الرسالة الأيزدية الإنسانية ... خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لكل دين أو معتقد في العالم رسالة من المفروض أن يطبقها أتباعه ويوصلوها للعالم أيضا، الكثير من هذه الديانات اندثرت وانتهت أما لان أتباعه لم يطبقوا رسالته كما هي، أو أنهم لم يوصلوها للعالم بالشكل الصحيح، أو لأنه لم يكن دينا أصلا وبالتالي لم يكن له رسالة. السؤال هنا، ديننا الأيزدي هل لديه رسالة؟ وهل نطبقها؟ إن كان الجواب نعم، هل أوصلناها للعالم بالشكل الصحيح؟
بالتأكيد الدين الأيزدي لديه رسالة، ورسالة إنسانية، وتتجلى هذه الإنسانية في الديانة الايزدية في نصوصها المقدسة التي تؤكد على ثلاثة نقاط رئيسية الأولى هي احترام الإنسان كانسان مهما كان دينه أو عرقه أو لونه، لذلك نرى في هذه النصوص احتراما كبيرا لجميع الأديان وكافة الرسل والأنبياء والأولياء والصالحين بدون استثناء، فالمؤمن مؤمن مهما كان دينه أو معتقده. ومن هذا المنطلق كانت الديانة الايزدية ديانة مغلقة( غير تبشيرية )، لان الإنسان وحسب هذه الرؤية إن لم يكن صالحا ومستقيما ومفيدا في الديانة التي ينتمي إليها فأنه لن يصبح كذلك بانتمائه لأي ديانة أخرى. النقطة الثانية التي تؤكد عليها الديانة الايزدية هي عمل الخير وبذل العطاء وتقديم المساعدة للآخرين سواء كانوا من نفس ديانته أو من أي ديانة أخرى. النقطة الثالثة التي أكدت عليها النصوص المقدسة الايزدية هي الصدق والأمانة والإخلاص مع الآخرين بغض النضر عن أي اعتبارات دينية أو عرقية.
وهنا نأتي إلى الجزء الثاني من السؤال الذي طرحته في المقدمة هل نحن الأيزديون نطبق ما جاء في رسالة ديننا الأيزدي ونعمل بها ؟ أي هل نحن نحترم جميع الأديان، ونعمل الخير ونساعد الآخرين، ونمتاز بالصدق والأمانة والإخلاص؟ باعتقادي نعم والى حد كبير فالأيزدي مشهور بهذه الخصال، وإن كان هناك من هو خارج هذا الوصف فإما هو غير مطلع على ما جاءت به رسالة دينه الأيزدي أو انه غير ملتزم بها وفي كلتا الحالتين فالعلة في ذلك الفرد وليست في الديانة الايزدية.
ولكن هل أوصلنا هذه الرسالة(رسالة الديانة الايزدية الإنسانية) للآخرين وبالشكل الصحيح، باعتقادي أننا لم نفعل ذلك حتى الآن بالشكل المطلوب، بالرغم من العمل الكثير الذي أنجز خلال العقدين الأخيرين، فمازالت فحوى هذه الرسالة ضبابية بل ومجهولة بالنسبة للكثيرين ومازالت نضرة الأخريين لنا تشوبها الشك والريبة، وهذا يتطلب منا العمل بشكل أفضل وأكثر مهنية ليس فقط لإيصال رسالة ديانتنا إليهم، بل ولإفهامهم بأنها أولى وأقدم الرسالات الإنسانية على الإطلاق.
 
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة