كوردستان تنتخب المستقبل ... كفاح محمود كريم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

دون أن تنسى الماضي وتصر على أن الحاضر لا يفي بكل تلك الجهود، فإنها تسير صوب المستقبل حاملة معها تراث عقود من النضال العنيد والمقاومة العنيفة والإصرار على البقاء والحياة الحرة الكريمة، وهي تتوجه اليوم الحادي والعشرين من أيلول، بما يقرب من ثلاثة ملايين ناخب كوردستاني ( 2806000 ) لرسم خارطة جديدة بانتخاب 111 نائبا يمثلون ما يقرب من (31) كيان سياسي في الجزء الذي تحرر من كوردستان العراق اثر انتفاضة عارمة في ربيع 1991م، كانت الخطوة الأولى في خيار شعب كوردستان الديمقراطي وتجربته المثيرة منذ ذلك الحين، لتحقيق آماله وطموحاته، بعيدا عن لغة البنادق والعنف، وباستخدام الديمقراطية وحق تقرير الشعوب وحقوق الإنسان وسيلة متحضرة لتحقيق الأهداف.


وفي كل هذه المراحل ومنذ انتخابه رئيسا لكوردستان وحتى بدء الحملة الانتخابية الأخيرة، يصر الرئيس الكوردستاني مسعود بارزاني على أن الانتخابات تمثل وجها حضاريا للكوردستانيين، يتنافسون فيها من أجل كوردستان أجمل وأرقى وأكثر حرية وتطور ومدنية، والاهم في كل ذلك أن تنجح الانتخابات وتنقل شعب كوردستان وفعالياته السياسية إلى مرحلة يكون فيها المجتمع أكثر نضوجا ورقيا في ممارسة الديمقراطية، وتقربه أكثر من تحقيق طموحاته في بناء مؤسساته وقوانينه وسلطاته بشكل مدني راقي، بما يليق بشعب منح الحرية انهارا من أزكى دماء أهليه شيبا وشبابا، رجالا ونساءً، لا لتحقيق استقلال ذاتي فحسب بل لتحقيق كل آماله وطموحاته في العيش على أرضه واختيار شكل نظامه وممارسة حق تقرير مصيره.


لقد أثبتت الأيام الماضية وفي ذروة الحملات الدعائية للمرشحين وأحزابهم التي تخوض السباق بقوائم مستقلة، بأنها أي تلك الحملات وما جرى من بعض الخروقات والاحتكاكات لم تتجاوز المعايير الدولية في الدول الديمقراطية، وأنها كانت فعلا تعبر عن شعب تواق للتقدم والتحضر وبناء تجربة ديمقراطية شفافة، ومصر على إنجاح هذا الخيار في تداول السلطة مع الحفاظ على مكتسباته التي حققها بإرثه النضالي وتجربته خلال عقود من احتلال الدكتاتورية وتدميرها لكوردستان وبنيتها الأساسية.


لقد أيقن الكوردستانيون انه لا خيار إلا المستقبل والنجاح في تحقيق ازدهاره وتقدمه، فما تحقق خلال عشر سنوات من التداول السلس للسلطة وما رافق تلك العملية من تقدم كبير في مجمل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى وجود مساحات للفساد الذي كان بمثابة كوابح خطيرة لتحجيم التطور والتقدم الطموح، أعطى هذا الشعب درسا بليغا في كيفية اختيار الأفضل لإدارة برنامج المستقبل والانتقال إلى حقيبة جديدة في حياة الأهالي.


حقا أنهم أولئك الرجال والنساء الذين يستحقون أن نمنحهم أصواتنا حينما نلمس ما فعلوه طيلة عشر سنوات فقط من حكمهم، ولنتذكر بصدق كيف كنا وكيف أصبحنا ومن كان يقف وراء هذا الازدهار والتقدم مقارنة مع الآخرين، جولة سريعة في أي قرية أو بلدة أو مدينة وكردستانية من سنجار حتى خانقين يدرك فيها المرء حقيقة الأمور دونما مواربة، ويعرف من هو المخلص ومن هو الفاسد، من حول كوردستان المدمرة إلى ورشة عمل وجزيرة امن وسلام في بحر متلاطم من الحرب والإرهاب، من حول مدن كانت قرى كبيرة حتى مطلع الألفية الثالثة إلى مدن حديثة جميلة متطورة خلال اقل من عشر سنوات.


من أحال ظلام كوردستان إلى أنوار وخفض نسبة الفقر من ما يقرب من نصف سكان الإقليم إلى 5%، وخصص لكل طفل وفتى وشاب مقعد دراسي من رياض الأطفال وحتى الدراسات المعمقة في أكثر من 12 إلف مدرسة و20 جامعة ومعهد، وخفض نسبة وفيات الأطفال من 28% إلى 1%، يستحق بجدارة أن نرفع له القبعة ونبصم له بالعشرة كما يقولون دون أن ننسى انه اقسم بالحفاظ على مصالح كوردستان العليا وسلامها وأمنها ومستقبل أجيالها، وانه سيحارب الفساد أينما وجد.


 

kmkinfo@gmail.com

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة