شيرزاد النجار: على المالكي الحذر من كارثة وغضب شيعي.. والسياسيون الحاليون رجال أحزاب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

شفق نيوز/ الدكتور شيرزاد احمد امين النجار، ماجستير في الدبلوماسية والعلاقات الدولية من الاكاديمية الدبلوماسية في فيينا، وحامل شهادة الدكتوراه

 الفلسفية في علم السياسة من جامعة فيينا أيضاً، واستاذ علم السياسة المساعد في كلية القانون والسياسة في جامعة صلاح الدين.

يعد من الاكاديميين المعروفين على المستوى الدولي، وله مجموعة مؤلفات ودراسات حول علم السياسة والفلسفة السياسية والتاريخ السياسي ويشارك في العديد من المؤتمرات والندوات السياسية المحلية والاقليمية والدولية.

ولتسليط الضوء على الازمة العراقية الراهنة والخلافات السياسية بين الكتل والقوى والاطراف العراقية، اجرت وكالة شفق نيوز هذا اللقاء مع الاكاديمي الكوردي شيرزاد النجار.

* كيف تقرأون الازمة الحالية التي تمر بها البلاد وكيف تصفونها؟

- شيرزات النجار: هناك سؤال يجب ان نطرحه على انفسنا، وهو ماذا حل بالعراق؟ ما هذا الذي نشاهده على مسرح الاحداث السياسية في العراق؟ هل هي مسالة عقلانية؟ اوهل هي جنون بالسلطة اوجنون العظمة؟ وهل هي مسالة عبثية؟، لأن الذي يجري في العراق ليس بالسياسة، يمكن ان نصفه باي شيء ولكنه ليس بالسياسة، كون السياسة هي في الحقيقة محددة منذ زمن ارسطوطاليس كونها نشاطا انسانيا لاجل تحقيق المصلحة العامة المشتركة لافراد المجتمع، وهنا يمكن طرح هذا السؤال على رئيس الحكومة الاستاذ نوري المالكي بكل هذه القرارات التي يصدرها هل هو يريد ان يحقق مصلحة الشعب العراقي؟، الجواب كلا، فاذن هو لا يمارس السياسة، هو يمارس نشاطا اخر من نوع اخر لتحقيق مصالح معينة، لكنه لا يحقق مصالح الشعب العراقي ولا الدولة العراقية، هو لا ينتبه ان هذه الدولة تسير نحو الهاوية، الان العراق في مفترق الطرق وهناك مخططات لاجل تفتيته وتفتيت المجتمع العراقي، اذن هي ليست بأزمة خانقة تحيط بالسياسة العراقية، هي كارثة يواجهها العراق بكافة مكوناته، وترجع ابعاد هذه المسالة اساسا الى عدد من العوامل من اهمها : ان الذين يحكمون الآن هم ليسوا برجال الدولة، هم رجال سياسة؛ واقصد السياسة الحزبية وليس السياسة العملية، فاذن متى افتقدت الدولة رجال السياسة من الطراز الرفيع، افتقدت هذه الدولة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، هذا العامل الاول والعامل الثاني هو ان هناك ضغطا اقليميا ودوليا على العراق لا تتمكن الحكومة الحالية من مقاومة هذا الضغط لانها - كما قلنا- لا تريد ان تحقق المصلحة العامة للمجتمع، فاذن هي لوحدها في الساحة وهذه الساحة المليئة بالالغام وبالضغوطات من المحيط الاقليمي ومن المحيط الدولي، ثالثا لدينا قضية الفساد والتلاعب بأموال الشعب، هذه ايضا قضية مثيرة للانتباه والامر الآخر المثير للانتباه هو ان العراق كدولة تقبع في اسفل قائمة اكثر الدول فسادا، رابعا عدم وجود مفهوم سيادة القانون للدولة، فهذه الدولة لا تحكم بالقانون والمشروعون في مجلس النواب لايشرعون القوانين المجردة العامة وانما يشرعون القوانين التي تحقق مصالحهم الخاصة وهذا ايضا مصدر من مصادر الازمة والكارثة التي تواجه للعراق.

*  في اعتقادكم هل ان العراق حاليا بحاجة الى حكومة تكنوقراط؟

- شيرزاد النجار: انا اتصور في المرحلة الانتقالية، من الممكن اللجوء الى الاستفادة من تجارب الدول الاخرى، اللجوء اما الى حكومة وطنية شاملة او حكومة تكنوقراط او دمجهما معا لكي تتمكن من معالجة الازمات الموجودة في السياسة العراقية وفي الدولة العراقية.

* ذكرتم ان العراق يتجه نحو التقسم، نتائج 2005 وكذلك الانتخابات الاخيرة، اثبتت هذا الشيء بشكل غير مباشر، كون الكورد صوتوا مرشحيهم وكذلك المكونات الاخرى من الشيعة والسنة والتركمان والمسيحيين، لم نر مكون يفوز باصوات مكون اخر، في اعتقادكم اليس العراق مقسما بشكل غير مباشر؟

- شيرزاد النجار: ان نتائج الانتخابات تتوقف على النظام الانتخابي، لو عدنا الى قانون الانتخابات وتم ايجاد نظام انتخابي آخر لافرزت نتائج اخرى، كذلك نلاحظ ان عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي قد ادى الى تكتل كل مكون على نفسه وهذا ايضا من مثالب القضية السياسية في العراق، لو فكر الجميع في المصلحة العامة المشتركة لكنا قد أنجينا انفسنا من التكتل الطائفي او المذهبي او القومي، وان مسألة كسر هذا الوضع يعتمد على قانون الانتخابات ووعي المواطنين، ولكن كيف يمكن من تغيير وعي المواطنين او زيادة مستوى وعي المواطنين  بالمخاطر الموجودة في التصويت على مثل هذه الاتجاهات الطائفية؟، هذا يتعلق بواجب الحكومة، الحكومة هي المسؤولة عن تنشأة المواطن، يجب على الحكومة ان تنشئ المواطن على مبادئ مهمة منها الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة والعدالة والحرية، بهذه الطريقة من الممكن ان ننجي انفسنا من ـ دعنا نقول ـ هذه الأزمة او المعضلة الكبيرة.

* هناك دعوات لاجراء انتخابات مبكرة لإخراج العراق من هذه الأزمة، انتم كيف تنظرون الى هذه الدعوات؟

- شيرزاد النجار: لو ناخذ تجارب الدول المستقرة نلاحظ انها اذا واجهت ازمة معينة، يلجأ الحزب الحاكم، الذي لديه الاغلبية، لرأي الشعب حتى يتمكن ان يحكم باستقرار وباستمرار في الفترة الانتخابية المقبلة، اذن هذه ايضا احدى الوسائل لمعالجة هذه الازمة.

* يعارض اقليم كوردستان اجراء انتخابات مبكرة لعدم وجود احصاء سكاني دقيق، انتم كيف تقرأون هذه المخاوف الكوردية؟

- شيرزاد النجار: الى حد ما مبررة، لو كان لدينا احصاء دقيقا لكان الحال افضل، ولكن مع ذلك ايضا يمكن اجراء الانتخابات، ولكن وجود احصاء دقيق للسكان وللناخبين يكون افضل لانجاح العملية الانتخابية، واجراء الاحصاء هو ليست بعملية معقدة؛ ولكن يظهر ان السياسيين يتخوفون من النتائج، لان الاحصاء سيظهر حقيقة عدد السكان، لو افترضنا ان في استمارة الاحصاء هناك مذاهب وقوميات ولغات، فيظهر ايضا النتائج اذا كانت الاحصائية دقيقة ستظهر عدد المنتمين الى قوميات معينة وعدد المنتمين الى مذاهب معينة، فوجود الاحصاء الدقيق يساعد على انجاح العملية وبالتالي استقرار الوضع، ولكن للخروج من الازمة من الممكن اللجوء الى نفس الوسائل التي وجدت في انتخابات عامي 2005 و2009.

* هناك من يصف المظاهرات في المدن العراقية وبالاخص المناطق السنية بانه ربيع عراقي على غرار الربيع العربي الذي اطاح بالانظمة الشمولية في بعض الدول العربية، انتم كيف تنظرون اليها؟

- شيرزاد النجار: من الممكن ان نواجه بين قويسات (ربيعا عراقيا) لان الظلم استفحل واللاعدالة مستفلحة واللامساواة مستفلحة وعدم رضى المواطنين عن الحكم ايضا مستفحل، بمعنى انه بوجود هذه الازمات لا يمكن ان نتصور او ان نقول بشرعية الحكم، ولو استند الى الانتخابات، لكن الان بشعور المواطنين نلاحظ ان نسبة رضاهم عن الحكم هي نسبة قليلة في الوقت الحاضر، حتى في المكون الذي هو الاغلبية في الحكومة، هناك عدم رضى المواطنين وعدم رضاهم يؤدي الى عدم شرعية نظام الحكم، اذن يجب ان تنتبه الحكومة العراقية لهذه المسألة.

ع ب/ م م ص

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة