عصابات القتل والجريمة لم تزل تراهن على فشل القوى السياسية الحاكمة في العراق

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

تعرض اهلنا في الوطن مجدداً إلى سلسلة من العمليات الإجرامية التي خطط لها ونفذها في بغداد جهاز الإرهاب البربري وحاضناته المحلية منها والإقليمية العربية وغير العربية من القوى الحقدة على مسيرة شعبنا ونضاله الطويل والمستمر في سبيل حياة افضل في عراق حضاري يؤسس لدولة ديمقراطية وتعايش سلمي مع جميع شعوب الأرض بعد ان عانى لعقود طويلة من تاريخه الحديث من ويلات الأنظمة الدكتاتورية المتخلفة واجهزتها القمعية.

لقد جاءت هذه الأعمال الإرهابية الوحشية بعد ان بدأ الشارع العراقي يرى نور الأمل في تحسن الوضع الأمني واستقرار الحياة بشكل يقترب من الحالة الطبيعية ،لتطفئ كل هذا النور ولتشعل فتنة سوداء تعيد وطننا إلى أيام الإحتراب الطائفي المقيت وصولات العصابات الإرهابية والمليشيات المنفلتة على القانون.

لقد قدم الشعب العراقي قوافل من الشهداء التي نالتها يد الإرهاب المجرم على عموم بقاع الوطن ، وهذه هي صفة الإرهاب دوماً ، إذ لا دين ولا اخلاق له . إن المعاناة الطويلة لشعبنا وتطاول يد الجريمة عليه ما كان بمقدوره ان يحدث بهذا الشكل الإجرامي لولا هزالة الحكومات المتعاقبة التي تقلدت زمام السلطة منذ سقوط دكتاتورية البعث وحتى يومنا هذا.

لم يتمتع  العراق طيلة ما يقارب التسع سنوات على التغيير الذي كان شعب العراق قد وضع آمالاً كثيرة عليه بجني ثمار هذا التغيير بالشكل الذي يستحقه بما قدمه من التضحيات . ولم تلتفت الحكومات المتعاقبة إلى الشعب وطموحاته اكثر من إهتمام القوى السياسية التي اتت بهذه الحكومات إلى تحقيق مكاسب ذاتية انانية تمحورت حول الإنحياز الطائفي والإلتفاف العشائري والتعصب القومي والإصطفاف المناطقي الذي فرط بالهوية العراقية من خلال سياسة المحاصصات والشراكات في الفساد الإداري وانعدام الخدمات وسرقة اموال وخيرات الوطن والتوجه نحو منطق القوة في حل الأزمات السياسية.

إننا في التيار الديمقراطي العراقي نرى في مثل هذه الجرائم التي تنال اهلنا في الوطن إمتداداً لتلك الصراعات بين القوى المتنفذة التي اثبتت خلال السنوات الطوال الماضية على وقوفها على هرم السلطة السياسية بأنها غير مؤهلة سياسياً لمثل هذا الموقع الذي لم يجلب للشعب العراقي غير المآسي والآلام التي سوف لن تنته بإيقاف نزيف الدم العراقي إلا بتغيير مسار العملية السياسية برمته والخروج من الحلقة المفرغة التي تدور بها القوى السياسية الحاكمة في العراق واعتماد سياسة المواطنة اولاً واخيراً . ومن لم يستطع إلى ذلك سبيلاً فليفصح عن عجزه هذا امام الشارع العراقي الذي إن سكت عن ذلك اليوم فإنه لن يسكت عنه غداً.نشارك اهلنا العزاء في هذا المصاب الجلل .ونرجو الشفاء العاجل للجرحى.

لجنة نتسيق قوى التيار الديمقراطي في ألمانيا

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة