ليبارك الرب أمريكا ... خيري إبراهم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

لا أعتقد أن هناك دولة  في العالم أختلف الناس في وجهات النضر حولها مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فالبعض يصفها بالدولة الامبريالية المتسلطة والمستغلة التي تلعب بمصير الشعوب من اجل مصالحها، وهناك من يصفها بالدولة الكافرة التي تنتشر فيها الفسق والفجور، وهناك من يدعي بأنها غير عادلة وتكيل بمكيالين في تعاملها مع القضايا والأزمات الدولية والتي لها اليد الطولى في التدخل وبشكل فعال ومؤثر في هده القضايا والأزمات خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ولكن هناك من له وجهة نضر مختلفة ومغايرة ويصفها بالدولة الداعمة لحقوق الإنسان في كل العالم والتي تحاول نشر مبادئ الحرية والديمقراطية وإنقاذ الشعوب من براثن الدكتاتورية والاستبداد والاستعباد، وهناك من يعدها من أكثر الدول المانحة للمساعدات إنسانية للشعوب التي تكون بحاجة ماسة لها بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو أية أسباب أخرى، بل هناك من يسهب في مدحها لما قدمت للإنسانية من خدمات كثيرة في مجال العلوم والتكنولوجيا في مجمل نواحي الحياة... والغريب في الأمر أن كل الذين يذمونها والذين يمدحونها على حد سواء وبدون استثناء يتمنون بل ويحلمون بالعيش فيها في يوم من الأيام ويكونوا من مواطنيها. وهذا إن دل على شيء فأنه يدل على أن الجانب الخير يطغى على الجانب السيئ فيها وهذا ما يجعلها دولة قوية وعظيمة...
ولكن من أين تستمد الولايات المتحدة هذه القوة وهذه العظمة، هل هو النظام السياسي الذي يحكمها والذي جعل من خدمة الفرد الهدف الأساسي له، هل هو هذا الخليط وهذا التنوع الكبير في الثقافات المختلفة والأعراق المختلفة من البشر والذين يعيشون بتجانس ووئام مع بعضهم البعض والكل ملتهي بعمله دون أن يتدخل احد بشأن الآخر، هل هو نمط الحياة الأمريكية وإيقاعها الذي ميزها عن باقي دول العالم. باعتقادي إن قوة وعظمة أمريكا في إنسانها الذي يضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار، والوطن الذي يضع مصلحة الفرد الأمريكي فوق كل اعتبار، وهذا ما نتلمسه عندما نستمع إلى مرشحي الرئاسة الأمريكية الفائز والخاسر، فانك لا تكاد تفرق بين من هو الخاسر و من هو الفائز في هذه الانتخابات. حيث قال بارك اوباما في ختام خطبة النصر التي وجهها إلى أنصاره بمناسبة فوزه: "نحن نعيش في أعظم أمة على وجه الأرض فليبارككم الرب وليبارك الرب الولايات المتحدة". أما ميت رومني الخاسر في هذه الانتخابات فقد أنهى خطبته إلى أنصاره بمناسبة خسارته بالقول: "أنا أؤمن بأمريكا وشعب أمريكا، ورشحت نفسي لأنني مهتم بأمريكا، ولكن الأمة اختارت قائدا، فليبارك الرب أمريكا" ...
 
Xerikoro@yahoo.com                     
 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة