الروائي والسينمائي الكوردي ابراهيم سلمان في حوار صريح :أجرى الحوار: بدل رفو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

نقلت الكرد وكوردستان الى العالم بكل حبها، المها، فكاهتها، تراجيديتها وجرحها الدامي ابدا...


إبراهيم سلمان من الأسماء التي لمعت في سماء الأدب والفن الكوردي أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات في كوردستان وبالأخص في منطقة بهدينان، وكانت له حركة نشيطة في المسرح وكتابة القصة القصيرة ومازال عشاق القصة القصيرة يتذكرون مجموعته (كومر- المنجم)، ولكن نتيجة ظروفه القاسية اختار الغربة منذ ثلاثة عقود ومع ذلك حمل وجع شعبه إلى العالم من خلال رواياته وأفلامه السينمائية، يقول عنه الروائي الكوردي (محمد سليم سواري) في كلمة مقتضبة:"كنت من المحظوظين لأقرأ مسودة مجموعته القصصية ( كومر ــــ المنجم ) قبل طبعها، بل كنا نجلس معاً وينشرح كثيراً ليقرأ لي بصوته وحركاته التمثيلة قصص تلك المجموعة التي أصبحت اللبنة الأساسية للقصة القصيرة في بهدينان ...ولن أنسى كلمته بحق المسرح في توعية الجماهير ( لو خيروني بأن يتم إنشاء جامعة في دهوك أو دار للمسرح لاخترت الثانية

الغربة والظروف غيبت الواحد منا عن الآخر لأكثرمن ثلاثة عقود ونيف لنلتقي في دهوك وهو لم يزل في تألقه ونشاطه وبهائه). ومن أجل أن يعرف الجيل الجديد مبدعيه الكورد ارتأينا إجراء هذا اللقاء الخاص معه.


س : زاويتة... مدينة الصنوبر والسحر، مدينتكم، أين يكمن مركز ثقلها عند إبراهيم سلمان كإنسان وأديب وفنان ؟

ماعشتة كأديب وفنان في زاويته أيام طفولتي كان تظهر بشكل أو بآخر في كتاباتي الأولية و في أعمالي الفنية. كانت لزاويته سحر ولكن
مع الأسف زال ذلك السحر حين عدت إليها والطفولة التي كانت تحضنها أصبحت شائبة والحب بين الاثنين غدا شيخا مصابا بفقدان الذاكرة.
زاويته شيدها جد جدي سلمان رجا وقد كان هاربا من قريته التي تحمل نفس الاسم في كوردستان الشمالية. لذا أود يوما من الأيام أن اذهب إلى زاويتة الأصلية، منبع لقب سلمان.


س: كيف يلعب الاغتراب دوره في رواياتكم وأعمالكم الفنية وهل نقلتم نكهة الكورد إلى مدن أعمالكم؟

الاغتراب أراد في البداية الهرب مني ولكني لاحقتة مرة راكضا واخرى ماشيا وتارة متوسلا وتارة غاضبا ووو... أصبحت الغربة حبيبتي، زوجتي، عاشقتي والقاضية التي تحكم كل يوم على أعمالي و نياتي وكأنها اللآلهة التي تعتقد بأنها تستطيع أن تحبسني وتشدني ولا تعلم الى الآن بأنه أمر مستحيل؛ فانا كأي إنسان آخر على الأرض لا يستطيع أحد احتواءه. الإنسان مكون من الزئبق. نعم نقلت الكرد إلى العالم بكل حبها، ألمها، فكاهتها، تراجيديتها وجرحها الدامي أبدا.


س:في كل المجالات(التمثيل والإخراج والقصة القصيرة) كنتم من روادها في منطقة بهدينان واليوم كيف تقيمون هذه المجالات في حياتكم وبالأخص القصة القصيرة؟

التمثيل أصبح قليلا... أنا أعيش من (راتبي الشهري) ومصدره من الإخراج، الأفلام. أما القصة القصيرة هجرتها. مرتان أو ثلاث مرات طلب مني كتابة قصة قصيره. تلك القصص كانت إحداها لراديو بلجيكي وترجمت إلى بعض اللغات الأخرى. لكني أكتب باستمرار لي الآن أربعة روايات بالهولندية. ترجمت الفصول الأربعة الأولى من روايتي (وانشق البحر نصفين) إلى العربية ووضعتها في الفيسبوك.


س:الاتحادات الأدبية والجمعيات الثقافية في الغرب تفتخر بأدبائها النشيطين وهم مدعوون دائما إلى المهرجانات الثقافية فهل يفتخر بك اتحاد الادباء الكورد والجمعيات الثقافية وهل تمت دعوتك إلى مهرجاناتهم؟

لا اعرف بوجود شيء كهذا!!!


س:عن ماذا تبحث في هولندا بعد عقود من الغربة وألم تسنح الفرصة لتقدم زبدة إبداعاتك للكورد أم تخشى أن ياتيك الرد من بلادك الأولى بأنك صرت شيخاً ويقيسوا الإبداع بالعمر؟

هولندا قدمت لي الأمان. أنا مدين لها وأحبها والحب لازال طريا ويتجدد مع مرور الزمن. الإبداع ليس في الشيخوخة. الغربة علمتني كيف هو الحب بينك وبين الوطن الأم كوردستان. من جانب ينمو ذلك الحب ومن جانب آخر لا تستطيع كوردستان أن تقول لساكنيها ومحتليها بأنها تعشقني. أتمنى قبل أن أبدا في الرحلة الأبدية أن تجرأ كوردستان و تعترف بحبها لي وتنشر كتاباتي لها، كتابات عشق أبدي.


س: ما بين مجموعتك القصصية (كومر- المنجم) بداية الثمانينيات وآخر أعمالك بالهولندية أين تجد نفسك؟

لازلت ذلك الصبي العاشق ولكن بتجاعيد في الخدود وشعر يشبة وقار الثلوج في قمم الجبال. الحيوية والخيال حازا على تجارب كبيرة.


س: مكانة الترجمة عندكم وهلا حاولتم ترجمة إبداعات الكورد إلى الهولندية؟

لي احترام كبير للترجمة والمترجمين ولكني لم ولن أستطيع القيام به.


س: برايك هل تمكن المثقف الكوردي خارج كوردستان أن يقدم الصورة اللائقة لأدب شعبه للبلدان التي يعيش فيها وبالمقابل هل قدرت حكومة كوردستان أن تدعم طاقات المثقفين الكورد في الخارج ؟

تمكن البعض ونجح في ذلك رغم الظروف المعيشية الصعبة. وبسبب تلك الظروف لم يتمكن آخرون من النجاح. الجزء الثاني من سؤالك الأفضل أن توجهه إلى وزير الثقافة للإقليم فهو على حسب معلوماتي مواطن حصل أيضاً على الجنسية الهولندية.


س: كونك سينمائيا ومنذ عقود تعمل في الإخراج،هل بوسعنا أن نضع السينما الكوردية على الخارطة بالرغم من أنه لا توجد صالة سينما لائقة في كوردستان وصناعة السينما هي للمهرجانات فقط؟

نعم نستطيع أن نصنع السينما الكوردية ونقدر أن نضعها على الخارطة ولكن السؤال يطرح نفسة: هل نريد ذلك وهل نوافق أن نسلم الأمر إلى الأكفاء للقيام بهذا العمل؟



س:اولى مسرحياتك التي ظلت في ذهني(المهرج يغير ملحمة مم وزين) أما زال هذا المهرج حياً في حياتك وأعمالك وهل اغترب أيضا؟

المهرج كان مغتربا أصلا وأرغمني على الغربة، ونحن الآن في الغربة مغتربان ولكن سعداء لأننا في الغربة لا نترك فرصة دون أن ننتهزها. بالكذب والخيانة والبحث عن الصدق الذي مات وإن لم يمت فهو قريب منه.


س:الأدباء والفنانون والعلماء هم هوية الأوطان الحقيقية... يا ترى هل تحتضن هولندا طاقاتها الحقيقية وأدبائها المخلصين ؟

في هذه الأوطان، أوطان الديمقراطية هناك مكان لكل طاقة أدبية تهز الجمهور. هولندا تحتضن أعمالي الأدبية والفنية والسينمائية كأحد أبنائها المتبنيين.


س: السينما والرواية والمسرح والشعر، ما هو الموضوع الذي يربطك بجميع هذه الفنون؟

السحر والغربة والجنون.. لكن هذا ليس موضوع واحد.


س:الحلم والواقع والذات أين تجدهم في تجربتك ومشوارك الأدبي والفني ؟

إن كان لك حلم يجب أن تكون لك الجرأة بأن تحاول تحقيقه. لكن الواقع هو صحراء رملية قد تجذبك إلى القاع فإن كان لك ذات و إصرار سوف تكون لك القدرة بأن تتجاوز العواقب. لكن الأدب و الفن هما نتاج العواقب أوالانتصار عليها.


س:حين يحلم إبراهيم سلمان فبأي لغة تحلم بالكوردية أم الهولندية؟

هذا السؤال وجه لي تكرارا في الإعلام الهولندي. حتى في لقائي مع رئيس وزراء سابق سألني نفس السؤال وكان جوابي كالعادة: اللغة هي خادمة الحلم وتعتمد على ماترى في حلمك ومن ترى في حلمك.


س:من ظل حياً ضمن أصدقائك المبدعين القدامى وأما زلت على اتصال بهم؟

أنا فرح لأنهم كلهم أحياء وأتمنى للجميع العمر المديد. لكن للأسف اتصالي قليل مع الجميع. أتمنى الأكثر.

 


  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة