رئيس إقليم كوردستان: نأمل في تشكيل الحكومة الجديدة قريبا ونخجل من التأخير واستمرار الخلافات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

مباشرة بعد عودته من زيارته إلى تركيا ومنها إلى النمسا وألمانيا وفرنسا، بدأ رئيس إقليم كوردستان العراق مسعود بارزاني جولة عربية قادته أولا إلى الأردن بدعوة من عاهله الملك عبد الله الثاني ومن ثم إلى مصر بدعوة من رئيسها حسني مبارك.

وكانت تطورات الوضع العراقي على رأس جدول مباحثات بارزاني في الدول التي زارها، ولكن الملفات الاقتصادية هي الأخرى فرضت نفسها بقوة على المباحثات. وفي مصر، كان لهذه الملفات حضورها القوي أيضا. وفى حوار خاص لصحيفة «الشرق الأوسط» في القاهرة شدد رئيس إقليم كوردستان على أهمية وحدة العراق أرضا وشعبا. وقال بارزاني: «لم نطرح الانفصال وعززنا الوحدة، وأربيل هي العاصمة الثانية للعراق، وفى الوقت نفسه أدافع عن خصوصية الشعب الكوردي وأبدي الاستعداد لاستضافة القمة العربية إذا ما تعذر الوضع الأمني في بغداد». وأضاف مازحا: «يمكن إقامة حفل كبير للقادة العرب في أربيل إذا عقدت القمة في بغداد». كما امتد الحوار ليشمل كل ما يدور على الساحة العراقية والعلاقات العربية الكوردية ونتائج زيارته للقاهرة حيث التقى الرئيس مبارك. وفي ما يلي نص الحوار :

 

ما نتائج اللقاء مع الرئيس حسني مبارك، خاصة بعد إعلان افتتاح قنصلية لمصر في أربيل؟ وهل يعد هذا بداية لعلاقة مصرية - كوردية جديدة؟  

بداية.. اللقاء مع الرئيس حسني مبارك مهم جدا وودي وحار، وكانت فرصة كي أشرح للرئيس مبارك وجهة نظرنا في العملية السياسية في العراق ومحاولات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وقد لمست اهتماما كبيرا من الرئيس مبارك بالأوضاع في العراق، كما تحدثنا عن إمكانيات التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين العراق ومصر بصفة عامة وإقليم كوردستان بصفة خاصة، ولاحظت وجود رغبة واهتمام من الرئيس مبارك والحكومة المصرية في هذا الاتجاه. والرغبة متبادلة من جانبنا أيضا.

 

ما أولويات هذا التعاون المصري - الكوردي؟

التعاون سيكون في مجال الاستثمارات، والشركات المصرية مدعوة للعمل والاستثمار في مجال البناء والطاقة والزراعة وتبادل الزيارات للوفود وعقد مؤتمرات ثقافية، لأنه لا يعلم كثيرون من مصر ومن خارجها أن أول جريدة كوردية صدرت في مصر عام 1898 وأول إذاعة كوردية انطلقت من القاهرة عام 1957.

 

إذن العلاقة المصرية - الكوردية تعود لتجدد مجالات التعاون النشط؟

نعيد الحرارة والدفء إلى هذه العلاقة المصرية - الكوردية لتكون بالشكل والمضمون الحيوي الذي نريده.

 

  بعد زيارتكم لمصر والأردن هل تعتزم زيارة عواصم عربية أخرى؟

في هذه الزيارة أجريت مباحثات مهمة في مصر والأردن وسوف أعود إلى أربيل مباشرة وفى المستقبل أقوم بزيارات إلى دول عربية أخرى، وسبق أن قمت بزيارة إلى السعودية وقد لاحظت اهتماما كبيرا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بالوضع في العراق ووضع إقليم كوردستان وإقامة أفضل العلاقات، وقد أسعدتني جدا تأكيدات خادم الحرمين بأن السعودية تؤيد ما يقرره الشعب العراقي ولا تتدخل في شؤونه ولكن من المهم الحفاظ على الوحدة الوطنية والأخوة والمحبة.

 

هل هذا الدفء العربي - الكوردي يسمح بعقد القمة العربية في أربيل إذا ما تعذر عقدها في بغداد نظرا للأوضاع الأمنية؟

من الناحية القانونية، أربيل هي العاصمة الثانية للعراق، وإذا كانت الظروف الأمنية في بغداد لا تساعد على عقد القمة العربية فيها، فمن دون شك أربيل مستعدة لأن تقوم بدلا من بغداد باستضافة القمة العربية، وإذا انعقدت فيها سنقيم حفلا كبيرا للقادة العرب في أربيل.

هل تعتبر ردكم هذا بمثابة تصحيح لاتهامات نسبت إليكم بالسعي نحو الانفصال عن العراق؟

بالعكس، أنا حريص على وحدة العراق، وعمليا أثبتنا ذلك، ولكنني حريص على خصوصية وحقوق الشعب الكوردي أيضا، وعندما يتطلب الأمر الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي أقوم بذلك مع الحفاظ على الوحدة الوطنية للعراق أرضا وشعبا، وأنا مؤمن بالتاريخ والمصير المشترك، لكن لا أستطيع أن أتخلى عن قضية أفنيت كل عمري في سبيلها، وفى الوقت نفسه أهتم كثيرا بقضية الديمقراطية في العراق والعلاقة التاريخية بين العرب والكورد. إذن، الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي المشروعة يجب ألا يفسر بأنه دعوة للانفصال، وهذا اعتبره فهما خطأ للقضية.

 

كنت من أبرز الشخصيات التي ساهمت في أحداث العراق الجديد واليوم.. ما تصوركم للعراق الجديد؟

العراق الجديد هو أن يقرر الشعب العراقي مصيره بنفسه من خلال صناديق الاقتراع وأن يتم تداول السلطة وأن يكون في مكوناته ديمقراطيا فيدراليا تعدديا.

 

هل أوراق الوصول إلى هذا التصور متوفرة أم غائبة؟

الخطوة الأولى في هذه الأوراق هي صياغة الدستور الذي أقر بهذه الهوية والعراق الجديد، وما بقي هو تنفيذ الدستور.

 

وماذا عن تشكيل الحكومة والخلافات الراهنة بين القوائم العراقية؟ وهل تعتبر ذلك عائقا أمام بناء مستقبل العراق؟ وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟

مع الأسف الشديد، أشعر بالإحراج عندما أواجه هذا السؤال، والآن مضى نحو أربعة أشهر على الانتخابات والحكومة لم تتشكل بعد. ومن دون شك، إذا لم نحل هذه المشكلة، فالأمر سيكون محرجا للعراق وللعراقيين، ونأمل خلال أقصر فترة ممكنة أن يتم تشكيل الحكومة العراقية، وسوف نبذل جهودا كبيرة من أجل الخروج من هذه الأزمة.

 

هل هناك تدخلات خارجية إيجابية تضغط في اتجاه تشكيل الحكومة العراقية؟

- أتصور أن هناك حثا وتشجيعا وحضا من قبل كثير من الأصدقاء والدول للإسراع في تشكيل الحكومة العراقية، وأرى أنه إذا حدث تدخل سلبي، فمن الواجب على القوى السياسية في العراق أن تسد الطريق على هذا التدخل.

 

هل تأخير تشكيل الحكومة يعطل خروج القوات الأميركية المبرمج في شهر أغسطس (آب) المقبل؟

وفق التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، فإن موضوع تشكيل الحكومة لا يؤثر على جدول انسحاب القوات الأميركية من العراق.

 

هل تعتقد أن أميركا جادة في إنهاء الاحتلال للعراق وعودته إلى وضعه الطبيعي؟

الاتفاق الأمني والاستراتيجي الذي وقع بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية أنهى الاحتلال، وإنما سحب القوات الأميركية من العراق لا يعنى انتهاء العلاقة بين أميركا والعراق، ونحن في حاجة إلى استمرار هذه العلاقة، والوجود الأميركي لا يعنى الوجود العسكري، لأنها يمكن أن توجد من خلال القنوات الدبلوماسية والاتفاقيات الثنائية.

 

من منطلق علاقاتكم المميزة مع واشنطن، ما الأفق الذي يمكن من خلاله أن تساعد أميركا العراق بشكل يضمن عدم التدخل في شؤونه؟

صحيح لدينا علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وقد استثمرنا هذه العلاقات لصالح العرق وليس لخدمة القضية الكوردية فقط، ونحن كنا صادقين مع أميركا قبل السقوط وبعد السقوط، وقد أعطيناهم صورة حقيقية لما في العراق ولتصوراتنا ولم نخدعهم في يوم من الأيام، وعندما كان يتطلب الموقف الرد على ارتكاب أخطاء كنا ننتقدهم، وقلت إن الخطأ الأكبر للأميركان في العراق هو إصدار القرار رقم 1483 الذي أقر الاحتلال، وهذا كان خطأ كبيرا.

 

وأيضا الوصاية الدولية على العراق متى تنتهي؟

هناك مشكلات، والخارجية العراقية والحكومة تبذل جهودا كبيرة للخروج من تداعيات الأخطاء التي ارتكبت في العراق ولإخراج العراق من موضوع الوصاية الدولية والبند السابع.

 

وهل اقتربت المشكلة الكوردية - التركية من الحل، خاصة مع إعلانكم أهمية الحل السلمي؟

كنت في تركيا منذ شهر تقريبا وأعتبر هذه الزيارة موفقة جدا وكانت فرصة لتبادل وجهتي النظر مع الرئيس التركي ورئيس الوزراء والمسؤولين الأكراد، وأنا سعيد جدا لأنني لمست تفهما تركيا وانفتاحا، كما لمست وجود سياسة جديدة في تركيا بالنسبة للعلاقة مع الجيران والوضع في العراق والمشكلة الكوردية داخل تركيا، وهذا الانفتاح التركي نحن نؤيده، وأرى أن حل المسألة الكوردية في تركيا لا بد أن يكون عن طريق الحوار وبطريقة سلمية، ونحن ضد العنف، وقد نصحنا الجانب الكوردي بألا يلجأ إلى العنف. وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الإقليم وتركيا في المجال الاقتصادي والتجاري، ففيه تطور كبير في هذا المجال، ومن الممكن أن يكون إقليم كوردستان وتركيا منطلقا لها ولغيرها من الدول إلى أن تستقر الأوضاع الأمنية في بقية المناطق العراقية.

 

اتصالا بالعلاقة الإقليمية للعراق، كيف يمكن لإيران أن تساهم في استقرار العراق بدلا من تدخلاتها السلبية الراهنة؟

من دون شك، إيران تستطيع أن تلعب دورا مهما في العراق وإيران، أيضا هي دولة جارة ومهمة، ويجب أن يقيم العراق علاقات متوازنة مع تركيا وإيران باعتبارهما جارتين مهمتين وكبيرتين. وقد اقترحت على حكومة المالكي أنه عندما تتوفر أدلة على تدخل أي دولة، فلا بد من جمعها وعرضها على هذه الدولة، وأن نصارح هذه الدولة بأنه جرى هذا التدخل، ونسأل: هل هذه سياسة الحكومة أم تصرف من قبل جهاز أم أجهزة معينة في الدولة؟ واليوم أقول، عندما نجد الأدلة على تدخلات سلبية لإيران يجب أن نناقش معها هذا الأمر عبر القنوات الدبلوماسية وأن نبتعد عن توتير العلاقات لأن ذلك لن يحقق مصالح أي دولة على الإطلاق.

 

هل ترى أن مقترح رابطة الجوار العربي والحوار مع إيران يخدم العلاقات العربية - الإيرانية؟

أعتقد أن مبادرة الأمين العام للجامعة العربية في هذا الاتجاه جيدة وآمل أن تفضى إلى نتائج إيجابية.

 

خلال مباحثاتكم مع الأمين العام للجامعة العربية، هل طلبت دعما معينا للعراق؟

الجامعة العربية تستطيع أن تلعب دورا مهما في العراق وفى المنطقة بصورة عامة، ونحن نرحب بأي دور للجامعة العربية، وبالنسبة لنا معهم أيضا أن تكون هناك علاقة بين الجامعة العربية وإقليم كوردستان، لأن العالم العربي يهمنا، ويهمنا أن نكون مفهومين من دون التشكيك في مواقفنا في أي قضية، وأن نحافظ على وضعنا التاريخي مع العرب.

 

هل الوجود العربي في العراق كاف؟ أم ماذا يحتاج العراق حاليا؟

- العرب جاءوا إلى العراق متأخرين وكانت مبادرة مصر مهمة في الوجود لولا حادث السفير المصري إيهاب الشريف الذي استشهد وكان حادثه مؤلما، ولكن في الحقيقة، الدور العربي في العراق لم يكن على المستوى المطلوب.

 

ولكن حاليا كيف تراه؟

هناك اندفاع ورغبة وفهم أفضل من السابق للوضع في العراق.

 

ماذا عن الوضع داخل أربيل ومستقبله وما خططكم المستقبلية؟

في أربيل وضعنا الأمني مستقر ونقوم يوميا بتعزيز مؤسساتنا الدستورية وندعم حركة النهضة والتنمية ونعمل على توفير كامل الخدمات لمواطنينا في الإقليم ونلعب دورنا الإيجابي في حل مشكلات العراق أيضا في الوقت نفسه.

المصدر : الشرق الاوسط

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة