لا لأقحامنا كأيزيديين في الصراع القومي الكوردي مع الترك أو غيرهم ... ماجد خالد شرو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

قبل كل شيء قد يسيء الكثيرون من القراء الكرام فهم هذا العنوان للموضوع وللوهلة الاولى لقرائته بأعتبار اني ادعوا الكورد الايزيديين للابتعاد عن هذا الصراع القديم الجديد والتهرب من أداء الواجب القومي المقدس وهو مناصرت ومؤازرة اخوتهم في ( الدم ) القومية ( الكورد ) في تركيا او في اي مكان اخر كي ينالوا حقوقهم المشروعة حالهم كحال كل شعوب المنطقة , أي من حق الفرد الكوردي ان يكون لديه دولة وعلم وسيادة يفتخر بها كالأخرين وبموجب كل السنن والشرائع السماوية (الديانات) والارضية المتمثلة بمنظمة الامم المتحدة العالمية ومنظمات اخرى مناصرة لحقوق الانسان والتي تناشد جميعها وتدعوا الانسان لاحترام اخيه الاخر الذي يختلف عنه لغة وتأريخاً ولوناً وعرقاً ويشترك معه في السمة والصفة الاهم الا وهي صفة الانسانية ....

فبالأخير نحن الكورد بشر هذا هو المؤكد والمتفق عليه أم عذراً فقد يكون للأخرين نظرة أخرى تجاهنا !!! فلا غرابة في ذلك الامر حيث تأريخياً فعلاً قد تم اتهام هذا الشعب الاصيل بأنهم ليسوا ببشر ونعتوا بأولاد الجن والأبالسة (او يمتلكون ذيولاً) ووو... كي يثيروا مشاعر الاخرين ضدنا كي تسهل عليهم فيما بعد تحليل اراقة الدماء الكوردية الزكية ولفصل الرؤوس عن الاجساد وووالخ .. لا نود هنا الدخول في تفاصيلها , وبما ان العالم المتحضر اليوم متأكد بأننا فعلاً بشر واطلعوا على كذب وافتراء الاخرين ضدنا فهنا على الجميع ان يمتثلوا للأمر الواقع والاستجابة للمطاليب العادلة فكما هو معروف انه ليست هناك استثنائات بين البشر ولدى الجميع هناك طموحات واحلام فمن حقهم ان يتمتعوا بالعيش الكريم الأمن على ارضهم بحرية وسلام لينعموا بخيراتها وليفتخروا بتأريخهم وعادات وتقاليد اجدادهم العظام ....

فنحن هنا من موقعنا نناشد وندعوا ان يكون كل ابناء الديانة الايزيدية مع اخوتهم الكورد ونضالهم في تركيا واي بقعة اخرى يقطنونها قالباً وروحاً لنصرت قضيتهم المصيرية والمشروعة مع كل احزابها وحركاتها التي تمثلها ولكن ؟؟؟
على شرط ان يكون هذا التدخل في ذلك الصراع السياسي القومي الى جانب اخوتنا ابناء جلدتنا الكورد اعتمادا على القومية الواحدة التي نتشارك فيها معهم , لا على اساس الدين الايزيدي الذي ننتمي اليه , والسبب لانه فعلا يعتبر ذلك الصراع قومياً ولا علاقة للدين فيه شيئاً لا قريباُ ولا بعيداُ وان أي ذكر لاسم هذه الديانة في تلك المسألة هو ليس من مصلحة الكورد جميعاً وبشكل خاص يسيء الى ابناء الديانة الايزيدية لانهم يستهدفون بعد ذلك في كل مكان وزمان على اساس الدين ولا يستثني منهم احدا سواء من دعم او لم يدعم تلك القضية , كما ان هذا العمل لا يصب في مصلحة القضية الكوردية برمتها ايضاُ هناك بل يسيء اليها حيث تعطي المجال للجانب الاخر (التركي) او غيره من جهات معادية لهذا الشعب كي يضربوا على الوتر الحساس وهو تكفير الاكراد جميعاً المسلم قبل الايزيدي ولتنسيب كافة التهم الباطلة اليهم كأنهم غير مؤمنين بالله او يعبدون الأبالسة او اشياء اخرى من هكذا قبيل لا تمت بصلة الى الحقيقة , وحتى ان كانت كذلك فلا علاقة لها بالموضوع الرئيسي فاللادينيون والملحدون ايضاً يمتلكون الحق في العيش على ارضهم والاستمتاع في استملاك دولة خاصة بهم تحميهم وتمثلهم اي تكون لسان حالهم في الساحات والمحافل الدولية ....

والزبدة والمقصد الرئيسي من كل هذه المقدمة هو اننا نناشد كل الجهات الايزيدية من حركات واحزاب ومراكز ومؤسسات واشخاص واعلاميين وسياسيين ان لا يقوموا بتسييس ديانتنا الايزيدية ولا والف لا لأقحامنا وزجنا في صراعات سياسية وقومية وأقليمية لا يحمد عقباها في الاخير , أي ان نتائجها سوف تكون كارثية وبالاً علينا وكما التأريخ يشهد لنا بأنه في الكثير من الاحيان وبسبب الفضول الزائد لابناء ديانتنا في الصراع الدائر بين عدت عشائر او امارات كوردية اسلامية مع بعضها البعض او كوردية اسلامية مع العرب او الترك او الفرس كانت دائما النتائج وخيمة وكارثية على الكورد الايزيديين نهاية الامر , حيث كانوا يدفعون الثمن الباهض للطرفين على حد سواء ولم يكن يستطيع الكوردي المسلم ان يناصر اخاه الكوردي الايزيدي الذي اصلاً لم يكن طرفاً في الصراع وانما كان تدخله لنجدة اخاه في القومية الكوردي المسلم بل كانت في الكثير من الاحيان تتطور الامور والاحداث اكثر ليخرج هذا الكوردي المسلم عن موقفه المتفرج لرؤية المذابح والسلب والنهب التي ترتكب بحق اخوتهم في القومية اجدادهم الايزيديين ليشارك الاخرين في تلك الاعمال القذرة وليتم تقسيم الغنائم فيما بعد بالانصاف حسبما تقر الشريعة لهم بذلك , فهم بالتالي اخوة في الدين وتحت شعار (انصر اخاك في الدين ظالماً او مظلوماً) سواء كانت سبايا من النساء والاطفال او أراضي واموال وحيوانات ومحاصيل زراعية اخرى وكي لا تتكرر تلك المشاهد المأساوية بحقنا التي يبدو بأن الكثيرين منا لم يأخذوا من القصص والاحداث الماضية التي سردها لنا اجدادنا مئات المرات كعبر وحكم .....

فنحن هنا ننبه كل ابناء ديانتنا الايزيدية كي يأخذوا الحيطة والحذر من هكذا أمور للحفاظ على سلامة ابناء ديانتنا التي هي اصلاً ليست بمأمن دائم هذا بحكم موقعهنا الذي يقع ظمن المناطق المتنازع عليها بين المركز والاقليم , أي اننا نستطيع ان نقول بأن مناطقنا مستقرة مؤقتاً في ظل الحكومة الكوردستانية المتمثلة بالحزبين الكورديين (الديموقراطي و والاتحاد) فلا حاجة كي تزيدوا الطين بلة الرجاء وثم الرجاء ....
فلا والف لا للانجرار وراء بعض الاشخاص او الجهات الذين قد يكونوا على دراية او عدم دراية بأن هناك مخططات ومكائد تحاك فيما وراء الكواليس لجر ابناء ديانتنا الى مستنقعات لا مخرج ولا منافذ لها , ولقد اثبتت الاحداث الاخيرة بأن الاعلام الايزيدي ما زال يراوح في مكانه ولم يتطور قيد شعرة واحدة بعد , هذا بالرغم من خبرة تتجاوز العقدين من المسيرة الاعلامية و لقد سقطت ورسبت العقول الكبيرة قبل الصغيرة في اول تجربة حقيقية أمتحان دخلوا فيها , فلم يتذوقعوا الطعم المرمي اليهم وحسب بل ابتلعوه وقاموا بهضمه ايضاً بشكل جيد , نستطيع القول بأن الاعلام الايزيدي ما زال باق في طور المراهقة ولم يتعداها بعد , فالمتتبع للاخبار الايزيدية سوف يجد بأن الكثيرين من ابنائنا الايزيديين قد تسرعوا في الرد على خطاب السيد (اردوغان ) رئيس الوزراء التركي الذي يقال انه اساء الى الديانة الايزيدية من خلال ذلك الخطاب , عذرا ونحن هنا لسنا في موقع البحث عن حقيقة ذلك الخطاب أي انه اذا ما ذكر ابناء ديانتنا بسوء ام لا , فما نحن بصدده هو الردود النارية التي كادت ان تودي بأبناء ديانتنا الى كارثة حقيقية هذا لو انتبه الى تلك الردود العملاق السيد (اردوغان) رئيس وزراء دولة دولة (تركيا) التي تنتمي الى مصاف الدول المتقدمة بوليسيا ومخابراتياً كما هي عضو في الحلف الاطلسي الى جانب اميركا ودول اخرى مهمة في العالم , فأيها الكرماء من ابناء ديانتنا اين نحن من ان نرد على شخص يمثل دولة بأكملها التي اذا ما ارادت سوف تمحينا عن الوجود بلمحة بصر ومن دون ان تلطخ يداها بذلك بل سوف تجعل من الذين نحن نصارع من اجلهم أدوات لعملياتهم تلك , هذا ان هم ارادوا وقرروا ذلك , فبضربة خفيفة جدا على الوتر الحساس ( الديني ) سوف ينقلب الكثيرون علينا والتأريخ يشهد لنا بذلك و ولا نود هنا ان ننبش في التأريخ لنفتح الجروح الايزيدية التي يبدو بأنها لم تندمل بعد .....

فعليه ولاجله اقتضي التنويه نعم والف نعم لنصرة القضية الكوردية في كل مكان وزمان قالباً وروحاً نعم للانخراط في كل حركة او حزب يقاتل يصارع يدافع عن الوجود الكوردي في أي بقعة كانت ولكن ليس على حساب ديانتنا الايزيدية الضعيفة والهزيلة اصلاً فلا حاجة للمناضلين ان يذكروا بأنهم ايزيديين ليدخلوا ابناء ديانة بأكملها فيما بعد بمتاهات ومصاعب ومشاكل هم في غنى عنها , بل ليفتخر ولينادي بأعلا صوت له بأنه ( كوردي) ينتمي الى الدم الاري الميدي اصحاب ومؤسسوا اقدم الحضارات البشرية وأعرقها فبارك الله (ئيزدان) بجميع المناضلين الذين يحاربون ويصارعون ويضحون بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية من اجل رفع راية كوردستان عالية على أرضها مدافعين لا محتلين ننحني لهؤلاء بقاماتنا الاف المرات في اليوم الواحد احتراماً لهم ومن أجل الواجب المقدس الذي يقومون به من اجلنا جميعاً ( بزيت بو كه لي كوردستان) , فليكن الخالق ئيزدان (الله) في رعايتهم جميعاً .

ماجد خالد شرو / مهتم بالشأن الايزيدي
المانيا /5 /11 /2012

sharo_majed@yahoo.com

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة