أجواء حرب على حدود الإقليم ... خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

منذ ما يقارب الأربعة أشهر أو أكثر بقليل أي منذ إعلان التحالف الكوردستاني والقائمة العرقية وكتلة الأحرار عن نيتهم سحب الثقة عن حكومة المالكي، ومع أن عملية سحب الثقة فشلت أو أجلت ولكن منذ ذلك الحين ورئيس الوزراء يعمل كل ما بوسعه لتوتير الأوضاع مع الإقليم لمعاقبتها على ذلك الموقف وأيضا لإلهاء الرأي العام وتشتيت الأنظار عن إخفاق وفشل حكومته في أيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الثلاثة الأساسية التي يعاني منها العراق وهي الأمن، الخدمات، الفساد.
وبداية هذه التحركات الانتقامية ضد الإقليم بدأت بمحاولات حض الشركات النفطية العاملة على التخلي عن استثماراتها في الإقليم مقابل عروض مغرية أو تهديدها بمنعها من العمل في العراق، وابرز هذه الشركات هي شركة اكسون موبيل أحد اكبر شركات النفط في الولايات المتحدة والعالم، وبعد فشلها في هذا المسعى لم يبقى أمامها إلا التهديد باستخدام القوة حالها حال كل الحكومات السابقة التي حكمت العراق منذ العهد الملكي، فحركت قوات من الجيش إلى منطقة زمار وكادت أن تصدم مع الپيشمرگه وتشعل حربا هناك، لولا مسعى وجهود أطراف مختلفة لحل ومعالجة الموقف، ولكن القوات بقيت هناك ومازالت هناك وهي تشكل تهديدا استراتيجيا على المدى البعيد على الإقليم.
 ولم يمضي وقت طويل على هذه الأزمة حتى تم الإعلان عن تشكيل قوات دجلة، وما إن تم تشكيلها حتى بدأت مهمتها وزحفت باتجاه المناطق المستقطعة. وهكذا أصبح حدود الإقليم مع الحكومة المركزية تعيش أجواء حرب حقيقة، حيث تنتشر حشود من الجيش النظامي المدججة بالسلاح بكامل عدته وعتاده وبأنواع مختلفة من السلاح الثقيل كالمدافع والدبابات وراجمات صواريخ، ورافقت انتشار هذه القطعات العسكرية بيانات وتهديدات وتصريحات عدائية لعسكريين ومسئولين كبار في الحكومة العراقية، فقد وجه رئيس الوزراء المالكي  تعليمات لهذه القوات المدججة باتخاذ حالة التأهب القصوى وحسب معلومات مسربة فقد أصدرت الأوامر إلى جميع القطاعات العسكرية التابع لقيادة قوات دجلة الاستعداد في حالة الإنذار ج، وبالمثل تحركت قوات من البيشمركه إلى هذا المنطقة وهي أيضا في حالة استعداد للتعامل مع أي طارئ امتثالا لتوجيهات رئيس الإقليم الذي وجه تصريحا حول الإحداث في طوزخورماتو حيث قال فيه: "أن إقليم كوردستان في كامل الاستعداد لمواجهة أي حدث غير محبذ وذلك بهدف الدفاع عن أرضنا وعن مواطنينا. كما أدعو قوات الپيشمرگه الأعزاء بأن يلتزموا أنفسهم إزاء التصرفات الاستفزازية في ذات الوقت الذي أدعوهم فيه بأن يكونوا على أتم الاستعداد لتصدي أي تطاول وتجاوز عدائي ولهذا الغرض فقد طلبت من وزارة الپيشمرگه أن تتخذ كافة التدابير اللازمة".
لقد أثبتت التحركات الأخيرة للجيش وبأوامر من القائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي صدق توقعات الرئيس البارزاني حول الأهداف الخفية لتسليح الجيش العراقي بالأسلحة المتطورة، وكان سيادته محقا في معارضته وبشدة تسليح الجيش العراقي بالطائرات من نوع أف16 فلو كانت هذه الطائرات في العراق الآن لكانت هي الأخرى الآن في حالة الإنذار ج!
xerikoro@yahoo.com

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة