كفاح سنجاري: هنا يكمن حلم الأكراد! حوار ــ هاشم كرار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

الحوار معه متعة. من مفرداته تفوح رائحة الشعر، والتشكيل.. وكل مفردة منه تخرج مزهوة، تماما مثل الخط العربي الأصيل.


لا غرو. إنه رجل فنان، هو شاعر وتشكيلي وخطاط، فنان ثلاثي الأبعاد اختطفته السياسة، ذلك لأن السياسة تلعب دورا مهما جدا، في استعادة الأرض!


كفاح محمود كريم- الشهير جدا بكفاح سنجاري- اسم لا تخطئه العين، ولا تتجاوزه الأذن. اسم حيث كانت قضية أكراد العراق، كان.. خاصة في «الميديا»!


هو، المستشار الإعلامي لرجل كردستان القوي، مسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني


اقتنصته هنا في الدوحة. جاء للمشاركة في حلقة دراسية حملت عنوان «المسألة الكردية في المشرق».


بالطبع، الحوار انطلق من هذا العنوان الذي لسنجاري فيه «وجهة نظر» وامتد إلى محاور أخرى، لصيقة بهذه القضية المعقدة جدا.


كفاح، رجل واقعي، وحالم في ذات الوقت.. رجل له من اسمه نصيب، ليس فقط في إطار الكفاح الكردي، وإنما في إطار الكفاح الإنساني لأنسنة الحياة في مجملها!


لا أطيل عليكم.. أترككم أنتم وهذا الرجل «ذو الدفع الرباعي».. والأسئلة مني، بالطبع!


_ نبدأ: أنت تركيبة مدهشة، من الشعر والخط والتشكيل والسياسة.. كيف تأتى لك كل ذلك؟


- قبل ذلك، أنا انتماء أصيل للأرض. انتماء لا يقبل القسمة على اثنين، لكردستان.. كردستان الميلاد، والمشية الأولى، وشقاوة الطفولة، وأيام الفتوة، و... هذا الشيب الذي يزهو، هنا وهنا وهنا!


_ أوكي.. وبعد ذلك؟


- هاجمني الشعر، بكل قوافيه وعروضه وانفلاتاته العجيبة عن التفعيلة. ضاع منه ما ضاع، وبقي منه ما بقي في ثلاث دواوين، فشلت في طباعتها حتى الآن.. «يضحك» أحدهم قال لي: «نقح، وأطبع، وإلا سأقيم عليك دعوىأنه صديقي الأديب، الرجل العارف، بروفيسور عبدالله الظاهر عميد كلية الشريعة في جامعة الموصل.


يصمت.. ويجيئني صوته، فيه شيء من الأسى:


لم أجد كل ذاتي في الشعر، فقادتني أناملي إلى فضاء آخر، مسكون هو أيضا بالجمال: لم أكن رساما، بيد أني كنتُ خطاطا، لكن... «ومرة أخرى يجيئني صوته أسيفا» لكن الخط بكل أبهته وجمالياته، لم يشبعني، ففررتُ إلى التشكيل، أطورُ فيه نمطا يزاوج بين جمال الحرف العربي والفن التشكيلي!


_ أنت فنان- إذن- لا يرضيه العجب العجاب.. فنان يكاد يضيّع أجمل ما يمتلك من أدوات!


- يمكن أن تقول ذلك.. والسبب: السياسة!


_ لنقل إذن معا: قاتلها الله!


- بل لنقل معا ليحييها الله! «يضحك» تسيّستُ، وفي السياسة تزوجتُ الإعلام، واكتشفتُ..


_ اكتشفت ماذا يا صديقي؟


- اكتشفتُ أن تعدد الزوجات «أم الأولاد والسياسة المثيرة والإعلام» شيء متعب جدا.. شيء مثل الشعر.. مثل الخط.. مثل التشكيل.. مثل الحب في كردستان.. مثل حب كردستان!


_ أتحلم بها، يوميا.. أعني أن تصير كردستان دولة قائمة بذاتها؟


- الدولة ليست حلما، الدولة مؤسسات، مقومات أساسية، رجال.. شقائق رجال، شعبنا في كردستان لا يريد أن يقيم دولة محاصرة، ضعيفة، لذلك تقبل الدستور العراقي الدائم الذي يخدم خياراته.. الدستور الذي يقول لنا إننا في كردستان بخير، طالما التزم شركاؤنا في الدستور، بالنظام الاتحادي الفيدرالي!


_ لكن برغم النظام الاتحادي الفيدرالي، أنتم الأكراد.. ما زلتم تحلمون!


- دعني أقل لك بشفافية تامة، إذن: لو أجرت أي منظمة أممية محايدة، أو أي مركز استطلاع لا يأتيه الهوى ولا التزوير، استفتاء شعبيا للأكراد في كردستان، أو سوريا، أو تركيا، أو إيران، لطالب أكثر من «80» بالمائة، بالاستقلال الفوري، وهنا.. هنا يكمن الحلم!


_ لاحظت أنك استعملت كلمة «الاستقلال» وليس الانفصال.. لاحظت أنك رحت تضغط على كل حرف فيها؟!


- «يضحك» بلى.. وسأظل أضغط إلى زمان الحلم.. زمان الاستقلال! صراحة مصطلح «الانفصال» مصطلح خاطئ. نحن لم نكن- ذات تاريخ- جزءا من جسد معين. نحن الجسد.. الجسد الذي تفرق إلى أربعة أجزاء محتلة!


من هنا، دعنا نتفق على مصطلح «الاستقلال».. معاهدة (سيفر) في باريس عام 1920 أقرت أهلية الأكراد للاستقلال على مراحل.. أقرت الدولة الكردية بأجزائها الأربعة، لكن خلال التوقيع، قال ممثل تركيا «أنتم توقعون الآن على، على سيول من الدماء، وقوافل من القتلى، وحروب لا تنتهي»!


وفي يوليو 1924، اغتالت أميركا معاهدة سيفر، التي أكدت ضرورة تعهد تركيا بمنح الأتراك الحماية التامة والحريات دون تمييز، وذلك دون الإشارة إلى الأكراد بالاسم!


هكذا، قضم كمال أتاتورك الذي كان يرى في معاهدة «سيفر» حكما بالإعدام على تركيا، كردستان الشمالية، ومنح المملكة العراقية الجزء الآخر«الموصل».. وكذا الحال في غرب كردستان، في سوريا!


_ المملكة العراقية وعدتكم، بمنحكم كافة الحقوق!


- للأسف، لم تف بالوعد العظيم، لذلك كانت انتفاضة الربيع التي قادها الشيح احمد البارزاني في الثلاثينات من القرن الماضي، واستمرت حتى العام1991، لتحرر جزءا من الإقليم.. وفي العام 1992 شهدت كردستان ميلاد أول برلمان كردي، وهو البرلمان الذي أقر الفيدرالية، ولقد شهد لنا على عقلانيتنا، نخبة من المراقبين، رأت في هذا الاختيار، في ذلك الوقت، تقديرا منا للموقف الدولي، والجغرافيا الحالية.


في العام 2005 أقر الدستور العراقي الدائم، الفيدرالية في كردستان، ووضع مادة لحل مشكلة المدن والبلدات الكردية التي تعرضت لتعريب حاد، وهى المناطق المتنازع عليها حاليا.


_ إذن أنتم الآن، في مرحلة الانتماء للدولة العراقية.


-.. وسنبقى، هكذا طالما أن العراقيين، ظلوا ملتزمين بالفيدرالية.. سنبقى حتى زمان الحلم!


_ أوكي.. كيف هي كردستان الآن في ظل الفيدرالية؟


- الفيدرالية، حل.. وهذا الحل، تم استصحابه إلى زماننا هذا، من العقل الإسلامي: في موروث الحكم الشرقي، ما كان يعرف بنظام الولايات، وهو نظام كان قد سقط بسقوط نظام الدولة العثمانية.. وهو نظام، يمنح الكيانات المختلفة لسانيا وثقافيا وعرقيا وعقائديا، تمام حقوقها مع الكيانات الأخرى.


الفيدرالية، تطور.. وهى نوع من الحل، لكن هنالك قصور في فهمها، وقصور في الأخذ بمميزاتها: لكن أو ليس من الغريب، أن نجد مثل هذا القصور في الفهم، حتى بين بعض النخب السياسية والأكاديمية؟ خذ مثلا: دكتور يحيى الكبيسي، الباحث والأكاديمي في مركز العراق للدراسات السياسية، يقول لنا بالفم المليان: «التجربة العراقية- مع الفيدرالية- تجربة فشل، لا تقعوا في فخ الفيدرالية، كما وقع العراقيون!».


_.. وهل وقعتم في الفخ، كما قال؟


- «قمنا».. ما أجمل القيام بالفيدرالية!


_ كيف «قمتم».. بل كيف تجنبتم الفخ الذي حذركم منه الكبيسي؟


- لا. لن أتحدث إنشائيا. لست صاحب تنظير. سأتحدث بلغة الأرقام، عن ماذا فعلت بنا الفيدرالية في كردستان:

بدلا من جامعة واحدة، في ظل النظام المركزي، الآن لدينا ثماني جامعات، وعشرات المعاهد المتخصصة.. الآن، لدينا مطاران دوليان، والثالث في أربيل، تحت الإنشاء، بمدرج هو السادس على مستوى العالم.. تناقص خط الفقر.. ففي الوقت الذي هو الآن في كل العراق (23 بالمائة) هو في ثلاثة بالمائة في دهوك.. وسبعة بالمائة في السليمانية.. وتسعة بالمائة في كركوك.. الآن لم تعد هنالك من قرية، في كردستان، خالية من مركز للصحة، ومركز للأمومة.. ولا يوجد تجمع بشري واحد في كردستان، لا يدق فيه جرس مدرسي!


كل هذا حدث، ونسبة عائدات الإقليم من الثروة النفطية، فقط 17 بالمائة، وحتى هذه النسبة لا تأتينا غير منقوصة، في كثير من الأحايين!


حققنا كل ذلك- برغم وجود هامش للفساد، واللصوصية- بعزم، وضمائر وطنية، وفهم أصيل لماهية الفيدرالية، وميزتها في التنمية.. أزيدكم من الشعر بيتا: أقمنا مصانع غذائية، ومصانع نسيج، وبتروكيماويات.. وهنالك خطة طموحة لتحويل الإقليم، إلى إقليم مكتفيا ذاتيا.. يأكل مما ينتج.. بل ويصدر ما يفيض!


_ لقد شاركت- هنا في الدوحة- في حلقة دراسية حملت عنوان «المسألة الكردية في المشرق» بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمهتمين الأكراد والفرس والعرب والأتراك.. كيف وجدت هذه «الحلقة» وبماذا خرجت منها؟


- أولا، كانت هنالك اعتراضات على العنوان. المشهد الكردي «قضية» وليست «مسألة».. إنها قضية شعب بأكمله، كان له كيان.. وكان له تاريخ.. وبالتأكيد له حاضر الآن، وسيكون له مستقبل!


الحلقة- والتي كانت عن أربع جلسات معنية كل واحدة منها بإقليم كردستان العراق، وكردستان سوريا، وتركيا وإيران- افتقرت إلى حد ما إلى منهج أكاديمي. تحولت إلى ما يشبه المبارزة بين الناشطين الكرد وغيرهم، حول حقوق الأكراد، وعلى رأسها حق تقرير المصير!


_ بالطبع، هذا شيء طبيعي جدا!


- لكن ما ليس طبيعيا، أنني لم أسمع إقرارا إلا من أكاديمي واحد، فقط، بحق الأكراد في تقرير مصيرهم.. وحقهم في إقامة دولتهم.. هذا الأكاديمي، عربي.. كل الآخرين بنوا تحفظاتهم من تقرير المصير، بالاستناد إلى فكرة النظام المدني.. دولة المواطنة!


_ وكيف بنيت اعتراضاتك، أنت؟


- هذا النمط من الطرح، ما هو في الحقيقة إلا نوع من الأحلام الوردية. هذا النمط يجعل من الأزمة، أزمة قائمة، لقرن من الزمان، وإذا ما انتظرنا لقرن أخر، ستتبخر الكثير من الشعوب، بـ«صدامات كثيرين».. انظروا «صدام واحد» أباد -عن بكرة أبيها- خمسة آلاف قرية كردية، ولولا الدبابة الأميركية والتوماهوك، لكنت لا تجد من يحدثك، الآن!


_ هل هو نوع من الفصام، أن تملأ النخب فمها بالمطالبة بحق تقرير المصير لكيانات كثيرة، هنا وهناك، وترفض المصير للأكراد؟


- بلى.. إنه الفصام وأكثر.. إنه الكيل بمكيالين!


_ دعني أعترف أمامك: مشكلتكم مثل مشكلتنا في السودان.. لكن في السودان تجاوزنا مشكلة الجنوب بحق تقرير المصير!


- .. وتلك هي مشكلة الأقليات في كل مكان. أنتم فشلتم في إقامة نظم مدنية، وبلورة مفهوم للمواطنة يساوي بين الجنوب الزنجي الوثني والمسيحي، والشمال العربي المسلم.. ونحن في العراق فشلنا في المساواة بين الكردي والعربي، والسني والشيعي.. ويمكن القياس، على ذلك، حتى في مصر، بين الأقباط والمسلمين.


هنالك مشكلة.. وحين لا نقر بوجود المشكلة تتعقد أكثر.. حين لا نعترف بأن هنالك جملة مكونات لأي مجتمع في لون قوس قزح، يصبح هذا المجتمع خاملا، ومريضا، وفي يأس.. وقتال!


_ بينكم في أربيل وبين بغداد، جملة مشاكل، وفي الصدارة النفط.. حدثنا؟


- بنص الدستور تعتبر اختصاصات آبار النفط المستثمرة حتى العام 2003، من اختصاصات الحكومة العراقية، لكن أي استثمارات نفطية جديدة، هي من اختصاص الأقاليم أو المحافظات.. وفي العام 2007 قالت مسودة لقانون النفط والغاز: «إذا تأخر تشريع هذا القانون، يحق للإقليم الدخول في استثمارات جديد، وإيداع عائداتها في خزينة الحكومة الاتحادية.. لكن منذ ذلك التاريخ، إلى يوم الناس هذا، ظل القانون يغفو، في مكان ما، مجرد مسودة!


خلال هذه الفترة، قمنا باستثمارات.. رفعنا الإنتاجية من خمسين ألف برميل إلى مائة وخمسين ألفا. طالبتنا بغداد بتسليمه، قلنا سمعا، لكن ينبغي عليك دفع تكلفة الشركات التي تعاقدنا معها لاستخراج هذا النفط، لكن بغداد قالت لا، ولم يكن أمامنا من خيار: أوقفنا النفط إليها، فأوقفت هي المنتوجات البترولية إلينا، وكان أن بدأنا في نقل النفط إلى تركيا بشاحنات صغيرة، لتمدنا تركيا- في المقابل- بمنتوجات بترولية مكررة!


من جانبنا أيضا، أوقفنا جريان النفط إلى جيهان، حتى تدفع بغداد تكلفته، وتوضع عائداته في الخزينة الاتحادية!


_ وأزمة النفط- فيما أرى- كانت وراء، عدم تسليمكم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، برغم مطالبة بغداد؟


- لا، لا يا صاحبي. أخلاقنا، وتقاليدنا لا تسمح بتسليم دخيلنا.. من مبادئنا لا نسلم دخيلا دخل البيت.. سنظل ندافع عنه حتى الموت!


_ لكن الهاشمي لم يجيئكم دخيلا، من الوهلة الأولى.. كان أولا في السليمانية، في اجتماع مع الرئيس طالباني، ثم أصدرت بغداد أمر اعتقاله و..


- من السليمانية، جاءنا دخيلا في أربيل.. لكن عموما، ينهض السؤال: لماذا لم تعتقل بغداد الهاشمي في مطار بغداد، واكتفت فقط باعتقال طاقم حمايته؟


_ تقصد أن بغداد أرادت أن تكون أربيل جزءا من المشكلة؟


- هذا هو بالضبط ما أردت أن أقوله! كانت بغداد تريد خلق أزمة أخرى مع كردستان.. كان المالكي يريد (تشخيص) المشكلة مع السيد مسعود برزاني، برغم أن البرزاني كان له دور كبير، في إدخال حزب المالكي (الدعوة)، في العملية السياسية، رغم اعتراضات الأميركيين.. وبرغم أنه دعمه في العام 2005 ليصير رئيسا للحكومة، برغم معارضة الكتل السياسية، وبرغم أنه ساهم في الإبقاء عليه، في حكومة المشاركة!


_ كيف ترى المشهد العراقي، الآن، في عراق المالكي؟


- الرؤية لا تنبئ بالخير. هنالك أزمة حكم في بغداد. أحس كسياسي أن هنالك عملية ممنهجة لتسقيط الرموز في العراق.. عملية بدأت بالهاشمي، ونجحت فعلا في إسقاطه سياسيا، ومرت على البرزاني، لكنها فشلت، وذهبت لتسقيط العيساوي وزير المالية، الذي يتمتع بقدر كبير من الحكمة، والعقلانية، والذي عرف عبر تاريخه بيده البيضاء.. ومحاولات تسقيط الرموز، هي التي أدت- ضمن أسباب أخرى- إلى الانفجار في الأنبار ونينوى وصلاح الدين والفلوجة.


الآن.. استقر في أذهان الناس في المحافظات الغربية، وفي كردستان، أنه لا شرعية للنظام (المالكي) الحاكم، في ظل التهميش، والإقصاء، وإرهاب ميليشيات الدعوة.


_ ماذا لو كنت أنت المالكي؟!


- لا، لا.. لن أكونه على الإطلاق.. لكن افتراضا، كنت سأستقيل منذ البداية، لكن ثقافة الاستحواذ بالسلطة، مصيبة تعمي.. تعمي الأبصار، وتلك التي في القلوب!


_ أردوغان يبحث عن السلام في مع (العمال الكردستاني) في زنزانة في (إيمرالي) حيث السجين الشهير عبدالله أوجلان.. كيف تقرأ النتائج؟


- في تركيا معضلة معقدة جدا، من بينها ثقافة التسلط وعدم الاعتراف بالآخر، بل إبادة الآخر.. بالطبع، هنالك بعض التطور في المفاهيم كان قد بدأها الرئيس الأسبق (أوزال).. الآن، إذا كانت خطوة أردوغان، خطوة ثابتة، وبعيدة عن الحملات الانتخابية، فهذا يعني انه سيتقدم خطوات.. وهذا يعني- أيضا- أن تركيا قد وضعت أقدامها، على الطريق الذي يفضي إلى الاتحاد الأوروبي!


عموما، أرى، في ما حدث في (إميرالي) مشهدا يثير- رغم دراميته- بعض التأمل، ولا أقول اكثر من ذلك، لأن المعطيات لا تشجع على تجاوز التأمل!


_ من (إيمرالي) دعني آخذك إلى الأهواز، كيف ترى المشهد هنالك؟


- معقد جدا!


_ كيف؟ بل لماذا؟


- وضع العرب في الأهواز، يشبه وضع الأكراد في بغداد.. السبب بسيط: انتماء العرب في الأهواز، والأكراد في بغداد، للجانب المذهبي اكثر من الجانب القومي.. بالطبع هذا لم يمنع أن يكون هنالك معارضون أهواز للدولة الإيرانية، تماما، مثلما هنالك معارضون أكراد للمالكي في بغداد، برغم أنهم مع المذهب الشيعي.


إذن، لا أنكر وجود حركة معارضة، في الأهواز، تبحث عن الفيدرالية أو الاستقلال، لكني صراحة لا أعرف حجم التأييد لهذه المعارضة في الأهواز، لأن الوازع المذهبي له سطوة، ويتحكم في مصائر الأغلبية!


_ سنجاري.. وأنا ألملم أوراقي، أريد أن أسمعك تقول شيئا أخيرا، وفي جملة واحدة!


- أوووه.. قفزة قطر مذهلة، في كافة المجالات.. لقد أذهلتني قطر!


ولملمت أوراقي، وكانت النادلة الأنيقة في فندق هيلتون الدوحة، الأنيق جدا، تلملم في تلك اللحظة أباريق القهوة، وتطلب منا بانجليزية فيها لكنة آسيوية، «إف يو نيد مور»!


- نو.. شكرا!


- «أفوا»!!!!!!



عن الوطن القطرية

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة