حب حقيقي ... خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


لطالما كان الحب عصيا على الفهم، متمردا على حسابات المنطق وعلومه، لا يضبطه قانون ولا يلجمه سلطة، أنه كالحصان البري الجامح الحر الذي لا يمكن ترويضه، انه كالبركان الذي يقذف حممه كيفما يشاء دون أن يردعه أي شيء، انه كمثلث برمودا الذي ما أن تقع فيه حتى يستولي عليك وإلى الأبد. وباعتقادي هذا هو الذي دفع شكسبير ليصف الحب بالجنون.
وهنا نحن لا نتحدث عن الرغبات أو الغرائز أو النزوات الطارئة أو علاقات المصالح المتوافقة التي قد ننخدع بها ونحسبها حبا أو عشقا، بل عن الحب الحقيقي عن العشق الذي ما أن تقع فيه حتى يأخذك من عالمك الهادي العادي جدا إلى عالم سحري مليء بالغموض والأسرار والمفاجئات، يجعلك تضن كأنك محور الكون كله وعليك تعتمد استمرارية الحياة، وأي شيء يحدث فيها خيرا كان أم شرا فهو من أجلك.
عندما تصاب بالحب الحقيقي تصبح كالساموراي تمنح كل ما تملكه من عقل وروح وجسد لشخص واحد لسيد واحد تتحرك في مداره، تتنفس من خلاله، تفرح وتحزن، تضحك وتبكي من اجله فقط، لذلك فان علاقتك معه لا تحتمل الفشل أبدا لأي سبب من الأسباب، وإذا حدث وفشلت هذه العلاقة فهي النهاية، نهاية كل شيء، نهاية الحياة كلها.
وليس هناك من هو محصن من الحب فكل الناس معرضون للوقوع فيه، الأغنياء والفقراء، الأمراء والبسطاء، الأشرار والأخيار، المؤمنون والملحدون، المثقفون والجاهلون...وهو ليس حكرا على امة دون غيرها بل هو موجود في كل الأمم عند الكوردي والعربي والتركي والياباني والهندي والأمريكي..... ببساطة هو وباء عالمي.
 وكل امة لديها قصصها وأساطيرها العظيمة حول الحب والتي يتناقلها الناس جيل بعد جيل وكأنها نصوص مقدسة ويخلدون أبطالها وكأنهم قديسين. والغريب أن اغلب هذه قصص الكبيرة تختم بنهايات مأساوية، حيث يموت الحبيبان وأحيانا كثيرة يدفنان معا. كما في قصة مم وزين والتي أبدع في سردها الشاعر الكبير احمد خانى. لنقرأ في ترجمتها العربية لمحمد سعيد رمضان ما قالته زين ل ممو في أحدى لقاءاتهم الحميمة:
"أقسم يا ممو بالدموع التي أحييت بها الليالي السود ، وبالزفرات التي أذبت فيها بهائي الذي أعجبت به، وبالخلوات التي لم يكن يتراءى لي فيها سوى رسمك ، أنني لن أعوّض عنك إلا بوحشة القبر ، ولن يعانقني من بعدك إلا شبح الموت ، وسأكون وقفا من أجلك ، فإما أن يكون وصالنا في هذه الدنيا ، وإما في الحياة الآخرة".
xerikoro@yahoo.com                           
 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة