العالم وفقاً لكردستان سوريا:مقابلة مع الدكتور شيركوه عباس

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


بدأ الإعلام الغربي ينتبه شيئا فشيئا إلى القضية الكردية في الجزء الملحق بسوريا، ويحاول إظهارها على السطح. نتوقع ظهورا أقوى لقضيتنا في الإعلام الأميركي بشكل خاص بعد انتهاء الانتخابات الأميركية.
المحرر مايكل ج. توتن في جريدة شؤون العالم الأميركية، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط والبلقان والاتحاد السوفيتي السابق. والآن يجري مقابلة مع رئيس إحدى المنظمات الكردية المعارضة لنظام الأسد في كردستان الغربية؛ وذلك للاهتمام المتزايد من قبل الإعلام الأميركي بالقضية الكردية في هذا الجزء.
هيئة كردناس الاعلامية
العالم وفقاً لكردستان سوريا
مايكل ج. توتِن
 
إن فرص نجاة الطاغية السوري بشار الأسد في مواجهة الثورة ضده تتضاءل بشكل متزايد. إلا أن الحرب الأهلية قد تدوم بشكل أطول. الفصل الأول مما نراه يضع حزب البعث ووحداته الشبه المسلحة في مواجهة الجيش السوري الحر، ولكن هناك زمراً أخرى تراهن على ما سيحدث فيما بعد. معظم العلويين السوريين - الذين يشكلون حوالي 12% من التعداد السكاني في سوريا- هم مع النظام. وهم قد يواجهوا اضطهاداً إن رحل الأسد. كما قد يصعدوا حرباً إرهابيةً ضد الحكومة الجديدة، سواء من الأزقة الدمشقية الضيقة أو من إقليمهم (المنفصل) على المتوسط.
إن غالبية العرب السنة ليسوا مُقَسَّمين بين إسلاميين وعلمانيين فقط، ولكن أيضاً من حيث المناطق والقبائل. أما الأقليات المسيحية والدرزية، فتراقب وتنتظر بقلق. والأقلية الكردية في الشمال الشرقي تفترق عما سبق وتكمل طريقها باتجاه ما تَحَقّق للكرد في العراق.
معظم الكرد هم من المسلمين السنة، إلا أن الإخوان المسلمين إضافة إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى لم تكن لها القدرة الكافية لتلقى صدىً كبيراً في هذا المجتمع. أما الإخوان المسلمون فيعتبرون تنظيماً مقتصراً على السنة، وهو أيضاً، في معظمه، عربي. وبدلاً من النظر للإسلام "كحل" لما يزعجهم، فإن معظم الكرد في سوريا وكذلك في العراق يرون في الحرية والاستقلال حلاً لهم، ضمن اتفاق مع أمريكا وإسرائيل.
تحدثت مؤخراً مع شيركو عباس، رئيس المجلس الوطني الكردستاني في سوريا.
 
مايكل توتن: بداية، دعني أسألك عما يحدث الآن في كردستان سوريا، فبالكاد أسمع إشارة لهذا الموضوع في الإعلام الغربي.
 
شيركوه عباس: لقد تم تجاهلنا من قبل الإعلام الغربي، والشرق أوسطي، وأيضاً من المجتمع الدولي جميعاً. ربما لأننا لا نختطف الطائرات، أو نختطف ناساً أو نقتلهم، أو لأننا لا نفجر الأبنية. فالإطارات التي تحدث الضجة هي فقط ما يتم تشحيمها، ونحن لم نحدث أي ضجة حتى الآن، ابتداء من الانتفاضة الكبرى في 2004. أما اليوم فإن الشارع الكردي سوف لن يقبل بأقل من الفدرالية أو على الأقل منطقة فيدرالية كردية.
الكرد في سوريا هم في الغالب فقراء بسبب سياسات التعريب التي طبقت عليهم خلال فترة حكم حزب البعث. بالرغم من أن الغاز والبترول ينبع من منطقة كردستان، كما أن الاستثمار في تلك المنطقة لم يتعدّ 1%. معظم الكرد متعلمين، لكننا محرومين من أبسط حقوق الإنسان القومية.
اليوم، صار للشارع الكردي صدى مسموعا كما أنه ضد الأحزاب السياسية الكردية بسبب إستراتيجياتها الفاشلة، شجارها وتقاتلها مع بعضها البعض، وأجنداتها وتوافقاتها مع الكرد غير السوريين. لدينا ثلاثة أحزاب كلاسيكية كردية رئيسية، مجموعة مرتبطة بالبرزاني في كردستان العراق، أخرى بالطالباني أيضا في كردستان العراق، أما الثالثة فمع الـ PKK.
منذ العام 2006 نحن في المجلس الوطني الكردستاني في سوريا دعمنا تغيير النظام وتأسيس منطقة كردستان الفدرالية في سوريا. في المقابل، إن معظم الجماعات المذكورة آنفاً ترفع أهدافاً مبهمة وغير واضحة كالديمقراطية والإدارة المحدودة. كما أنهم غير واضحين بخصوص تغيير النظام، لذا فإن معظم الكرد يعارضوهم أكثر وأكثر. مؤخراً باتوا يعلنون بأنهم يريدون الحكم الذاتي في سوريا، وذلك تناقض. في الأسبوع الماضي أعلن الكرد بأنهم يدعمون الفيدرالية وخارطة الطريق الخاصة بنا لإنشاء حكومة فيدرالية في كردستان.
نحتاج المساندة من المجتمع الدولي لأن الإخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية التركي يدعمون جماعات غير ديمقراطية وغير داعمة للقضية الكردية بشكل كامل. كما أن غير الكرد يعلمون بأن الشعب الكردي غير سعيد بأحزابه السياسية التقليدية، لذا فهم يقدمون المال والدعم ليوجهوا الكرد نحو التنظيمات الإسلامية.
 
مايكل توتن: ما رأيك بالجيش السوري الحر؟ هل على الولايات المتحدة أن تدعمه أو تدعه يقاتل نظام الأسد اعتماداً على نفسه؟
شيركوه عباس:
الجيش السوري الحر منشق في معظمه من الجيش النظامي السوري الذي تربى على عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي، ويميل بعضه إلى الإخوان المسلمين، وهذا يعني أنه لم ينشأ على قيم الديمقراطية والحرية، وهو غير موافق على مساعدة الكرد في سوريا للحصول على حقوقهم حسب قيم الجيش الحر. كما أن رؤية الجيش الحر للقضية الكردية في سوريا غير مختلفة عن رؤية الجيش النظامي. وفي المستقبل سوف يصبح هذا الجيش وبالاً ولا تستطيع الولايات المتحدة التأثير في هذا الجيش السوري الحر، بدون جهود مضنية في التربية التي يجب أن يكون من أعمدتها حماية حقوق الأقليات القومية والدينية في البلاد.
 
 
مايكل توتن: لماذا يدعم نظام الأسد الـ PKK (المنظمة الماركسية-اللينينية الإرهابية التي تشن حرباً على تركيا منذ عقود)؟
ش.عباس:
نظام الأسد لا يدعم حزب العمال الكردستاني وحده، وإنما يعمل على أعادة إحياء سائر التنظيمات التي كانت في عداد الخاسرين كالحركات الأرمينية والحركة العلوية في تركيا، ويتحالف مع فيلق القدس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني وبعض المنظمات الفلسطينية المتطرفة مثل الحركة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك في محاولة يائسة منه لتوسيع رقعة انتشار النار حول سوريا.
 
مايكل توتن: هل صحيح بأن الأسد قد سحب قواته الأمنية من المدن الكردية؟
ش. عباسالأسد سحب بعض الوحدات العسكرية الأساسية، لكن مؤسساته الأمنية لازالت في مكانها لتجنب انتصار بعض القوى المعادية له. و طبعاً، هناك جماعات تعمل مع النظام، كالمستوطنين العرب، وبعض الآشوريين والسريان إضافة لبعض الكرد.
منطقة كردستان بشكل عام هي ضد الأسد، ضد البعث، وضد القومية العروبية، كما يريدون تغيير النظام، لكننا لا نريد أن يتحكم بنا الإخوان المسلمون، ولا أية جماعة مرتبطة بما سبق.
 
مايكل توتن: ما نوع العلاقات التي تجمعكم بحكومة البارزاني  في كردستان العراق؟
ش. عباسلدينا علاقات أخوية جيدة جداً، رغم أننا نرى ضغطاً هائلاً على إخواننا في الحكومة المحلية في كردستان العراق. في الوقت الذي فيه سياستهم موجهة أكثر نحو البقاء (الحفاظ على ذاتهم) بدلاً من مساعدتنا. كما أننا معتادون على تخلي الولايات المتحدة عنا بدعمها لحكومة العراق المركزية والحكومة التركية وذلك عل حسابنا.
 
مايكل توتن: ما رأي معظم الكرد بإسرائيل؟ إن قدم الإسرائيليون المساعدة، فهل ستقبلون؟
ش. عباس: لقد قلت هذا مراراً: لم يذبح الإسرائيليون الشعب السوري بالطريقة التي يذبح بها النظام حالياً.
نطلب من الإسرائيليين الكف عن دعم نظام بشار وهذا مساعدة كبيرة من جانبهم إلى الشعب السوري
أنظر، 400 سوريا من الرجال والنساء والأطفال تم ذبحهم من قبل النظام. ما عدا السلفيين والإخوان، كل سوري يريد إسرائيل رفع دعمها لبشار.
لخمسين عاماً استعملت الديكتاتوريات الشرق أوسطية إسرائيل والغرب كمبرر لاضطهاد الناس. علينا أن نتجاوز هذه النظم الديكتاتورية لنبني أنظمة ديمقراطية لامركزية حيث تنعم الأقليات والأكثريات بالسلام والحرية.
 
مايكل توتن: ما التغيير الذي تريدون أن تروه في السياسة الأمريكية الخارجية؟
ش. عباس: لازالت الولايات المتحدة تستخدم سياسة منتهية الصلاحية منذ الحرب الباردة. فهي تحتاج سياسة أكثر حيوية مبنية على حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية، والمصالح القومية. لا يمكن لك أن تستمر طريقة دعمك للديكتاتوريات البربرية على حساب حقوق الإنسان. نريد من السياسة الأمريكية الخارجية أن تدعم الديمقراطية  وحقوق الأقليات، حتى إن كان ذلك تقويضاً لأحلافها وأجنداتها الحالية، من أجل بناء علاقات طويلة الأمد ومبنية على الفائدة المشتركة. كما نريد من الأمريكيين دعم سوريا اللامركزية والديمقراطية.
 
مايكل توتن: هل تناول الرئيس أوباما الكرد السوريين بأي شكل من الأشكال؟
ش. عباس: نعم، لحثنا على تقليص مطالبنا للحد الذي يكون فيه قبوله ضرباً من ضروب الانتحار. إن الشارع الكردي يدعم الفيدرالية. نريد من إدارة أوباما أن تكون حساسة تجاه مطالبنا.
هناك 22 دولة عربية ولا واحدة منها ديمقراطية بالشكل المطلوب. لقد عانينا من القوميين، والعلمانيين، والقوميين العرب، والإسلاميين، والبعثيين. لا نستطيع الوثوق بالجيش السوري الحر وداعموه هم في قطر وتركيا الذين يؤيدون تغيير النظام والديمقراطية يجب أن تكون كافية لحل جميع مشاكلنا.
 
مايكل توتن: ماذا تتوقع حدوثه بسقوط الأسد؟
ش. عباس: حرباً أهلية شاملة. وها قد بدأت مؤخراً. ستتحول سوريا من ديكتاتورية فاشلة إلى شيء مشابه للصومال أو أفغانستان، أو-على الأقل- لبنان خلال الحرب الأهلية. سيستمر القتال كما ستصبح سوريا ملاذاً للإسلاميين.
على الولايات المتحدة العمل مع روسيا لتأسيس نظام فيدرالي. المصالح الروسية من الممكن ضمانها ضمن إقليم علوي كما أن المصالح الأمريكية سيتم ضمانها ضمن كردستان سوريا.


ترجمة هيئة كردناس الاعلامية

المقال بالانكليزية
http://www.worldaffairsjournal.org/blog/michael-j-totten/world-according-syrian-kurdistan


 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة