رئيس وكالة حماية أمن الإقليم: القيادة الكوردستانية تحول دون تحول الصراع في المناطق المتنازع عليها الى صراع بين الكورد والعرب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

في لقاء خاص، تحدث السيد مسرور بارزاني رئيس وكالة حماية أمن إقليم كوردستان لمراسل مؤسسة (جيمس تاون فاونديشن) عن بدايات تأسيس جهاز حماية الثورة الكوردستانية المعروف بـ (باراستن) والهدف من تأسيسه وتطوره فيما بعد الى وكالة متخصصة لحماية أمن الإقليم وأستقراره وقال فيه : لقد تأسس جهاز الـ (باراستن) في ستينيات القرن الماضي لحماية الثورة ومع حلول سنة 2004 عرفه برلمان كوردستان بشكل رسمي بـ (وكالة حماية أمن إقليم كوردستان) وتشرف الآن على شؤون حماية الأمن والأستقرار في الإقليم وبالأخص في مجال جمع المعلومات المخابراتية عن التحديات والتهديدات التي تواجه إقليم كوردستان من جهة ومواجهة الأرهاب مع ممارسة مختلف أوجه الأنشطة الأمنية من جهة أخرى.. ويتحدث السيد مسرور بارزاني عن الوضع الأمني المستقر السائد في إقليم كوردستان دون سائر مناطق العراق: إنه نتاج عمل جماعي مشترك لعموم الاشخاص الذين يؤدون الخدمات الأمنية ويعود ذلك الى الثقافة والوعي الأمني لمواطنينا المناهضين أبداً للعنف والتطرف فضلاً عن المساندة والتعاون والتنسيق القائم والمسؤول بينهم وبين وكالتنا وتلك المساندة هي المنطلق والداعم الاساس لما ترونه هنا من أوضاع مستقرة.. كما أننا نتبع نظاماً وآلية جيدة في ضمان تعاون الأجهزة المخابراتية والأمنية فيما بينها وعبر مراكز مشتركة لتبادل المعلومات وأتباع أنجع السبل في التنفيذ وحسب متطلبات الأوضاع في مواجهة عصرية للتحديات والمستجدات الراهنة والمستقبلية..

ثم يتطرق رئيس وكالة حماية أمن إقليم كوردستان الى أوجه ممارسات أو تطورات قد تبلغ حد الصراع تنطلق من المناطق المجاورة للإقليم وسبل تهدئة أمتعاض العرب السنة أزاء الكورد وقال: هو قرار سياسي وأن القيادة الكوردستانية تواصل مساعيها المسؤولة للحيلولة دون تحول مثل هذا التوجه الى مشكلة أثنية بين الكورد والعرب ومثال على ذلك أن شعبنا الكوردي لم يمارس أي نوع من الأنتقام ضد عشرات الاف الجنود العراقيين الذين أستسلموا للقوات الكوردية عقب أنتفاضة عام 1991 رغم أن جراح ومآسي القصف الكيمياوي لمدينة حلبجة الشهيدة وغيرها من المناطق وحملات الأنفال العنصرية البغيضة كانت ماتزال نازفة وجديدة في الذاكرة الكوردية.

نموذج أخر تحدث عنها مسرور بارزاني وكانت توجيهات الرئيس مسعود بارزاني باستقبال الأخوة العرب الذين كانت مناطقهم، ولسنوات متعاقبة تعاني من الجفاف، أستقبالهم برحابة صدر في مناطق الإقليم وكان لهم ذلك، ثم أن الكورد كانوا أبان سقوط نظام صدام القوة المنظمة الوحيدة وكان بأمكانهم تحقيق ما يشاءون إلا أنهم تركوا أمر معالجة الأمور السياسية والخلافات للحكومة العراقية وعرضوا بصراحة رغبتهم في بناء السلام والبقاء مع المكونات الأخرى في العراق.. هذا هو توجه حكومة إقليم كوردستان ومهمتنا تكمن في حمايته وفي محاربة الأرهاب والأرهابيين لمجرد أنهم أرهابيون لا لكونهم من القومية الفلانية أو مكون أثني معين.

أنتخابات مجلس محافظة الموصل
عن فوز قائمة الحدباء الخاصة في معظمها بالعرب السنة في محافظة نينوى وإن كان ذلك يهدد أمن الكورد قال مسرور بارزاني: كان قرار قائمة الحدباء عندما فازوا بأكثرية المقاعد في أنتخابات المجالس لعام 2009 عدم أشراك أي مندوب كوردي فائز بالأنتخابات في المجلس أو بالاحرى الا يكون الكورد جزءاً من إدارة الموصل وتهميشهم من الحكومة المحلية هناك وكان رد فعل الكورد عدم المشاركة في المجلس مالم يكونوا جزءاُ من الادارة دون أن يردوا على المظالم التي تعرضوا لها بردود أفعال عصبية ثم أن الحقيقة هي أن الكورد مازالوا ضحايا التطهير العرقي في الموصل والعديد من المناطق (المتنازع عليها) إلا أن هذه الحقائق لم تبلغ المجتمع الدولي بشكلها الواقعي.. ثم أن مسألة إدارة تلك المناطق ومصيرها لم تزل عالقة ما يعني ضرورة الاسراع في عملية تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي، وبالتالي تحديد المسؤول عن الوضع السياسي والأمني فيها والواجب قيام الأجهزة الأمنية الكوردية بحماية مواطني المناطق ذات الأغلبية الكوردية والتحديات التي تواجهنا فيها ، وقد أبدينا أستعدادنا للتعاون والتنسيق مع الأجهزة والمؤسسات القانونية في تلك المناطق ومنها الجيش العراقي والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى لنضمن معاً ونؤمن أستقرار الأوضاع فيها فهو عمل يصب في النهاية لصالح حماية مواطني المناطق المتنازع عليها وقد بذلت بالفعل بعض الجهود لتشكيل لجان مشتركة تتولى هذا الأمر.

إدعاء تشكيل جيش كوردي موحد ومساعي توحيد القوات الكوردية والعراقية
هذه الادعاءات ناجمة في الأصل عن الجهل بالدستور العراقي وكل ما أعلنه السيد رئيس الإقليم إنما كان التوجه في توحيد القوات العسكرية في إقليم كوردستان دون أن تكون لكل جهة أو طرف قواته، هذا هو توجه سيادته دون أن يعني ذلك بناء جيش مستقل فللعراق جيش واحد وكان الكورد هم الأوائل في تأسيس جيش عراقي جديد بعد التحرير يوم لم يكن هناك أحد ممن يرغب أن يكون أو ينضم الى الجيش العراقي، كما أن قسماً من البيشمه ركة هم الآن منضوون في صفوف الجيش العراقي والمجال مفتوح، أن إستوجبت الأمور، لأنضمام قوات أضافية منهم الى الجيش، وأضاف رئيس وكالة حماية أمن إقليم كوردستان أن من حق إقليم كوردستان، حسب الدستور العراقي الدائم، أن يتولى ضمان أمن الإقليم وهذا هو واجب الإقليم الفعلي وأكد أن إقليم كوردستان هو جزء من العراق ما يعني أن تنشيط القوات الأمنية في الإقليم أو في بقية مناطق العراق هو تعزيز وترسيخ لأمن العراق بعمومه والواقع يفرض إعتبار قوات البيشمه ركة التي تتولى ضمان أستقرار الإقليم، جزءاً من المنظومة الدفاعية للعراق بصورة عامة فلا يمكن النظر الى إقليم كوردستان على أنه وحدة مستقلة بل هو جزء من العراق حقوقاً وواجبات، أي أن حماية إقليم كوردستان هي حماية لجزء مهم من العراق كدولة موحدة وهذا بصراحة واجبنا ومسؤوليتنا لحماية البلاد بأحسن صورة.

وأضاف مسرور بارزاني: لدى الامعان في السياسة الدفاعية للعراق نجد أن هناك موازنة مخصصة للدفاع من ضمن الموازنة العامة للبلاد ما يتطلب أن تشمل هذه الموازنة إقليم كوردستان أيضاً إلا أن الإقليم، ومع الأسف ، لم يزل محروماً منها.

الالتزام الأمريكي بمساندة المادة 140 ومسألة كركوك
ويقول رئيس وكالة حماية إقليم كوردستان : للعراق دستور دائم هو الذي يقرر الطرق الواجب أتباعها لمعالجة القضايا العالقة مع الحكومة الأتحادية وأن أحسن حل وأفضله لمعالجة مسألة المناطق (المتنازع عليها) هو ماجاء به الدستور في مادته الـ (140) وبكل وضوح، والأهم أستخدام الدستور وحده في معالجة تلك المسائل وأكد: نحن ملتزمون بالدستور الدائم الذي صوت له 80 % من الشعب العراقي وبما فيه المادة (140) ولا يمكن التعامل معه بشكل أنتقائي ويضم الدستور آلية مناسبة لتعديله إن أستوجب الأمر ذلك ولا أشكال لدينا بهذا الصدد بل يكمن الاشكال في طرح مسألة أيجاد بدائل للمعالجات الدستورية بين فترة وأخرى ما يعقد الأمور أكثر ويعادي مبدأ الديمقراطية وهو تنصل عن المبادىء الدستورية.. ولن يكون لدينا أي أشكال دستوري طالما هو محايد ومستقر.

مطالبة بعض أجهزة الأعلام العالمية بعدم مساندة المادة 140
وتحدث رئيس وكالة حماية أمن إقليم كوردستان بأسهاب عن مقالات وردت في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تدعو الحكومة الامريكية الى عدم مساندة تنفيذ المادة (140) من الدستور العراقي وقال: إن ما يكتبونه في الواقع يظهر جلياً أن هناك عملية ديمقراطية وقد يحقق الكورد النجاح فيها وأنه يجب عدم السماح لهم بالنجاح وأقول لهؤلاء : هذا معاداة للديمقراطية بل هو النفاق بعينه وعليهم أن يقرروا من جديد إن كانوا يؤمنون بالديمقراطية أم لا، ثم لماذا النظر الى المادة 140 وكأنها ستؤول لصالح الكورد؟ وهل هناك أشارة فيها بهذا المعنى؟ فكل ما في الأمر أن المادة (140) تدعو الى تطبيع الأوضاع وأزالة الظلم الذي أرتكب بحق أهل كركوك كما أن أجراء الأستفتاء فيها يعني إتاحة الفرصة أمام أبناء كركوك ليقرروا بحرية تامة إن كانوا راغبين أن يكونوا في النهاية جزءاً من إقليم كوردستان ؟ وأيأ كانت النتيجة والرغبات فأن كركوك ستبقى جزءاً من العراق.

وأضاف: لماذا الحساسية ضد أنضمام كركوك الى إقليم كوردستان وهل أن الإقليم هو دولة مستقلة؟ كلا بل عليهم أن يتفهموا جيداً أن العراق بما فيه إقليم كوردستان هو بلد واحد موحد ولا يغير في الأمر شيئاً إن كانت كركوك جزءاً من إقليم كوردستان أم لا ، لانها ستبقى جزءاً من العراق في كل الأحوال وأدعو في هذا المقام ضمير المجتمع الدولي للحكم في هذا الأمر ، فالرافضون لهذه الفكرة والحقيقة هم أناس يعزفون عن العملية الديمقراطية هذه ونتائجها.

إدعاءات وأحتمالات تقسيم العراق في حال إنضمام كركوك للإقليم
يتطرق مسرور بارزاني الى هذا الجانب ويتساءل : هل يمكن الأعتماد على الاحتمالات في أتخاذ القرارات المهمة؟ ثم كيف يسمح هؤلاء المحللون الدوليون لانفسهم ببناء تصوراتهم وآرائهم بالأعتماد على الاحتمالات؟ عندها لا يبقى أمام الكورد إلا أعتبار الاطراف الأخرى غير راغبة في أيجاد أي حل لهذه المسألة لأنهم مازالوا يحلمون في قرارة أنفسهم بأستبعاد الكورد مرة أخرى وتكرار حملات الأنفال العنصرية والقصف الكيمياوي لمناطقنا وضد شعبنا.

بين تصور منظمة مراقبة حقوق الأنسان ومساندة القوميات للكورد
وأستطرد رئيس وكالة حماية أمن إقليم كوردستان بهذا الصدد قائلاً: رداً على المغالطات الواردة في تقرير المنظمة أقول إن غالبية الاقليات من الايزديين والشبك والتركمان والمسيحيين قد صوتوا لصالح القائمة الكوردستانية في إقليم كوردستان والموصل وكركوك وبالتالي فأن تلك الأدعاءات لا تعنيني بشيء وتساءل : إذا كان إقليم كوردستان بهذا السوء فلماذا تلجأ هذه الأعداد الكبيرة من العرب والمسيحيين والتركمان والشبك والايزديين الى إقليم كوردستان هرباً من مناطقهم الساخنة وغير المستقرة لحماية أنفسهم وأهليهم من مخاطر الأرهاب والعيش في كوردستان بأمان وسلام وأختتم حديثه بالقول : لدينا الكثير من المستمسكات والوثائق التي تؤيد مواقفنا ثم أن القول والأدعاء أمر يسير إلا أن برهانه وأثباته أمر عسير جداً وعموماً فأننا نتصرف ونبرهن مواقفنا الوطنية فعلاً لاقولاً.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة