انطلاق الدورات التعليمية واعلان من مركز لالش - المانيا ... اعلام مركز لالش – المانيا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

شخصية فنية سخر جل حياته في سبيل التراث والفن الشنكالي الأصيل ولم يبخل بيوم من الأيام بذلك، الصمت والهدوء صفتان متلازمتان له.. رجل طيب القلب وحنون الى درجة كبيرة، يحس المرء حين اللقاء به وكأنه يعرفه منذ زمنٍ بعيد، منشرح الصدر وكريم، لم نستغرب من الترحيب الحارّ الذي استقبلتنا به عائلته (زوجته وأولاده) كيف لا؟ وهم تعلموا من تلك المدرسة الطيبة، ولا شكَّ في أن تلك الخصال والأوصاف هي سمة الشنكاليّ الأصيل وجميعها تنطبق على شخصية موضوعنا هذا.. انه عازف الطنبورة المعروف مام فارس قولو الشنكالي، ورغم أنه أجرى مؤخراً عملية في قلبه إلا أنه رحب بنا، مُبدياً فرحه لإجراء الحوار.


الولادة ونشأته وعائلته: (1)

فارس ابن قولو ابن بكو ابن كالو من عشيرة الجلكان احدى العشائر المعروفة بجبل شنكال(2).. ولد سنة 1946م في قرية سمى هيستر، والدته سوسى ابنة بشار الخالتي، قدم جده من بلاد الخالتان في تركيا هربا من البطش والاضطهاد الديني الذي كان تمارسه الدولة العثمانية ضد الأقليات الدينية والقومية، ومنهم الأيزديين..

كنا (الكلام للعم فارس) ثمانية أشقاء وشقيقات(كرنوص، مراد، فارس، حجي، حنيفhenif، منجىmenci، بسىbessi، أرزان).. توفي حجي في شهر شباط 2012م بينما توفي كرنوص في شهر أيلول من ذات السنة.. أما مراد فله حكاية حزينة وذلك في حادثة مؤلمة راح ضحيتها في أواسط الثمانينات من القرن الماضي حينما تعرضت القوات الحكومية المتمركزة على قمة جبل شنكال عند برج الاتصالات التابع لوزارة الثقافة والاعلام وقتذاك الى هجوم مسلح من قِبَل (جوقد) المعارضين لحكم صدام القادمين من سوريا حينذاك، والذين كانوا يقومون بتوجيه ضربات وشن هجمات نوعية للأهداف الحكومية والعسكرية المتواجدة في منطقة شنكال.. إثر ذلك الهجوم قامت القوات الحكومية ترافقها الطائرات العسكرية بتوجيه ضربات موجعة للمنطقة وقامت بحملة اعتقالات واسعة استهدفت المواطنين الأبرياء من القرى القريبة لذلك المكان الذي تعرض للهجوم ومنهم شقيقي مراد، حيث اعتقل وزُجّ به في السجن وتعرّض الى التعذيب الشديد حتى توفي جرّائها، ولكن ما يؤلمنا في ذلك الآن أن عائلته لم تستلم أية تعويضات سواء من الحكومة المركزية أو من حكومة الاقليم بما فيها الأحزاب المتواجدة في المنطقة إلا راتب شهري استمر لمدة أربعة اشهر فقط ثم قطعوه عن عائلته.


البيئة التي عاش فيها:

قضى عازف الطنبورة الشنكالية المعروف معظم حياته في قرية سمى هيستر، ويقول.. أجمل أيام حياتي بدأت وأنا عمري خمسة عشرة سنة، عندما حملت المطبك(3) وحينها كنت راعيا للغنم، فلَم نكن نبالي بالفقر الذي كنا نعيشه او انعدام الخدمات الأساسية كالمدارس والرعاية الصحية ومختلف الخدمات المعيشية للانسان، إذ كنا سعداء رغم الحرمان وكانت هوايتي بالنفخ في المطبك تشعرني بفرح غامر وكأنّي سيد زماني.. ترعرعت و نمى شبابى هناك في سمى هيستر حيث طبيعة معيشتنا آنذاك اتسمت بصعوبة المعيشة والعمل الدائم، واتجهت الى مناطق تكريت ونمرود للعمل اليومي من أجل توفير لقمة العيش، كما عملت في مناطق كةسك وأبو ماريا وغيرها من المناطق الكثيرة التي زرناها من أجل العمل للقمة المعيشة.

وقد كان لأولياء امورنا كلمة الفصل بخطوات حياتنا ولم يكن باستطاعتنا الخروج عن طاعتهم مهما كلفنا الأمر، لقد كانت الاجواء العائلية المتسلطة ومعها الترابط العشائري والقروي هي السائدة ولم نكن نفكر بالمال والمصالح قياساً الى هذا الجيل الذي يحسب كل شيء مقابل أي شيء يقوم به.. تلك كانت حياتنا والبيئة التي كنا نعيش في اجوائها.


العشق ومرحلة الزواج في حياة العم فارس:

لم أمرّ بمرحلة العشق كوني تزوجت وكما ذكرت آنفاً عبر وساطة أهلي كعادة أي شنكاليّ والتقاليد السائدة في المجتمع بذلك الزمان فتقدموا بخطبة احدى قريباتي واسمها(كةورىkewry) وكان الزواج بالقسمة والنصيب ونتج عن زواجنا من الأبناء والبنات (كُلّي، غزال، شيرين، زيتون، خاتون، كةززىkejji،سليمان،بةسىbessi، زهرى).

ملاحظة: الموضوع خاص بمجلة محفل ونُشِر بعددها الثامن للموسم الخريفي سنة 2012م، كلمة شكر وتقدير للكاتب والإعلامي خيري شنكالي الذي رافقني الى بيت الفنان وأعدّ معي أسئلة الحوار وساعدني في اتمام الموضوع.


الهوامش:

(1) اعتمدنا في سرد اللقاء على ما تحدث به لنا مام فارس قولو.. شخصية الحوار ذاتها، (مام) كلمة كوردية يوصف بها الكبير بالسن او مَنْ له مكانة مميزة في المجتمع تقابلها كلمة (العم) باللغة العربية.

(2) شنكال: الاسم الكوردي ل سنجار، وهي قضاء تابعة لمحافظة الموصل وتقع غرب المحافظة قريبة من الحدود السورية، سمى هيسترsimmi histir= قرية من قرى منطقة كةرسىkersi الواقعة على سفح جبل سنجار في الجهة الشمالية منه، (الخالتان)= قبيلة كبيرة من القبائل الأيزدية والتي كانت تقطن مختلف المناطق في تركيا، لكنها تعرّضت لأبشع انواع الاضطهاد وحملات القتل بسبب اعتناق أفرادها الديانة الأيزدية والتي كانت السبب في شن العثمانيين حملاتهم الشديدة عليهم.. فمَنْ لم يُقتل، اضطر للهروب الى الدول المجاورة والكثيرين منهم اجبروا على اعتناق الاسلام أمّا عنوة او حفاظاً على أرواحهم من القتل ناهيّك عن سبيّ النساء و الفتيات واغتصابهن، ولم يبقى من أفراد تلك القبيلة بتركيا الا في بعض القرى ولا تكاد تتعدى نفوسها الـ 100 فرد، بعد أن كانوا بمئات الآلاف في بدايات القرن الماضي وما قبلها.

(3) المطبك: تعتبر من الآلات الموسيقية والتي يستخدم النفخ في عزفها، يستخدمها أهل القرى والأرياف والقاطنون في المناطق الجبلية وخاصة مع الأغاني الراقصة في الدبكات الشعبية وتسمى بالكوردي(zembera).


-يتبع الجزء الثاني والأخير-

سنونى/ 20-9-2012 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة