نيجيرفان بارزاني يكسر حاجز الصمت عن أحداث دهوك بـ"القلق" والتأكيد على "مرجعية" الرئيس والبرلمان .

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

شفق نيوز/ بعد صمت دام قرابة الاسبوع، اثار تساؤلات عديدة، على ما حدث في محافظة دهوك من احراق محال بيع الخمور واندية المساج والفنادق والمرافق السياحية، يطل الشخص الثاني في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومرشحه الوحيد لرئاسة حكومة اقليم كوردستان بعد ايام قلائل، ليعلن على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) ويميط اللثام عن موقفه من تلك الاحداث، ويعبر عن قلقه البالغ على حاضر ومستقبل الاقليم الذي ترأس حكومته لدورتين سابقتين.

ويعد نيجيرفان بارزاني ما حدث في زاخو ودهوك خارجا عن كل قانون وعرف واصفا اياه بالثقافة الغريبة عن الشعب الكوردي الذي يلتزم عبر مراحل التاريخ بثقافة قبول الاخر، ولا يخفي دور حزبه كطرف رئيس في السلطة يسعى لاستتباب الامن والاستقرار والتقدم في الاقليم ودرء المخاطر الخارجية، ويفاجأ بظهور ثقافة جديدة في الداخل ينكرها على شعبه ويصفها بـ"الشاذة"، وكذلك لا يخفي تطلعاته القومية من ظهور نتائج ايجابية من التغييرات التي تشهدها المنطقة ويرى فيها املا لحصول ابناء جلدته في الاجزاء الاخرى من كوردستان على حقوقهم ويحذر من فتح باب الاقليم امام صراعات مماثلة. ولا يفوته ان يؤشر بعض مواضع الخلل في المنظومة الامنية ويقلق من انه كان يجب بذل جهود اكثر جدية لعدم حدوث ماحدث، ولعله يمهد الارضية الملائمة لتشكيل حكومته المرتقبة بدعوة جميع الاطراف بما فيها المعارضة بأن "الوقت قد حان للإلتزام بالحوار الوطني ومناقشة جميع مشاكلنا على مائدة الحوار"، على دعائم القانون والالتزام بمرجعية رئيس الاقليم والبرلمان الذي "يمثل جميع مواطني اقليم كوردستان، وهو المرجع الوحيد للقرار حول أية مسألة فيها مصلحة للشعب والاقليم".

يبدأ بارزاني تعليقه بالقول "مرة اخرى تتوجه الفوضى والدمار الخارج عن كل قانون وعرف، مع الاسف، الى بعض مناطق اقليم كوردستان، الامر الذي يثير قلقنا كثيراً، هذه المرة جاء الامر بشكل بعيد عن الالتزام الديني والثقافي والعرف الاجتماعي، حيث يقوم بعض الاشخاص بنقل ثقافة او ظاهرة التخريب والاحراق والدمار الى كوردستان، وهي ظاهرة غريبة بلا شك عن شعبنا؛ فنحن نفتخر دوماً بأن شعبنا يلتزم بثقافة قبول الآخر، وكان كذلك على مر التاريخ وليس هناك أي عذر لهذه الظاهرة الشاذة".

ويشدد على انه "ليس مقبولا ان يصبح الاختلاف في الدين اوالفكر السياسي والاجتماعي والثقافي عاملاً لإثارة العنف، ونحن كجهة رئيسة في السلطة في اقليم كوردستان، في الوقت الذي نسعى لترسيخ الامن والاستقرار في كوردستان والمحافظة عليها من المخاطر الخارجية نلاحظ انه تظهر في الداخل ثقافة جديدة لا تتناغم مع القيم الاجتماعية والتقدمية لشعبنا".

ويؤشر بارزاني الى ان "هذه الفوضى تأتي في وقت نرى فيه المنطقة تشهد تغييرات كبيرة وننتظر ان ينال الكورد في الأجزاء الاخرى من كوردستان حقوقهم، لذلك نعتقد انه في هذه المرحلة الحساسة يجب الا نفتح الباب امام أي صراع من هذا النوع وان نجعل المصالح العليا لشعبنا نصب اعيننا وذلك بالحفاظ على الامان والهدوء والاخوة والتعايش".

حقيقة اخرى يضع بارزاني اصبعه عليها بالقول ان " اقليم كوردستان يعيش تطوراً مستمراً وسريعاً وطبيعي ان تظهر مع هذا التطور العديد من الظواهر الجديدة، ويجب على مواطني كوردستان والاحزاب والاطراف السياسية ان تضع حقوق وحريات الافراد نصب عينيها، وهي مضمونة للجميع في كوردستان كما نعتقد"، موضحا أن  "بوسع الجميع ان يقدموا شكاواهم وافكارهم  عن طريق القانون وبرلمان كوردستان  اذا كان لديهم أي اشكال، وليس عن طريق منابر المساجد وحث الناس على سلوك ظاهرة كهذه، لذلك فإن ائمة وخطباء الدين وكما كان عهدنا بهم في جميع المراحل كانوا اصحاب موقف بلّغوه للجماهير بكل صدق، فيجب عليهم اليوم وبنفس الشكل ان يستشعروا المسؤولية الدينية والقومية والاجتماعية وان يبلغوا للناس رسالة السلام والامان والتعايش".

ويشرح بارزاني ماحدث في دهوك بالقول ان "الاحداث الاخيرة التي شهدتها زاخو ومناطق اخرى وتم فيها الهجوم، بشكل غير شرعي وغير مبرر، على ممتلكات وأموال الاخوة المسيحيين والآيزيديين، وألحقت الأضرار الكبيرة بالفنادق والمرافق السياحية، هي ظاهرة تثير القلق والحزن ولاحظنا ان بعض الناس يقومون بالهجوم على المقرات الحزبية والعامة اثناء حدوث أي فوضى، بهدف تعميق تلك الفوضى كما حدث وقام البعض بالهجوم على مقرات الاتحاد الاسلامي"، معبرا عن شعور بالقلق لما حدث بانه "كان موضع قلقنا وكان يجب بذل جهود اكثر جدية لعدم حدوث ذلك، ولكن الامر حصل ويجب على الجميع السعي والعمل على القضاء عليه، لأنه ليس في مصلحة أي جهة ويتسبب في خسارة احترام شعبنا".

ويذكر بارزاني "بأننا طوال التاريخ الذي  أَجبرنا على الدفاع عن وجود وهوية شعبنا والنضال في سبيل الحرية واليوم وفي ظل الحرية والديمقراطية التي نعيشهما، هناك من يحاول تأزيم الاوضاع وجلب ثقافات غير مرغوب فيها وزرعها داخل مجتمعنا"، مقارنا كوردستان بباقي اجزاء العراق بقوله "كلنا نشاهد بام اعيننا اوضاع الاجزاء الاخرى في العراق وكيف يعيش الناس فيها اوضاعاً متردية، فهم بعدم قبول بعضهم البعض جلبوا الكوارث على الناس هناك، ونحن لذلك لن نسمح ان يسير اقليم كوردستان نحو تلك المهاوي".

ويشير بارزاني لمفهوم الحرية لدى قائلا "يجب ألا تصبح الحرية عاملاً لكبت بعض الاشخاص لحريات البعض الآخر، فهؤلاء ليس لهم مكان بين مجتمعنا فهم يستغلون الحرية والديمقراطية لسلب حريات الآخرين ويجب على الجميع احترام القيم الدينية والاجتماعية والتوجهات السياسية المختلفة".

ويوجه بارزاني دعوة للسلطة والمعارضة الى الحوار فيقول "اوجه كلامي لأحزاب السلطة واخواني في المعارضة، بأن الوقت قد حان للإلتزام بالحوار الوطني ومناقشة جميع مشاكلنا على مائدة الحوار ويجب ألا يتحول الاختلاف السياسي الى عامل لتفكيك اللحمة الاجتماعية، لأن اقليم كوردستان يسع جميع الاديان والقوميات وأنا متأكد ان عدم التعاون والتعاضد المشترك"، موضحا انه "لن يكون بالامكان معالجة مشاكلنا ولن نحافظ على السلام، وأن الاحساس المشترك بالمسؤولية بشكل اكبر، سيبلغنا اهدافنا المقدسة والحصول على مكتسبات اكبر لشعبنا".

ويختم بارزاني ما كتبه ببعض التمني الممزوج بالتلويح بالقانون ومرجعية رئيس الاقليم والبرلمان الكوردستاني بقوله "اتمنى من جميع الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاعلامية والمواطنين الأعزاء داخل كوردستان وخارجها ان يكونوا بمستوى المسؤولية التاريخية وان يسعوا لمعالجة الازمات بالحوار والطرق القانونية ومنح الفرصة للسلطة القضائية في الاقليم واللجان التي شكلها رئيس الاقليم للقيام بواجباتهم التي كلفوا بها، لأن القانون فوق كل شيء وان البرلمان الكوردستاني الذي يمثل جميع مواطني اقليم كوردستان هو المرجع الوحيد للقرار حول أية مسألة فيها مصلحة للشعب والاقليم".

ماجد السوره ميري

للنشر في المواقع الاجتماعية

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة