إقليم كوردستان وهدوء ما قبل العاصفة ... خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يعيش إقليم كوردستان هذه الفترة بحالة من الهدوء والسكينة، وأحتفل الناس قبل أيام بأعياد نوروز بجو من البهجة والفرح والسرور، ولكن كل هذا الطمأنينة والأمان لم تأتي من فراغ، بل من العمل الدءوب والجهد المضني التي قامت وتقوم به سلطات الإقليم من اجل مواجهة كل المخططات والتهديدات التي تستهدف النيل من الإقليم وشعبه.
 ولكن يبدو أن هذه المخططات ستستمر وقد تكون اخطر من ما واجهه الإقليم من قبل، فالمخاطر أصبحت تحيط به من كل جهة، فمن الشمال هناك تركيا ومشاكلها مع حزب العمال الكوردستاني، وحسب أتفاق وقف أطلاق النار بين الجانبين مؤخرا فان مئات من مقاتلي حزب العمال سينسحبون من تركيا إلى جبال قنديل وهؤلاء ربما سيكونون خطرا حقيقا في المستقبل على الإقليم وأمنه وهناك تجربة سابقة معهم لازال الناس يتذكرونها، راح ضحيتها مئات الشهداء والمعوقين، بالإضافة إلى تسببهم في دخول بعض القوات التركية إلى بعض مناطق الإقليم والتي مازالت متمركزة فيه. ومن جهة الغرب هناك سوريا وحربها الأهلية، بالإضافة إلى الصراع الكردي الكردي في المناطق ذات الأغلبية الكردية، ولا احد يعرف ما ستؤول إليه الأوضاع هناك وكيف ستتطور الأمور وكيف ستكون تداعياتها على الإقليم. ومن جهة الشرق هناك إيران التي تتزعم محورا رئيسيا في الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان تهددان بضربها في أي ساعة، ووجود الإقليم بالقرب من هذه القنبلة الموقوتة يشكل خطرا حقيقيا عليها قد لا تستطيع أن تكون بمنئى عن تبعاتها إذا ما انفجرت. ومن جهة الجنوب هناك الحكومة المركزية التي يترأسها رئيس الوزراء المالكي والذي يهدد الإقليم بشكل مستمر تارة باستقدام قوات على حدود الإقليم في مناطق مختلفة وتارة محاربته سياسيا وفي كافة المجالات وأيضا محاولاته المستمرة لشق الصف الكردي. بالإضافة إلى كل هذه المخاطر الخارجية هناك مخاطر داخلية أيضا تتمثل في الصراع الكبير بين الأحزاب السياسية واستحقاقات تنتظر الإقليم وهي انتخابات رئاسة الإقليم والبرلمان ومجالس المحافظات وفي خضم التنافس الانتخابي قد يلجئ البعض إلى توتير الأجواء مثل ما حدث في الكثير من المناسبات.    
وقد لا يختلف اثنان بان الإقليم يتمتع بمستوى عالي من الأمن والاستقرار قياسا بباقي مناطق العراق وحتى الكثير من دول المنطقة، ولكن لا يختلف اثنان أيضا بأنه بين كل فترة وأخرى يتعرض لمخطط يستهدف تجربته، ومع استمرار الأوضاع الخطيرة التي تعيشها المنطقة فبالتأكيد ستكون لها تداعياتها على الإقليم وعلى أمنه واستقراره.     
ولا شك أن توقع أو تنبؤ ما ينتظره إقليم كوردستان في المستقبل أمر في غاية الصعوبة، لكن المعطيات الموجودة والتي ذكرناها أنفا تثير المخاوف، وتجعلنا نعتقد أن ما يعيشه الإقليم من هدوء تام، ربما هو هدوء ما قبل العاصفة. وهذا يضع كل الإطراف في إقليم كوردستان من أحزاب السلطة والمعارضة بان تتحمل مسؤوليتها في وضع مصالح الإقليم العليا فوق مصالحها الخاصة، وعدم السماح للجهات الخارجية بتمرير أجنداتها، وان تكون يد واحد ضد كل من تسول له نفسه الإضرار والمساس بأمن ومصير الإقليم.
xerikoro@yahoo.com                         
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة