كوردستان من هوكر هنتر فيصل الأول إلى فانتوم المالكي ... محمد مندلاوي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

منذ أن أنشئ الكيان العراقي سنة (1920) و إلى اليوم حاول حكام هذا الكيان أن تكون العلاقة بين العراق و جنوب كوردستان الذي ألحق به سنة (1925) علاقة عكسية، أي تضعيف إرادة الإقليم، مقابل ازدياد قوة العسكرية الغاشمة لحكام العراق الديكتانوريين، ولنا فيها تجربة تمتد على مدى عقود من الزمن، بدأً من رجل بريطانيا العظمى في العراق فيصل الأول، ذلك الذي خان والده الشريف حسين بن علي و اتفق من وراء ظهره مع البريطانيين ليكون عميلاً مطيعاً لهم، إلى رجل إيران العبثي نوري المالكي، الذي دمر مدن العراق وحول عاصمته إلى حاوية نفايات،و أصبحت بفضل فساده و فشله في إدارة البلد ثالث أوسخ عاصمة في العالم. إن هذا العبثي، يغض الطرف عن احتلال إيران لجزء كبير من شط العرب و عن سرقتها للنفط العراقي من المناطق الحدودية، و احتلالها لمناطق شاسعة من أرض العراق، يترك إيران تفعل ما تشاء بشعب العراق و ثرواته، و يرسل جحافله المكونة من المجرمين أصحاب السوابق وعديمي الشرف بقيادة شخص كان عضو فرقة في حزب البعث المجرم، و حين يجتر هذا البعثي المدعو عبد الأمير يتراءى لك أنه يتكلم من...؟. هذه هي سجايا الذين تقاطروا على حكم العراق ونوري المالكي واحداً من هؤلاء الذين لا يحترمون عهداً قطعوه على أنفسهم، ولا اتفاقاً قبلوا به أمام شاشات التلفزة و وضعوا تواقيعهم عليه، أن هؤلاء لا ذمة لهم، ولا تأنيب الضمير، وحين يستولوا على السلطة، ولا يملكوا أدوات القمع ك...؟، يعدون الشعب العراقي بصورة عامة، و الشعب الكوردي بصورة خاصة، بكافة الحقوق و بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية و توزيع الثروات على الشعب العراقي بصورة عادلة و نزيه ، و حين يثبتوا أقدامهم في السلطة، بالدسائس و الإجرام، يبدؤوا بحبك الحيل الشيطانية و الذرائع الواهية ضد الشعب الكوردي، هذا الشعب الأبي الذي طالب بالحرية للشعب العراقي قبل المطالبة بحقوقه القومية،وهو الذي رفع إبان ثورته شعار" الديمقراطية للعراق وحق تقرير المصير لشعب كردستان" لكن أين هؤلاء الثيوقراطيون الجدد من الديمقراطية و حقوق الإنسان؟.إن الشعب الكوردي يعرف جيداً إن قرار إلغاء وجوده كشريك في هذا الوطن اتخذه البريطانيون في مؤتمر القاهرة سنة (1921) انتقاماً منه، لأنه ثار على وجودهم غير الشرعي، كمحتلين لجنوب كوردستان والعراق، وأما الذين تتابعوا على حكم العراق ما هم إلا أدوات تنفيذ لهذا القرار الاستعماري البغيض، بدأً بالعميل البريطاني فيصل الأول الذي جاؤوا به من جزيرة العرب و نصبوه ملكاً على العراق، ولم يكن يملك هذا الأجير في أيامه الأولى للحكم القوة الكافية و لم تثبت أقدامه بعد في السلطة ولم يكن بمقدوره مواجهة الشعب الكوردي، فلذا وعد الكورد بتأسيس حكومة كوردية في جنوبي كوردستان، وبهذا الصدد أصدرت حكومته العميلة سنة (1922) وفي أولى جلساتها بياناً تعترف بموجبه بالحقوق القومية للشعب الكوردي، و جاء في البيان المذكور، أنها تنتظر من الكورد تشكيل حكومة كوردية لكي تمثله في مملكة العراق. إلا أنه حين مكن و اشتد عوده وقويت شكيمته - تماماً مثل نوري المالكي- و بمساندة من جيش الاحتلال البريطاني قام بعدة هجمات مدمرة على كوردستان، و لأول مرة في التاريخ، جرب الجيش البريطاني والعراقي طائرات وقنابل فتاكة ضد الشعب الكوردي، زنة الواحدة منها أكثر من مائتي كيلو غرام، و قصفت حينها مدينة السليمانية البطلة. وبعد نهاية العائلة المالكة، المستوردة من الصحراء العربية، جاء دور الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي ثبت في الدستور العراقي المؤقت في بابه الأول المادة الثالثة:" يقوم الكيان العراقي على أساس من التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم و صيانة حرياتهم و يعتبر العرب و الأكراد شركاء في هذا الوطن و يقر الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية" هذه الشراكة التي جاء بها كرومي، تذكرني بأخوين توفي والدهما و ترك لهما بيتاً من طابق واحد قال الأخ الأكبر للأخ الأصغر، البيت من الأرض إلى السقف مُلك لي، و من السقف إلى مالا نهاية مُلك لك، هذه هي كانت شراكة كرومي لنا. ولم يكتفي بهذه الشراكة التي على الورق فقط، وبعد أن استتب له الحكم نسبياً، بدأ باعتقال الكورد في العاصمة بغداد، و أغلق الصحف الكوردية في العاصمة، و أصدر أمراً بإلقاء القبض على سكرتير حزب الديمقراطي الكوردستاني، طيب الذكر (إبراهيم أحمد) وفي النهاية جرب حضه التعيس، و هجم على مدن و قرى جنوب كوردستان، وبسبب هذا الهجوم الشرس الذي واجهه الشعب الكوردي بصدور عارية، أصاب الوهن و الضعف حكمه الفردي، و استغل القوميون العرب هذا الضعف وقاموا في 1963 بانقلاب دموي عليه، وكان نهايته، وقتلوه شر قتلة، ورموه في نهر دجلة، وحرموه حتى من قبر يضم رفاته. وبعده جاء دور حكم الذي حنث بالقسم مع عبد الكريم قاسم وغدر به، إلا وهو عبد السلام محمد عارف، و زمرة البعثيين،هؤلاء أيضاً سنوا دستوراً مؤقتاً في عام (1963) يقول في مادة (19):" العراقيون لدى القانون سواء و هم متساوون في الحقوق و الواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل، أو اللغة أو الدين و بتعاون المواطنون كافة في الحفاظ على كيان هذا الوطن بما فيهم العرب و الأكراد،و يقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية".إلا إن عبد السلام الذي غدر بعبد الكريم قاسم، سرعان انقلب على البعثيين و طردهم من الحكم بعد تسعة أشهر سوداء، شاركوا في حكم العراق. وبعد انتصاره على البعثيين، وجه آلته العسكرية المجرمة ضد الشعب الكوردي المناضل، و شن هجمات مدمرة على المدن و القصبات الكوردستانية. وقام وزير دفاعه المعتوه عبد العزيز العقيلي بزج الكثير من العراقيين في حرب خاسرة ضد الشعب الكوردي، و لم تستمر هذه الحرب العدوانية طويلاً، حتى قتل المقبور عبد السلام عارف نتيجة سقوط طائرته في أجواء البصرة، وهلل لموته الشعب العراقي،هاتفين "صعد لحم و نزل فحم". و بعده جاء شقيقه عبد الرحمن محمد عارف، في زمنه ساد هدوء نسبي كوردستان، و قام هو و رئيس وزرائه عبد الرحمن البزاز بمبادرة لحل القضية الكوردية عُرف ببيان (92) حزيران (1966)، إلا أنها اصطدمت برفض العسكر لها، واستمر القتال في كوردستان، حتى جاء حزب البعثيين للحكم،لا نغوص كثيراً في سنوات حكم البعث المجرم، لأن سنوات حكمهم القرقوشي معروف للقاصي و الداني. لكن نذكر القارئ أن هؤلاء البعثيون أيضاً سنوا دستوراً عام (1970) يقول في المادة :أ- فقرة ب-:" يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين، هما القومية العربية والقومية الكردية،و يقر هذا الدستور حقوق الشعب الكردي القومية و الحقوق المشروعة للأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية". إلا أن هؤلاء البعثيون نفذوا أبشع الجرائم ضد الشعب الكوردي، بدأً بقتل شباب الكورد الفيلي بدم بارد في معتقلاتهم الرهيبة، و تهجير عوائلهم عبر حقول الألغام إلى إيران، و انتهاءً بضرب مدينة حلبجة الكوردستانية بالسلاح الكيماوي، و شن عمليات الأنفال في عموم مدن كوردستان التي راح ضحيتها (182) ألف مواطن كوردستاني الخ. يلاحظ شيء في غاية الأهمية أن هذه الحكومات المتعاقبة، كلما زعمت إحداها بأنها ستمنح الشعب الكوردي حقوقاً أكثر من سابقتها، نكتشف في النهاية أنها كانت أكثر إيغال في الإجرام بحق الشعب الكوردي من سابقتها. وهذا يجعلنا نتساءل، يا ترى كيف سيتعامل معنا نوري المالكي هذه المرة، و نحن اجتازينا مرحلة الحكومات السابقة، التي كانت المطالب الكوردية لا تتعدى الحكم الذاتي فقط، والآن تغير وضع الكورد مع المتغيرات العالمية، حيث انتهت الحرب الباردة و انبثق النظام العالمي الجديد، و ينعم الكورد اليوم بإقليم ضمن جمهورية العراق الفيدرالية، وهي أكثر تطوراً من الحكم الذاتي. كما قلنا، أن المقبور فيصل الأول، هجم على الكورد بطائرات هوكر هنتر و القنابل ذات مائتي كيلو غرام. و عبد الكريم قاسم استعمل طائرات الميگ لقصف قرى كوردستان الآمنة. و عبد سلام عارف استعمل قنابل النابالم وتأسيس أفواج المرتزقة (الجحوش). و البعثيون استعملوا طائرات السوخوي و التوبولوف و الغازات السامة وشتى الأسلحة الثقيلة لحرق كوردستان. حزرو فزرو، بماذا سيجازينا المالكي هذه المرة، حتى لا يشذ عن نهج أسلافه الديكتاتوريين، الذين لم يبقوا سلاحاً فتاكاً إلا وجربوه على رؤوس الشعب الكوردي، حسب علمي لم يبقى سوا السلاح النووي،الذي بقي كحسره على قلب رجال نظام البعث المجرم، الذين لم يسنح لهم الوقت لتصنيعه لكي يضربوا به الشعب الكوردي؟. هناك طريق واحد أمام نوري المالكي لكي يكمل ملاحم حكام بغداد...؟، إلا وهو، أن ينتظر أصدقائه إذا لم نقل أسياده، لحين أن تصنع جمهورية ولاية الفقيه في إيران القنبلة النووية لكي يجربها علينا،لأن تصنيع أي سلاح جديد يحتاج إلى تجربة، و كوردستان ساحتهم المفضلة لهذه التجربة الرهيبة. لكن هناك شيء لا يدركه هؤلاء الثيوقراطيين الجدد، أنهم يجهلون أن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء. و كوردستان لم ولن تعود مرة أخرى إلى قبل سنة (1991) فأولى بنوري أن يلقي نظرة على من حكم قبله بالحديد والنار، لكي يتعظ قبل فوات الأوان. عجبي، أ بهذه السرعة ينسى، بالأمس القريب كانت كوردستان مأوى له ولحزبه و معبراً أميناً لهم إلى إيران. قبل فترة وجيزة حين وضع في الموقع الحرج وتأرجح من تحته كرسي الحكم، زار كوردستان وقبل كتف الرئيس (مسعود البارزاني) لكي ينقذه من الهاوية، ألا يعرف ماذا تعني تقبيل الأكتاف عند العرب...؟؟؟. و تناسى فضل مام جلال عليه، حين أنقذه من سحب الثقة في البرلمان العراقي الفيدرالي. أهذه هي رد الجميل عند هؤلاء...؟، يعضون اليد الكريمة التي تمتد لهم، و تنقذهم من الهلاك. فليتأكد، أن اليد التي أنقذته، تستطيع أن تقلعه من كرسي الحكم؟ كما فعلت مع من قبله؟. يزعم أنه يصون العراق،إذا هو جاد فيما يزعم، لماذا لا يواجه إيران، التي تحتل أراضي عراقية، و تنهب بترولها و تحتل أكبر نهر عراقي الذي يربطه بالعالم الخارجي، عبر مياه الخليج، وهذا النهر الوحيد في العراق يحمل اسم العرب (شط العرب). إن كان غيوراً على العراق، فليُرجع مياهه وأراضيه من إيران، لا أن يرفع عقيرته على شعب كوردستان، الذي نصبه في هذا المنصب والآن ينكر جميله و يختلق الذرائع الواهية لكي يعلن حرباً ظالمة عليه. 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة