حوار خاص مع الأستاذ (فاضل ميراني) سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني لجريدة التآخي:

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الرئيس مسعود البارزاني مناضل متمرس في النضال والسياسة والإدارة ويعي مسؤولياته بشكل جيد ويسعى جاهداً توفير مستلزمات النجاح والتقدم على صعيد الإقليم والحزب

إعداد / حسن جماني - حوار / حكيم بوتاني
لقد انتهت اللجنة التحضيرية من عملية انتخاب مندوبي المؤتمر في فروع الحزب ومؤسساته داخل الإقليم وبشكل جيد وبأداء تشكر عليها ….
الحزب الديموقراطي الكوردستاني، مسيرة طويلة من النضال وتزخر بالتضحيات و الأمجاد و المكتسبات الكثيرة وكما فيها كثير من الفترات الذهبية وكذلك هناك كبوات و نكسات من نتيجة المؤامرات الدولية وتكالب الأعداء ، وهذا شيء طبيعي لحزب يقود الحركة التحررية لشعبه لأكثر من (64) عاماً ، ومن أجل إلقاء الضوء على بعض الجوانب التنظيمية وانعقاد المؤتمر الثالث عشر للحزب والوضع القائم كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ (فاضل ميراني) سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني:
 في المقدمة أرحب بكم وبجريدتنا الغراء التآخي التي كانت ولا تزال رافداً مهماً من روافد الصحافة العراقية بشكل عام والتي تصدر بالعربية للحزب الديمقراطي الكوردستاني بشكل خاص متمنياً لها التقدم والتطور لاستكمال مسيرتها الصحافية في خدمة المواطن العراقي بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والسياسية.
*باختصار أهم المحطات البارزة في مسيرة الحزب الديمقراطي الكوردستاني منذ تأسيسه في عام 1946 وحتى الآن؟
-كما تعلمون فأن حزبنا الديمقراطي الكوردستاني تأسس في 16 / آب/ 1946 في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث انهيار النازية و انعتاق الفكر القومي التحرري، وذلك بمبادرة من منظمات سياسية وشخصيات وطنية وتلبية لفكر مؤسسه البارزاني الخالد وكان تأسيسه بداية تجربة توحيد القوى والإمكانيات السياسية الكوردية في تنظيم واحد، فكان نشر الروح القومي في الوسط الكوردي والجمع بين معانات العراق وشعبه والاضطهاد القومي للكورد.
أما أهم المحطات البارزة في مسيرة الحزب تكمن في: -
1- ديمومة الحزب بالشكل الذي كان بعد لجوء رئيسه البارزاني إلى الإتحاد السوفيتي السابق وتعرض قيادييه إلى التشتت أو السجن أو الاختفاء، ولكن دأب الحزب في نضاله القومي التحرري وعقد مؤتمرات حتى في أحلك الظروف وأخطرها.
2- المحطة الثانية للحزب بعد إسقاط النظام الملكي في العراق وعودة رئيسه البارزاني الخالد إلى العراق كمناضل وقائد بارز عراقي ورمز للنضال الكوردي حيث أعطت عودته زخماً جماهيرياً وحماساً منقطع النظير لأبناء كوردستان حيث تمت إجازة الحزب وفتح مقراته العلنية وصدور جريدته الرسمية وتوسعت رقعة منظماته في جميع أرجاء العراق وفي أوساط مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية.
3- محطة اندلاع ثورة أيلول المجيدة بقيادة البارزاني الخالد واستمرار الثورة بالاعتماد على القوى الشعبية في كوردستان عموماً والشعب الكوردي ومناضلي الحزب بشكل خاص، رغم كل المشاكل والصعاب الناجمة عن الظروف الذاتية والموضوعية التي مرت بها ثورة أيلول إلا أنها تمكنت أن تصبح ثورة الشعب بكامله وليست ثورة حزب وتمكنت من ربط زاخو مع خانقين في إطار اعتناق مبادئ الحزب والاستجابة لنداء ثورته والقائد البارزاني الذي أصبح علنياً قائد ثورة ورمز أمة التف حوله الكل حتى تم تحقيق الحكم الذاتي لكوردستان ولأول مرة في تأريخ الحركة التحررية الكوردية المعاصرة بموجب اتفاقية آذار / 1970 والتي تعتبر المحطة الرابعة لمسيرة الحزب.
وتأتي بعدها محطة ممارسة الحكم الذاتي لسنوات 4، ثم وقوع نكسة 1975، ثم اندلاع ثورة گولان المجيدة، وانتفاضة ربيع 1991، ثم انتخاب برلمان كوردستان وتأسيس حكومة الإقليم 1992.
أما المحطة المهمة في نظري هي المحطة التي يعيشها الحزب حالياً، حيث المحافظة على مكتسباتنا القومية في كوردستان وتطويرها.
* مقارنة سريعة وأهم نقاط الفرق بين دور الحزب في إدارة منطقة الحكم الذاتي في سنوات (1970-1974) ودور الحزب في إدارة إقليم كوردستان العراق بعد انتفاضة سنة 1991 وليومنا هذا.
- إن مقارنة إدارة الحكم الذاتي 1970 - 1974 مع إدارة إقليم كوردستان من الصعب اختصارها، الآن هنالك فوارق عديدة في الظروف الذاتية والموضوعية في العراق وكوردستان آنذاك والآن، على سبيل المثال ، الحكم الذاتي يختلف عن الفيدرالية، الارتباط مع الحكومة المركزية سابقاً والاتحادية حالياً، في تلك الفترة كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو الحزب القائد لوحده ، ولكن بعد 1991 كانت الجبهة الكوردستانية، ثم العامل الخارجي المؤثر بعد 1991 لم تكن متواجدة في فترة السبعينيات، حيث أصبحت الحركة الكوردية وقياداتها تلعب دوراً مهماً في العراق والمنطقة وترجم هذا الدور في معارضة النظام السابق وإسقاطه والمساهمة في الحكم كما في السبعينيات إلى الشراكة الفعلية في الحكم حيث أصبح رئيس العراق ورئيس دبلوماسيته ورئيس أركان جيشه من الكورد…..الخ.
* أبرز وأهم مؤتمر من بين مؤتمرات الحزب الاثنتي عشرة الماضية من ناحية التأثير على مسيرة الحزب و كفاحه المستميت؟
- أعتقد أن جميع مؤتمرات الحزب الـ 12 كانت مهمة ولكل مؤتمر ميزاته وخصوصياته، وفق الظروف التي عقد فيها ذاتياً وموضوعياً ولكن أرى من نظرتي الشخصية بأن مؤتمرات 11،9،8،6 من المؤتمرات المهمة بعد المؤتمر الأول التأسيسي وذلك على سبيل المثال فالمؤتمر السادس انعقد بعد انشقاق 1964-1966 وكانت الظروف حرجة.
المؤتمر الثامن، عقد بعد انتصار ثورة أيلول بقيادة البارزاني الخالد وتحقيق الحكم الذاتي لكوردستان العراق.
المؤتمر التاسع، انعقد بعد رحيل رئيس الحزب ومؤسسه البارزاني الخالد وفي أعقاب نكسة 1975، حيث أعاد بناء هيكلية الحزب واستمراره وقيادته لثورة أيار الوطنية.
أما المؤتمر 11، انعقد في إقليم كوردستان الفيدرالي حيث برلمان كوردستان، وحكومة إقليم كوردستان، والمؤسسات العلمية والقضائية والإدارية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى عودة العديد من الأحزاب والتنظيمات والشخصيات التي تركت الحزب لأسباب وظروف قد نختلف عليها، إلى حزبهم الذين تربوا في أحضانه ثانية حيث أعطى المؤتمر ونتائجه زخماً نضالياً وجماهيرياً آخر ساهم في أن يلعب الحزب دوراً أكثر فاعلية في إدارة وتطوير الإقليم ولايزال مستمراً إلى يومنا هذا يدير الإقليم عبر رئاسة الرئيس مسعود البارزاني للإقليم ورئاسة الأخ نيجيرفان بارزاني لحكومة الإقليم إلى الانتخابات الفائتة حيث سلمت رئاسة الحكومة إلى الأخ د. برهم صالح في الإتحاد الوطني الكوردستاني.
* ألا ترى بأن انعقاد المؤتمر الثالث عشر للحزب قد تأخر كثيراً ، وإذا كان الجواب بالإيجاب فما هي أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك التأخير؟
- بدون أدنى شك تأخر المؤتمر 13 للحزب لخمسة أعوام خلافاً لنظام الحزب الداخلي لظروف موضوعية بحتة ، على صعيد الإقليم والأحداث التي عانت منها الإقليم وأهمها وأكثرها خطورة وتأثيراً الأوضاع الأمنية ، والانهماك مع المعارضة في عملية إسقاط النظام ومن ثم التأثر بالنتائج والتبعات الناجمة على إسقاط النظام، ونتحمل نحن القيادة الحالية المسؤولية الحزبية لهذا التأخير ومن حق المؤتمر مساءلتنا عن الأسباب والاستماع إلى مبرراتنا ومن ثم اتخاذ القرار الملائم.
* نسبة مشاركة النساء و الشباب في المؤتمر، وهل أنت مع تكملة المقاعد لبلوغ النسبة بغض النظر عن شرط الكفاءة و التأهيل وخاصة بالنسبة للمرأة و هل هناك أعضاء و مندوبون سيشاركون في المؤتمر من غير الفائزين بالانتخابات الحزبية ، كم عددهم و من هم؟
- لقد انتهت اللجنة التحضيرية من عملية انتخاب مندوبي المؤتمر في فروع الحزب ومؤسساته داخل الإقليم وبشكل جيد وبأداء تشكر عليها، فالقيادة تحدد العدد الذي يضاف الى المندوبين المنتخبين ومن دراسة موضوعية معتمدة، مراعاة نسبة المرأة التي من المفروض ان لا تكون أقل من 16% من المندوبين والقيادة، أما بالنسبة الى الشباب ففي الحقيقة لانعاني من هذه المشكلة لأن الشباب يشكلون بحدود 85% من المندوبين، بدون ادنى شك ستراعي القيادة بعض المبادئ في المشاركين، دورهم النضالي وكفاءاتهم، وهنا لابد الإشارة الى مشاركة الأكاديميين من أعضاء الحزب وكوادره المتقدمين من الجنسين خارج الدوائر الانتخابية نظراً لحاجة المؤتمر الى مساهماتهم.
* في الانتخابات الأخيرة والتي جرت في (7/ 3/ 2010) ، هل عدد الكراسي (المقاعد) التي فاز بها الحزب يمثل حجم الحزب الحقيقي أم أقل أم أكثر ؟ كيف تقرأون تلك النتائج على ضوء التوزيع الجغرافي وتحديد مناطق ضعف النفوذ وأسباب الخلل الموجود؟
- في الحقيقة حقق الحزب في انتخابات مجلس النواب العراقي فوزاً تأريخياً، رغم ان القانون الانتخابي في العراق سُنّ بالضد من مصلحة الكورد، وأن هذا الفوز يليق بالبارتي ومسيرته النضالية الطويلة وتضحياته الجسام وخبرته النضالية، وفي تصوري ان مقياس حجم الأحزاب لايقاس على عدد أعضائه وهيئاته وكوادره الحزبية، بل القاعدة الجماهيرية التي تصوت لصالح الحزب هي المقياس، وكان هكذا، نعم بعد الانتخابات أعددنا دراسة واقعية لمعرفة مناطق الضعف وعوامله من مناطق القوة وعوامله أيضاً، وسوف نعالج كل الإشكالات وفق تلك الدراسة بصورة هادئة كما هو معمول به في حزبنا.
* حسب وجهة نظركم ، الآن هل الحزب الديمقراطي الكوردستاني يمثل التيار اليساري ، الماركسي ، الليبرالي ، الديمقراطي أو أي تيار  آخر ، أو هو مزيج من الكل بالإضافة إلى التراث الشعبي الكوردي والتراث النضالي للبارزاني الخالد؟
- ان حزبنا الديمقراطي الكوردستاني هو حزب وطني جماهيري أتخذ من تحقيق الحقوق القومية بمفهومه العريض والمتباين وفق الظروف الذاتية والموضوعية استراتيجية نضاله سواء عندما كان يسير بموازاة الفكر اليساري بعد التأسيس وبعد إنتكاسة 1975، أو في مساره الديمقراطي والذي هو المسار الطبيعي للحزب، ولايزال يسير عليه مستفيداً من تجارب الشعوب وتجربة كوردستان وتراث البارزاني الخالد.
* أبرز ظاهرة صحية و أخطر ظاهرة غير صحية لاحظتها ووجدتها في البارتي؟
- المتتبع لمسيرة حزبنا في نضاله السياسي والمسلح يلاحظ بوضوح شعاراته,الدفاع عن الحقوق الديمقراطية للعراق والقومية للكورد وتطورت هذه الحقوق مفهوماً وفق الظروف الذاتية والموضوعية، كما ان الحزب لم يرفع شعارات غير واقعية أو للمزايدة وبالتالي يثقل كاهل الحزب لأنها غير قابلة للتحقيق، أو دائماً ما يراعي مدى تفهم وإمكانية استيعاب الطرف الآخر من المعادلة وهضم هذه الشعارات والحقوق، أما تبني حق تقرير المصير انه حق مشروع لجميع شعوب العالم ومن مبادئ الأمم المتحدة والإشكالية في أن الآخرين لايؤمنون به.
* من المنطقي أن يكون هناك ارتباط وثيق بين ما يرفعه الحزب الديمقراطي الكوردستاني من شعارات و أهداف وبين الظروف الذاتية والموضوعية والخارجية التي تمر بها كوردستان والمنطقة حينذاك، هل تتوقع أن يتبنى المؤتمر القادم شعار: )حق تقرير المصير لشعب كوردستان)؟
-التفاؤل بالتمني شيء، والتفاؤل بالاعتماد على تحليل واقع كوردستان وكمتطلبات صيانة مكتسباتنا القومية وتطويرها ومدى إدخال الأحزاب هذا الموضوع في استراتيجياتها، بشكل مبدئي وليس بشكل استهلاكي، أي التضحية بالجزء في سبيل الكل، وبصورة أوضح التخلي عن جزء من المكاسب الحزبية أو الشخصية في سبيل المصلحة العامة، فإذا كان التفاؤل من النوع الأول فهو قائم في الجميع، أما على أساس الشطر الثاني تظهر الحقيقة من خلال الممارسة ومجابهة الأحداث واتخاذ المواقف إزاء هذه الأحداث التي تخص الإقليم والمكتسبات.
أما نظرتي الى ذروة هذا التحالف، عسى ان لايفهمني القارئ بدعاة المثالية، لو تمكن الحزبان من العودة الى الحزب الواحد فأعتبر ذلك من متطلبات صيانة الإقليم والمكتسبات والتطور في إداء الحكومة والظهور بمظهر القوي الأمين، لأن التعددية الحزبية ظاهرة صحية في المظهر العام ولكنها قد تكون مضرة في جوهرها أحيانا، ولكن بحكمة الرئيسين والخيرين من قيادة الحزبين من الممكن استمرار هذا التحالف كلما كان ضرورة لصيانة الإقليم وتجربته ووحدة وسلامة شعبه، وهذا لايعني عدم الإشادة بدور وأهمية مساهمة الأحزاب الكوردستانية جنباً الى جنب واختلافات في الرؤى حول مختلف المسائل وكيفية إدارة الأمور لأن وحدة الشعب وتأمين الأمن الأهلي مسؤولية الجميع دون استثناء.
* كيف ترى .. هل سيتفرغ الرئيس (مسعود البارزاني) إلى مهام عمله في رئاسة إقليم كوردستان العراق ويترك أمور الحزب لنائبه أم ماذا؟
- الرئيس مسعود البارزاني مناضل متمرس في النضال والسياسة والإدارة ويعي مسؤولياته بشكل جيد ويسعى جاهداً توفير مستلزمات النجاح والتقدم على صعيد الإقليم والحزب، وأنا شخصياً واثق من حنكته، سيبقى رئيساً للحزب لأنه الضرورة، وبدون شك انتخاب الأخ نيجيرفان بارزاني نائباً له في المؤتمر سيخفف من أعبائه، واتمنى لهما العمر المديد والموفقية.

المصدر التاخي

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة