الايزيدية في ارمينيا نحوالمستقبل المجهول !! حسون جهور

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

من الصواب ان نقول، بان "الايزيديون قاوموا نوائب الزمن " حسب القاضي والكاتب البارع زهير كاظم عبود ، ذلك الباحث المنصف والذي اعطى البحث العلمي حقه وحقيقته ، واصان الامانة العلمية بكل حذافيرها ، ودافع عن حقوق الايزيدية في كتاباته عن وجه حق دون كلل او ملل ، ودون تمييز او تحيّز ، دخل الى التاريخ الايزيدي من دون قناع وخرج منها كاشفا جميع اوراقها المختبئة  .

بلا شك كل من يقرأ تأريخ الايزيدية يرى مدى مظلوميتهم عبر ازمنة متعاقبة ، من قبل كل من عاشرهم وصاحبهم وخاواهم ، الذين اوجدهم "الايزيدية" فريسة سهلة ، وسلعة رخيصة الثمن تستعمل عند الحاجة ، وتزوير تاريخهم  ومسح  خارطتهم الجغرافية ، ارضا ، ولغة ، ودينا، وانساناَ ، وهم "الايزيدية"لايستحقون الحياة ، حسب تفكيرهم المريض .

ذكرت في المكتوب السابق عن تواجد الايزيدية و سبب هجرتهم من كوردستان الشمالية "تركيا" الى جمهورية ارمينيا ،الذين تركوا وراءهم ارضهم وتأريخهم العريق وتحولوا من اصحاب ارض وحضارة قديمة الى مهاجرين يبحثون عن مأوى اَمن ، بسبب الويلات الذي عانوها من قبل سلاطين وخلفاء اَل عثمان ، ومن لف لفهم ولبس جبتهم ، متغطين وجوههم باقنعة سوداء مسلفنة باسم الدين واخواته .  

احتضنت ارمينيا حكومة وشعباً الايزيدية الهاربة والملاحقة من قبل اعداء الانسانية حينئذ ، من متسلطي  حرية العبادة والحياة، وتثقيل كاهن الفقراء منهم الايزيدية، دينياً و دنيوياً . رحب الارمن بنظرائهم في الظلم والاجحاف من الايزيدية ، لانهم ايضا مما عانوه ليس اقل من جينوسايدات الايزيدية ، ومجزرة 4 نيسان فيعام 1915 لهو خيردليل على ذلك،و العلاقة التاريخية المتينة والحميمة بينهما من ناحية ، لاسيما عند ايواء الايزيدية الكثير من الارمن في ايام مجزرتهم السيئة الصيت المذكورة اعلاه ، ودفعوا بالمقابل ضريبة ذلك ، لكسر اوامر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وهو  بعدم ايجاز احد من الارمن ، بحجة تعاونهم مع روسيا القيصرية  ابان حرب الاخير مع الدولة العثمانية . ومن ناحية اخرى ان الارمن منذ القدم لديهم مشتركات مع الايزيدية ، كانوا يؤمنون بالظواهر الطبيعية ويقدسون الشمس الا حين مجئ المسيحية واتنشارها في تلك البلاد ، والرموز القديمة من الشمس وتماثيل لطيرالطاووس متواجدة في اماكن عديدة في ارمينيا ، ومنها عند مدخل محافظة ييريفان العاصمة .

مكث الايزيديون منذ اكثر قرن من الزمن في ارمينيا ، وحافظوا على ارثهم الحضاري والديني عبر اجيال متعاقبة ، ماخوذين تعاليمهم من اجدادهم بشكل شفوي ، حيث نقل وحافظ على تلك التعاليم الدينية عن طريق شيوخهم وابيارهم ، حسب ما نقلوها لنا "هم" ، وعند لقاءنا بهم عند الزيارة الاخيرة مع الوفد الايزيدي الاعلى في شهرايلول من هذا العام . و لطوال الفترة الزمنية من عدم التخالط مع ايزيدية الوطن "لالش" مصدر التعليم الديني للايزيديايتي بسبب الانغلاق السياسي لمنعهم السفرمن والى الاتحاد السوفيتي ابان الحكم البلشفي من جهة ، وعدم بقاء حافطي الاقوال الدينية الايزيدية "الشفوية" على قيد الحياة من جهة اخرى، لذلك بداوا يفقدون تلك التعاليم وفلسفة الدين ، ولم يدركوا الا الجزء اليسير منها . و نرى تقوقع وتواجد غالبيتهم  في الريف ، وهم متوزعين على 22 قرية في ارمينيا ، ويعتمدون في  معيشتهم بشكل كبير على مجال الزراعة وتربية الحيوان.

 اما المرأة مقيدة الحرية عندهم ، ليس الا لعدم اختلاطها مع الرجال والاكتفاء فقط بامور البيت ، هذا نقوله بشكل عام ، بلا شك توجد نساء واصلات الى مراحل متقدمة من التعليم والثقافة والعمل في مجالات مختلفة . وبعد سؤال طرحته على احدى النساء حول ما يدور في ذهنها ، اجابت وهي تتمنى بناء مركز ثقافي تهتم بشأن المرأة الايزيدية وتفعيل دورها في الحياة العامة .

من المعلوم ان التطور التكنلوجي في صراع مستمر مع الحياة من اجل وصولها الى اعلى مراحل الرقي  في جميع انحاء المعمورة ، وما على الانسان ان اراد ديمومة تراثه والحفاظ على تقاليده وعاداته ، عليه ان يكون لديه شيئ ملموس للعمل وفق معطياته ، ولا يمكن للعقل قبول الا المعقول . اذن على الايزيدية التحول من العصر الشفوي الى العصر المكتوب ، وبما يتلائم فكر هذا العصر ، لان الدين هو من صنع تفكير الانسان وقناعته بفلسفة وواقعية ذلك المعتقد او الطريقة  .

الايزيدية في ارمينيا بحاجة الى كتاب موحد يوجد فيه الخطاب الديني الموحد ، والمتفق عليه من الاقوال والنصائح الدينية ، كما يجب تفسيرها بشكل مفصل ، ويستوجب ترجمتها الى لغة تلك البلاد "الارمنية" وهذا كان ايضا مطلب لاحد الشخصيات الايزيدية المعروفة هناك .  

 

واقترح انه على الكل الايزيدي الفاعل والمهتم بشأنه ، كل من المراكز الثقافية والجمعيات والبيوت الايزيدية في الوطن والمهجر ، تحويل نشاطاتهم بعض الشيئ الى خارج فلكهم التقليدي ، والعمل من اجل القيام بنشاطات متنوعة لنشر الوعي الثقافي الديني والقومي بين ايزيدية ارمينيا وجورجيا الذين يبلغ عددهم اكثر من 150000الف من ضمنهم الذين هاجروا الى روسيا من اجل العمل،حسب ما قالوها لنا .

مثلما لم استثني التجار واصحاب رؤوس الاموال الايزيدية ، بوضع يدهم بيد مثقفيهم اصحاب الكفاءة ، لازالة المخلفات والمياه الراكدة في جسد الايزيديايتي ، لان الظروف الانية مساعدة اكثر من اي وقت مضى  ، وليسجلوا اسطراَ مشرفاّ في صفحات تأريخهم .

كما اتمنى من حكومة اقليم كوردستان الاهتمام والاعتناء باكرادها الاصلاء  في ارمينيا ، لا سيما "اذاعة ايريفان وجريدة ريا تازه " اللذان يعانان من ضائقة مالية جداَ ، يرقدان على سرير الموت ، وفي المقابل توجد جهات داعمة لاضدادهم لتمزيق الجسد الكوردي "الايزيدي" وقيادة سفينتهم الى المجهول  .

 

حسون جهور

15.11.2012

info@gundeme.net

 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة