اتفاق على تأمين الأصوات البرلمانية لسحب الثقة من المالكي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

فيما يعتقد أنه «اجتماع الحسم» للخروج من الأزمة السياسية التي طال أمدها في العراق، وأنذرت تداعياتها وتفرعاتها بنسف كامل للعملية السياسية بعد انغلاق الأبواب أمام حوار وطني شامل يجمع كافة الكتل العراقية المعنية بتلك الأزمة، وإبقاء معارضي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على خيارهم الوحيد المطروح، وهو «سحب الثقة» من حكومته .
عقد زعماء وقادة الكتل السياسية العراقية بقيادة الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني، اجتماعا مهما بمقرطالباني الرئاسي بمنتجع دوكان بمحافظة السليمانية، حضره كل من نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم، والدكتور برهم صالح نائب الأمين العام لـ«الاتحاد الوطني» عن كتلة «التحالف الكوردستاني»، وإياد علاوي، وصالح المطلك نائب رئيس الوزراء، وأسامة النجيفي رئيس البرلمان عن الكتلة العراقية، ومصطفى اليعقوبي وضياء الأسدي عن كتلة «الأحرار» التي يتزعمها مقتدى الصدر، مع حضور لافت لكل من أحمد الجلبي وصباح الساعدي عن كتلة «التحالف الوطني» التي تضم دولة القانون التي يتزعمها المالكي.
وذكرت صحيفة  «الشرق الأوسط» بأن الاجتماع «ركز على بحث الحلول المنطقية والمعقولة للخروج من الأزمة السياسية الحالية، وكان الهدف الأساسي منه هو إبلاغ فخامة الرئيس طالباني بآخر النتائج التي توصلت إليها الأطراف السياسية المعنية بالأزمة وهي كتل التحالف الكوردستاني والعراقية (بزعامة إياد علاوي) والأحرار (التيار الصدري)، وقد جرى التأكيد من قبل تلك الكتل على موقفهم الثابت من مسألة سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، وتوصل المجتمعون إلى اتفاق بهذا الشأن، ويتضمن أن تسعى الأطراف الداعية إلى سحب الثقة من الحكومة بالعمل ومحاولة حشد الدعم من الكتل الأخرى لموقفها، وذلك من خلال تجميع العدد الكافي من أصوات أعضاء البرلمان العراقي بما يضمن نجاح عملية سحب الثقة عند طرحها على مجلس النواب، وبعد أن يتم تحشيد الدعم والأصوات المطلوبة لذلك، سيتم إبلاغ فخامة الرئيس طالباني بذلك، عندها سيمارس واجبه الدستوري المطلوب منه كرئيس للجمهورية».
وأضاف المصدر نفسه «موقف الرئيس طالباني من هذه الأزمة كان واضحا منذ البداية وهو السمو فوق الخلافات والصراعات السياسية التي تحدث بين الكتل والقوى العراقية، والتزامه الدائم بالدستور ومضامينه، وهو يتحرك في هذه الأزمة وفقا لواجباته الدستورية، وقد أكد ذلك في بيانه الرئاسي الذي صدر عقب اجتماع القادة العراقيين».
ويعتبر هذا التطور مهما جدا لجهة قبول الرئيس العراقي بالحل المطروح وهو سحب الثقة بعد تأمين العدد الكافي من الأصوات داخل البرلمان العراقي، خاصة بعد أن رفض بإصرار ممارسة صلاحياته الدستورية بطرح مسألة سحب الثقة من المالكي على البرلمان العراقي، منها طلب سابق تقدم به رئيس البرلمان أسامة النجيفي.
وسبق اللقاء اجتماع ثنائي مغلق بين طالباني وبارزاني بحثا فيه مسألة سحب الثقة من حكومة المالكي، فضلا عن بحث الأزمة السياسية في العراق عموما.
وتتطلب عملية سحب الثقة عن المالكي أن يقدم رئيس الجمهورية طلبا إلى مجلس النواب بسحب الثقة، ليتم بعدها تصويت أعضاء البرلمان البالغ عددهم 325 نائبا على الطلب، وفقا للدستور العراقي. وإذا ما حصل الطلب على 163 صوتا على الأقل، أي نصف عدد الأعضاء زائد واحد فإن عملية سحب الثقة ستكون شرعية.
وفي هذا السياق قال النائب في التحالف الكردستاني فرهاد الأتروشي إن طالباني وافق علىسحب الثقة بحكومة المالكي بشرط تأمين تواقيع 164 نائبا، وأضاف الأتروشي أن قادة الكتل السياسية المجتمعين في دوكان أعلنوا استعدادهم لجمع هذا العدد.
من جهة أخرى، قال الصدر -في رده على سؤال يتعلق بتصريحات لقيادات في حزب الدعوة تشي بالتنصل من المشاركة في حجب الثقة عن المالكي- "تعهدت لشركائي إن حصلوا على 124 صوتا أن أكون المتمم لـ164 صوتا، لسحب الثقة"، وأضاف "هذا الوعد لن أحيد عنه".
وكان الخبير القانوني طارق حرب قد اكد ان الاصوات المطلوبة داخل مجلس النواب العراقي لسحب الثقة عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هي 163 صوتا فقط بحسب ما نص الدستور العراقي عليه في بنوده.
واوضح طارق حرب في سياق تصريحه ان الدستور العراقي نص على توفر الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب والبالغة 163 صوتا فقط، منوها الى ان اي كلام غير هذا ينم عن عدم دراية ببنود الدستور العراقي الذي نص صراحة على ضرورة توفر الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب والبالغ عددهم 325 عضوا.
يشار إلى أن كتلة علاوي -الخصم الأبرز للمالكي- تتألف من ثمانين نائبا، إلا أن بعضهم يرفض المشاركة في مشروع سحب الثقة. كما يحظى تحالف القوى الكردستانية بـ57 نائبا، في حين يتمتع التيار الصدري بأربعين نائبا في البرلمان.
وبلغت الأزمة السياسية في العراق مستوى غير مسبوق منذ أن بدأت فصولها وقت الانسحاب الأميركي من العراق قبل ستة أشهر، وبلغت ذروتها في الملاحقات التي طالت طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، في تطور بات يشل مؤسسات الدولة ويهدد الأمن والاقتصاد.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة