حوار مع الكاتب والشاعر إبراهيم مصطفى ( كابان )

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

حسين أحمد :

Hisen56@gmail.com

 

إبراهيم مصطفى " كابان " كاتب وشاعر وإعلامي يكتب باللغتين العربية والكوردية وهو من مواليد 1980 ويعيش حالياً في مدينة عين العرب( كوباني) . يكتب القصيدة الحديثة بروح مثقف واع ,وهو يتطرق إلى الموضوعات الثقافية والسياسية بواقعية إلى حد كبير .له مقالات ودراسات عديدة في النقد الأدبي والثقافي والسياسي , كما انه ينشر اغلب كتاباته في الصحافة الانترنيتية. وبما انه يطرح دائما أراء وقضايا فكرية حساسة في المشهد الثقافي الكوردي أجرينا معه هذا الحوار عبر النت الذي أتمنى أن ينال رضى القراء .

نص الحوار :

س1- بداية أجد من المفيد تقديم تعريف موجز بالكاتب والشاعر  إبراهيم مصطفى " كابان  " ورؤيته السياسية والثقافية والشعرية ,وما يؤمن به بصدق وأمانة قبل الولوج في صلب الحوار, حتى تكون الصورة واضحة وشفافة للأخوة القراء ....

ج- كغيري نتاج لمجتمع مضطهد محروم من ابسط حقوقه الإنسانية وأحاول أن أكون مرآة للواقع الكوردي المؤلم بثقافته وأرثه وتراثه القيم ، وما أقوم به في كل ما أقدمه من كتب ومقالات وآراء وأفكار ما هي إلا ذاك الانعكاس الذي أنطلق منه في فضاء هذا العالم الذي أعطى لكل شيء وجوده واستمراره إلا للشعب الكوردي الذي لا زال يعاني ولا يجد من يلتوي صفحات جراحه وحزنه وآلامه ومعاناته .

إبراهيم مصطفى .. فرد من هذه الأسرة الكوردية الفقيرة والمعرضة للمشاريع العنصرية ، ينظر إلى الأشياء بعين سريالية ولا يؤمن بالإيديولوجيات المعتقة بل يؤمن بالتحولات والصراعات التي تفرز المعطيات والإحداثيات .

إبراهيم مصطفى .. يجد أن حقوقه في الوطن السوري أولاً وهي قضية ثقافية وسياسية تتعلق بشعب يعيش على أرضه التاريخية ، والطريق إلى تحقيق الأهداف الديمقراطية وحرية الإنسان لا تأتي بالنضالات الكلاسيكية والسُباتية وإنما تتحقق بالعمل الميداني الديمقراطي البعيد عن العنف . وبوابة دمشق هي من نطرق عليها لتحقيق هذه الأهداف المشروعة .

إبراهيم مصطفى .. قلمه يحاول أن يكون لسان حال الشارع الكوردي يترجم جميع فعالياته ويحاول من خلال كتاباته نقد السلبيات وإظهار الأخطاء ومواكبة الإيجابيات وتكريسه من خلال الإعلام الموجه والدقيق والمشاركة الميدانية العملية .

س2- إبراهيم مصطفى" كابان " يقال عنك في الوسط الثقافي الكوردي بأنك أطلقت أنثى الإبداع والأدب والآن أنت هائم بأرملة السياسة,كيف تنظر إلى هذه التهمة .؟!

ج- أعتقد أن الأدب هو نتاج لجانب الإلهام والخيال والسرد الفكري في الإبداع لذا على المثقف أن لا يهمل الجانب الآخر من الفكري الواقعي خاصة في نتاجاته وإبداعه وفي خطابه وطرحه . وبتفسير آخر : أن المثقف يملك في ذاته نفس أدبي وآخر علمي موضوعي قد يخصص طاقاته لجانب معين فيما يعطل الجانب الآخر .. أما أنا افرغ طاقاتي الإبداعية في كتابة الأدب بأنواعه والتي تسميه عزيزي حسين احمد في سؤالك بأنثى الإبداع والأدب .. فيما اخصص نفسي العلمية الموضوعية للوضع السياسي التي هي حسب وصفك الأرملة السياسية .. فالحركة الكوردية في سوريا عطلت التطور في الإبداع السياسي قبل الثقافي ، كما توقفت جاهدة أمام إطلاق الأدب والثقافة وحرية النتاج ، ويتطلب لإعادة صياغة الخطاب الكوردي والإبداع الثقافي والسياسي عملاً جادا ومضنياً من جانب المثقف الكوردي الغير مكتمل مشهده حسب رأي صديقي الكاتب خليل كالو ، كما أني مؤمناً تماماً أن الحالة الكوردية كمنظومة سياسية وثقافية واجتماعية مركبة فلا مجال لممارسة السياسة فيها دون معرفة الثقافة ولا يمكن ذلك دون معرفة التعقيدات الاجتماعية للشعب الكوردي ، وإذا كنتُ تطرقتُ خلال الكثير من الدراسات والقراءات والمقالات إلى الوضع السياسي الكوردي فأنا بذلك  أوضح رؤية المثقف وتحركاته وأرسم من خلال الأطروحات صورة المثقف ومكانته في إطار إيجاد حراك للنهضة المطلوبة داخل الشارع الكوردي .

أعتقد أن أنثى الإبداع لا تنطلق دون معرفة أرملة السياسية .. فالحراك الثقافي الكوردي جزأ لا يتجزأ عن السياسية ، وحين نقسم السياسة عن الثقافة سنجد أنفسنا أمام شرخ كبير على المستوى النضال والنهضة لأن المنظومة الاجتماعية الكوردية أصبحت كحالة مركبة في خضم تعرض الإنسان الكوردي إلى الاضطهاد والقمع واستمراره على الأفكار الكلاسيكية والقبلية ، فنحن لسنا في ظل مجتمع تحققت كل أهدافه السياسية حتى نطلق يد الثقافة بعيداً عن السياسية ، الحالة الكوردية بحاجة إلى أن يتخذ المثقف دور المبتكر السياسي والناصح والناهض للمجتمع ، فالشارع الكوردي يملك أكثر من نصف قرن تجربة حزبية وهي تجربة حية من المهم الاستفادة منه لا على المستوى السياسي فحسب وإنما على المستوى الثقافي والأدبي كون هذه التجربة أصبحت أرثاً بسلبياته الكثيرة وايجابياته القليلة ، وفي وضعنا الكوردي .. السياسي هو نفسه المثقف والأديب ، لأن الحالة الكوردية الاجتماعية مركبة ضمن هذه الحلقة ، فالكورد يملكون تراثاً وثقافة مكتسبة وحفاظهم على هذه الثقافة جعلهم يبدعون في الأدب ويحافظون على عاداتهم وتقاليدهم لذا فإن الأديب والمثقف يجب أن يكون سباقاً في النهضة الفكرية وذلك دون المساس بالتراث الموروث . حينما اكتب كثيراً في الشؤون السياسية أنني بذلك لا أهمل الجانب الثقافي التي هي بذرة الكلمة وبنية النهضة ، لأن بمجرد الولوج في الثقافة والأدب الكوردي أنت متهم بممارسة السياسية ..

وأوضح أكثر : المشكلة ليست في ممارسة المثقف للسياسية وإنما تكمن في الثقافة التي تتحول على يد المتثقفين إلى خادم للفكر الحزبي الضيق ، فبدل أن يدع الفرد الكوردي السياسية في خدمة الفكر والثقافة يدع الثقافة في خدمة الفكر الإيديولوجي الحزبي فيفرز بذلك حالات سلبية شاذة يظهر في المشهد صورته على أن من الضرورة التقسيم بين الثقافة والسياسية وهذا يمكن ولكن ليس في الحالة الكوردية الغير مستقرة والمهددة بتذويب ثقافته من قبل العنصريين وأصحاب المشاريع الشوفينية  .

س3- يقول الكاتب خليل كالو : أن المشهد الثقافي الكوردي ليس له حضور ملفت وهو مأزوم ورمادي ليس له ألوان وهوية واضحة ينقصه الإبداع ,و لا يؤكد على شخصية ثقافية مستقلة ذو رسالة واضحة ).برأيك إلى أي درجة ما قاله كالو لامس الحقيقة والواقع ..؟

ج- أعتقد أن الحالة الفكرية القبلية المسيسة السائدة منذُ بداية النهضة القومية بين الطبقة الواعية في المجتمع الكوردي السوري كان عائقاً ركيزاً أمام تدحرج المبدع الكوردي في إطلاق الإبداع وتفعيل الثقافة الأدبية المتنوعة ، لأن التنظيمات الكوردية كرست الفكر السياسي المعتمد على النظم الداخلية وبرامج نضالية لا توافق مع الإبداع الفكري في الحالة الكوردية ، وكانت هذه الحركة نفسها ضحية لأفكار مستوردة سواءً من النظم الاشتراكية الزائفة أو النظام القائم نفسه الذي دفع بقوة الترهيب والحديد والنار وصلب القرارات المركزية داخل التنظيمات إلى أن تكون هذه الأحزاب مجرد حلقات متخلفة تعطل الجانب الثقافي والفكري سواء داخل التنظيم أو وسط التجمعات المحتكة بالعوالم الثقافية حتى لا يتهيأ المواطن الكوردي على الأسس الفكرية السليمة وحتى تتمحور هذه التنظيمات داخل بوتقة تتآكل نفسها وبعضها بالصراعات الوهمية والتسابق الغير الشريف وتكرس الثقافة السلبية بغطاء وهمي مما تسببت في إيقاف عجلة الإبداع الثقافي الذي كان يرافق السياسة مع بداية النهضة القومية .

وقد اتفق تماماً مع صديقي الكاتب خليل كالو في وصفه للمشهد الثقافي الكوردي مع قليلاً من التوضيح والاجتهاد ، فأقول : لطالما أن المثقف الكوردي هو أيضاً ضحية للمنظومة السياسية الكوردية ويدع الثقافة والفكر في خدمة السياسية فإنه بطبيعة الحال ينقصه الإبداع وإثبات شخصيته الثقافية ، ولكن قد نتساءل : هل يمكن للمثقف أن يثبت هويته في ظل غياب هوية المجتمع وفي ظل منظومة مركبة من تنظيمات متخلفة وشارع غير مهيأ فكرياً ونظام يذوبه في البوتقة العربية ويوصد حوله جميع الأبواب ..؟ 

س4- ككاتب وكمثقف كيف  ترى حال المثقف الكوردي في سوريا ..؟

ج- لعلني تطرقت إلى هذا الجانب في الجواب على سؤال رقم ( 3 ) وأضيف هنا : حسب قراءتي للمشهد أن المثقف الكوردي ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

1- المثقف الحزبي : وهو كالآلة يعبر عن انتمائه الحزبي من خلال الأدب والثقافة والكتابة

2-  المثقف المستقل  الغير مستقر : هو  الذي لم يكتمل عنده جميع الأدوات الثقافية فيتحول إلى محدث يصرح ويطرح المشاريع ويبدي رأيه ولكنه لا يساهم في النهضة الثقافية بشيء كونه لا يتوافق بين أقواله وأعماله .

3-  المثقف الثائر : هو  المثقف الذي يثور  على جميع العادات  السلبية في المجتمع  ويطرح مشاريع الحل ويطالب بتصحيح الأخطاء من خلال نتاج أدبي وعمل ثقافي وحتى نضال سياسي ويكون محتكاً بالحراك الثقافي والسياسي .

وفي ظل النماذج الثلاثة الموجودة في الشارع الكوردي فإن المشهد الثقافي في مخاض اعتقد انه سيكون مفيداً لطالما أن الحراك في طريقه إلى خلق مزيد من الإفراز والمعطيات بنسبة للإصلاح .  

  س5- ألا ترى بان  المثقف الكوردي  السوري لا يزال  يقف بعيدا ليحمل  مسؤولياته التاريخية  كما يتوجب حمله  قصياً عن " المجاملات  " اليومية المجانية  التي تطفو على  المشهد الثقافي  الكوردي في هذه  الزاوية أو تلك  ..

ج- على الأغلب إن كتبة التنظيمات ( مثقفي الأحزاب ) هم الشريحة التي يتعارف بها المثقف الكوردي في الوسط الإعلامي والحزبي والعام .. فلو نظرنا إلى المشهد السياسي الكوردي عن قرب سنجد هذه المجموعة هم رواد الأدب إعلاميا كون تنظيمات التي يطبلون ويزمرون لها تروج لهم الإعلانات ، والمشكلة الكبرى تكمن في هذه الناحية حين يصبح من يتعارف به في الشارع الكوردي والإعلامي كمثقف كوردي بوقاً لدى تنظيمات سياسية أصلا هي عائقة أمام إطلاق الإبداع والثقافة الحقيقية ، فلكل تنظيم أبواقه من الكتبة ولكل سكرتير أو أمين عام أو رئيس حزب حاشيته من الأقلام المداحة ، والشارع يعرف هذه الزمرة بالواجهة هي الممثلة للثقافة الكوردية في الميادين ورغم الإعلام الإلكتروني الكثيف الذي يساهم اليوم في تصحيح اللوحة القائمة وإظهار الوقائع والحقائق فإن الشريحة الغالبة من الشارع الكوردي مازل موهوماً وبعيداً عنها بسبب التخلف السائد وعدم وجود التقنيات الالكترونية وشبكة الحاسوب لذا فإن الأحزاب ما زالت تخدع مجموعات كبيرة من خلال منهج كلاسيكي يعزز قواعدها وفسادها .

وأنا  متأكد : عندما يصبح المثقف بوقاً للتنظيمات السُباتية فإن النهضة الثقافية المطلوبة تصبح في مهب الريح .  

س6- تقول الآية الكريمة ( لكل حزب بما  لديهم فرحون ) هذا  يعني لكل سكرتير حزب حاشية من الأقلام  تمدح وتفرح له ..إذا  ما الغرابة في الأمر  برأيك ..

ج- الغرابة هو أن الإنسان الكوردي  يدفع أثماناً باهتة  جراء استمرار هذه  الظاهرة الخطيرة  فمن المفروض أن يكون القيادي طاهر وصادق ومؤمن بالقضية ويناضل بإخلاص ولا يسقط تقلباته النفسية والشخصية على صيرورة التنظيمات ويجب عليه أن يمتلك روح التضحية والالتزام كونه يمثل الشارع الكوردي في النضال ، وإذا كان حال هذه القيادة بهذا الشكل الهزلي فما بالك بالتنظيمات التي يديرونها ترى كيف تكون صورتها وكيف يكون صورة الحاشية التي تزف بالخداع والمدح وتتفنن في التصفيق . ولعل هذا الوصف الرباني في الآية الكريمة تنطبق تماماً على الثُلة القيادة الكوردية في سوريا

س7- ما رأي إبراهيم  مصطفى " كابان " في قضية الالتزام السياسي و التنظيمي .؟؟ وهل بمقدور المثقف الحقيقي أن يلتزم بالجانب التنظيمي ..؟؟ اوليس من المفروض أن يكون المثقف حراً مستقلا فيما يكتب ويفكر وينشر ..؟!

ج- هناك فرق كبير بين المثقف وكتبة التنظيمات ، ليس عيباً التزام المثقف بالتنظيم والأحزاب كون التنظيم وجد لغاية إنقاذية لمجتمع مضطهد ومظلوم والمثقف سيكون دوره محوري ثقافي إعلامي ولكن السؤال الأهم هو : هل هناك تنظيمات تستحق أن يكون المثقف داخل صفوفها ..؟

باعتقادي  أن التنظيمات الكوردية غير كفوءة في تواجد المثقف الحقيقي بينها .. هذه التنظيمات بحاجة إلى إعادة التركيب على المستوى الفكري والثقافي والسياسي والتنظيمي .وهنا  مكمل الخلل الكلي حين يكون المجتمع الكوردي مضطهداً ومظلوماً وتكون حركته السياسية غير جاهزة كلياً ويكون معظم مثقفيه طبالين لدى هذه الحركة والبقية المتبقية من المثقفين يتحدثون ولا يطبقون ، والمثقفين الثوار مقيدون من كل النواحي .. 

س 8 - لكل كاتب رؤيته  ونظرته الخاصة به فلا يستطيع أي كاتب في هذه الجغرافية أن يرضي جميع الناس.فهل لك أن تعكس لنا أجواء كتاباتك في أوساط المثقفين في سوريا وكيف يقرأ .وهل من رد فعل غير ايجابي ..؟   

ج- أنا أتناول الاتجاه الثوري المعتمد على الأدوات السلمية في كتاباتي وهذا ما يعرف عني سواءً الأدبية الثقافية منها أو السياسية .. ولكل فكرة أو طرح أو رؤية رواده في الوسط الكوردي فالشارع الكوردي متنوع في ذوقه

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة