الدكتور كاظم حبيب: الرئيس البارزاني شخصية سياسية وطنية عراقية كوردية ذو تاريخ وطني مجيد

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

(( القســـم الاول ))

الحوار مع شخصية متجذرة في تاريخها ثرة في نضالها متنوعة في اهتماماتها سخية في عطائها.. والاهم عميقة في ثراء تجربتها السياسية والمهنية والاجتماعية والثقافية والاهم واسعة الامتدادات في قاعدتها الجماهيرية، بقدر ما يتيحه ذلك الحوار من لذة الغوص في اعماق مثل هذه التجربة الفريدة بقدر ما يفتح افاقاً رحبة وفرصة للوقوف ازاء خصوصية مسيرة غنية توهجت.. وتحدت.. وصمدت.. واعطت ....وضحت ... وابدعت.
الدكتور كاظم حبيب، ذلك الانسان الانسان الذي تتمازج في تجربته رائحة خنادق النضال المبكر بصخب المظاهرات الطلابية بعفونة زنزانات الاعتقال الانفرادي، برائحة سياط الجلادين بظلمات غرف التعذيب بلذة المناشير والاتصالات السريه بالخوف والتوجس والاجتماعات الحذره والتخفي والهرب من تلصص المخبرين السريين والتنقل بين مختلف السجون والمعتقلات بعيدا عن الاحبه وصوت وحيدة خليل يقرع جدار القلب بقوة ولوعه مفجرا بأعماقه الف بركان للحزن الشفيف وهو يذكره بالاحبة خارج القضبان فيتفجر شوقاً ولوعة.. ودمعاً..ولهفة ... واصراراً على النضال.. انما يمثل تجربة نضالية انسانية تاريخية ثرة وهو الطفل المتفتح على اولى تناقضات الحياة.. و ربما كان اصغر سياسي يقود تظاهرة صاخبة ضد والده،الى جانب جمعه التواقيع في حركة انصار السلام ضد الفناء النووي، وضد انتاج واستخدام الاسلحة الذريه تاركا كرسي الاستاذية في الجامعة الجزائريه ليحمل السلاح مقاتلاً بين صفوف الانصار في جبال كوردستان من اجل انتصار الديمقراطية الى جانب اخوانه البيشمركة... التقتناه بعد ان حظي بتكريم رفيع من قبل اقليم كوردستان.. واجرينا معه حواراً شاملاً حول تداعيات الماضي.. وتحديات الحاضر وآفاق المستقبل..وتوقفنا في الكثير من موانئ حياته المترعه بكل تلك التجارب الانسانية الغنيه وكان هذا الحوار :

حـوار : مال اللـه فـــرج

*اذا دخلنا من بوابة الطفولة كيف نجدك في طفولتك... مشاكساً ام مسالماً ام عدوانياً؟
-لم أكن مشاكساً او معانداً، كنت حقاً طفلاً اعتيادياً، مسالماً ولكن اذا ما اعتدي علي كنت لا اقبل ذلك وارد عليه بما يستحق.
هذا من جانب، الجانب الثاني في طفولتي كان يتعلق بالمدينة، فقد كانت المدينة حزينة وباكية دوماً، وهذا انعكس على حياتنا، وبالتالي كنا نبحث ونحن اطفال عن اللعب وعن السباحة في نهر الحسينية، لذلك فان طفولتنا لم تكن شيقة او مرحة، كنا نحاول ان نمزح ولكن ذلك كان صعباً بسبب وضع المدينة ومع ذلك كنا اطفالاً لا نحس بالكثير بل نتفاعل مع الوضع ونأمل ان نجد فرصة للسفر هنا او هناك ولكن الظروف لم تكن سهلة.

*هل كانت في طفولتك ثمة محطة ما تتمنى العودة اليها؟
-نعم.. انا كنت افكر دوماً في الكثير من الامور بعضها لا يمكن كتابته، وقد سألت اخي مرة، لماذا أصلي في البيت صلاة المسلمين، ولماذا أصلي في المدرسة صلاة المسيحيين؟ فقد كنت في مدرسة مسيحية في بيروت وانا في الصف الرابع الابتدائي، فقال لي، هذان دينان وكل منهما يقدس الله، ويوحده وانت لا تؤدي شيئاً خاطئاً تصلي هنا وتصلي هناك، وقد سألت مرة اخرى من هو الله؟ فلم احصل على اجابة سوى صفعة قاسية، وكان ذلك الجواب كافياً لان اسكت الى أن أعي الامور بصيغة اخرى.. مع ذلك كانت الطفولة جميلة وممتعة لانه لم تكن هنالك مسؤولية.

في أحد أيام عام 1946 كنت اتجول، اذهب الى بيت أختي، في الطريق شاهدت مدرسة الفيصلية في منطقة العباسية، كان زوج اختي مدرساً هناك، فوجدت اناساً يرتدون الملابس الكوردية، انا لم أكن اعرف ان تلك الملابس كوردية، ولكنها كانت لا تشبه ملابسنا، والرجال كانوا طوال القامة، فعدت الى البيت وسألت والدي، قلت له اليوم رأيت مجموعة من الناس غريبون عنا، رأيتهم يرتدون ملابس مختلفة وفي هذه المدرسة، قال والدي، اجل.. هؤلاء (اكراد من الشمال.). من كوردستان، اكراد مظلومون من كوردستان، جاءوا بهم لوجود حركة هناك ضد الحكومة، بهذا التعبير البسيط ادركت بان هنالك مشكلة، وانا في الحادية عشر من عمري، وقد بقيت تلك الحادثة تجول في بالي حتى كنت في المرحلة الثانوية اقوم باصدار نشرة باسم (المعلمين) واخرى باسم (السراج) احد الاساتذة من الكاظمية، يدعى عبدالرسول معصوم، كتب مقالاً عن مصيف سولاف وذكر كلمة الكورد.. وكذلك كلمة كوردستان وهو مدرس جغرافية من الكاظمية، وتكرست لدي كلمة (كوردستان) وكان بودي ان أرى هذه المنطقة، الى ان اصبحت بيشمركة فيها.

*لعلك كنت اول سياسي يقود تظاهرة ضد والده كيف حدث ذلك؟
-هذا صحيح.. فقد كنت في الثانوية، وكان والدي يملك ماكينتي ثلج وماكنة طحين، وبالتالي كنت ادرك أن والدي كان مشاركاً مع اصحاب معامل الثلج في احتكار الثلج لغرض فرض سعر معين على المستهلكين، وعندما اخبرت المنظمة الحزبية بأنني سوف اقود المظاهرة، حذروني من ان والدي سوف يعاقبني بالضرب، ولكني اصررت، وبالفعل اجبرنا اصحاب معامل الثلج ومن بينهم والدي على بيع قالب الثلج بعشرين فلساً بعد ان اراد المحتكرون تحديد سعره بمائتي فلس، وتم فرض ضريبة على والدي قدرها (200) دينار.. ولكن والدي لم يزجرني، فقط قال لي لعنك الله.

*هل كنت سياسياً ام مشرداً؟ فقد حكم عليك كما علمت بتهمة التشرد؟
- نعم حكم علي بتهمة التشرد، كنت سياسياً بطبيعة الحال، واعمل في ميدان السلم والديمقراطية، وعضواً في اتحاد الطلبة، وكنا نقوم بجمع تواقيع المواطنين وكان رجال الامن يطاردوننا ولم نكن نهتم بهم.. ولكن عندما حكم علينا بتهمة التشرد كان ذلك الحكم غريباً مؤلماً، فقد كانت لدينا دور وعوائل، انا وصديقي جاسم الحلوائى، كلانا يملك بيتاً يعيش فيه مع عائلته ولكن مع ذلك حكم علينا بالتشرد.. الحاكم كان لا يصدق لذلك حكم علينا بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ لانه لم يكن يريد ان يصدر حكماً علينا بالتهم السياسية، ذلك لان والدي كان معروفاً اجتماعياً بالمدينة، حتى في عام 1952 عندما قدت مظاهرة كان السيد هاشم الخطيب أمام جامع السنة في كربلاء كان لدى المتصرف (المحافظ) فقرأ الأخير امامه قائمة بأسماء المتهمين وعندما وجد اسمي معهم ادعى بانني لم اكن في المظاهرة بل كنت في منزله مع ابنائه، وقد انقذني من المحاكمة ومن الحكم.

*رحلة السجون والاعتقالات ما الذي اخذته منك وما الذي اضافته لك؟
-السجن شيء سيء ومرير خاصة بالنسبة للشباب، ينبغي ان لا نجعل الامور هينة عندما يكون عمر الأنسان بين 18-19 سنة ويسجن يكون السجن صعباً جداً، خاصة عندما يكون الانسان عاشقاً، صعب جداً، انا كنت اصغر سجين.. وكنت عاشقاً، كانت لدي صديقة في تلك المدينة، ولذلك كانت فترة السجن صعبة، لكن حياة السجن فيها جانب آخر، وهو العيش المشترك مع اناس آخرين، الحكايات المشتركة.. الحوارات المشتركة، التضامن المشترك، التعاون في العمل، انك تؤدي عملاً، ان تطبخ وان تغسل ملابسك، هذه كلها جميلة، ولكن ينبغي ان لا نجمل حياة السجون لان فيها اعمال تعذيب وضرب واعتداءات وعذاب نفسي خاصة عندما يتم وضعك في السجن الانفرادي، وانا قضيت فترة غير قليلة في الانفرادي ومازالت اتذكر عندما غنت المطربة وحيدة خليل في الثامنة مساء وانا في الانفرادي اغنية (انا وخلي تسامرنا وحجينا) كانت رائعة وكانت حزينة جعلت الدموع تتساقط من عيني، مع ذلك فأنني اعبرها مدرسة للتربية وللتثقيف السياسي.

*في حركة انصار السلام قدتم مظاهرات ضد سباق التسلح والجرائم ضد الانسانية، الان لو اردتم قيادة مظاهرة جماعية، ضد أي التحديات ستكون؟
-الان عندما نريد ان نتظاهر، فأننا سنتظاهر من اجل نزع السلاح في الشرق الاوسط ومن اجل حل المشكلات بطرق ديمقراطية وتفاوضية كما في قضية فلسطين والقضايا الاخرى، كما في قضية الكورد في تركيا وايران وسوريا، او من اجل معالجة القضايا العراقية بطرق سليمة وتفاوضية، ولكن على القوى السياسية الديمقراطية ان تدرك ان الوصول الى الجماهير يأتي من خلال الالتزام بقضاياها، الأعتصام دفاعاً عنها، الأضراب، التظاهر، الاحتجاجات السلمية الديمقراطية المختلفة لكي نصل الى اهدافنا، وعندما لا تمارس القوى الديمقراطية هذه الاساليب فسوف يستولي عليها اشخاص آخرون، ولدينا مثل شعبي يقول (عندما يغيب القط يلعب الفأر)، وبالتالي نحن أمام هذه الحقيقة لو القيت نظرة على الشارع العراقي ستجد ان هنالك فئراناً كثيرة تلعب والقطط غائبة.

*لجوؤك الاول الى كوردستان متى كان وما الذي اثاره فيك؟
-في الحقيقة انا لم الجأ الى كوردستان، انا كنت استاذاً في جامعة الجزائر وكنت مشرفاً على التنظيم الحزبي (الشيوعي العراقي) في تلك الدولة بداية الثمانينيات.. وكنت اقوم بارسال بعض الانصار من العراقيين والعراقيات الى كوردستان للنضال من اجل القضية الكوردية ومن اجل الديمقراطية في العراق، وكنت اطلب منهم ان يكونوا واعين لما يفعلونه، فانهم لن يذهبوا الى اوروبا ولا الى الرقص ولا الى الراحة والاستجمام.. بل الى النضال، وفي طريق النضال يمكن ان يستشهدوا، وبالتالي عندما كنت اقوم بهذا العمل كان علي ان اكون احدهم، لذلك تركت الجامعة، وقد انزعج الجزائريون لذلك اذ كيف اترك الجامعة ولدي كرسي الاستاذية في قضايا الاقتصاد والتخطيط واقتصاديات البلاد العربية، لكنني قررت ذلك.. وارسلت عائلتي الى المانيا وغادرت بارادتي الى كوردستان، علماً ان المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي لم يكن يريدني ان اذهب لانهم كانوا يريدون المحافظة علي، ذهبت بارادتي وبقيت في كوردستان سنوات وكان نضالاً جميلاً وتجربة غنية لا يمكن الاستغناء عنها، وقد تعرفت على اشخاص كثيرين وتعلمت منهم الكثير، عقدت صداقات مع الكثير منهم، وحتى الان أحتفظ بصداقات ممتازة مع الكثيرين.

*ما اصعب المواقف التي مررتم بها خلال النضال في جبال كوردستان؟
-اصعب المواقف عندما كنت اسمع سقوط شهيد، سقوط انسان مناضل، وكان الامر يصبح اكثر الماً وصعوبة عندما كنت اسمع ان ذلك الشهيد كان بالامكان انقاذه ولكنه استشهد لاسباب خاطئة، بسبب اخطاء ارتكبناها هنا وهناك، واصعب تلك الايام عندما كنت اشاهد القوى الديمقراطية العراقية وهي تتصارع فيما بينها وتتقاتل ويقتل من الطرفين او من الاطراف كلها، الدماء التي سالت في كوردستان على أيدي المجرمين كانت كبيرة وغالية جداً، ولكن تلك التي سالت فيما بين المناضلين انفهسم كانت اكثر قسوة على النفس وعلى الانسان.

*كتابك (الفاشية التابعة في العراق) من الذي احرقه ولماذا؟
-هذه قصة قديمة، هذا الكتاب عندما اصدرته كنت مدركاً بأنه سيفجر اشكالية لانني كنت اريد ان امنع القوى الديمقراطية العراقية، بما فيها الحزب الشيوعي العراقي عن التفاوض مرة اخرى مع البعث، ولذلك اصدرت ذلك الكتاب واوضحت فيه لماذا اقول ذلك فاشي، ليس من الناحية الاقتصادية، ليس دولة احتكارية.. ليس دولة متقدمة، ليس دولة رأسمالية كبيرة ولكن الاساليب السياسية كانت فاشية، ولانها ايضاً كانت ترتبط بقوى رأسمالية كبرى بعلاقات معينة سميتها (الفاشية التابعة) لانها تريد ان تحقق ما عجزت الدول الرأسمالية عن تحقيقه في العراق، وقد طبعنا من ذلك الكتاب 500 نسخة قرأه بعض الشيوعيين القياديين ووجدوه كتاباً جيداً، ولكنه يختلف عن رؤية الحزب فقرروا عدم توزيعه ولم يقرروا حرقه، المكتب السياسي لم يقرر حرق الكتاب بل عدم توزيعه، لكن الرجل الذي قام بحرقه، قال ماذا افعل به، وقام باحراقه، وكان اول كتاب يحرق من قبل الحزب الشيوعي العراقي واتمنى ان يكون آخر كتاب يحرق لانه ليس هنالك أي سبب لحرق أي كتاب في العالم واياً كان، قد يكون مفيداً بعكس ما مكتوب فيه وكان ذلك خطأ فادحاً.

*بين حرب الانصار والان كيف ترى صورة كوردستان؟
-أولاً كوردستان كانت مهمشة وشعبها ايضاً كان مهمشاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبيئياً وثقافياً، كان يبذل جهداً لكي يتثقف ولكي يتعلم ولكن كانت هنالك عوائق، وذلك ايضا كان يعاني منه الجنوب والوسط، لان الحكومات كانت مهتمة باشياء اخرى، وعندما كنت تنظر الى المدن كنت تجد خرائب وأطلالاً، الريف كان متخلفاً ومتعباً ومع ذلك اتعبوه اكثر بحروبهم وباجرامهم وبضربهم للقرى والارياف والمدن وتهجيرهم القسري للبشر، ذلك كله الحق الاذى باقليم كوردستان وبالمناطق الاخرى، ولكن الان شيء آخر، اولاً جاءت الى الحكم في كوردستان احزاب وطنية كوردستانية عراقية وعملت من اجل اعادة اعمار كوردستان، الان اجد ان هنالك جهداً كبيراً يبذل في اربيل بشكل خاص واصبحت مدينة عامرة تتطور تدريجياً وخاصة المناطق الجديدة، وهي حسب قناعاتي بحاجة الى تعمير افضل للمناطق الكادحة والريفية والشعبية، اما البنية التحتية فقد بدأت تتحسن كثيراً ولكن ما ينقص كوردستان هو كيف نعتني بالزراعة لكي نجعل منها قطاعاً مهماً وكيف نعتني بالصناعة لكي نحولها الى قطاع اقتصادي متقدم ونحقق تراكماً لرأس المال ونطور الثروة الاجتماعية ونحول الاقتصاد الريعي القائم على النفط الخام الى اقتصاد متوازن ومنتج وليس استهلاكي، فالآن تستنزف اموال كوردستان والعراق عبر التجارة والاستيراد ويريدون تحويل كوردستان الى مركز تجاري لكن يجب تحويلها الى مركز انتاجي وتجاري وهذا هو المهم.

*بالاخص وان في كوردستان بيئة زراعية وسياحية وصناعية؟
-بالضبط تماماً.. فلدينا في كوردستان النفط والغاز ويمكن ان نحول كوردستان الى مركز لاقامة الصناعات البتروكيمياوية لدينا كبريت ومعادن اخرى بالامكان تطويرها صناعياً، لدينا ارض زراعية، صحيح لدينا مياه محدودة واحياناً الجيران غير الاوفياء يقطعون الماء عنك او يقلصونه او يقصفون المدن والقرى والارياف الاهلة بالسكان، انت محاصر احياناً من اطراف اربعة، ليست كلها حبيبة اليك ولا هم احباؤك وبالتالي ينبغي ان تطور لقد مررنا بتجربة قاسية جداً، علينا ان نتعلم منها لا ان ننساها وبالتالي كيف نحول اقتصاد كوردستان الى اقتصاد منتج، انا لا اقول يتم ذلك في سنة او سنتين، ولكن علينا ان نبدأ، وان بدأنا سنصل ان كوردستان تستطيع ان تمول العراق كله بالزراعة من منتجات الخضروات والفاكهة والكثير من المحاصيل الاخرى وهي الان ومع الأسف تستورد كل شيء حتى الخيار والطماطم واللبن، اربيل مشهورة بلبن اربيل وحتى وزارة الدفاع في بغداد كانت تعرف بـ(مقابل لبن اربيل)، الان لا تجد الا قليلاً من لبن اربيل في الاسواق لان المستورد ينافس المحلي، اذاً كيف نعمل من اجل الارتقاء بكوردستان؟ من خلال الانتاج.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة