حوار خاص مع البيشمه ركه والمناضل والقيادي علي سنجاري
اجرى الحوار: دلبرين سنجاري
في حوارخاص مع المناضل علي سنجاري رفيق درب البارزاني الخالد، عبرعن رأيه وتحليله لكثير من الاحداث السياسية على الصعيدين العراقي بشكل عام والكوردستاني بشكل خاص .
فهو شخصية سياسية غنية عن التعريف ، يتمتع بذاكرة قوية وقراءة جيدة للمشهد السياسي العراقي، وقد شغل العديد من المناصب السياسية والحزبية والعسكرية في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني المناضل منذ اندلاع ثورة أيلول المجيدة، وتقديراً لنضاله الدؤوب، وإخلاصه الشديد قلده الرئيس مسعود البارزاني، رئيس إقليم كوردستان وسام البارزاني الخالد . وهو يشغل الان منصب مستشارأقدم لرئيس الحزب . وقد قررت أن لاأعود خال الوفاض في سفري هذا الى الوطن، لذا إقتنصت فرصة اللقاء مع الاستاذ علي سنجاري، وهو العارف بخبايا السياسة ودهاليزها، وصاحب تجربة نضالية طويلة في صفوف الحركة التحررية الكوردستانية لإجراء الحوار التالي .
س- ماهي بنظرك العوائق التي تحول دون قيام دولة المؤسسات في كوردستان .؟
ج- إن تقاسم السلطة بين الحزبين الرئيسيين في كوردستان منذ سنة 1992، من أهم العوائق التي تحول دون إيجاد مؤسسات قانونية وإدارية حقيقية في كوردستان، حيث فقدت الكفاءات الشخصية وتحدى الولاء الحزبي فوق العلم الاكاديمي، وإنتشر الفساد في كل مرافق الحكومة الاقليمية في كوردستان حتى بات إستئصال الفساد أمراً في غاية الصعوبة لأن الفساد إنحدر من الاعلى الى الاسفل .
س – هناك حالة من اللامبالاة أو عدم الإكتراث بالعمل الحزبي والتنظيمي ، الى ماذا يعزى هذا الاهمال .؟
ج – إن دور الحزب أصبح ثانوياً بعد تشكيل الإدارة، وكوادره يسعون الى الوظائيف للحصول على المكاسب الشخصية لأن مستقبلهم أضمن لهم من الحزب، وقيادة الحزب بدورها منهمكة في الامور الإدارية أكثر من النشاط الحزبي، ومن ناحية اخرى حيث هناك نشاط استخباراتي (باراستن-تايبه ت ) داخل تنظيمات الحزب مما يؤدي الى إستقواء بعض مسؤولي فروع الحزب وكوادر أخرين بالإستخبارات الحزبية بدلاً من الاهتمام بالامور التنظيمية، وهذه ظاهرة قديمة وجدت مابعد سنة 1971.
س – الاعلام كما هو معروف سلاح ذو حدين، بنظرك هل الاعلام يضطلع بدوره بشكل فعال .؟
ج – إعلام البارتي ( مريض ) وهو ليس بمستوى نضاله الطويل والدؤوب ويفتقر الى كوادر ذو خبرة اكاديمية في الاعلام ومعظم الكوادر الاعلامية الحاليين في البارتي ذو خلفية ثقافية يسارية بعيدة عن الفكر والنهج القومي الديمقراطي التي تأسس البارتي على تلك المبادىء، وغدى منهج هؤلاء فقط كيل المديح والثناء للفوق .. من ناحية أخرى ومهمة ليس هناك قناة فضائية تخاطب الشعوب العربية والفارسية والتركية وغيرهم بلغاتهم الام لشرح حقيقة القضية الكوردية لهم، والتطرق الى نضال الشعب الكوردي من أجل الحرية وهو كنز كبير لايفنى .. وهذه هي مسؤولية قيادة البارتي .
س – الحزب مقدم على مؤتمره ( 13 )، هل سنشهد بيروسترويكا حزبية وتنظيمية .؟
ج – عقد المؤتمرات الحزبية أمر تنظيمي روتيني لابد منه، والغاية من المؤتمرات هي دراسة اوضاع الحزب والحركة التحررية الكوردية في مرحلة مابين المؤتمر السابق واللاحق، ومراجعة مقررات وتوصيات المؤتمر السابق ومحاسبة اللجنة المركزية السابقة في مجمل نشاطها وإعادة النظر في بعض بنود المنهاج والنظام الداخلي للحزب لتكون منسجمة مع المرحلة المقبلة … والخ.
إن حل المشاكل التنظيمية وغيرها لاتحل في المؤتمرات . بل هي من صلاحيات رئيس الحزب واللجنة المركزية والمكتب السياسي، ولاتحتاج الى عقد المؤتمر . لقد شاركت في مؤتمرات الحزب ( 4 – 5 – 6 – 7 – 8 – 11 و 12 )، فلم ألمس بأن المؤتمر الحزبي كان وراء حل المشاكل التنظيمية ومقرراتها وتوصياتها كانت على الاكثر تبقى على الرف بعد أيام من عقد المؤتمر .
أعتقد بأن المؤتمر الثالث عشر القادم سوف لن يختلف عن سابقاتها بإستثناء خروج بعض أعضاء اللجنة المركزية سواء لكبر السن او غيره ومجيء اخرين للوصول الى كراسيهم بوسيلة او بأخرى .
س – عراقياً .. أين وصل دور الكورد في العملية السياسية .؟
إن دور الكورد في العملية السياسية في العراق دور مهم جداً وقد لعبت القيادة السياسية في كوردستان وعلى رأسها الاخ المناضل مسعود البارزاني رئيس حزبنا دوراً ناجحاً في المرحلة مابعد الانتخابات في 7 اذار 2010 . على الرغم من ان القضية الكوردية محاطة بعدد من الاخطبوطات الكبيرة وهي الاميريكية والايرانية والتركية والشوفينية العربية، ومع ذلك تمكن الرئيس مسعود البارزاني بحنكته ودرايته كسب احترام الجميع، إن الدور الكبير والرئيسي في العملية السياسية في العراق انياً ولاحقاً يكمن في قوة الكورد وإتحادهم … إن الحقوق تؤخذ ولاتعطى … ( إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر.. ولابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر ).
س – كسياسي متمرس وصاحب خبرة عريقة، من تراه مناسباً لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة .؟
ج – نظراً لخبرتي الطويلة مع المعارضة العراقية منذ العهد الملكي والى يومنا هذا، فإن المرشحين الحاليين لرئاسة الوزارة العراقية لاتتوفر فيهم الصفات التي تؤهلهم لإدارة الحكم في العراق، وأذكر على سبيل المثال ان الدكتور اياد علاوي ذو خلفية بعثية وقومي لم يقدم أي شيء للعراق إبان تسلمه رئاسة الوزراء، وهو الذي عرقل تنفيذ بنود المادة 140 من الدستور . وقائمته (العراقية) تضم غلات الشوفينيين ضد الكورد والشيعة، اما رئيس الوزراء المنتهية ولايته فهو الاخر اراد ان يمثل دور حزب البعث للسيطرة على الحكم مستغلاً الموارد المالية الكبيرة التي تحت سيطرته .
على اي حال ان علاوي والمالكي وجهان لعملة واحدة، وكان الله في عون الشعب العراقي، اعتقد ان من مصلحة العراق اختيار شخص محايد ذو خلفية وطنية نظيفة لترأس الحكومة العراقية سنة ثم اجراء انتخابات برلمانية فيما بعد ..
س – هل هنالك مخاوف كوردية بعد الانسحاب الامريكي من العراق .؟
ج – إن انسحاب القوات الاميريكية من العراق قبل حلحلة المشاكل الكبيرة والخطيرة سيؤدي الى حرب اهلية وتفكك الجيش العراقي الذي هو بالاصل هش وضعيف وغير مبدئي وولائه للإنتماء الطائفي والقومي بدل أن يكون الولاء للوطن العراقي …
س – ماهو مصير المادة (140) هل ستبقى حبراً على ورق .؟
إن مصير تنفيذ وتطبيق المادة (140) من الدستور بخصوص إزالة اثار سياسة التعريب التي مارسها حزب البعث ضد الكورد في كركوك وخانقين ومخمور وشيخان وزمار وسنجار وغيرها . هي مسؤولية القيادة الكوردية قبل الاخرين، لأن الاعوام السبعة الماضية كشفت حقيقة مرة وهي أن القوى السياسية العربية في العراق سواء كانت سنية او شيعية – قومية او دينية فهم جميعاً متفقون سراً وعلناً على ابقاء التعريب وخاصة مايتعلق الامر بكركوك . أعود وأكرر ان الحقوق تؤخذ ولاتعطى … والذي أخذ بالقوة لايعاد إلا بمثلها .
س – اخيراً كثر الحديث حول مقتل الصحفي زردشت عثمان .. هلا أوضحت تفاصيل هذه القضية .؟
ج – هناك اطراف كوردية معادية لحزبنا، دفعت الطالب زردشت عثمان نحو الهاوية لإستثمار دمه سياسياً وهي المسؤولة عن قتله، إنني كإنسان استنكر قتل أي شخص دون محاكمة واسباب ستحق ذلك، إن الحرية لاتعني الاستهتار والطعن بشرف الاخرين .
في نهاية الحوار الذي اجريته مع الاستاذ علي سنجاري أهداني عدد من الكتب القيمة التي ألفها هو، هي حصاد سنين طويلة من حياته النضالية والسياسية التي كرسها في خدمة وطنه كوردستان.
وانا بدوري أتقدم بجزيل الشكروالامتنان للمناضل سنجاري على هذه الكتب، ولتخصيص جزء كبير من وقته لإجراء هذا الحوار.
المانيا 01 – 09 - 2010


