المشهد الثقافي الكردي ليس له حضور ملفت وهو مأزوم ورمادي.؟!
27/05/2010 22:38:00
حجم الخط:
حوار مع الكاتب والمثقف الكردي خليل كالو
أجرى الحوار : حسين أحمد
الحالة الكردية العامة بحاجة إلى حوارات ومناقشات مستفيضة ,وإلى قراءات وكتابات هادفة وبحاجة أيضا إلى النقد والنقد الذاتي ,في كل الميادين السياسة والثقافة,والفكر ,لكلّ هذه القضايا أهميتها القصوى لأدراك موضوعاتنا الكردية بشكل واضح وصريح. ولتوضيح هذه الجوانب المذكورة أجرينا هذا الحوار مع الكاتب والمثقف الكردي خليل كالو ..
يقول الكاتب خليل كالو :
- لا يمكن للمرء أن يعطي الشيء للآخر وهو فاقد له
- لم يبق من السياسة المذكورة من شيء سوى أطر وهياكل
- الثقافة حتى الآن مكتومة الجنسية مثل أهلها وليس لها كيان
- تلك الأقلام لا مستقبل لها ستدخل مزبلة التاريخ من أوسع أبوابه
- البحث عن الذات بأية طريقة كانت للتغطية على الفشل الملازم له
- لا نعتقد أن حياة المجتمعات كلها سياسة وأحزاب بقدر ما هي ثقافة وفكر
نص الحوار :
س 1 - هل يمكن لخليل كالو أن يحدد معالم شخصيته ورؤيته الفكرية والسياسية من خلال استعراض مكثف وسريع,وما يؤمن به , دون مواربة أو مبالغة ..؟
- بالنسبة للشق الأول من السؤال هو شخصي لا يهم القارئ كثيراً أما بالنسبة لرؤيتي الفكرية والسياسية حول الواقع الراهن هو العيش باحترام وسلام كإنسان والحفاظ على هويتي الثقافية كمتحد من الضياع والانحلال والاعتزاز بها مثل الآخرين فيمكن للقارئ المتابع لكتاباتي استنتاج ذلك بسهولة.
س 2 – كيف يرى الكاتب خليل كالو المشهد الثقافي الكردي في سوريا ..؟؟ فهل يستطيع وباعتباره كاتباً ومثقفاً سورياً أن يعطي رأيه حول الراهن الثقافي الكردي السوري,وهل لديه ملاحظات عن هذا الراهن الذي نحن بصدد الكلام عنه ..!؟
- لا نخفي عليكم بأن المشهد الثقافي الكردي ليس له حضور ملفت وهو مأزوم ورمادي ليس له ألوان وهوية واضحة ينقصه الإبداع ,و لا يؤكد على شخصية ثقافية مستقلة ذو رسالة واضحة فالثقافة حتى الآن مكتومة الجنسية مثل أهلها وليس لها كيان وهويتها ضائعة بين الثقافات الأجنبية كونها لا تكتب ولا تتداول ولا تعالج باللغة الكردية ولا ترتكز على الأسس الوظيفية من حيث الهدف والوسائل واللغة واحترام مشاعر المتلقي وتطلعاته وتناول القضايا التي تهمه و نعتقد أنه لا يزال في طور النمو لإثبات الشخصية والهوية بالرغم من العديد من الأقلام التي تعمل ظاهرياً في حقل الثقافة الكردية بانفراد دون التأسيس لثقافة التغيير والحداثة أو لتيار ثقافي مستقل ويمكن القول بأن الجميع بما فيهم نحن ليس لنا هدف واضح وصريح تجاه المسائل الاجتماعية والسياسية والفكرية التي هي من المفترض أن تكون موضوعات للثقافة بل تأتي مجمل المداولات والنتاج ضمن واقع ثقافة الارتجال والنزعة الفردية ورد الفعل والبحث عن الذات بدل البحث عن الثقافة . أما الحديث عن الواقع الراهن فهو ذو شجون في ظل غياب المثقف الحقيقي بكل معنى الكلمة فكل ما تراه على الساحة باستثناء بعض من الأقلام هي محاولات وجهود فردية والبحث عن الأنا الضائعة وهذا أيضاً أمر طبيعي فلا يمكن للمرء أن يعطي الشيء للآخر وهو فاقد له .لذا لا يمكن الحكم على الواقع الراهن بأنه شاذ بقدر ما هو متخلف وبدائي والمثقف الكردي لا يزال ضيفا جديدا على الثقافة وليس مضيفاً لها وهناك أسباب كثيرة ولدت هذا التخلف منها ما هو موضوعي وأخرى ذاتية ولكن نؤكد مرة أخرى أنه واقع الثقافة لدينا متخلف وبدائي لا يقارن مع الجوار والآخرين .
كانت هناك أسباب وتفاسير عديدة قاد إلى هذا الواقع هو أن الذي يعمل في الثقافة متخلف بمقاييس العصر والزمان ويعيش الأمية المقننة المقنعة باسم المثقف الكردي ربما هي نزعة سيكولوجية لإنسان الكردي المقهور والشعور بالنقص والدونية في عوامل بناء الشخصية وعقدة الزعامة والشهرة مقارنة مع الغير والبروز في زمن الضياع والبحث عن الذات بأية طريقة كانت للتغطية على الفشل الملازم له في تحقيق ما يدعو إليه . إن عدم التحرر أو العتق من هوس فكر التفرد والتحزب والطيران في أجواء الأيديولوجيات الغريبة عن الواقع وعن حقيقة تاريخ الكرد أفسح المجال لسيادة مثل هكذا ثقافة أنانية من رد الفعل والنرجسية على جوهر الخطاب المرسل والتعلق بالذات ووضع الخاص فوق كل اعتبار عام ربما للتعويض على ما فاته وهذا الشعور الدوني أسس لبيئة فوضوية ذات مواقف وأفكار مسبقة الصنع مع بلادة و تعطيل العقل وخلوده للراحة في المسائل المصيرية مما سادت في الأجواء ثقافة غريبة شوشت الرؤية دون تصحيح المفاهيم المحتلة للذاكرة السطحية ليقع الجميع دائماً في مطب الأنا النرجسية وفي ذات الوقت يعتقد أن الثقافة لدينا لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الفكري والمعرفي والسلوكي لتحمل المسؤوليات الكبيرة مع الإقرار بأن الثقافة والفكر السائد لدى أغلب النخب الكردية الصانعة للخطاب لا تزال في بداياتها ً وتقليدية وانعكاس لأنماط الشخصية ونتاج تنوع السياسات السائدة في المجتمع الكردي التي ظهرت في بيئات ثقافية متنوعة .
س3- ألا تعتقد بأن النقد السياسي لا يزال ضعيفاً عن مواكبة الحركة الكردية في سوريا نتيجة عدم وجود أقلام متخصصة وجريئة لوضع السياسية الكردية ضمن ظروفها (الواقعية والاقتصادية والتاريخية) التي نشأت فيها وثانيا النقد السياسي يحتاج إلى جرأة- كالذي يعمل على تفكيك الألغام. إذا من وجهة نظرك كيف ترى النقد السياسي اليوم وهل يرتقي إلى مستوى المطلوب ..!!
- إذا كنتم تقصدون بالسياسة الكردية الراهنة فباختصار شديد لا يوجد سياسة وحركة كردية في سوريا بالمعنى الحقيقي للسياسة المعاصرة بل هناك حركة تحزبية لأرومات أحزاب متفرقة تكاثرت في ظروف وأجواء غير سياسية يغلب عليها الطابع العشائري وقد قيل عنها الكثير دون فائدة وهي الآن مركونة بدون حراك وإرادة بعد أن فقدت مصداقيتها نتيجة لسلسلة من الانتكاسات والهزائم والعثرات والمؤامرات البينية بين النخب التي نتج عنها عدد من الأحزاب الشبيه انتهجت في حركتها أسلوب النظام العشائري ـ الكوجري- وهي ذات طبيعة متخلفة وضلالية . فأين السياسة حتى تجد النقد يا سيدي الكريم ...هل صدقت بأن ما يجري في أرض الواقع هي سياسة ربما هي سياسة مغسولة بالماء والصابون مائة مرة فهل نضحك على بعضنا في زمن بات كل شيء واضح حتى للأحمق والمعتوه .فلم يبق من السياسة المذكورة من شيء سوى أطر وهياكل تنتهج سلوك الاستبداد والموروث العشائري في العمل ونحن بدورنا نطرح عليكم السؤال التالي : على أية أسس ومعايير نظرية وعملية وعلى أي منطق فلسفي يمكن أن تبنى النقد والخطاب النقدي ـ التنويري إذا كان الحزب الكردي يفتقد إلى ابسط ومقومات وعوامل الحزب العصري وليس له فعل وعمل ملموس حتى ينتقد عليه هذا من جهة ومن جهة أخرى أفضل وسيلة وعمل يمكن أن يقوم به الناقد هو تحليل الواقع المعاش بشكل منطقي وزرع الشك لدى المتلقي لكي يحرك عقله دون تقديم الحلول له حتى يتحرر من الكثافة الفكرية ويستيقظ لديه ملكة التفكير وتنشط الذاكرة البليدة المملوكة . ضمن هذه الأجواء والتفكير البليد لن يستطيع النقد السياسي بالتأسيس لشيء أفضل مما هو عليه الوضع الراهن لأن الناقد غير محايد ولا مهني و غير مؤهل فكريا وثقافياً ولا يزال ذات ذمة واسعة ويقترب من المسائل بارتجال والأهم أنه هو ليس برجل سياسة حتى يقترب من المسائل بمنطق النقد المنهجي السليم .
س4 - برأيك وأنت كاتب ومثقف ألا ينبغي أن تتوضح خطوط و معالم المثقف الحقيقي بالنسبة لما يجري داخل الأحزاب الكردية ,وان يأخذ دوره الطبيعي ليكون أكثر فاعلية ..؟؟
- لا نستطيع القول بأن يوجد هناك مثقف كردي حقيقي على الأرض ضمن الأحزاب الكردية تتوفر فيه مقومات مثقف النموذج أو القول بأنه لا يوجد وننكر وجوده ربما يكون الحكم اعتباطياً وغير منطقي أيضاً فالأمر فيه التباس ويحتاج إلى نقاش مستفيض أما الحديث عن الواقع المنظور هناك الكثير من الشبه والجدل حول هذه الشخصية بشكل عام . المثقف (بكسر القاف اسم فاعل ) هو الذي من ينتج الثقافة بهوية ثقافية ولغته الأم ويتناول في موضوعاته قضايا ومشاكل وهموم وتطلعات الجماعة وله صفة ووظيفة تنويرية وما سواه يسمى متثاقف ( أومثقف بفتح القاف اسم مفعول ) الذي يتداول الثقافة من باب المعرفة وبناء الشخصية أولا كما لا نعتقد بوجود مثقف ولا ثقافة بدون هوية متمايزة أي الانتماء إلى المتحد كما لا يوجد شيء اسمه ثقافة حزبية وأخرى غير حزبية وكذلك مثلها المثقف حيث لا يمكن الحديث عن مثقف حزبي وآخر غير حزبي فالثقافة ثقافة على كل الأصعدة حيث لكل صفة فضائها الرحب فالسياسي له ساحته الأساسية والمثقف له فضاءه الواسع غير المنتهي وعندما يرتبط المثقف بأطناب الحزب حينها يفقد المثقف صفته ويتحول إلى حمال للسياسة صحيح أن السياسة والثقافة مفهومان لعمل مبدع ولكنهما مهنتان مستقلتان عن بعضهما من حيث طريقة وأسلوب العمل بالرغم من العلاقة الجدلية القوية بينهما كونهما تأخذان أهدافهما وموضوعاتهما من صلب المجتمع . أما بالنسبة لمسالة أخذ دوره الطبيعي داخل الحزب فلا نعتقد أنه يستطيع فعل شيء ضمن تلك الأجواء التآمرية والتخلف السياسي .
س5- برأيك ما أسباب عزوف المثقفين الكرد عن الانخراط في صفوف الأحزاب الكردية وهل ثمة أسباب محددة أم أنها قضية مزاجية لا أكثر ولا اقل
- ليس الأمر إضراب أو عزوف ومزاجية بقدر ما هو وجود العلة والخلل في صميم الحزب وبنائه الداخلي والفكري والثقافي والتنظيمي فلا يوجد الحزب الكردي بالمعنى الحقيقي للحزب يمتلك المقومات والأسس العلمية والفلسفية وقواعد الارتكاز الجماهيري مع غياب الوعي السياسي المعاصر فهو أيضاً متهم بتشتت وتمزق صفوف المجتمع لهذا لا يؤتمن عليه وفقد الموثوقية والمصداقية . كما لا نعتقد أن حياة المجتمعات كلها سياسة وأحزاب بقدر ما هي ثقافة وفكر وتفكير سليم وأخلاق إنسانية أيضاً تجاه مسائلها العامة فالسياسة عادة تهدم أكثر مما تبني في ظل ثقافة التخلف ولا تستطيع أن تنتج ثقافة التحديث وبناء الشخصية السليمة لأجل مجتمع متوازن وعصري من خلال إدارة مؤامراتها وفعلها التنافسي الأناني والسلوك التحزبي ,ولكن يمكن للثقافة الخلاقة بكل أشكالها أن تؤسس لفكر سليم وسلوك حضاري إنساني من خلال التوعية والتعبئة والتنوير والنقد والتشخيص وليس من الضرورة أن يكون للمثقف من مكان في صفوف الأحزاب السياسية وخاصة الكردية منها كونها متخلفة وتدار بذهنية الموروث القبلي ـ الكوجري ( مثل البدوي لدى العرب ) وهي نماذج فاشلة في كل شيء وليس لها طاقة وخطط استيعابية ورغبة حقيقية ليس للمثقف وحده بل حتى