قراءة في الشان العراقي ....... بقلم / خالد تعلو القائدي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

اقل من نصف عام ويكتمل عقد من السنوات في تحرر العراق من نظام الحكم الديكتاتوري ومازال الديمقراطية تمر في مرحلة عدم النضوج الكامل ، في نيسان عام 2003 تم الغاء النظام الصدامي في الجزيرة العربية ، واعدم القائد الاوحد للعراق " صدام حسين " حامي البوابة الشرقية كما كان يدعي هو ، هذا القائد الذي لم يبخل يوما في إغراق العراق في ازمات سياسية وعسكرية ، حارب جمهورية ايران ثمان سنوات ، دخل الكويت من اوسع ابوابها ، تغلغل في اراضي السعودية ، حاول ابادة الشعب الكوردي عن بكرة ابيهم ، أمطر المدن الكوردية باسلحة الدمار الشامل ، لم يسلم المرجعيات الشيعية ورجال الدين من قاموسه العدائي ضد الانسانية ، كان سببا في وضع العراق تحت طائلة العقوبات الدولية وحصار اقتصادي شامل ، ومع حلول نيسان عام 2003 انتهى عهد ذلك الطاغية في العراق ، وبدا عهد جديد في هذا البلد الذي مازل يعاني من جراحات الماضي ، ودخل القادة الجدد الى العاصمة " بغداد " واختير قادة مجلس الحكم في العراق بعد مغادرة بول بريمر ، أول انتخابات جرت في 15 من تشرين الأول لعام 2005 وكان النتيجة ولادة أول دستور عراقي يضمن حقوق الجميع ( العرب والأكراد " المسيحيين والتركمان " الايزيدية والصابئة " وغاب مكون العرب السنة لرفضهم للواقع الجديد ووضعوا في خانة المعارضة والى حد ما في خانة الإرهاب " مع الأخذ بنظر الاعتبار انتخابات الكانون الثاني لعام 2004 الذي لا نعلم كيف وبأي آلية جرت !! وبدا التحضر للانتخابات برلمانية شاملة وفعلا جرت تلك الانتخابات في 15 من كانون الأول لعام 2005 واختير على ضوء ذلك أول برلمان عراقي يقع على عاتقه إدارة الدولة العراقية الجديدة ، وتستمر الحكاية في إثبات منهجية الديمقراطية في هذا البلد ، والى ما ذكر أنفا هناك جهتين يتصارعان من اجل البقاء " أعضاء مجالس المحافظات والاقضية والنواحي والإرهاب الدامي في العراق والجهة التي تغيب عن واقع العراق الجديد هي الواقع الخدمي المتردي ، وعدم جدية الحكومة في توفير الخدمات الضرورية للشعب العراقي ، بعد ذلك دخل القادة السياسيين فيما بينهم في صراع جديد من اجل الفوز بمقاعد مجالس المحافظات والتي جرت وفق الانتخابات في عام 2009 في نهاية الكانون الثاني ، وبدا التحضير لإجراء انتخابات مجلس نواب في آذار من عام 2010بحيث إن الصراع السياسي في استمرارية دون ان تتوقف للتفكير في إيجاد حلول جذرية للواقع الخدمي المتردي وعدم القدرة في شل العمليات الإرهابية والإجرامية التي أصبحت كالشبح الذي يطارد المواطن العراقي ، تربع السادة اياد علاوي وإبراهيم الجعفري على عرش الحكومة العراقية ولكنهم ذهبوا كما جاءوا دون ان نتلمس منهم أي شيء ايجابي في خدمة الشعب العراقي ، ولمع نجم أخر في سماء العراق وجلس كغيره على عرش الإمبراطورية العراقية الجديدة وهو السيد نوري المالكي واستطاع البقاء عنوة على عرش الدولة العراقية لولاية ثانية على حساب العراقية التي فازت بأغلبية المقاعد في البرلمان العراقي لعام 2010 ، ولعل وصول السيد المالكي للحكم وكرئيس وزراء عراقي منتخب تأثير سلبي على إستراتيجية التحالف الكوردي – الشيعي وقلب كل الموازين رأسا على عقب وعدم الاعتراف ببنود اتفاقية اربيل الأولى والثانية واتفاقية النجف ، وضرب الحكومة الوطنية وحكومة الشراكة بعرض الحائط للوصول إلى تشكيل الحكومة الأغلبية ، ولعل من أهم الانجازات التي أنجزتها الحكومة العراقية خلال عقد من زمن تقريبا ظهور العديد من ملفات الفساد ولعل من أهمها فضيحة البنك المركزي العراقي وتداعيات اتهام طارق الهاشمي بالإرهاب وإصدار أربع أحكام إعدام عليه غيابيا ، كذلك ملف شراء الأسلحة من قبل السيد المالكي والصفقة التي تشوبها الكثير من التساؤلات والفساد المالي الذي نخر في منهجية هذه الصفقة التجارية للأسلحة مع روسيا والتشيك ، أيضا هناك العديد من القوانين والقرارات مازالت لم تأخذ بجدية من قبل الحكومة العراقية ولعل أهمها هي عدم تطبيق بنود الدستور العراقي ومنها المادة 140 وقانون النفط والغاز والتعداد السكاني العام وترسيم الحدود الإدارية للمحافظات العراقية وقانون الأحزاب السياسية ، والعمل من اجل إخراج العراق من تحت طائلة البند السابع ومشكلة الحدود مع دول الجوار ، وملف التعويضات مع الجارة دولة الكويت التي اجتاحها النظام السابق ، وعدم جدية الحكومة مع القضية الكوردية ، وغيرها من القوانين والقرارات المعطلة والتي لا تبشر بمستقبل زاهر للدولة العراقية الحديثة ، كذلك لا ننسى المليارات الدولارات المجمدة في البنوك الخارجية ، إذا العراق يعاني من أزمات سياسية واقتصادية وخدمية عديدة لابد للحكومة ان تجد حلولا جذرية لها في القريب العاجل

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة