حوار بيني وبين كوردي شريف حول قضية خطف الطفلة سيمون

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أدناه.. موضوع اقتضبته من حوار دار بيني وبين أحد الأكراد من الديانة المسلمة وما زلت اجهل أسمه الحقيقي، لكني شعرتُ بقربه مني كثيراً وذلك لاهتمامه ومدى حرصه على كوردستانه.. حوار كان بين كوردي وأخيه الكوردي.. حوار كان نابعاً من وجدان الطرفين ومدى شعورها ببعضهما حول ما يجري.. جعلت منها موضوعا بعدما قمت ببعض التعديلات للضرورة.
 
مصطو الياس الدنايي
 
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
 
ما هو رأي الشارع في شنكال* حول خطف الطفلة الايزيدية؟
 
الكل متشائم وحزين، والجميع يفكرون بقلق وينظرون لمستقبلهم بقلق لأنه بالعادة هناك ممَّن هم خارج المحيط الكوردي أعداء لقضية كوردستان الكبرى، لكن يبدو وأن البعض المحسوبين على الشارع الكوردي نفسه اصبح عدائيا للكوردياتي.. وبالنسبة لردة فعل الشنكاليين، فقد قرأت بمواقع النت نداءاً لعشائر شنكال ينددون بالجريمة ويطالبون بضرورة تقديم الجاني للمحاكمة وإعادة الطفلة لذويها.
 
عاد أخي الكوردي إليّ بسؤال آخر وقال: صدقني العراق ليس مكان الاقليات وانتم مهددون.. لذلك انا انصحكم ان تبحثون عن حل لكم.. الذهاب الى اوربا افضل لكم لان العيش مع الاسلام المتطرف مستحيل؟ ناضلوا لأجل القضية الكوردية من الخارج؟
 
جاوبته.. كي يتم افراغ كوردستان من الكورد الأصلاء (الأيزديين)؟ ولكن اعداء الأيزديين هم اعداء كوردستان والقيادة الكوردية أيضا.
مثلاً.. قناة كي ان ان ( KNN ) تابع لحركة التغيير والتي تعد نفسها معارضة للقيادة الكوردستانية ومشروعها القومي، والاسلام الكوردي المتشدد أيضا هو عدو لكوردستان وقيادتها (وهناك ممَّن يفتشون عن الأيزديين وفتياتهم ونسائهم دائما لخلق حالة فتنة وعدم الأستقرار للأيزدي وكوردستانه).. وهنا يطرح سؤال وجيه نفسه علينا نحن الأيزديين،،، يا ترى.. لو خرجنا من كوردستان وهربنا.. هل سنكون قادرين على أخذ معبد لالش معنا؟ بالتأكيد لنا في كوردستان اللغة والدين والتراث والأرض والجبال.. التي تنادينا وتجعلنا نتشبث بها حتى آخر قطرة من دمائنا.
 
المعنى .. حتى لو خرجنا.. لن تنحل مشكلة كوردستان هذا إن كانت هناك مشكلة، لأن هؤلاء الذين يهددون الأيزديين سيبقون يهدوون كوردستان كما هي معروفة بكوردستان.. لذلك لست مع الهروب يا صديقي.. النظام السابق وأعوانه قاموا بقتل مئات الآلاف من الكورد واغتصبوا فتيات ونساء كوردستان وخطفوهن وتزوجوهن قسرا.. لكنه ذهب وبقيت كوردستان وأكرادها.. وهذه الهجمة الاسلاموية المتشددة والتي أصبحت تعبث في كل ارجاء العالم وتهدد العالم بأسره (مع جل احترامي للاسلام الطيب) والمخططة لها مسبقاً لن تبقى لأبد الدهر.. انا متأكد في أن كوردستان لن تقبل ان تلبس ثوبهم الاسلامي المتشدد، وكوردستان لن تستطيع ان تسايرهم وتلبس ثوبهم.. فمن المستحيل ان تصبح الجبال والثلوج والينابيع في كوردستان والأشجار والطبيعة.. كما هي في الجزيرة العربية والخليج ومصر فيكون وضع الخيار مع الطماطم كفر وحرام لأن الخيار مذكر والطماطة مؤنث!
 
نحن الأيزديين بقينا رغم مئات الفرمانات وكانت الهجمات العثمانية باسم الدين (حينها وللأسف كان أغلب الهجمات بأيادي أفراد محسوبين على الكورد المسلمين لأنهم كانوا متشدقين بالعاطفة الدينية بحجة أن الأيزديين كفار).. قتلوا الرجال وأخذوا الفتيات والنساء.. لكننا بقينا دائماً لأن الله أوجدنا.. وكانت تلك الفرمانات اشرس من الآن.. فثقتي بكوردستان وبقيادة البارزاني بمسيرة النضال من أجلها كبيرة جدا.. لأنني أعرف ومدرك تماماً ان كوردستان لا تليق بها ان تلبس ثوب الاسلام المتشدد والتطرف الأعمى.
 
لنعتبر ونفترض جدلاً أن ما نتعرض نحن اليه كأيزديين.. هجمة من هجمات الأنفال التي كانت تتعرض إليها مناطق كوردستان والكوردستانيين ومنهم البارزانيين على وجه الخصوص.فثقتنا بالله (خودى) كبيرة وسيندحرون هؤلاء الخبثاء وأعداء القضية الكوردية والإنسانية ومنها قناة كي ان ان التابعة لحركة التغيير والتي لها مخطط كبير وخطير جدا ضد كوردستان وما عملته كان ضد القيادة الكوردستانية قبل ان تكون ضد الأيزديين. وما يهدفون إليه هؤلاء المخنثين (مع احترامي للطيبين وأصحاب الرسالة الانسانية) من المتشددين ومروّجي الكره الديني من خطف والزواج بفتيات ونساء الأيزديات أيضا مخطط كبير وخطير جدا لضرب النسيج الاجتماعي و روح التسامح في كوردستان.
 
أعداء كوردستان كثيرون (من الداخل والخارج) و لولا ذلك لأصبحت الأمور كلها مثلما يريدها كل فرد منّا وعلى مختلف مفاهيمنا ودياناتنا.. تنعم على شعبها بالخير والأمان.. لكن محاولات الأعداء مستمرة وتريد النيل من الفكر الناضج للقيادة الكوردستانية نحو مجتمع راسخ وقوي يحمل في مضمونه مبادئ حقوق الانسان والانسانية من أجل عيش الجميع بكرامة ورخاء في ظل خيمة كوردستان الكبرى.وللأسف هناك سمة الخيانة دائما مغروسة في روح البعض ودائماً ما يضربون في الصميم.. لذلك يتواجد في المجتمع الكوردستاني ممَّن يعملون لصالح الأعداء.. وآخرون يعملون من اجل ضرب القضية الكوردية لصالح الشوفينيين.
 
عاد من جديد، وسألني.. ما هو موقف (ب د ك ) في شنكال بخصوص جريمة خطف الطفلة سيمون؟
 
الموقف نابع من موقف القيادة والحكومة في كوردستان باتخاذ الاجراءات القانونية ازاء القضية، حتى لا يستغلها الاعداء (بداخل الاقليم وخارجه) من أجل خلق بلبلة سياسية او دينية- اجتماعية في الاقليم والمناطق الأيزدية التابعة لادارة الموصل. وقد نددت جهات عديدة رسمية وغير رسمية بالفعل الجبان وأصبحت تطالب بضرورة تطبيق القانون لتأخذ العدالة مجراها مع أننا كنا نتأمل من المنظمات النسوية والجماهيرية ذات الشأن في الاقليم أن تكون لها خطوات جادة أكثر في التنديد والمطالبة بتحقيق العدالة.. وأنا متأكد أن محاولة قناة KNN الفضائية التابعة لحركة التغيير ما هي الا محاولة لسحب القيادة الكوردستانية الى مشاكل تقوم معها الاحزاب الاسلامية في كوردستان.. وهذا ما يبحث عنه الاعداء،،، لذلك.. أرى ان موقف الحزب ب د ك في شنكال نابع من هذا الاتجاه وحكيم.
 
في كوردستان.. مصيرنا كأيزديين ومصير أي كوردي شريف= واحد، ومن يكرهنا لأننا أيزديين.. يكره كوردستان وعدوٌّ لها ويكرهون قيادتها لأننا مؤمنون بمقولة البارزاني ( إن لم يكن الأيزديين كورداً.. فليس هناك من كورد) ، ( الاعتداء على الأيزديين .. اعتداء على الأمن القومي الكوردستاني) ، ( الأيزديون .. كورد أصلاء).
 
وهناك الجهات الرسمية في كوردستان تحترم ديانتنا كأيزديين ويتقبلوننا كشركاء فعليين بمسيرة كوردستان وبمقدمتهم عائلة البارازني وكافة الشرفاء من شرائح المجتمع الكوردستاني.. لذلك لا تخيفنا ارهاصات المنافقين وضعاف النفوس المحسوبين على الكوردياتي.. ولا يجوز مقارنة فعلة جبانة من أحدهم يترك عائلته وزوجته وعشيرته من أجل متعة جنسية يقضيها مع طفلة أيزدية مستغلاً الدين الاسلامي كي يكسب ود المجتمع الاسلامي لمجابهة الأصوات التي تنادي بتقديمه للعدالة خاصة وأن الفتاة الطفلة لا تدرك معنى الجنس ولا ماهية الدين بحساب انها لا تتجاوز الثانية عشرة من العمر حسب هوية الأحوال الشخصية.. قلنا لا يجوز مقارنتها بمجموعة المناضلين والذين لا هم لهم غير خير كوردستان وشعبها بكل أطيافها وشرائحها الدينية والمذهبية.. فإن كانت هناك قناة KNN ومسؤوليها في حركة التغيير والاسلاميين المتشددين في كوردستان.. فهناك أيضاً المناضلين الأشداء والبارزانيين الحكماء والذين يُحسبون على الجانب الخيّر وهذا ما يطمئننا.
 
فالقيادة بكافة أجهزتها مهتمة بقضية الطفلة سيمون وأنا على يقين من ذلك ومتفائل بوجود الأخيار والخيّرين.. متفائل بالانسانية والتي لن تنعدم من الوجود مهما كان الشرّ قويا، كلما كان الشرّ متحركا ويحاول خلط الأمور.. يكون الخير هو الخلاص النهائي،،، هذا هو تفاؤلي.. هذا نابع من شعور انسان علمته ديانته أن يتطلع للحياة.. فغيرنا يفكر بالقتل والانتحار ومضرّة الاخرين وجعل الناس جميعاً كفار،،، لذلك.. فنحن لا نخشاهم لأننا نحب الحياة و هم يكرهونها.ف مَن لا يحترم أخيه الانسان و مَن يكره الناس من دون سبب و مَن يزرع الكره والحقد في نفوس البشر= يعني أنه ولد من رحم المزبلة و يعيش في بيئتها ولا يمكن ان يكون انساناً سوياً مهما كانت حجته.
 
وكما قلنا آنفاً.. الجبهة الكوردستانية لها أعداء كثر و يتربصون بها في أقل فرصة، والوضع الكوردستاني حساس للغاية والمتطرفين يستغلون الأحداث دائما، وقد تابعنا أحداث حرق المحلات في زاخو وأربيل ودهوك.. وقبلها بسنوات أحداث الهجمة على مؤسسات ومراكز وبيوت الشخصيات التابعة للمجتمع الأيزدي في قضاء الشيخان.
 
لنعيش كما نريد نحن.. وليس كما يريد منا عدوّنا.. من أصعب وأخطر الأمور هو ان يسيّرني عدوّي و يوجهني الى ما هو يريد فأكون مثله عدائياً وأسير لدرك الرذيلة والنفاق والحقد والكره،،، ليحاولوا محاولاتهم ويكشفون عن صورتهم الحقيقية حتى تتخلص كوردستان منهم ومن أفكارهم العفنة.. ولأكون في مواجهتهم وصدّهم بذاتي وإنسانيتي و حبي للحياة.
 
وأخيراً.. خودى (الله) حافظ علينا من شرّ أشدّ القوات الاسلامية المتشددة الخطرة (سابقا).. ف لن يستطيع شخص جبان ان يكسرنا او قناة فضائية لها مخططاتها السلبية فتنجية أن تجرّنا للتصادم ونكون سبباً في احداث بلبلة بإقليم كوردستان وجميعهم لن يستطيعوا سلخنا من كوردستان.
 
ملاحظة: الصورة تعود لطفلة من الكورد الأيزديين بعد مشاركتها مع وفد مركز لالش في زيارة سابقة لمزار الخالدين بمنطقة بارزان.. والتقطت الصورة أثناء العودة من هناك.
 
*شنكال= الاسم الكوردي لقضاء سنجار، مدينة تابعة لمحافظة الموصل إدارياً.. وأغلبية سكانها من الكورد.
 
سنونى: 2- 2- 2013

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة