رئيس الإقليم: نتطلع الى مستقبل وعلاقات أفضل مع العالم العربي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

استعرض السيد مسعود بارزاني رئيس أقليم كوردستان في لقاء خاص مع قناة (OTV) الفضائية المصرية أثناء زيارته الرسمية الأخيرة الى مصر، استعرض المساعي الجمعية التي تبذل لتشكيل الحكومة العراقية المرتقبة وعدة مسائل متعلقة بإقليم كوردستان وأوضاعه السياسية والأقتصادية والمسائل الخلافية التي برزت في العراق مابعد الأنتخابات البرلمانية في البلاد، ملفتاً الى فهم عربي خاطىء للموقف الكوردي في العراق ومع الشعب العربي الشقيق بالدرجة الأساس والتطلع الى تفهم عربي مسؤول لحقيقة طموحات الكورد المشروعة، وهذا نص اللقاء:

في استعراض منصف للوضع العام في العراق مابعد التحرير ووجهات نظر بعض الأطراف حيال حقيقة مايتوجه اليه اقليم كوردستان، قال الرئيس بارزاني: لقد منح الدستور العراقي الدائم الذي صوت له زهاء 85% من العراقيين، منح اقليم كوردستان الصفة القانونية والسياسية والدستورية بأن اقليم كوردستان هو اقليم فدرالي وجزء من العراق، فيما أناط الدستور المسائل السيادية الحصرية بالحكومة الفدرالية وبالأخص مسائل الدفاع والمالية والخارجية، فيما أناط المسائل الأخرى بأدارة الاقليم وفق تحديد دستوري منصف.

الأنتخابات البرلمانية والمسائل الخلافية
في ذلك يقول رئيس اقليم كوردستان: لقد كانت عموماً إنتخابات جيدة رغم النواقص والسلبيات التي أنتابت قانون الأنتخابات ثم أنبثقت الخلافات التي لايمكن لأحد إنكار الأزمة السياسية تلك، إلا أن الأمل يحدونا في توصل قريب لتوافق عراقي بشأن تحديد الرئاسات الثلاث الجمهورية والوزراء ومجلس النواب، والمفروض أن يعقد مجلس النواب جلسته الثانية بحلول يوم 14 من تموز الحالي والأمل أن يصار الى حل هذه الأزمة بحلول ذلك التأريخ.. وعن أسباب ظهور الأزمة الخلافية في ادعاء كل من قائمتي دولة القانون والعراقية أحقيتهما في تشكيل الحكومة يقول بارزاني: يشير الدستور صراحة الى (الكتلة الأكبر) وهنا كان موضع الأزمة وجاء تفسير المحكمة الدستورية العليا أن الكتلة الأكبر لاتعني أن تكون الأكبر في الفوز بالأنتخابات بل من الممكن أن تتحد كتل أخرى فائزة تشكل بمجموعها الكتلة الأكبر، وهو مالم يحدث حتى الآن بل أعلن عن نوع من التحالف بين كتلتي دولة القانون والأئتلاف الوطني وبقيت الخلافات دون حل حتى الآن وبالتالي أستمرار الأزمة السياسية في البلاد.. ويستطرد رئيس اقليم كوردستان قائلاً: لم يكن اقليم كوردستان ولا الحركة السياسية الكوردية يوماً جزءاً من الخلافات، بل كانا بأستمرار جزءاً من الحل، وأن إئتلاف الكتل الكوردستانية يواصل الآن لقاءاته في بغداد مع جميع الأطراف والكتل الفائزة ويسعى معها بأخلاص نحو إيجاد حل مناسب وصيغة وطنية جديدة يتم بموجبها تشكيل حكومة مشاركة وطنية متوازنة، هذا هو القصد من قولنا " نحن جزء من الحل ".

التأريخ الوطني والقومي للكورد
يضيف بارزاني: يؤلمني جداً القول بأن الشعب المصري يجهل أصل الكورد وتأريخهم وسيرتهم النضالية وعلاقاتهم مع الشقيقة مصر، فقد أصدرنا في القاهرة وفي أواخر القرن الـ (19) أول صحيفة كوردية بأسم (كوردستان) وباشرت أول إذاعة كوردية بثها العام هنا في القاهرة أيضاً في أواسط الخمسينيات. وقد كانت القضية الكوردية معروفة على المستويين العربي والعالمي في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ولا أدري من المسؤول عن جهل البعض بتأريخ الكورد، قد نكون نحن معاً إلا أن لدينا عموماً رغبة صادقة في أن يتفهم الأخوة العرب ذلك بشكل كامل، ونتطلع الى مستقبل وعلاقات أحسن مع العالم العربي، فلنا تأريخ مشترك حيث شارك الكورد في بناء الحضارة الأسلامية ما يدفعنا الى أن نطمح في فهم عربي وأسلامي أحسن للكورد وأوضاعهم، مذكراً في ذلك أن القائد صلاح الدين الأيوبي كان كورديا.
الكورد لم يعادوا العرب إطلاقاً
إن الكورد لم يقفوا بوجه العرب والقومية العربية والحركة التحررية العربية، تلك كلها مجرد إفتراءات عنصرية لاغير.

ماذا عن توقع مستقبلي في تأسيس دولة كوردستانية
ويؤكد الرئيس مسعود بارزاني: الكورد أمة واحدة وجرى تقسيمها دون رغبتها وبالأخص في أعقاب الحرب العالمية الأولى أسوة بالعالم العربي ومناطق عديدة من العالم، هذا الى جانب تفهمنا لواقعنا الجغرافي والسياسي الراهن، أنا بصورة عامة ضد العنف والتطرف، إلا أن تشكيل دولة كوردية هو حق مشروع للأمة الكوردية أسوة بالقوميات ” العرب والترك والفرس” والحقيقة تقول نحن لسنا بأقل من تلك الأمم، إلا أن تحقيق تلك المطامح لا يأتي عن طريق العنف، وقد تحدث ظروف منصفة مستقبلاً تجعل من تلك الأمم تتفهم هذا الواقع وتساند هذه الحقوق المشروعة للأمة الكوردية الشقيقة لتلك الأمم.

الوضع القائم بين حكومة تركيا وبين pkk
يقول الرئيس بارزاني: أنا ممتعض جداً لاسيما من الأحداث الأخيرة بين الطرفين، وقد بينت موقفي مراراً بأن المشكلة لايمكن حلها بالعنف والطرق العسكرية، ويفرحني ويسرني جداً ما أسمعه من السيدين رئيسي الجمهورية والحكومة التركية والمسؤولين الآخرين في تركيا من توفر قناعة تامة لديهم لحل سياسي وسلمي وديمقراطي لهذه المشكلة، وتقول الأطراف الكوردية هناك إنها ترحب بالحل السلمي، وكانت الخطوة الأخيرة للعمال الكوردستاني تصرفاً مؤسفاً وغير متوقع، من هذا الجانب فأننا نؤكد موقفنا الثابت بأستحالة حلها بالطرق العسكرية ونرى أن سياسة الحكومة التركية برئاسة السيد أردوغان وإنفتاحها الديمقراطي هي الطريق الصحيح لحل هذه القضية ونساندها بصدق.

قضية pkk والخلاف التركي الأسرائيلي الأخير
بصدد الخلاف الناجم عن مهاجمة اسرائيل للسفينة التركية ووقوع ضحايا بين ركابها (قافلة السلام) وأحتمال مساندة الولايات المتحدة ل pkk، يقول رئيس اقليم كوردستان: من المؤسف أن القضية الكوردية تتعرض بأستمرار للتشويه ويتم ربطها بالصداقة مع اسرائيل والولايات المتحدة ولا أرى إطلاقا أي وجه للعلاقة بين الخلاف مع pkk وبين مسألة غزة والخلاف مع تركيا.

مباحثات رئيس الإقليم في أنقرة
يقول رئيس اقليم كوردستان: لقد جاءت زيارتي الى تركيا بدعوة رسمية من قيادتها وتباحثنا في المسائل الأقتصادية والتجارية والسياسية أيضاً وقد توصلنا فيها الى عقد عدة إتفاقات أقتصادية، كما أن تركيا تؤدي دوراً جيداً في تطوير الاقليم وأكثرية الشركات الأستثمارية العاملة في إقليم كوردستان هي شركات تركية، وفي الجانب السياسي فقد تدارسنا مسألة تشكيل الحكومة العراقية المرتقبة والأوضاع الداخلية في تركيا التي سرني جداً موقفها ونظرتها السلمية لمعالجة تلك القضايا ونسادها في هذا المنحى الصحيح.

الدور الأقليمي والعالمي في العراق
ويضيف بارزاني: لقد قدمت الولايات المتحدة برأينا مساعدات جيدة ومتعددة لشعب العراق وبالأخص بأسقاط النظام الدكتاتوري، إلا أن أخطاء كثيرة قد أرتكب فيما بعد والأكبر من بينها جاء بأصدار القرار الأممي رقم 1483 الذي حول مساعدة الأمريكان في تحرير العراق الى إحتلال للعراق، ومع ذلك فما زالت الولايات المتحدة تلعب دوراً جيداً في البلاد ولكن ليس بذات الحجم والتأثير السابق، وعن بريطانيا قال الرئيس بارزاني: نعم إنها من الدول التي أسهمت في التحرير وليس لها تأثير فعال في سير الأحداث في العراق.

ايران
يقول رئيس اقليم كوردستان: ايران هي دولة جارة للعراق ولها نهجها ومصالحها الخاصة فيه ونحن نختلف معها في بعض الأمور ونتفق معها في بعضها الآخر، نعم هي الأخرى تتدخل في الشأن العراقي كما أن لها علاقات مع معظم الأطراف العراقية ونحن بدورنا نؤيد وجود علاقات جيدة وواضحة ونزيهة مع كل الدول المجاورة، إلا أنه لايمكن قبول الوصاية من أية دولة كانت.

المملكة العربية السعودية
هي الأخرى دولة مجاورة للعراق ولها مصالح مشتركة نتفق معها في بعض المسائل ونختلف معها في غيرها، وعلى العموم فأن المنطق يفرض وجود علاقات متبادلة جيدة معها.

سوريا
لقد كانت لدينا علاقات أيجابية جيدة في زمن الرئيس الراحل حافظ أسد، إلا أنها قد تراجعت بشكل كبير عقب سقوط النظام البعثي في العراق عام 2003، وأضاف الرئيس بارزاني: ومع الأسف الشديد فأن معظم الدول المجاورة لم تساند أو تساعد العراق كما ينبغي في ضمان أستقراره، وسوريا هي الأخرى احدى الدول التي تتحمل وزر أحداث مؤسفة ومؤلمة وقعت في العراق، لأنها لم تقدم على مساعدته وكذلك بعض الدول الأخرى.

مصر والجامعة العربية
على العموم فأن مصر العربية لم تتدخل في هذه القضية سواء بسبب بعدها الجغرافي عن العراق أم لمواقف سياسية أخرى، ويقيني أن وجود علاقات عراقية مصرية هي رغبة عراقية ويتطلع اليها جميع الأطراف الوطنية، كما أن بأمكان الجامعة العربية ( المحايدة أصلاً) لعب دور جيد في عموم المسائل، فهي جهة مقبولة لأداء دورها في العراق.

أوضاع العراق بعد أنسحاب القوات الأمريكية
سيتم أنسحاب القوات الأمريكية من العراق بموجب الأتفاق الأمني الستراتيجي الموقع بين البلدين، إلا أن ذلك لايعني أنتهاء العلاقة بينهما، وكذلك الحال بالنسبة للأنسحاب الجزئي للقوات، وعموماً فأن على القوى العراقية جميعاً أنهاء هذه الأزمة والأتفاق على تشكيل حكومة مشاركة وطنية قبل أنسحاب القوات الأمريكية من البلاد، وبعكسها فأن الأمور لن تكون لصالح العراق.. وأؤكد أن المسألة الأمنية هي المعضلة الرئيسة والسبب الأساسي في تعقيد الأمور والفشل في إعادة إعمار العراق وإنمائه، وأن الأرهاب القادم من الخارج هو الباعث للأزمة الأمنية التي تعاني منها البلاد .

زيارة نائب الرئيس الأمريكي والأزمة الحكومية
حسب معلوماتي - يضيف رئيس اقليم كوردستان- فقد جاءت الزيارة الأخيرة لجو بايدن الى العراق بهدف حث الأطراف السياسية على الأسراع في تشكيل الحكومة الجديدة ودون أن يتدخل في أية تفاصيل أو يمارس الضغط على أي طرف لأبداء أو الممانعة عن مواقف معينة، بل أرادت الولايات المتحدة أستخدام ثقلها الدولي في الأسراع بأنجاز هذه المسألة، وكلنا أمل أن تتمخض الزيارة عن نتائج أيجاية وسريعة.

بغداد والقمة العربية القادمة
يجيب الرئيس بارزاني: كلنا أمل أن تتمكن الحكومة العراقية الفدرالية من تجاوز الأزمة الأمنية وبشكل يسمح لها بأستضافة مؤتمر القمة للدول العربية في بغداد.

احتمال أستضافة أربيل للقمة
إن اقليم كوردستان مستعد لأن يؤدي دوره الوطني المسؤول في ذلك كدوره في أستضافة المؤتمر البرلماني العربي الثالث عشر في أربيل قبل عامين.

علاقات مصر مع العراق ومع إقليم كوردستان
نحن نتطلع بنظرة احترام وتقدير الى جمهورية مصر العربية، وبدوري أتقدم بشكري وأمتناني لفخامة الرئيس مبارك على دعوته الكريمة لنا لزيارة مصر وهي موضع سرورنا، وهناك مجالات ومديات واسعة للعلاقات المشتركة بين مصر والعراق وبين مصر وبين اقليم كوردستان على وجه الخصوص لاسيما في مجالات الأقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والصناعة والنفط والغاز وغيرها، وتم بحث أولوياتها مع فخامة الرئيس وبقية تفاصيلها مع المسؤولين المعنيين في الحكومة المصرية.. ويضيف الرئيس بارزاني: نحن نكن احتراماً خاصاً للسيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية فقد قام بزيارتنا في اقليم كوردستان وبمبادرة جيدة من سيادته وبحثنا معه مختلف أوجه الوضع في العراق والعلاقات بين مصر والعراق والاقليم ودور الجامعة العربية في نقل الصورة الحقيقية لاقليم كوردستان الى العالم العربي.

كركوك
وشدد رئيس اقليم كوردستان على هذا الجانب وقال: لقد عالج الدستور مسألة كركوك وحلها بتطبيع أوضاعها كمرحلة أولى عقب التغييرات الديموغرافية التي تعرضت لها من قبل النظام السابق ومن ثم بعد التحرير، ثم اجراء تعداد سكاني وأستفتاء عام في كركوك وفيه أن مواطني المحافظة، دون غيرهم، هم الذين سيقررون مصيرهم في أن تكون جزءاً من اقليم كوردستان أو أية صيغة أخرى مناسبة لهم.

رسالة الرئيس بارزاني الى الشعب المصري
قال رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني: أتمنى الخير والتقدم والهناء للشعب المصري العريق وقد زرت يوم أمس، ولأول مرة، أهرامات مصر وقد أعجبت جداً بتلك الحضارة الأصيلة وأتمنى لشعبكم السرور والخير ودوام العز والتقدم.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة