تعقيبا على موضوعي الأخ سينان أيو والكاتب خيري حيدر مصطو الياس الدنايي/ سنونى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

   حقيقةً.. بدأتم بإثارة موضوع في غاية الأهمية وهو الكتابة عن الأمير الراوندوزي الأعور وجرائمه بحق الأيزديين، وسبقكما في ذلك اشارة للكاتب خيري شنكالي الى هذا الموضوع في فترة سابقة، ويجب أن ينال الاهتمام اللازم.. فالشعوب والأمم ليست لعبة بأيدي المزاجيين والذين يرقصون على أنغام آلام الآخرين ومآسيهم.

 

   أن تركيا تطالب ومنذ سنوات عديدة الانضمام الى الاتحاد الأوروبي ولكنهم (الاوروبيين وقادتهم) وبشكل خاص فرنسا وألمانيا يرفضون ذلك الطلب .. لماذا؟ كون الأتراك قاموا بمجازر ضد الأرمن.. تلك المجازر الفظيعة والتي ما زالوا يطالبون الأتراك ودولتهم الاعتراف بها والاعتذار عنها رسمياً حتى يمكنهم التعامل مع أحفاد العثمانيين كدولة أوروبية.

 

  أما ما أُثير في موضوعيكما انما هو شأن كوردستاني بحت ويخصه داخلياً (سابقاً وحاضراً).. وهنا يجدر بنا القول كيف تكون الشراكة والمواطنة الحقة والمصير المشترك مع فئة تثير مثل هذه الحساسيات وتقيم تماثيل للجزارين والوحوش البشرية والتي نالت من الأيزديين وبطشت بهم حتى القضاء على الأطفال والنساء واغتصاب المناطق ومحو كل ما يشير الى الأيزدياتي.

 

  قبل سنوات.. وحينما كنت مشاركاً في مهرجان تكريم البروفيسور كاظم حبيب والذي أقامه وزارة الثقافة في إقليم كوردستان تكريما لمرور 75 عاما على ولادته وعبر مداخلة للأستاذ والمؤرخ الكوردي كمال مظهر  في محاضرة للأستاذ عيدو بابا شيخ.. أكد بما يثبت قولنا وقال.. ((أن الأيزديين كانوا يعيشون ويسكنون منطقة آلتي كوبري وسهل حرير وتعرضوا الى أبشع جرائم الابادة البشرية وعمليات الأنفال، حيث أبيدت قراهم وهجّروا ممَّن تبَّقى منهم الى مناطق سنجار و شيخان)).  كما أن هناك قصص من التراث الأيزدي والتي تثبت في أن تلك المناطق كانت أيزدية ومنها قصة (حةسو hesso و كةلةشه keleshe ئومكى موساني)* والتي تشير الى قصة حب بين الشاب الفقير حسو و الفتاة كةلةشى ابنة كبير القوم وكلاهما كانا من منطقة كةلةكا ياسين آغا والمعروفة الآن بمنطقة كَلَك وهما من عشيرة موسانا (هذه القصة ووقائعها نشرتُها في مجلة محفل وبعددها الثالث وباللغة الكوردية).. كما أن عشيرة الماموسيين الأيزدية هي الأخرى كانت تعيش و تسكن تلك المناطق  وممَّن بقيوا منها يعيشون الآن في مركز مدينة الشيخان والمناطق التابعة لها وكذلك في بعشيقة وبحزاني.. أن هذه القصص والعوائل المنتشرة في المناطق الأيزدية تعرف علم اليقين أن موطنهم الأصلي ومناطق سكناهم كانت في مناطق سهل حرير ومنطقة كةلةكا ياسين آغا، حتى أن هناك مقول ترمي الى أن تسمية شلال كةلي علي بك أتت من اسم أمير الأيزدية علي بك والذي قتل شهيداً دفاعاً عن دينه وأفراد الديانة الأيزدية.

 

  نستنتج مما ذكرنا في أعلاه، وإن كان ما ورد في الموضوعين مؤكداً (مع ثقتي الكبير بالكاتبيّن).. أنه من الواجب واللزوم مراعاة مشاعر الفرد الأيزدي ومجتمعه حينما يفكر الآخر بإقامة ونصب تمثال لقائد كان محسوباً على الكوردياتي انما بطش بالكورد الأيزديين كونهم على دين مختلف وعقيدة مختلفة عن عقيدتهم، ونسي أو أغفلته عاطفته الدينية العمياء بأنهم أخوته في القومية وأنهم قومٌ مسالمون ليس لهم إلا الايمان بالله وملائكته ولا يشكلون خطراً تجاه أي مجتمع أو دولة أو كيان، كونهم لا يفكرون بالتوسع وكسب الآخر لأن الديانة الأيزدية وفلسفتها غير توسعية وغير تبشيرية، انما ما أرادوه وما يريدونه هو العيش بسلام وأمان.. ليس إلا.

 

  ومن أجل ذلك يجب أن تتحرك الجهات المعنية وبشكل خاص برلمان إقليم كوردستان وتحاسب كل مَنْ لطخت أياديه بدماء الأيزديين ومساس بكرامتهم، وتوقف مثل هذه الأعمال والخطط الاستفزازية.. ويجب وضع حد نهائي لكل التجاوزات والتي تحدث بين فترة وأخرى ازاء الأيزديين حتى يكون هناك شعور متبادل وفق الأهداف والمصير المشترك، خالٍ من الخوف والريبة والحقد والكراهية وحتى يكون بالإمكان العيش تحت خيمة كوردستان.. مزدهرة في ظل التآخي والتعايش، والتي هي الحلم المنشود لكل الشرفاء والطيبون من شرائح المجتمع الكوردستاني.

_______________

* راجع كتاب(( مأساة الأيزيديين – الفرمانات وحملات الإبادة ضد الكورد الايزيديين عبر التاريخ )) / د. عدنان زيان فرحان و قادر سليم شمو

28/ 4/ 2013

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة