نحو اليوم العالمي للتسامح ... سوزان سفر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

مطرقة الخطر، تحاول ان تطرق  وتهز بين الفترة والاخرى وحدة الصف الكوردي ،وتزرع الفتنة والبلبلة بين اطياف ومكونات هذا الشعب، ولكن لو ندخل الى صلب طبيعة العلاقة الازلية بينهم نراها متينة ومتماسكة، التسامح كان موجودا دائما بيننا لكن الظروف والعقول تغيرت وتأثرت بافكار هجينة لم تولد من رحم الافكار الكوردية، انما تولدت نتيجة الافكار الشرسة والغير منطقية جاءت من الخارج لتسيطر على بعض النفسيات الضعيفة، لان في اي دين سماوي اوغير سماوي لم يبيح اية منهم قتل الابرياء وسرقة مال الغير او الاعتداء على احد لم يباح كل هذا، والتسامح  كان موجودا دائما لكن البعض استغل  الدين كغطاء لخلق البلبة وتحويلها الى فتنة وخرق القيم والقيام باعمال لا تمت للأخلاق بصلة، ان وجود هكذا عقول يشكل جرثومة خطيرة بين المجتمع فهل من الجائز ان نجعل هؤلاء يؤثرون على طبيعة العلاقة بين مكونات الشعب الواحد؟

بناء على مبادرة من المؤتمر االعام لليونسكو في 16 تشرين الثاني/نوفمبر سنة  1995 ،اقروا فيه ان يكون اليوم العالمي للتسامح كما اعتمدت الدول الاعضاء اعلان مبادئ التسامح بين الدول والعمل على ترسيخ مفاهيمه بين كافة الدول والنهوض بالانسان لغرس اواصر التسامح والمفاهيم التي تساق الى جعل اية دولة ان تبني وتزرع افكار التسامح وتقبل الاخر بين الاديان والمذاهب وحتى بين الجنسين، وهذا براي مهما جدا اليوم في مجتمعنا الكوردي ان نركز على التسامح ونفعل هذا المصطلح على ارض الواقع  بعمل فعال وملوس ،صحيح التسامح موجود ولكن لا يكفي.. فنحن ما زلنا متأثرين بالماضي والصراعات الممتدة بطوال التاريخ بين اجدادنا كل هذا اثر على علاقة الفرد بالاخر، اليوم قد تجد صعوبة تقبل مكون لمكون اخر في نفس البيئة التي يعيش بها، او واحد يفرض افكاره واراءه على الاخر، يجب علينا ان نتوصل الى خلاصة واحدة وخاصة بين اصحاب الاديان والمذاهب، لان اليوم نجد التعصب الديني قد اخذ مكانة لا يستهان بها في التطرف عند البعض مع تباينها  من منطقة الى اخرى ، لكن الا يعتبر هذا شيء محيرا في كوردستان؟ هناك مناطق تقبل وتحترم الاديان والمذاهب والبعض لا.. ربما االتفائل المفرط قد يخيب امالنا ولكن دائما في اعماقنا نرجو ان يكون هناك تسامح واحترام بين كل المكونات ، نحن بحاجة ان نتواصل مع بعض لا ننقطع، ونقبل الاخر بكل مايحمله من معتقدات وافكار ولغة.
نحن الايزدية بطبيعتنا المستمدة من الطبيعة نفسها متسامحون، ولكن الى اي حد تكون الاطراف الاخرى مستعدة ان تقبلنا كما نحن دون توجهات سياسية ومصالح مع هذا وذاك، لان الاحترام والتسامح الذي يبنى على اساس المصالح لا امل فيه، فهلموا معا كي  نبني وطنا تشهد له الحضارات بما يملكه من قيم سامية واخلاق عالية، كما  لسنا بحاجة ليوم واحد نسامحه به بعضنا البعض ونحتفل به سنويا، ولن نحتفل بهذا اليوم لانه لا يكفي  بل نحن بحاجة الى دهرا من الزمن ونفتح صفحة يشهد لها التاريخ بمروره عن ارضا عاش فيها مكونات واقليات كثر، ولكن كان  الود والمحبة تسود بينهم و يظل الجيل القادم يمشي على خطانا هكذا سنضمن ان يكون لنا دولة موحدة وقوية تجابه كل الصعاب لكي تظل رايات المحبة مرفرفة فوق جباهنا.
 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة