اجرى المقابلة: خدر خلات ... بدل رفو المزوري: أحمل وطني في قلبي وحقيبتي عبر أوطان لم تسمع شيئاً عن الكرد ومآسيهم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

دهوك23كانون الأول/ديسمبر(آكانيوز)- الشاعر والمترجم الكردي، بدل رفو ألمزوري، فتح قلبه لـ(آكانيوز) وتحدث معها "بكل صراحة لأنها وكالة مستقلة فعلا وتحترم آراء الآخرين" حسب وصفه.. إضافة إلى انه أفاض في شرح مشاعره ومعاناته وهمومه بشكل غير مسبوق.

ألمزوري، أكد انه خلال تنقلاته الكثيرة  يحمل الوطن في القلب وفي حقيبة الظهر "عبر أوطان لم تسمع شيئاً عن الكرد ومآسيهم". ودعا إلى عدم "النظر إلى السلبيات التي ترافق مسيرة الوطن ونوقف المسير".

كما عبر عن أسفه لان "بعض الذين كانوا يخشون الحديث باللغة الكردية (سابقا) غدوا اليوم مسؤولين في هياكل مراكز إعلامية وهذه المؤسسات أنشأت بدماء الشهداء الكرد".. وأيضا تأسى بسبب "انه بعد سقوط طاغية بغداد كنت اعتقد والكثيرون من المغتربين بان الفرصة قد حانت للعودة إلى الوطن والعمل على بناءه، ولكني رأيت بأننا غير مرحب بنا في الوطن وفقط يستخدموننا في الانتخابات".

وأدناه نص الحوار الذي أجراه مراسل وكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) في دهوك مع الشاعر والمترجم والرحالة الكردي بدل رفو ألمزوري.

س: الشاعر والمترجم بدل رفو ألمزوري.. تغادر كردستان وتعود، ثم تعود لتغادر مرة أخرى وأخرى.. ما تأثير هذه السفريات على نتاج شاعر ومترجم كثير الإنتاج؟ وماذا أضافت لك هذه التنقلات؟.
ج: لقد سبقني الكثير من الأدباء والفنانين والمثقفين الكرد في التنقل والترحال بين الأمم والشعوب، ولكن لكل

 

واحد منا مشاهداته وتطلعاته ورؤاه الخاصة، فالشعر بدأ معي من أزقة الموصل القديمة عبر أكثر من 3 عقود، والترجمة والصحافة من أروقة كلية الآداب في جامعة بغداد منذ بداية الثمانينيات.

ويضيف: وأما الترحال من عاصمة الإمبراطورية النمساوية، الموصل وبغداد وعاصمة الإمبراطورية النمساوية اجتمعن معاً في قلب ينبض بحب وطن ذبح على عتبات التاريخ الحديث بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة، وأدمعت عيون ملايين البشر عبر تطلعات هذا الشعب للحرية ويوم مشرق للإنسانية، ومن هذه التطلعات حملت وطني في قلبي وحقيبتي الظهرية عبر أوطان ومدن لم تسمع وتعرف شيئاً عن الكرد وماسي وثقافة وتاريخ وتراث هذا الشعب.

ويتابع: فسابقاً كانت الرحلات التجارية مركز الثقل للشعوب للتعرف على بعضها، فالتنقلات أضافت لي كيف بوسعي أن اقنع (الآخر) بان لك شعباً وثقافة ولغة حية كتبت بها أجمل ملاحم العشق مثل (مم وزين) للفيلسوف الكردي (احمد خاني) والتي تضاهي روميو وجوليت في الأدب الانكليزي، وهنا يتمركز الدور المحوري للأديب الرحال في طريقة الإلقاء والطرح لقضية شعبه وفنه في حمل وطنه مثلما حمل حمزاتوف وطنه داغستان معه، وكيف تتمكن من أن يتذوق الآخر عبر إلقاءك أدب شعبك ووطنك لهم، وكذلك بقدر أن تعطيهم من ثقافة شعبك تأخذ من ثقافة شعبهم لتجلبه لشعبك.

س: ابن قرية (الشيخ حسن) المنسية في جبال جنوب شرق مدينة دهوك، جاب عدة دول في أكثر من قارة.. ماذا بقي من ذكريات (الشيخ حسن) في ذاكرة الشاعر؟ وماذا تمثل لك الشيخ حسن؟.
 ج: قرية الشيخ حسن.. قرية تاريخية في سجل الإنسانية، تم ذكرها في الكتب والوثائق، ولقد كانت القرية مهجورة تقريباً لغاية قدوم أكراد الموصل من أهالي القرية لها وهروبهم من الإرهاب، وقطع المسؤولون الكرد عليهم وعوداً بمساعدة أهاليها في بناء القرية، ولكنهم نكثوا بوعودهم وتلاعبوا بمشاعر أهل القرية.. أهالي القرية والذين قطنوا الموصل لعقود طويلة حافظوا على لغتهم الجميلة وتاريخهم المشرف وتراث وطنهم والثقافة الكردية.

ويضيف: هذه القرية التي ولدت

فيها ومنحتني اسماً وحملت اسم جدي (رفو) الذي غرس راية كردستان على جبالها كحال متسلقي الجبال حين يغرسون رايات بلادهم على قمم الجبال التي يصعدونها.. حملت القرية وجدي وتاريخه النضالي في قارات العالم وهذه الأشياء الثلاث تاريخ مصغر لوطن مازال يحلم بمستقبل، وأمة تحلم يوما من الأيام باستقلالها..الشيخ حسن تعد ملحمة من ملاحم التاريخ الكردي.

س: ألمزوري المسكون بالهم الكردستاني، والذي قال عنه البعض (مؤسسة إعلامية متنقلة) ماذا قدم لكردستان؟ وماذا أعطته كردستان بالمقابل؟ وهل من مثال على الحالتين؟.

ج: في البداية وقبل كل شيء علينا أن نكون أهلا لهذا الوطن، وعلينا أن لا ننظر إلى السلبيات التي ترافق مسيرته ونوقف المسيرة، فحين كنا في الموصل نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، كان هناك من يخشى أن ينطق والتحدث باللغة الكردية بين الشباب الكرد، وقتها كنت انشر الثقافة الكردية بين الشباب الكرد وكذلك في جامعة الموصل، ولي أرشيف كامل حول هذا النشاط عبر مجلة (ره نكين) وجريدة (بزاف) وافتخر باني كنت من الأوائل الذين ترجموا لشعراء بهدينان للعرب، عكس بعض الذين كانوا يخشون الحديث باللغة الكردية وغدوا اليوم مسؤولين في هياكل مراكز إعلامية وهذه المؤسسات أنشأت بدماء الشهداء الكرد، وهم سرطان في جسد الأمة، وما قدمته لكردستان دين في رقبتي لإحساسي بالانتماء لهذا الوطن، عكس الذين باعوا الوطن مقابل نزواتهم الخاصة وهم يتربعون على كراس فخمة وبين لحظة وأخرى يرددون تملقا وزيفا (الموت أو كردستان) وما أعطته كردستان لي فللأسف الوطن يمنح أولئك الذين تقلدوا جوائز الدكتاتور السابق من المستشارين (الجحوش) والذين باعوا أقلامهم ونالوا جوائز صدام ..حملت وطني في غربتي كما في قصيدتي هذه:

أنا ووطني غريبا

تعال نسافر معاً

يا وطني

عبر البحار والمحيطات

سأحملك معي في ترحالي

ونطوف حول تاج محل

كي نتطيب بالحب والنقاء

 الذي أفتقده في شعبي

ونسلم على  غيفارا في هافانا

كي نتذكر بطولات شعبي الجائع

والى جبال كشمير

ربما  نجد  حباً  حقيقياً

أصبح في وطني مسلسلات مدبلجة

سنحيا معا ً يا وطني

غريبين في الغربة

حيث لا  تكتسحنا انهيارات جليدية

ولا مزايدات وطنية

أنا وأنت

غريبان

يا وطني

في أهلنا وغربتنا.

س:  عشرات الصحف الالكترونية والتقليدية تنشر للمزوري نتاجاته.. إذا بحثنا عن ألمزوري أين نجده؟ هل في الشعر أم ترجمته؟ أم في أدب الرحلات؟.
ج: أجد نفسي حيثما يوجد الجمال ويحل الوفاء. .حين أجد كلمة في الشعر أو نص مترجم  أو مقالة في  صحيفة تخدم وطني، ومن خلالها أقدمها للشعوب الأخرى، ومن الترحال  اعرف الشعوب على أدب كردستان، حين  اكتب نصاً شعريا وأتوغل في أغواره من دون ماكياج أو رتوش ومن دون أن اهديه إلى سياسي فاسد، ومن دون أن تغدو جسرا لمنصب تافه  وتعد لي علامة سيئة في تاريخي، أجد نفسي حين أقدم للشعوب نصوصاً تمثل تاريخ وثقافة شعبي في بلاد لم تسمع  باسم شعبي.. انقل لهم ويزداد شغفهم بالتعرف على كردستان وشعبها، فتكون رسالتي هي السعادة لشعبي عبر محطات غربتي..

وأضاف: أرى نفسي في أدب نظيف وصادق وجريء  بدون زيف وأدب رحلات استفاد منه وانهل من ثقافات العالم والبلدان التي أزورها، وبهذه الحالات تلد قمة سعادتي، فهناك من سماني بالسندباد الكردي والآخر بابن بطوطة كردستان  والآخر بمؤسسة ثقافية  والآخر من رافقني لعقود في مسيرتي الأدبية يطعنني من الخلف حقداً وكرهاً لخدمتي لشعبي، ولكن الأهم من كل ذلك  أن لا أنسى رسالتي في خدمة وطني واشكر كل من يساندني في مهمتي  و اعزي كل من يطعنني من الخلف ويقف عائقاً في تكملة مشواري من جيبي الخاص.

س: إذا كان ألمزوري قد أهدى قصائد باب كامل من مجموعته الأخيرة (وطن اسمه افيفان) لأصدقاء هنا وهناك، فلمن يهدي أعماله؟ ولماذا؟.
ج: اهدي أعمالي كلها المتعلقة بالأدب الكردي إلى أبناء شعبي الكردي، وكل الأدباء الذين يسجلون تاريخا مشرفا لشعبهم في سجلات الأدب الإنساني.. واهدي أعمالي المتعلقة بالأدب النمساوي إلى شعب وحكومة النمسا التي تساندني في طبع أعمالي باللغة العربية.. أعمالي هدية قلبية لكل كردي شريف ينهل من منابع (الكردايه تي) وطلقة لكل من يستغل هذا الشعب بمزايدات وطنية في سوق النخاسة، اهدي أعمالي إلى والدتي التي علمتني كيف احمي وطني وتراثه وشعبه في أزقة الموصل القديمة، إلى كل كردي شريف  أضع أعمالي على مائدته.

س: بين البحث عن قصيدة جديدة، ومفردة هاربة، ووطن منسي في جزيرة مهجورة.. متى سيقوم ألمزوري بإلقاء القبض على روح التمرد في جواز سفره المهترىء؟ ومتى سينتهي الصراع بين ألمزوري الرحالة والمزوري الشاعر؟.
ج: الروح ليست متمردة.. بل تبحث عن الملاذ الآمن في بقاع الأرض، وجوازي ليس مهترئاً بل يضم بين دفتيه تواريخ عوالم وثقافات شعوب.. ومابين ألمزوري الرحال والشاعر، ليس هو الصراع بل هي الصداقة وصلة الرحم التي افتقدها في وطني، ابحث عن المفردة التي تستحيل نجمة  في سماء أدب شعبي وتتلألأ في حدقات أعين أطفال وطني، تجارب كثيرة عشتها عبر رحلاتي وتكريمات ممن كانوا لا يعرفون شيئاً عن الكرد..  فالرحلة بدأت بين ألمزوري الشاعر والرحال هي لي النبع الزلال الذي ارتشف منه واسقيه لمن يحمل الوفاء والاحترام لشعبي ووطني، والرحلة من اجل أدب إنساني ومن إمكانياتي البسيطة..لا من اجل بناء قصور من أفواه الجياع ولا تمجيد سياسيين فاسدين ولا النوم كفقير معدم والنهوض مليونير من أموال الشعب..الرحلة بدأت في سبيل كردستان الوطن الشعب.

س:  لكل شاعر نقطة حنين، ولكل رحال مرسى نهائي.. ماذا يفعل بك الحنين؟ ومتى ستنزل المرساة من سفينة ألمزوري في آخر ميناء بدون أن تفكر في رفعها والإبحار كرة أخرى؟.
ج: بعد سقوط طاغية بغداد كنت اعتقد والكثيرون من المغتربين بان الفرصة قد حانت للعودة إلى الوطن، والعمل على بناءه، ولكني رأيت بأننا غير مرحب بنا في الوطن وفقط يستخدموننا في الانتخابات.. لأننا تعلمنا من ديمقراطية الغرب  ونعلم كيف بوسعنا أن ندير دفة الوطن بدون محاصصة، ولم أتصور نهائياً هذه النهاية الأليمة بان نقضي العمر الباقي في الغربة، وتظل قافلة تجار الحروب والانتهازيين والمتملقين مستمرة في وطني، وكل يوم يلتحقون بحزب من اجل مصالحهم الشخصية، فهناك حتى كتبي التي تخدم الأرشيف الكردي ترفض طبعها في بعض مؤسسات النشر، ولهذا أتصور باني لن ارجع نهائياً للوطن، وما يربطني به فهي والدتي والتي هي وطني وشعبي، وهي التي علمتني كيف اعشق كردستان  والتاريخ الكردي بدون تملق وزيف.. وستظل البحار تسافر مع كردستان وشعبها ومعي عبر محطات الغربة اللامتناهية.

س: هل من كلمة أخيرة؟
ج: شكرا لهذا اللقاء وأهديكم هذه القصيدة من ديواني الأخير الذي طبع في القاهرة (وطن اسمه افيفان):

انتهازي

كان يخجل حتى من لغته القومية

حين كان أزلام الفرعون الجبّار

يلتهمون  شوارع مدينته الكردية

وبعد سقوط الطاغية

أصبح أبرز وطني

يهتف ليل نهار:

ما أروعك ياوطني!

أتدري كم ضحّيت من أجلك في المحن؟!

صدّقني يا مهدي ويا كفني!

فصرخ في وجهه

بدل ألمزوري:

- ما أكثركم يا أولاد الزنى

يا ملتهمي كعكة موطني!
 
(آكانيوز) خ خ/23/12/2009

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة