عبد الكريم الكيلاني: المكتبة الكردية تفتقر إلى ترجمات لأعمال إبداعية أجنبية
دهوك13حزيران/يونيو(آكانيوز)- عبد الكريم الكيلاني شاعر وكاتب وصحفي كردي يكتب بالعربية، له ثلاث مجاميع شعرية "ترانيم في الغربة"، "بقاياي"، "عري القناديل" وله كتاب نقدي "خربشات على الهواء"، نشر العشرات من المقالات في مختلف الصحف العربية والكردية والعالمية، ترجمت قصائده إلى اللغة الانكليزية.
يرأس تحرير جريدة "راستي- الحقيقة" في الموصل، له أسلوب شعري متميز يوظفه أيضا في كتابة مقالاته الإبداعية، وكان لمندوب وكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) معه هذا الحوار:
* ألا ترى بأن الكتابة في أجناس مختلفة تجهد المبدع وتلقي على كاهله أعباء ومسؤوليات أدبية يصعب اجتيازها بسهولة؟
ـ الكتابة الإبداعية لا تتوقف عند نقطة معينة، والمبدع إذا جاز التعبير هنا، هو من يترجم خلجات نفسه وهموم مجتمعه بطرق مختلفة، الغاية منها إيصال الفكرة أو الإحساس أو المعلومة إلى المتلقي بصورة سلسلة مقبولة، بغض النظر عن القالب الكتابي للمبدع.
نعم لي مجاميع شعرية وكتاب نقدي "رؤيوي"، إضافة إلى عملي الصحفي الذي يعصف أحيانا بطقوسي الكتابية الخاصة، إلا أني استلذ بكل ما افعله وأكتبه لأن العالم الذي أتخيله لا يتجسّد ألا من خلال عبوري اللحظوي إلى مملكة الكتابة الفاضلة.
* ككاتب كردي، كيف تقرأ واقع الثقافة الكردية في كردستان العراق والعالم، وأنت من ضمن الكتاب الكرد الذين يكتبون بلغة عربية متقنة؟
ـ نعم أنا كردي واكتب بالعربية وربما هذا الأمر يجعلني اشرف على مديات وعوالم شاسعة قد لاتسمح الظروف لكاتب كردي لا يتقن العربية ان يستشرفه، فالمكتبة الكردية ولحد هذه اللحظة ورغم الانفتاح الحاصل على الثقافات الأخرى، تفتقر إلى تراجم لإعمال إبداعية عربية وأجنبية، ولهذا نجد بان الهمّ الكتابي للمثقفين الكرد ينحسر في هموم المجتمع الكردستاني رغم المحاولات العديدة لبعض الكتاب الكرد لكسر هذا الجمود.
وهنا يحضرني الشاعر بدل رفو المزوري الذي يعمل بجد من اجل ترجمة الإعمال الإبداعية من والى اللغة الكردية، كما ان هناك كتابا ومبدعين كردا يكتبون بلغة عربية عالية كالكاتب المبدع سليم بركات وغيره ممن ساهموا في نقل الصورة الحقيقية للمبدعين الكرد بين اقرانهم في المجتمعات الاخرى.
نحن بحاجة إلى انفتاح من نوع آخر هو المضي قدما نحو ترجمة الإعمال الإبداعية بمختلف مسمياتها وبدعم من وزارة ثقافة إقليم كردستان والمؤسسات الثقافية الاخرى لإغناء المكتبة الكردية بعناوين إبداعية عربية وأجنبية في اطار حملة كبرى ستسهم بالتأكيد في فتح آفاق جديدة لدى الكتاب الكرد والعرب وايضا من خلال النشاطات الثقافية بهذا الخصوص وهذا مهم جدا لمستقبل الثقافة في كردستان العراق.
* اذا فأنت تقول بان هناك تقصيرا استقطابيا في الساحة الثقافية في إقليم كردستان وهذا التقصير أدى الى بطء عجلة الثقافة فيه؟
ـ بالتأكيد هناك تقصير لدى المؤسسات الثقافية في الإقليم وربما لا يكون التقصير متعمدا الا أن التقصير موجود، فبرأيك كم من المهرجانات الثقافية التي أقيمت في كردستان كان لها صدى لدى الأوساط الثقافية في المجتمعات الأخرى؟ نحن لا ننكر الجهد المبذول من اجل دفع عجلة الثقافة إلى أمام ولكن هناك أخطاء وعدم خبرة في كثير من هذه المهرجانات، أدى بالنهاية الى قولبتها في أطر ضيقة رغم الدعم المادي الكبير لها.
* وما المطلوب برأيك لتجاوز ذلك؟
ـ برأيي أن يوجه الدعم المادي الكبير الذي أشرت إليه، إلى حملات ترجمة عربية وعالمية لإغناء المكتبة الكردية بالمنجز الإبداعي العالمي بدلا من إقامة مهرجانات تتكرر فيها الوجوه والأسماء كل مرة.
نحن فعلا بحاجة ماسة الى التوجيه الصحيح للمؤسسات الاعلامية والثقافية بالانفتاح على الآخر بطرق سليمة مدروسة لتطّلع الشعوب الاخرى على ثقافتنا ومبدعينا، وبهذا نكون قد وضعنا القطار على السكة.
* المرأة تأخذ مساحة لابأس بها في اعمالك الشعرية والكتابية، كيف تنظر للمرأة في المجتمع الكردستاني حاليا؟
- المرأة هي عكازي التي أتوكأ عليها في حياتي الشعرية، وهي الوجه المشرق للماضي والحاضر والمستقبل، ودورها مهم في التفاصيل الدنيوية كافة، لها حضور فاعل على صفحات مجموعاتي الشعرية لأنها المحرك الأساسي لكل مايحدث سواء في العلن او الخفاء، هي كائن فاعل في الحياة وفي المجتمعات كافة وبضمنها المجتمع الكردستاني، حققت الكثير من المنجزات وشاركت في كل المحافل والاحداث على الصعد كافة، هي سياسية وأديبة وفنانة وأم وأخت وزوجة، تعمل في كل المؤسسات، اذا وجودها ضروري في الكتابة ايضا، تحاول بجد ان تخرج من جلباب الرجل وقسوته وسطوته.
نجحت المرأة الى درجة كبيرة في هذا الأمر، هناك مبدعات حاولن اللحاق بركب التطور في المجالات المختلفة ولا يزلن وسينجحن ذات يوم، وانا واثق من هذا.
(آكانيوز) خ خ 13/6/2010


