المجتمعات الشرقية بالمجتمعات الذكورية وفي مثل هذه المجتمعات نرى بوضوح ان المرأة هي الضحية وان الجلاد هو الرجل. عدا موقف الجهل والامية والتمسك بالعادات والتقاليد الشرقية هي الاخرى دائما تصب في ساقية اضطهاد المرأة وتحجيم حقوقها والانتقاص منها ناهيك عن استغلال البعض للدين وتفسيره في المجتمعات الشرقية بما يرضي الرجل مستغلين بعض الآيات القرآنية والاحاديث النبوية مفسرينها ومشرعين منها ما يحلوا للرجل واخيرا تصب هذه الانتكاسات والتحريفات في القوانين والانظمة وتشرع دون القراءة الصحيحة الهادفة الى اخراج المرأة من بودقة التحجيم بل بالعكس هادفة الى ذلك.

ويلاحظ ان الطبقة المثقفة في المجتمع تسعى بكل السبل الضغط على المؤسسات الحكومية والتشريعية منها والتنفيذية بإعادة دراسة القوانين والانظمة وفصل العادات والتقاليد العشائرية والقراءات الدينية المذهبية عن القوانين الحضارية وكذلك بدأت في الآونة الاخيرة حركة منظمات المجتمع المدني المناهضة للعنف الاسري الوقوف ضد هضم حقوق النساء في العراق وبالأخص المنظمات النسوية الحزبية منها والمدنية. وكذلك اشير الى دور النساء في البرلمان العراقي وبرلمان اقليم كوردستان حيث حركة قسم منهم دؤوبة لتحريك كاهل التلاعب في حقوق المرأة بل حقوق الانسان.

لقد اشرنا اعلاه الى بعض من الاسباب الدافعة الى اضطهاد المرأة ولكن يبقى دائما ما هو اهم وهو الدور الحكومي التربوي والتثقيفي في هذا المجال و لا اعلم كيف يمكن ان يأتي هذا التثقيف اذا كانت اغلب مفاصل الدولة مؤمنة بالعادات والتقاليد والتشريعات الدينية غير الدنيوية وتتصدر المؤسسات الحكومية وعلى مستويات عالية شخصيات يؤسفني القول انها غير مبالية لما يحدث للمرأة بقدر ماهي مركزة في بحر السلطة والمادة مشغولة في جني المكاسب وغير مكترثة لما يحدث بحق الرجل او المرأة هذا يعني ضرورة اعادة النظر في قادة هذه المؤسسات وتسليمها الى التكنوقراط الذين قد يغيروا من مجرى هذا الضغط على المرأة عن طريق:

  1. التوعية والتثقيف ومطالبة الجهات بتثقيف المرأة حول حقوقها من خلال استحداث بعض المؤسسات الخاصة بذلك ولكني ولكوني رجل اطالب حل المشكلة بنوع آخر واقول ان المرأة هي المضطهدة مرتين مرة من الرجل والاخرى من المجتمع. هناك اضطهاد اخر هو الحكومة والتمييز الغريب الذي يحصل اتجاه المرأة في مجال العمل المؤسساتي ان توجهي قد يختلف عن توجه الكثيرين، انني أرى ضرورة التأكيد على المؤسسات لثقيف الرجل قبل المرأة، تثقيفه على احترام المرأة وحقوقها، تثقيفه بفكرة المساواة بينه وبينها في الحقوق والواجبات اصدار قوانين صارمة بحق الرجل وتماديه في استعمال العنف ضد المرأة .

  2. تثقيف المجتمع من الفكر العشائري القائم على عدم احترام المرأة وحقوقها تثقيف رجال الدين المستغلين والمشرعين الفتاوي بحق المرأة وحصر التفكير فيها فقط جسديا وجنسيا

ان المجتمع الذكوري هو الذي يحمل السوط اليوم على ظهر المرأة فتثقيفه بثقافة ايقاف العنف ضد اي انسان كان وحتى الحيوان فما بالك بالمرأة والطفل. ان تكون هناك مراكز تجريبية للرجال على ايقاف العنف ضد المرأة مراكز تثقيفية لتفهم حق المرأة و واجباتها الى جانب مراكز تثقيفية للمرأة لمعرفة حقوقها مراكز لتثقيف الجميع حول ثقافة حقوق الانسان تدرس في المدارس في كل المراحل ان تكون هناك حملة مهمة لإعادة النظر في القوانين السابقة الهاضمة لحقوق المرأة مثلا قانون العقوبات رقم 111 الذي يسمح للرجال بضرب المرأة تحت ذريعة وفكرة * الرجال قوامون على النساء * والهادفة لتأديب المرأة كما سبق نرى ان المرأة مضطهدة في المجتمع الذكوري العشائري المتدين اكثر مما هو في المجتمع الذكوري المتمدن المتعلم العلماني بنسبة كبيرة.

وهذا لا يعني ان المجتمع المتمدن الذكوري غير هاضم لحقوق المرأة فنجد في هذه الشريحة ايضا السلبيات الكافية لسلب المرأة الكثير من حقوقها والسبب هو ان القانون الساند لهذه الشريحة فاسح المجال لها ان تفكر في استعمال العنف وبرز نتيجة هذا العنف ضد المرأة اجيال مهزوزة ، الطفل الولد فيها يكون شرس عصبي المزاج حاد الطبيعة والبنت تكون مسكينة فقيرة منكسرة على نفسها دون شخصية نتيجة قوة الاب وضعف الام وكذلك نتيجة الفكرة الاساسية ان الرجل هو السيد والمرأة هي تابع له، هذه التربية تقود الى مجتمعات احادية غير متكاملة متعاطفة مع الرجل اكثر مما هو عليه مع المرأة . أثرت هذه السلبية ايضا على الوضع العلمي للمرأة ومحاولات الاباء بأنهاء فترة التعليم الابتدائي او المتوسط والاسراع بفكرة الزواج المرأة في سن مبكر بهذا التحصيل الدراسي تخوفا من مسألة الاختلاط بين الطالب والطالبة في التدريب الجامعي رغم هذا فأن المرأة العراقية قد وقفت ضد هذه الفكرة في المدن الكبرى من العراق واستطاعت ان تكسر جدار القمع الاسري هذا وفي مجال العمل نرى المرأة ايضا مضطهدة من قبل قوانين المؤسسات والحكومة ومن مسؤوليها وقلما نرى تتوج المرأة في ميدان المؤسسات الى المواقع القيادية فيها تحت ذريعة السمعة والوقت الذي لابد ان تعطيه الى بيتها واولادها ناهيك عن التحرش الرجالي والتفكير الجنسي المسيطر على الاغلبية نتيجة الحرمان الجنسي وعدم توفر حرية الاختيار وظاهرة تزويج الاقارب من بعضهم وهي ظاهرة مرفوضة طبيا في العالم خوفا من تشوه النسل حيث تفرض بنت العم على ابن العم وتصل الى حد الحروب في حالة تزويجها أحد اخر وخاصة في المناطق الريفية.

اما في الاجواء السياسية ولخوض العراق الكثير من الصولات السياسية ذات الطابع العنيف والكفاح المسلح وغيرها لم تصل المرأة في هذا الميدان الى مواقع قيادية وظلت تراوح في مكانها في بعض الاحزاب ولكنها اخذت دورها في الاحزاب اليسارية والعلمانية التي تسود الثقافة في انظمتها الداخلية .

اما الانفلات الامني والفوضى القانونية وحالة عدم الاستقرار في البلد فقد قادت المرأة الى أعته الطرق واستطاعت ان تنال منها في البيت وفي الشارع فكثير ما نرى نساء قتلن ورميت اجسادهن في العراء دون معرفة الفاعل والسبب واضح هو الخلافات العائلية وعدم قبول المرأة الزواج القسري او اصرار ها على الذهاب للتعليم او الوظيفة الخ. هذه تدفع بالرجال الى حد القتل وانهاء الحوار عند هذه النقطة هو الموت الحتمي للمرأة فما استفادة تثقيف المرأة لحقوقها اذا كان الرجل غير مثقف في واجباته وحقوقه، تسيطر عليه فكرة العنف والقتل والاجرام ولا توجد قوى امنية تستطيع محاسبته وتثبت الجرائم ضد شخص مجهول كل هذه الحرية تدفعه الى عمل ما يريد. ما فائدة تثقيف المرأة اذا كانت لا حول لها ولا قوة اتجاه العنف الذكري اذا لم يكن هناك قانون ينصفها .

وفي قراءة للموقف الامني وتأثيره على زيادة العنف ضد المرأة وجد انه 88.5% تؤيد ان الانفلات هو سبب في زيادة العنف.

ونتيجة للحروب الطاحنة وعملية الاغتيالات والتفجيرات المستمرة بالبلد ادت الى قتل الابرياء من المجتمع وخاصة الرجال منهم مما تزايد عدد الارامل بشكل واضح وتزايد عدد النساء اكثر من الرجال بالضعف هذه الحالة اثارت مشكلة العوانس والارامل وقلة احتمال زواج النساء.

ازدياد فكرة الاضطهاد الاسري من قبل الاباء والاخوة والعم والخال .. الخ وكل افراد العشيرة والضغط على المرأة بالجلوس في الدار وعدم الخروج وفرض سجن العائلة عليها ومع الايام تزداد حالات الكآبة لدى النساء تحت ذريعة العيب والشرف.

من هذا يلجأن بعض النساء الى الانتحار بشتى الوسائل من الحرق والكهرباء مودعين حياة البؤس بهذه الوسيلة لعدم حصولهن على امل آخر في الخروج من البيت او زوج ينقذهم من تحت سوط العائلة. اما ظاهرة التلفونات الخلوية واخذ الصور دون استئذان الرجال لبعض الفتيات واستغلالهن بالتهديد للحصول منهن على ما يبتغيه الذكر من الانثى او التلاعب بعواطفهن. ادت الى حوادث انتحار كبيرة وكثيرة وخاصة في اقليم كوردستان وحسب الاحصائية الاخيرة هناك حالة انتحار كل 20 ساعة قد يكون هذا مبالغ فيه ولكن حالات الانتحار موجودة وبكثرة.

واخيرا ليس اخر فكرة الختان للنساء فكرة تشويه الاعضاء التناسلية للنساء تحت ذريعة تقليل الشهوة الجنسية لديهن هي الاخرى واحدة من اهم السكاكين المغروسة في جسد المرأة وتحت ذريعة العادات والتقاليد البالية.

من كل ما تقدم نرى ضرورة ما يلي:

  1. فتح مراكز للتثقيف للنساء لمعرفة حقوقهن وواجباتهن ولغرض الحد من العنف الاسري

  2. فتح مراكز مماثلة للرجال لتثقيفهم على ايقاف العنف ضد المرأة والطفل وتثقيفهم لحقوق الانسان

  3. تغيير القوانين المجحفة بحق المرأة في التشريعات

  4. اعلان قانون المساوة بين الرجل والمرأة في كل الامور

  5. تدريس مادة حقوق الانسان والمرأة في المدارس في كافة المراحل

  6. اصدار قوانين صارمة مانعة لتزويج النساء قسرا وبأعمار صغيرة.

  7. منع زواج الرجال من اكثر من امرأة

  8. فرض عقوبات صارمة على حالات الطلاق يتحملها الرجل

  9. عقوبات قاسية ضد الرجل الذي يستعمل العنف ضد المرأة او الطفل

  10. توعية العشائر ورؤسائها والمجتمع على نبذ سياسة العنف ضد المرأة واستعمالها كوسيلة تسوية في حل المشاكل

  11. توعية وتثقيف الأطفال على التسامح والمحبة ونبذ العنف

  12. فسح المجال للطفال بالتبليغ عن حالات العنف في العائلة وذلك لخوف الكثير من النساء من البليغ لتهديدهم بالطلاق.

  13. التأكيد على الاعلام بالقيام بدوره التثقيفي للمجتمع في هذا المجتمع وخاصة عبر قنوات التلفزيون والصحف والمجلات


دور المرأة العراقية المهاجرة

مما سبق نرى وضوح الاسباب في هجرة المرأة اضافة الى الاسباب السياسية المعروفة حيث ان المرأة ترى انتهاك حقوقها وعدم احترامها واستعمال العنف ضدها اكبر من المشكلة السياسية فأصبحت نقطة العنف الاسري نقطة مهمة لهجرة المرأة وان هذه النقطة تحتل الدرجة الاولى في عدم قناعة المرأة العودة الى العراق مودعة دول الهجرة وذلك لحصولها في هذه ادول على حقوقها وواجباتها واحترامها لدى الجميع. حيث ان المرأة المهاجرة حالها حال الرجل تتمتع بضمان اجتماعي وصحي اضافة الى الخدمات والتسهيلات المتوفرة في بلاد الغربة تكون مسخرة في خدمة المواطن مما يجعل المرأة المهاجرة تتمتع بنوع من الاستقلال المادي الذي بسببه كانت ترضخ المرأة لتعسف الرجل لها.

يبقى الحنين الى الوطن والاشتياق الى الاهل والجيرة عامل مؤثر على نفسية المرأة ويقلل من انسجامها مع مجتمع منغلق وغريب بالنسبة لها.

تلعب وسائل الاعلام المرئية من القنوات الفضائية الناطقة بلغتها الام مكنها من التواصل مع الاحداث التي تجري في كافة ارجاء العراق من ارهاب وعمليات التفجير المتكررة والصراع السياسي والطائفي كلها عوامل سلبية تحجم من رغبة الكثيرات وتوقف العزيمة لديهن في فكرة العودة اضافة الى عدم الاستقرار الاقتصادي وانعدام الخدمات الاساسية في الحياة التي اصبحت حلم العراقيين في حين هنا تعتبر من الثوابت التي يجب توفرها كالهواء الذي نستنشقه ناهيك عن التلوث البيئي الذي تتحدث عنه التقارير الصحية تقارير مرعبة تقابلها عدم الاكتراث والا مبالاة من قبل الجهات المسؤولة في العراق وتزايد عدد الاصابات بالأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية يقابلها تردي الخدمات ومستوى المعالجة الصحية في حين هنا التركيز والتأكيد على شروط السلامة العامة في كافة ميادين الحياة ومجال العمل اضافة الى الاهتمام بالتوعية العامة.

تمتع المرأة المهاجرة بالحرية وضمن القانون وإلزام احترامها واحترام عقائدها وعاداتها والزي الذي ترتديه رغم التغيير الحاصل الآن والتشدد الحاصل بسبب تزايد العنف والارهاب في بلاد الاسلام ومع الاسف ربطت بالمقاومة ومواجهة الحروب الصليبية وتخوف الغرب من امتداد هذا العنف الى بلدانها. في الوقت نفسه كثير من المهاجرات المسلمات والغير مسلمات لديهم التخوف الكبير من حرمانهم من هذه الحرية المتاحة لها في اوروبا لو فكروا في العودة الى العراق وتعرضهم الى الاجبار في الملبس والتصرف وحتى الاعتقاد

سلاسة الحياة وتوفر مستلزمات واحتياجات البيت من حيث الاسواق والتبضع والتشديد على الرقابة والسيطرة النوعية على المنتجات ومراعاة مستويات الدخل العام للمجتمع فالكل من حقه التمتع بالحياة.

من هذا نرى ان البلد الام بحاجة الى اعادة النظر في تنظيمه الاجتماعي والاقتصادي والامني لكي يوفر لأبنائه في الداخل قبل المهاجرين الحياة الكريمة الامنة وبحاجة ال همة كبيرة ومصداقية في اصدار القرارات والقوانين في مجال الاحوال الشخصية، تنظيم الاسرة وقوانين عاجلة لحل مشاكل الارامل والمطلقات. وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني والعمل على التنسيق مع المنظمات في الخارج .


نهاد القاضي

المعهد الكوردي للدراسات والبحوث في هولندا

شباط 2012

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة