التقرير العالمي 2010: المنتهكون يستهدفون من يحملون رسالة حقوق الإنسان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 هيومن رايتس ووتش


على الحكومات التي تحترم الحقوق أن تجاهر برفض الهجمات من أجل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان

January 20, 2010

(واشنطن، 20 يناير/كانون الثاني 2010) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم بمناسبة إصدار تقريرها العالمي لعام 2010 إن الحكومات المسؤولة عن أكثر انتهاكات حقوق الإنسان جسامة قامت على مدار العام الماضي بتكثيف هجماتها على المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية التي توثق الانتهاكات.

التقرير العالمي العشرون لـ هيومن رايتس ووتش الذي جاء في 612 صفحة، ويعرض ممارسات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، يُلخص توجهات حقوق الإنسان الأساسية في أكثر من 90 دولة وإقليم في أنحاء المعمورة، ويعكس التحقيقات الموسعة التي أجراها العاملون في هيومن رايتس ووتش في عام 2009. مقدمة التقرير بقلم المدير التنفيذي كينيث روث تقول بأن قدرة حركة حقوق الإنسان على ممارسة الضغوط لمصلحة الضحايا قد تنامت كثيراً في الأعوام الماضية، وأن هذا التطور كانت له ردة فعل من الحكومات المسيئة، التي ازداد رد فعلها كثافة بشكل خاص في عام 2009.

وقال كينيث روث: "الهجمات التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان هي بمباثة اعتراف ضمني بقوة حركة حقوق الإنسان، لكن هذا لا يقلل من خطرها"، وتابع: "في مختلف السياقات، تُهاجم الحكومات المسيئة الأصول المبنية عليها حركة حقوق الإنسان ذاتها".

والهجمات على مراقبين حقوق الإنسان لا تقتصر على الحكومات السلطوية من قبيل بورما والصين، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ففي الدول ذات الحكومات المُنتخبة التي تواجه التمرد المسلح، تزايد كثيراً عدد الهجمات المسلحة بحق مراقبين حقوق الإنسان. ورغم أن النزاع المسلح في الشيشان قد تراجعت حدته كثيراً، إلا أنه قد وقعت سلسلة مدمرة من عمليات القتل والتهديدات بحق المحامين والناشطين الذين يكافحون الإفلات من العقاب شماليّ القوقاز.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن بعض الحكومات مسيئة بحق المنظمات والأفراد لدرجة أنه لا يمكن لحركة حقوقية محلية أن تتواجد في تلك الدول، ومنها إريتريا وكوريا الشمالية وتركمانستان.

وورد في مقدمة التقرير أنه بالإضافة إلى روسيا وسريلانكا، فثمة دول أخرى قُتل فيها مراقبين لحقوق الإنسان من أجل إسكاتهم، ومن هذه البلدان كينيا وبوروندي وأفغانستان.

وذكرت هيومن رايتس ووتش كأمثلة على الدول التي اعتادت إغلاق منظمات حقوق الإنسان السودان والصين، والدول التي تضايق وتحتجز تعسفاً نشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من المنتقدين من أمثلتها حسب هيومن رايتس ووتش إيران وأوزبكستان. أما كولومبيا وفنزويلا ونيكاراغوا، فيعاني المدافعون عن حقوق الإنسان فيها من التهديدات والمضايقات. وقد تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للعنف في بلدان مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وسريلانكا. وبعض الحكومات كأثيوبيا ومصر تستخدم أنظمة قانونية تقييدية للغاية من أجل خنق عمل المنظمات غير الحكومية. وتستعين دول أخرى بإجراءات مثل فصل المحامين من نقابة المحامين (الصين وإيران على سبيل المثال)، والاتهامات الجنائية – وهي عادة ما تكون جائرة (أوزبكستان وتركمانستان)، وقوانين الملاحقة الجنائية (روسيا وأذربيجان)، من أجل إسكات المنتقدين.

وقد تعرضت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية الناشطة في إسرائيل لمناخ أكثر عدوانية عن ذي قبل، بعد توثيق الانتهاكات التي ارتكبتها كل من إسرائيل وحماس أثناء القتال في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى يناير/كانون الثاني 2009 في قطاع غزة وإسرائيل والانتهاكات على صلة بحصار إسرائيل القائم للقطاع.

وقال كينيث روث إن السبيل الوحيد لأن تكف الحكومات المسيئة عن هجومها على المدافعين عن حقوق الإنسان، هو إذا جعلت الحكومات التي تؤيد حقوق الإنسان هذه القضية جزءاً محورياً من علاقاتها الثنائية بالدول الأخرى جميعاً.

وقال كينيث روث: "الحكومات الداعمة لحقوق الإنسان عليها أن تجاهر بالانتقاد، كي تجعل احترام حقوق الإنسان من العناصر التي تقوم عليها دبلوماسيتها، ومن ضمن ممارساتها الداخلية الخاصة بها". وأضاف: "ويجب أن تطالب الحكومات المسيئة بالتغيير الحقيقي".

وقال كينيث روث إن إدارة أوباما على الأخص واجهت تحدي استعادة مصداقية الولايات المتحدة بمجال حقوق الإنسان. وحتى الآن، على حد قوله، فإن النتائج كانت مختلطة، مع تحسن ملموس في خطاب الرئيس بشأن هذه القضية، مع ترجمة ناقصة لهذا الخطاب إلى سياسات وممارسات.

وقد وضعت الحكومة الأميركية حداً لبرنامج الاستجواب بالإكراه التابع لوكالة الاستخبارات المركزية، لكن ما زال عليها أن تدعم القوانين الأميركية والدولية ضد التعذيب بالتحقيق في ومقاضاة من أمروا بالتعذيب والمعاملة السيئة أو نفذوه أو يسروه، على حد قول كينيث روث. وبشأن قضية إغلاق مركز الاحتجاز في غوانتانامو، فقد تم بالفعل تجاوز الموعد النهائي لإغلاقه، لكن الأهم من إغلاقه هو كيفية إغلاقه. هيومن رايتس ووتش وآخرون طالبوا الإدارة إما بمقاضاة المشتبهين المحتجزين هناك أمام محاكم فيدرالية عادية أو إعادة توطينهم أو إعادتهم بآمان إلى أماكن أخرى. وقد أصرت إدارة أوباما على الاحتفاظ باللجان العسكرية التي توفر عدالة أقل من المستوى المطلوب، وأصرت على الاستمرار في احتجاز المشتبهين لأجل غير مسمى دون نسب اتهامات إليهم أو محاكمتهم، وهو ما يعني المخاطرة باستمرار تواجد روح غوانتانامو قائمة، على حد قول كينيث روث.

وقالت هيومن رايتس ووتش أيضاً في مقدمة التقرير إن نظام العدالة الدولية الجديد، ومنه المحكمة الجنائية الدولية، قد تعرض بدوره للهجوم. وبدأ الهجوم إثر إصدار المحكمة لمذكرة توقيف في مارس/آذار بحق الرئيس عمر البشير رئيس السودان، بتهمة ارتكاب القوات السودانية والميليشيات الموالية لها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بحق السكان المدنيين في دارفور.

وبعد إصدار المحكمة لمذكرة التوقيف، بادرت عدة دول ديمقراطية في بادئ الأمر باختيار التضامن الإقليمي المريح بدلاً من الالتزام بالمبادئ دعماً للعدل الدولي، حسبما ورد في مقدمة التقرير.

وبدلاً من الإشادة بالمحكمة الجنائية الدولية على تحركها لإنصاف ضحايا القتل الجماعي والنزوح القسري للكثير من الأفارقة في دارفور، فعندما قرر الاتحاد الأفريقي في يوليو/تموز ألا يتعاون في تنفيذ مذكرة التوقيف، صادق عدة زعماء أفارقة على قرار حماية البشير بدلاً من ضحايا انتهاكات دارفور.

وقد كشفت أبحاث هيومن رايتس ووتش على مدار العام الماضي عن جملة واسعة من الانتهاكات في جميع مناطق العالم تقريباً.

وثمة مقال إضافي على التقرير بعنوان "انتهاك حقوق المرضى"، يصف السياسات الصحية الحكومية التي تُعرض المرضى للتعذيب والمعاملة السيئة وإخفاق الدوائر الإقليمية والدولية الطبية في منع تواطؤ موفري الخدمات الطبية في هذه الانتهاكات. ويستند المقال إلى أبحاث هيومن رايتس ووتش في كل من مصر وليبيا والأردن وكردستان العراق والصين وكمبوديا والهند ونيكاراغوا.

وفي الكثير من الدول وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات لحقوق الإنسان تعرضت لها نساء وفتيات، منها ما هو على صلة بالحمل والولادة ودور المرأة كراعية للأسرة. على سبيل المثال، وفيات النساء أثناء الحمل والولادة التي يسهل تجنبها والإعاقات الناجمة عن سياسات وقوانين مهملة تقتل وتشوه نساءً كل عام أكثر ممن يتأثرن بالنزاعات المسلحة، حسبما قالت هيومن رايتس ووتش.

وكشفت هيومن رايتس ووتش في إيران عن استمرار الحملة الحكومية بحق الناشطين السلميين إثر الانتخابات الرئاسية المتنازع على نتائجها في يونيو/حزيران 2009. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش اعتقال آلاف الأشخاص العاديين والمعروفين، ووفرت روايات دقيقة لعنف الدولة ضد المتظاهرين السلميين، والاعتقالات التعسفية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، والإساءات والتعذيب في مراكز الاحتجاز الإيرانية غير القانونية.

وفي الصين، فبالإضافة إلى استمرار العمل على توثيق استهداف وحبس المدافعين عن حقوق الإنسان، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً يصف عملية "السجون السوداء" السرية، التي تحتجز السلطات فيها الأفراد باختطافهم من الشوارع في بكين وغيرها من المدن الكبرى. وأغلب المحتجزين فيها هم أشخاص تقدموا بطلبات جماعية يسعون للانتصاف من الانتهاكات، تتراوح بين الفساد الحكومي إلى التعذيب على يد الشرطة.

وفي كوبا وثقت هيومن رايتس ووتش كيف قامت حكومة راؤول كاسترو بالحفاظ على آليات سنوات فيدل كاسترو القمعية بدلاً من أن تلغيها، مع استمرار احتجاز الكثير من السجناء السياسيين واعتقال العشرات الجدد من المنشقين.

وفي زيمبابوي استمر الباحثون في مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها حزب الرئيس روبرت موغابي السابق واستمروا في الكتابة عنها، انتهاكات بحق الشركاء والمناصرين السابقين في حكومة الائتلاف. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً آليات قاسية تم توظيفها في مناجم ألماس ماناغري للسيطرة على المناجم والاستيلاء على استخراج الألماس والإتجار فيه دون ترخيص.

وظهر تقرير عن بورما عرض اعتقال العشرات من الناشطين السياسيين البارزين والرهبان البوذيين والناشطين بمجال العمال والصحفيين والفنانين، منذ الاحتجاجات السياسية عام 2007، ثم الحُكم عليهم بالسجن لفترات مطولة إثر محاكمات جائرة.

وفي قطاع غزة وإسرائيل، وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات قوانين الحرب من قبل كل من إسرائيل وحركة حماس. والاعتداء العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة قبل عام شهد الاستخدام غير القانوني لذخائر الفسفور الأبيض، وقتل المدنيين بصواريخ أطلقتها طائرات الاستطلاع (الزنانة)، وإطلاق النار على مدنيين يلوحون بالأعلام البيضاء. وأطلقت حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة الصواريخ على مراكز تجمع السكان الإسرائيليين، وقتلت حماس أشخاص يُزعم بتعاونهم مع إسرائيل وأساءت إلى الخصوم السياسيين أثناء الحرب.

وفي ليبيا، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً ينتقد الحكومة في مؤتمر صحفي من طرابلس. ويُعتبر هذا الحدث هو الأول من نوعه في ليبيا. وورد في التقرير أنه فيما توجد بعض أشكال التحسن المحدودة، ومنها التوسع في هامش حرية التعبير، فإن القوانين القمعية مستمرة في خنق حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وإساءات جهاز الأمن الداخلي ما زالت هي المعيار السائد.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وثقت هيومن رايتس ووتش القتل العمد لأكثر من 1400 مدني، ونمط من أعمال الاغتصاب الوحشية، وغيرها من الإساءات التي ارتكبتها الحكومة وقوات المتمردين أثناء عمليتين عسكريتين كونغوليتين متعاقبتين ضد ميليشيا الهوتو الرواندية في شرق البلاد. وأفادت هيومن رايتس ووتش أيضاً بوقوع أخطاء جسيمة في سياق عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام في الكونغو، أدت للحد من قدرتها على حماية المدنيين بفعالية.

وفي غينيا، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً تفصيلياً عن أعمال القتل والاعتداءات الجنسية وغيرها من الإساءات في مسيرة للمعارضة بالعاصمة، ارتكبها عناصر نخبوية من الحرس الرئاسي. والأدلة المتوفرة توحي بأن الهجمات قد خُطط لها مقدماً وترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم تنامي حركة حقوق الإنسان، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان ما زالوا عرضة للضرر وبحاجة ماسة إلى الدعم من الحكومات التي تحترم حقوق الإنسان.

وقال كينيث روث: "الحكومات التي ترى في نفسها نصيرة لحقوق الإنسان كثيراً ما تصمت في مواجهة انتهاكات حليفاتها من الدول، متذرعة بالأولويات الدبلوماسية أو الاقتصادية". وأضاف: "لكن هذا الصمت يجعلها متواطئة في الإساءات. رد الفعل المناسب الوحيد على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة هو الضغط على من ارتكبوا الانتهاكات".


***************


ســوريــا


سوريا: يجب الكشف عن مصير السجناء

لامعلومات عن العديد من معتقلي سجن صيدنايا منذ الرد العنيف على عصيان يوليو/ تموز 2008

ديسمبر/كانون الأول 10, 2009

نيويورك- 10 ديسمبر/ كانون الأول، 2009)- قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أنه على السلطات السورية أن تكشف بلا إبطاء عن مصير جميع المعتقلين الذين بقي مكان وجودهم ومصيرهم لغزاً بعد قرابة 18 شهراً على قمع قوات الأمن لعصيان في سجن صيدنايا العسكري في يوليو/ تموز 2008. تنشر هيومن رايتس ووتش اليوم قائمة جزئية لمعتقلين من سجن صيدنايا لم تتمكن عائلاتهم من معرفة أي معلومات عنهم.

فرضت الحكومة تعتمياً مطلقاً على سجن صيدنايا بعد أن استخدمت سلطات السجن والشرطة العسكرية الأسلحة النارية لإخماد أحداث شغب وقعت في 5 يوليو/ تموز 2008. يضم السجن على الأقل 1500 سجين، وربما يصل العدد إلى 2500.

سمحت السلطات أخيراً في يوليو/ تموز 2009 لبعض العائلات بزيارة ذويهم في السجن، لكنها أبقت على الحظر المفروض على زيارات آخرين الذين لا يزال مصيرهم مجهول. ويعتقد أن العدد الفعلي لمعتقلي سجن صيدنايا الذين لا يزالون بعزلة تامة عن العالم الخارجي أكبر بكثير من 42 الذين حصلت هيومن رايتس ووتش على اسمائهم.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في هيومن رايتس ووتش أنه "على الحكومة السورية أن تقر بما حصل في سجن صيدنايا منذ عام ونصف". وأضاف "ينبغي على السلطات السورية أن تنهي معاناة أسر السجناء، وتسمح بالزيارة لجميع المعتقلين".

بعض المعتقلين ضمن قائمة الـ 42 الذين لا يزالون بمعزل عن العالم الخارجي قد أنهوا الأحكام الصادرة بحقهم، وكان ينبغي إطلاق سراحهم. آخرين لا يزالون قيد المحاكمة، لكن محاكماتهم تم تأجيلها دون توضيح الأسباب. أحد أولئك الذين كان ينبغي إطلاق سراحهم نزار رستناوي، ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان كانت محكمة أمن الدولة العليا قد أصدرت بحقه حكماً بالسجن لأربع سنوات بتهمة "نشر أنباء كاذبة" و "تحقير رئيس الجمهورية" بعد أن شهد أحد عناصر الأمن أنه سمع محادثة خاصة لرستناوي مع شخص آخر. انتهى الحكم الصادر بحق رستناوي في 18 أبريل/ نيسان، لكن الحكومة لم تفرج عنه أو تدلي بأي معلومات عنه.

ووصف والدا معتقل في سجن صيدنايا الصعوبات التي يواجهونها في محاولة الحصول على معلومات:

ذهبنا إلى السجن [صيدنايا]، وسجلنا أسمائنا لدى الحرس. انتظرنا هناك مع طفل رضيع منذ الساعة 8 صباحاً إلى الساعة 12 ظهراً. دفعنا ألفي ليرة سوريا [44 دولار أميركي] رشوة فقط لتسجيل طلب زيارتنا. بعد ذلك أخبرنا حراس السجن أن ابننا لا يملك حقاً بالزيارة، وطلبوا منا الذهاب لرؤية فرع الأمن السياسي في دمشق. لم يخبرونا حتى إن كان إبننا لا يزال في سجن صيدنايا، او إن كان لا يزال على قيد الحياة. حتى اليوم، لا نزال ننتظر جواباً.

بالنسبة للعائلات التي سمح لهم بزيارة ذويهم، فإن ظروف الزيارات قاسية للغاية. أخبرت عائلتان هيومن رايتس ووتش بأن مدة الزيارة تقتصر على 30 دقيقة، لمرة واحدة في الشهر، مع حارس يقف بين السجين وعائلته، التي تقف أيضاً خلف قضبان معدنية. وتقتصر الزيارة على أفراد الأسرة المباشرين.

المعتقلين الذين أفرج عنهم من سجن صيدنايا منذ يوليو/ حزيران والذين اتصلت بهم هيومن رايتس ووتش أو نشطاء حقوق الإنسان السوريين كانوا خائفين من مناقشة ما حصل، أو الإدلاء بمعلومات عن معتقلين آخرين. عندما سئل ناشط حقوقي سوري المفرج عنهم عن مصير بعض الأصدقاء الذين كانوا معتقلين معهم، أجاب أحدهم "رجاء لا تسألني، لا نريد العودة إلى السجن".

وحتى اليوم، لم تقدم الحكومة لأسر السجناء أو للرأي العام أية معلومات عما حصل في سجن صيدنايا في يوليو/ تموز 2008 أو أسماء الجرحى أو القتلى.

وقال جو ستورك "إن السرية والخوف حول مصير المعتقلين في سجن صيدنايا يذكر بالمعاملة القاسية التي تنتهجها السلطات بحق السجناء وعائلاتهم".

يحظر قانون حقوق الإنسان الدولي- بما فيه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي صادقت عليه سوريا- الإعتقال التعسفي، والذي يتضمن إبقاء الأشخاص قيد الإعتقال بعد إنقضاء فترة أحكامهم، ويفرض تعويضاً لأي شخص اعتقل بشكل تعسفي. قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء تتطلب أن يكون السجناء قادرين على التواصل مع العالم الخارجي "في فترات منتظمة". وهذه القواعد لا تسمح بإستخدام القوة إلا عند الضرورة القصوى، وتتطلب إبلاغ ذوي المعتقلين على الفور بعد وفاة أي سجين.

خلفية:

استخدمت سلطات السجن والشرطة العسكرية الأسلحة النارية لقمع أعمال شغب اندلعت في 5 يوليو/ تموز 2008 في سجن صيدنايا، حوالي 30 كلم شمال دمشق. حصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء تسعة سجناء يعتقد أنهم لقوا حتفهم في المواجهات بين السجناء والسلطات، والتي أفيد أنها استمرت لعدة أيام. وأشارت منظمات حقوق الإنسان السورية أن عدد السجناء الذين قتلوا قد يصل إلى 25 سجيناً. وقد تم أيضاً تأكيد مصرع أحد عناصر الشرطة العسكرية. لم تكشف السلطات عن أي معلومات حول الإجراءات التي اتخذتها قواتها ضد السجناء أو عن أي تحقيقات قد فتحت عن أحداث العنف في السجن.

يخضع سجن صيدنايا لإدارة الجيش. تستخدمه الحكومة لإحتجاز السجناء على ذمة المحاكمة (التي قد تستغرق عدة سنوات)، ممن تحتجزهم الأجهزة الأمنية السورية المتعددة، من مخابرات عسكرية ومخابرات القوى الجوية وأمن الدولة. ويستخدم السجن أيضاً لإحتجاز المحكومين من قبل محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة استثنائية لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش المعاملة السيئة والتعذيب بحق المحتجزين لدى الوصول لسجن صيدنايا. وتتباين كثيراً تقديرات أعداد النزلاء في صيدنايا، إذ يُقدر سجينٌ انتهى من فترة محكوميته في صيدنايا في عام 2007 بأن العدد هناك يبلغ 1500 شخص. فيما تعتقد منظمات حقوقية سورية بأن العدد قد تزايد كثيراً منذ ذلك الحين.

عائلات المعتقلين التالية أسمائهم لم تتمكن من الحصول على أية معلومات عنهم منذ أحداث الشغب في يوليو/ تموز 2008

1- خالد علي خالد.

2- عمر سعيد حسين.

3- محمد ناصر.

4- ناصر ناصر.

5- أحمد مرعي.

6- محمد مرعي.

7- باسل مداراتي.

8- زياد الكيلاني.

9- محمد عز الدين دياب.

10- محمد الطيب دردار.

11- أحمد محمود الشيخ.

12- عامر عبد الهادي الشيخ.

13- خالد جمعة عبد العال.

14- أحمد علي حرانية.

15- محمد علي حرانية.

16- خالد حمامي.

17- عبد المعطي كيلاني.

18- نعيم قاسم مروة.

19- محمد عبد الحفيظ كيلاني.

20- حسين جمعة عثمان.

21- سامر أبو الخير.

22- نزار رستناوي.

23- علي نجيب.

24- عبد المعطي عبد الحليم.

25- فارس أو ستة.

26- بسام حصري.

27- فراس أنور شقير.

28- أنور محمد شقير.

29- جمال حسس.

30- محمد عبد الجليل.

31- خالد الزفان.

32- أحمد محمود فنيش.

33- محمد عز الدين المختار.

34- نضال خليل كاسم.

35- قصي محمد سعودي.

36- عبد الفتاح محمد.

37- محمد محمود قرعيش.

38- محمد عواد درباس.

39- خضر سلمان.

40- بلال سلمان.

41- محمد سلمان.

42- تحسين ممو.

****


سوريا: يجب الكف عن قمع الأكراد

اعتقال النشطاء وتكثيف القمع للتعبير السياسي والثقافي

November 26, 2009

نيويورك- 26 نوفمبر/تشرين الثاني، 2009)- قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إنه يتوجب على السلطات السورية الكف عن ممارساتها غير القانونية أو المبررة بمهاجمة التجمعات السلمية الكردية واعتقال النشطاء السياسيين والثقافيين الأكراد.

ويوثق تقرير "إنكار الوجود: قمع الحقوق السياسية والثقافية للأكراد في سوريا"

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة