إلى كل امرأة مسجونة في جحيم الشرق. ... مراد اسماعيل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

هذه رسالة الى المرأة العربية من المحيط الى الخليج,الى المرأة الكردية من شنكال الى خانقين, بل هي رسالة الى كل أمراة تعيش في جحيم الثقافة الشرقية وتقتل كل يوم بسيوف العادات الجاهلة. هذه الرسالة لكل امرأة تقرأ الحروف والى كل امية اجبرت على ترك تعليمها لارضاء تقاليد المجتمع, انها لكل أمرأة رميت في المزبلة الخلفية للمنزل من قبل زوجها  او والدها او اخاها او شيخها, انها رسالة لكل جارية تشترك مع ثلاث جواري او أثنان في سرير رجل متسلط واحد, الى كل مطلقة سرق منها اطفالها, الى كل طفلة بُيعت بحفنة من المال لشيخ برجوازي, هذه الرسالة نداء لكل ضمير حي في زنانة شرقنا الصعب.

لربما ولاول مرة في التاريخ الحديث اختارت الشعوب الشرق اوسطية ان تبحث عن لحظات تأريخية لكي تتنفس هواء الحرية وتعيد كرامتها المصلوبة من قبل مماليك ورؤساء كتبوا تاريخ بلدانهم بالدم حولوا تراب الاوطان الى سجون كبيرة. فجميل جدا ان تختار الشعوب التصدي للواقع وفرض كلمة المحكوم على الحاكم, جميل جدا ان يشاهد الفئة الشابة وهي تكسر جدران الخوف وفوبيا القائد وتنزل الى الشوارع لتقول كلمتها. ولكن ما اثار انتباهي هو ان اغلب المظاهرات كادت تخلو من المرأة, وان اشتركت المرأة فلا اهداف خاصة لها ولا مطالب. للاسف اختارت الجزء الاكبر من المرأة  المثقفة ان تضع نفسها في صف العادات والدين والثقافة الصعبة, ارتأت لنفسها ان تمشي مع التيار دون ان تقاوم, دون ان تبحث لنفسها عن عالم اخر غير عالم الرجولة المطلقة.

أما آن الأوان ان تثوري يا سيدتي!!  فصمتك قد مضى عليه قرون بل واكثر من الالاف الاعوام. فاليوم هو يومك ان تقفي بوجه اطول ظلم على مر التاريج, اليوم هو يومك ان تخرجي من طوقك الصغير الى العالم الواسع, اليوم هو يومك ان تتحرري من السلاسل التي تمزق بشرتك الناعمة, اليوم هو يومك ان تبرمي النار في تاريخ أمم تعيسة كتبت على جسدك الشهيد. ألان هي الساعة لكي تقولي وبصوت عالي  انني موجودة, فانا بشر وعليه يجب ان اعامل معاملة البشر. اليوم عليك ان تصرخي كفى ظلماً.

عن اية ثورات يتحدث الشرق اوسطيون اذا كان اكثر من نصف المجتمع "بقر حالوب", واذا كان نصف الشعب في سجن العادات, واذا كان شرف نصف الامة ينتهك على الدوام, عن اي ثورة يتحدثون اذا كان الضعيف يعامل معاملة الابقار. اي ثورة تلك والقانون لا يزال يشرع نوم رجل واحد بين اربعة نساء. عن اي ثورة يتحدثون اذا كانت شهادة نصف المجتمع لا تساوي شهاد رجل واحد امام القضاء. اما اولئك الذين يبحثون عن التغير, اذا كنتم تبحثون عن الحرية والكرامة فعليكم اولا ان تعطوا لنصف الشعب حريته وكرامته  والا فثورتكم ليست سوى حلقة اخرى من مسلسلات الانقلابات والجرائم التي – والحمدلله – لا تغرب كثيرا على شعوب هذه البلدان التعيسة.

اذا كانت الشعوب الشرق اوسطية تثور على البطالة, فلما لا تثورين انتي يا سيدتي ونسبة البطالة بين صفوف المرأة تتعدى 90%, المرأة عاطلة عن العمل ليس لاسباب اقتصادية اومؤقتة كما يحدث الان في معظم البلدان انما هي محرومة من حق العمل, فليس مقبولا ان تعمل المرأة كسائقة تكسي او مديرة فندق او في مطعم او معمل, ألم تشعري بالاهانة وحكومة عراقية بعدد42 وزيرا ومئات المناصب الرفيعة تخلو تماما من المرأة ؟ الم تصل لك الرسالة الضمنية من حكام العراق _ الديمقراطي الجديد_ "بانك غبية" غير مؤهلة ان تكوني في منصب قيادي؟ سيدتي العزيزة عذرا على الكلمات القاسية لكن اسمحي لي ان اقول يا لعار صمتك!

من المهم ان تعرف المرأة بان الثقافة الحالية لا تسمح لها ان تكون سيدة نفسها وكيان له قيمته, فالثقافة الشرقية تمنعها من العمل والرجل الشرقي يرفض ان تكون لها قوة, يرفض ان يكون لها حياة غير تلك الحياة التي تنزف تحت سوطه. فلما لا تطالبي بحقك الذي شرعه لك المنطق. وان كان الله اهمل حقك في دساتيره, فجدير بك ان تسعي الى بناء دستورجديد وثقافة جديدة تحترم وجودك وتنظر لك بعيون عادلة.

أن كانت جماهير المنطقة الغاضبة تثور على تسلط حكامها, فلما لا تثوري انتي والرجل الشرقي يتسلط عليك منذ فتح التاريخ والى يومنا هذا, فان كان قذافي يحكم البلد لاربعين عاما فلكل واحدة منكم رجل يتسلط عليها مدى الحياة. بل ان لكل واحدة منكم اكثر من متسلط, فالاب متسلط  والزوج متسلط والابن متسلط والاخ متسلط والعم متسلط, وحتى سماءكم متسلطة.

أن الاوان ان تستيقظ المرأة من نومها العميق, فاليوم لك ان تنهضي وترفضي كل ثقافة لا تحترم كيانك, وعلى المثقفون الحقيقيون الذين يدعمون بناء الديمقراطية والحرية الحقيقيتين ان يساعدوا المرأة على التخلص من هذا الارث المؤلم وهذه العاهات الاجتماعية المتراكمة, على السياسيين ان يشرعوا قوانين تحمي كل الشعب وليس نصف الشعب, عليهم  ان يبنوا جيوشا وشرطة تحترم القانون.

لا بد للمرأة ان تقرأ تاريخها ليس في البلدان الشرق اوسطية فحسب وانما يجب ان تفهم تجربة المرأة في العالم الاخر, فالمرأة اعتبرت في الثقافات القديمة كرمز للشر, فاليونانيون القدماء اعتبروا المرأة اقل شانا من الرجال, ربما سمعت قصة بندورا  Pandora))  او صندوق بندورا في اكثر من مناسبة, بندورا هي المرأة التي اتهمت بفتح الصندوق المحرم الذي جلب الطاعون والبؤس للحضارة البشرية!  اما الرومان القدماء اعتبروا النساء كالاطفال تابعين الى الرجال. على المرأة الشرق اوسطية ان تعرف بان المرأة الغربية الحديثة عانت في تاريخها ايضا ولكنها استطاعت ان تكسركل الجدران, استطاعت هذه الدول ان تغير ثقافة المجتمع بحيث تتساوى المرأة  مع الرجل , استطاعت دساتير هذه الامم ان تهيأ بيئة مسالمة وعادلة.

لو اردنا ان ننظر الى الاديان وتاريخها فسنجد ان الاغلبية الساحقة منها اختارت ان تضع المرأة في منزلة ادنى من منزلة الرجل, ربما ثقافة الحروب ومتطلبات القوة الجسدية كانتا العاملين الاساسين وراء هذا التميز او ان الانبياء جلبوا للبشرية خطأ النسخة الغير الاصلية من كتبهم المقدسة. فمن يفهم الله في العمق سيقف مع حرية المرأة  بل مع حرية كل مخلوق على وجه الارض.

ومن المهم للمرأة الشرق اوسطية ان تدرك بان عصر القوة الجسدية قد انتهى, وان القوة الفكرية هي التي تحدد تفوق وتميز الفرد ونجاحه, فالنساء اثبتن للعالم على انهن لا يختلفن عن الرجال في تحمل المسؤولية وفي امكانياتهن الذهنية, فالمراة اليوم تقود دول عديدة منها المانيا والبرازيل بشكل رائع تماما, ادعوكم ان تنظروا الى شخصية احمدي نجاد والى شخصية المستشارة الالمانية انجيلا ميركل, ادعو المراة ان تحلل الشخصيتين وتصل الى قناعة بان المرأة قادرة ان تقود ليس فقط مسيرها وانما مجتمعاتها, ادعو الرجل ايضا ان يثق بقدرات المرأة ويحارب الثقافة الدونية التي تاكل من سعادة الرجل والنساء على حد سواء

مراد اسماعيل

الولايات المتحدة \ تكساس

2011-03-09

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة