ماذا لو لم يحدث ذلك ... خيري حيدر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


سؤال نطرحه على كل المهتمين بالشأن الكوردي عامة والشأن الأيزدي بصورة خاصة من سياسيين ومؤرخين وكتاب ومثقفين ومحبي الأطلاع على هكذا احداث من الكورد المسلمين والأيزديين وكل ذوي العلاقة .
 
في هذه الحلقة وهي الأولى من مسلسل ماذا لو لم يحدث ذلك سنتطرق الى حدث غيَر مجرى التأريخ الأيزدي والكوردستاني والى الأبد ألا وهو مذابح الأمير الأعور ضد الأيزديين او ما يسمى  بفرمان الأمير الأعور . والتي  تعتبر ابشع عملية انفال حدثت في تأريخ كوردستان قاطبة  بما لها من مدلولات  وما نجم عنها من آثار لازالت  باقية  حتى يومنا هذا وذلك في عام 1832م بحق الكورد الأيزديين .
 
كما هو معلوم  للجميع فأن  تأريخ كوردستان  حافل بالأحداث المأساوية   والتي ادت  الى اعمال قتل جماعية  جراء عمليات  انفال وفرمانات  طالت شعب كوردسنان من مسلمين ومسيحيين وأيزديين .وما هو جدير بالذكر ,فأن الأيزديين نالوا حصة الأسد من تلك المجازر .
اكثر تلك العمليات  فتكا  ودموية وبشاعة . كانت  تلك التي نفذها الأمير محمد ( امير امارة سوران ) والتي كانت عاصمتها مدينة راوندوز التابعة لأربيل حاليا .
بدأت تلك العمليات حيث كانت كوردستان تعيش في ظل احتلال دام مئات السنين .وكانت مجزأة وقواها مشتتة منقسمة على امارات ضعيفة هزيلة تتلقى أوامرها من الباب العالي في اسطنبول ,وفي حال عدم انصياع احدى تلك المارات لأوامر الدولة العثمانية ,كانت تزحف عليها الجيوش لتأديبها او انهائها ونفي امرائها او اعدامهم .هذه الامارات التي لم تكن لتقاوم جيوش الدولة  العثمانية اوتقف ضدها . كانت تعد الجيوش وتهاجم وتدمر بعضها البعض .وهذا ماكان يريح السلاطين العثمانيين ويزيح عن قلوبهم الخوف من تلك الامارات ,لذا كانت تغض النظر عن بعض تصرفات الامراء الكورد وتتجاهل مايفعلون ببعضهم البعض من اعتداءات وتجاوزات في حدود دولتهم وقوانينها .
اعلان الحرب من قبل الامير الاعور على الايزديين واماراتهم والتي لو تكاتف حينها معهم لشكلوا قوة تدافع عن كوردستان وشعبها ايام المحن .
بدأت تلك العملية الوحشية ضد الايزديين لسبب اولاسباب وعوامل لم يتم ايضاحها وان كان البعض يدركها  اهمها كان العامل الديني الذي كان مؤثرا على الكورد المسلمين ومازال الى حدما يؤثر.وبما ان الوعي القومي كان ضعيفا انذاك او مفقودا , جعل من الامير الاعور ان يتصرف بدون اي رادع يذكر لاجل مصلحة الكوردايه تي كقومية او كوردستان كوطن . وبسبب الطاعة الدينية العمياء وتاثير الفتاوى الدينية على حياتهم الدنيوية لم يكن هناك رادعا انسانيا يوقف الامبر عن هذه الفعلة الشنيعة . أما الرادع الاخلاقي فلم يكن له وجود يذكر بسبب تأخر الفكر البشري آنذاك حيث كانوا يفكرون امتدادا لذهنية وعقلية القرون الوسطى .
 
بدأ زحف قوات الامير الكبير (باشاي كه وره) على امارة حرير لينقض جنوده كالوحوش المفترسة على اناس مساكين مسالمين كان همهم الوحيد ان يدبروا لقمة العيش من خلال الزراعة وتربية المواشي .حيث لم يكن للايزديين مصدر آخر للحصول على رزقهم .
لم يفكر الأيزدي الأنسان ابدا بالهجوم والاغارة على مناطق وقبائل اخرى لقتلهم ونهب اموالهم .هكذا كان ولايزال اخلاق الأيزيدي وطبائعه مسالما يحترم من حوله .
بعد القضاء التام على امارة حرير ونشر الدمار والخراب والموت وسيول الدماء ,كل ذلك لم يكن كافيا لاشباع الغريزة العدوانية للامير الاعور تلك الغريزة التي اكتسبها من اسلافه الصحراويين.
لذا استمرت جيوشه بالزحف ليخترقوا حدود امارة الشيخان نازلين كل حقدهم على اهلها ,فقتلوا ودمروا واسروا ومسحوا كل آثار الحياة من المنطقة .
اناس كثيرون من الايزديين هربوا تاركين خلفهم كل مايملكونه خوفا ورعبا من موجة الموت القادمة بأمل النجاة منها .واتجهوا الى الموصل كي يعبروا الجسر ليصلوا الى شنكال (سنجار)حيث المنطقة الآمنة لكن الموصليين قاموا بغلق الجسر بوجوههم .وترك آلاف الايزديين في الجانب الآخر من نهر دجلة وتجمعت قوافل الهاربين العزل منتظرين الموت القادم من الشرق .فلاحقتهم قوات الاعور المجرديين من كل سمات الانسانية .وبدأت المجزرة الكبرى .آلاف مؤلفة من الايزديين ذبحوا أطفال ونساء وشيوخ وشباب .لوبقي موصلي من ذلك الجيل على قيد الحياة لكانت صرخات النساء والأطفال الأيزديين باقية تدوي في اذانه وهم يذبحون .وهكذا أزدل الستار على فصل آخر من فصول الجريمة ضد الانسانية  راح ضحيتها حوالي 130 ألف كوردي (أيزدي) على يد الكورد أنفسهم .
 
وبقيت قصص تلك الاحداث الاليمة وتلك الصفحة السوداء من تأريخ البشرية وكوردستان تتناقل من جيل لآخر قصصا واقوال حتى لو استعجل احد في أمر ما ...قالوا له (ماذا دهاك أورائك فرمان الامير الاعور أم ماذا؟ ).
وبقيت تلك الاقوال تتردد على السنة الناس الى ان ظهر أمير آخر جديد.لكنه لم يكن أعورا بل فمه كان أعوجا, فاذا به يخرب ويدمر ’ويقتل ويهجر ويفسد وينكل,ويحارب ويسمم ويؤنفل ويدفن الناس في مقابر جماعية وهم أحياء . فأنسى الناس تلك االاقوال التي تداولوها طوال قرن ونصف من الزمان .
         أما الامير الثاني فقد دمرت امبراطوريته  وأعدم وطرد نسله من الديار .
لكن ألأمير الاول ( الاعور ) اصبح بطلا قوميا يفتخرون به  ويرفعون رؤوسهم عند ذكر اسمه, ويسمون الشوارع والساحات العامة بأسمه . لا  والانكى من كل ذلك يسمون دور العلم والمعرفة بأسمه, مثال ذلك اعدادية باشاي كه وره للبنين والتي افتتحت باشراف من احد كبار المسؤولين في حكومة الاقليم .في الوقت الذي كان يجب ان يقدم ملفه الدموي الى المحاكمة ليلاقي عقوبة الاعدام مرات ومرات لارتكابه جرائم ضد الانسانية وجرائم التطهير العرقي .
وهنا ادعوا المنظمات الاتسانية والحقوقيين الايزديين بان يعملوا جاهدين بتقديم هذا الملف الى محاكم الاقليم أملا باصدار الحكم عليه ليرد شيء من الاعتبار للايزديين , ولتطهر كردستان من ذكر اسم ذلك السفاح الا بالسوء .
 
وهنا جاء الوقت لنسأل :
ماذا لو لم يحدث ذلك ؟
حسب من يفهمون بالاحصاء وقياسا بالتكاثر البشري الحاصل في المنطقة فأن ال 130 الف ايزدي اللذين ذبحوا لو بقوا على قيد الحياة لاصبح عددهم الآن حوالي  3 ملايين. اي لوصل تعداد الايزديين الى 3,5 مليون انسان . وبذلك كانت نسبة الكورد ستصل الى اكثر من 10 ملايين في العراق . حينها كان اصوات الناخبين ستوازي هذا العدد. ولكانت عدد مقاعد الكورد في بغداد ستوازي هذا العدد ايضا
ولكان محافظ نينوى ايزيديا حسب الاستحقاق
ولكانت مقاعد مجلس محافظة نينوى للكورد الايزديين بنسبة ساحقة
ولكان الاستفتاء لصالح الكورد 100%  في حال اجرائه
ولكان الشعور بالأنتماء وبالاخوة كبيرا
ولكانت الهوة ضيقة بين الاخوة
كان بناء نظام علماني يفصل الدين عن الدولة في كوردستان اسهل مايكون
ولكان وكان وكان ...................................................الخ .
 
 
اما الباقي فساتركه للسيدات والسادة القراء الكرام من الايزديين والمسلمين وجميع الكوردستانيين.
وهنا ادعوا الجميع الى كرم المشاركة لأبداء آرائهم وتعليقاتهم واعطاء الاجوبة الوافية لسؤالنا الدائم
ماذا لو لم يحدث ذلك ؟
ومن له شيء من النقد على هذا الموضوع أرجوا ان لايبخل به علينا لعلنا نستفيد منها .
 
 
 
 
خيري حيدر
 25,04,2013 المانيا
Xeri.hayder@web.de
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة