ايزيديون يعبرون عن مخاوفهم من تكرار "احداث زاخو" ويطالبون بمعاقبة المسيئين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

دهوك9كانون الأول/ديسمبر (آكانيوز)ـ ابدى عدد من الايزيديين خشيتهم من تكرار احداث زاخو، معتبرين ما حدث بمثابة اعتداء على اقليم كردستان داعين القيادة الكردستانية الى معاقبية المسيئين ايا كانوا، مطالبين بتعويضات منصفة للمتضررين، فيما اعتبر احدهم ان  ما حدث لا يستوجب الدعوة لتوفير حماية دولية للاقليات في كردستان.

وقال المستشار السابق للرئيس العراقي جلال طلباني للشؤون الايزيدية، عيدو بابا شيخ، لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز)، ان "الهجوم بهذا الشكل على محلات بيع الخمور وغيرها، شيء مؤسف وخطر، حتى ان بعض المجموعات ارادت مهاجمة بعض الكنائس".

 واضاف "لو اتسعت الحملة لربما شمل الهجوم الكثير من المعابد الدينية للمسيحيين والايزيديين، وهذا الامر مثير للقلق والمخاوف".

وكان عشرات الأشخاص قد شنوا هجمات على محال لبيع الخمور ومراكز للمساج بعد خروجهم من صلاة الجمعة الماضية في قضاء زاخو بمحافظة دهوك أدت الى وقوع إشتباكات بين المهاجمين وقوات الشرطة وإصابة نحو 32 شخصاً بجروح معظمهم من الشرطة بالإضافة الى إحراق 14 محلاً لبيع الخمور وأربعة مراكز للمساج مملوكة لمواطنين مسيحيين وإيزيديين، بالتزامن مع تعرض الفرعين الثالث والـ13 للإتحاد الإسلامي الكردستاني المعارض في كل من دهوك وقضاء زاخو بالإضافة الى مقرات الإتحاد في كل من سميل وقسروك ومؤسسات أخرى تابعة له الى الإحراق على يد مجهولين في الجمعة الماضية.

 واشار بابا شيخ الى ان "هذه هي المرة الثانية التي نشهد نفس الاعتداءات، لانه لو عدنا الى قبل بضعة سنوات سنتذكر انه في قضاء شيخان في شباط/ فبراير 2007 حدث نفس الشيء تقريبا وتم الهجوم والاعتداء على مؤسسات تعود بشكل مباشر وغير مباشر للاحزاب الكردية".

 وتابع بالقول "ما يؤسف له انه حينها لم تكن الاجراءات من قبل الحكومة بالمستوى المطلوب ولم نسمع باتخاذ اجراءات بحق الكثير من اولئك الذين شاركوا في تلك الحملات، ولهذا بتصوري تم تشجيع الاخرين لكي تتكرر هذه الاحداث".

واعتبر ان "سبب هذه الاحداث متأت من امرين، الاول هو الفراغ الفكري، وخاصة هناك خمول من قبل الاحزاب القومية في نشر الفكر القومي في اقليم كردستان بالشكل المطلوب، مما اعطى مجالا فكريا استغلته بعض التيارات الاخرى"، مستدركا بالقول "وكذلك بسبب بطالة حيث بعض الشباب عاطلين عن العمل".

وطالب بابا شيخ "بان تكون هناك اجراءات نظامية وقانونية مع عدم غض النظر عن اي شخص ومهما كانت رتبته او عائلته او عشيرته او غيرها من العوامل "المفروض ان يكون الكل سواسية امام القانون، سواء الذين هاجموا محلات الخمور او مقرات الاتحاد الاسلامي الكردستاني، وعكس ذلك يعني امكانية تكرار هذه الاحداث مستقبلا، الامر الذي يؤثر على سمعة اقليم كردستان قبل تاثيره على الاقليات".

من جانبه قال مدير مكتب شؤون الايزيدية في اربيل عزيز شمو،  لـ (آكانيوز) ان "توقيت هذه الاحداث الماساوية في بهدينان مسالة في غاية الخطورة، لان تحريض المواطنين من قبل اية جهة كانت وتحت اية ذريعة، على القيام باعمال فوضوية غير مقبول اطلاقا".

 واضاف " الكل يعلم انه خلال السنوات الماضية التي تلت سقوط النظام العراقي، كان اقليم كردستان ولايزال المكان الآمن والمستتب لجميع المواطنين العراقيين بمختلف انتماءاتهم".

ويرى ان "المحرضين واعداء التجربة الكردستانية حاولوا في الماضي، ويحاولون دوما متى ما سنحت لهم الفرصة وبكافة الطرق والاساليب النيل من هذه التجربة وايقاف عجلة التطوروالرفاه الاقتصادي وحركة الاعمار والبناء في الاقليم، مع بث روح التنافر والشقاق والعداء بين المكونات والاحزاب الكردستانية".

ولفت الى انه "لا يمكن استبعاد وجود علاقة بين البدء بلعبتهم الخطرة، والتوقيت الحرج مع ما بقي من الوقت لاسابيع معدودة لمغادرة القوات الامريكية للعراق".

واشار الى انه "لا تزال هناك الكثير من المشاكل معلقة، مثل المناطق المتنازع عليها، وفشل الاجهزة الامنية في توفير الامن والنظام، والهوة الكبيرة وظاهرة عدم الاتفاق بين الكتل السياسية العراقية على ابسط المسائل".

ولا يستبعد شمو "وجود علاقة بين دعوة ومطالبة حكومة اقليم كردستان وقيادتها السياسية باصدار الاوامر وفتح التحقيقات والقبض على مرتكبي الجرائم في كردستان خلال السنوات الماضية، خاصة المشاركين في عمليات الانفال سيئة الصيت، وبين تاجيج مشاعر الحاقدين والمجرمين وتحريضهم لتعم الفوضى والفساد في مدن وقصبات كردستان كي تتحول الى بؤر للارهابيين وقطاعي الطرق".

ودعا قيادة وحكومة اقليم كردستان الى العمل على "حماية ارواح وممتلكات المواطنين كافة وتوفير الامن والاستقرار والدفاع عن الاقليات الدينية، وذلك باصدار الاوامر لقوات الامن والشرطة للتدخل وفرض سلطة وسيادة القانون والقبض على مرتكبي الجرائم في الايام الماضية مهما كانت انتماءاتهم او درجة مسؤولياتهم وتقديمهم الى المحاكم لينالوا جزائهم العادل".

فيما قال النائب الايزيدي، شريف سليمان، عن التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراقي ان "الاحداث الاخيرة التي شهدتها محافظة دهوك ومناطق اخرى، في الاعتداء على محلات بعض المؤسسات السياحية، تدعونا جميعا الى التمسك بوحدة الشعب الكردستاني وبالوشائج التي تربط جميع الفئات في هذه المرحلة"، مشيرا الى ان "الاقليم خطى خطوات كبيرة في مختلف المجالات، ووصل لمراحل متقدمة بتكاتف جميع فئات الشعب الكردستاني من المسلمين والمسيحيين والايزيديين، وقدموا معا كواكب من التضحيات للوصول الى ما نحن عليه".

واتهم "ايادي خفية ودول اقليمية تريد الانتقاص من وحدة شعب كردستان والنيل من العلاقات القوية والوشائج التي تربط الشعب الكردستاني بشكل عام"، مضيفا انها "محاولة من قبل البعض في ممارسة ايدولوجية متطرفة غريبة عن ثقافة الشعب الكردستاني المعروف باعتداله ووسطيته".

ودعا سليمان جميع فئات الشعب الكردستاني الى "الالتفاف حول قيادة مسعود بارزاني الذي نعتبره ضامن وحدة كردستان وفئات شعبه كافة، والى عدم التاثر بالافكار الاتية من خارج الاقليم والاجندات الخارجية التي لاتخدم مصلحة الكرد"، مشددا على اهمية "المحافظة على مكتسبات الكرد بعد التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الكردستاني بكافة فئاته خلال العقود الماضية".

وطالب حكومة الاقليم بـ" تحمل مسؤوليتها بعدم تكرار ما حصل، كما ندعوها الى تعويض منصف للمواطنين الذين تضرروا وبشكل عادل ومجزي".

من جانبه قال الاعلامي الايزيدي والناشط في حقوق الانسان، خضر دوملي لـ (آكانيوز) ان "ما حدث في زاخو ودهوك يثير الكثير من الاسئلة وقلق ومخاوف لدى الايزيدية والمسيحية تحديدا، لانهم كانوا المستهدفين، ثم تحول الموضوع الى جانب سياسي وهذا اثر بشكل غير مباشر على الواقع لانه خطف الاضواء عن تلك الاعتداءات".

 واضاف ان "المخاوف تتركز في ضعف اداء الاجهزة الحكومية وعدم قيامها بواجبها وفق المسؤولية الملقاة على عاتقها".

واشار الى انه في حال تكررت هذه الاحداث "سندفع ثمنا غاليا، لان الاجهزة التنفيذية ضعيفة تجاه هذا الامر بسبب قلة وعيها ومستواها التاهيلي في التعامل مع احداث كهذه ".
واوضح ان الجانب الاخر من المخاوف "يتركز في ان جميع الاوساط الرسمية والحزبية سلطت الاضواء على الصراع السياسي وبقيت مخاوف الاقليات في الصفحة الاقل اهمية حتى الان".

ودعا دوملي "الاجهزة الحكومية ان تكون بمستوى المسؤولية وان تنجح في الحد من هذه الظاهرة غير الحضارية التي تريد الحاق الضرر بتجربة اقليم كردستان والتعايش بين المكونات المختلفة الدينية والقومية والسياسية".

 واستدرك بالقول "يجب ان تكون هناك حملة من قبل الاقليات للضغط على الحكومة كي تقوم بواجبها وتتفهم مخاوف الاقليات من احداث كهذه".

واعتبر ان "مستوى الأحداث لا يرتقي الى مسالة  الحديث عن طلب حماية دولية للاقليات في كردستان، بالرغم من إن غالبية التخمينات تشير الى اياد خفية تعمل لتاجيج الشحن الطائفي والديني بين مكونات المنطقة"، منوها الى ان "هناك يقينا بان ممثلي الاطياف الدينية سيكونوا بمستوى المسؤولية، فضلا عن وجود تاكيدات  صدرت عن مسؤولين والزيارة التي قام بها رئيس الاقليم لزاخو تشير الى انهم جادون في وضع حد لهذه الازمة التي حدثت والتي نامل الا تتكرر ثانية".

من خدر خلات، تح : م م
http://www.aknews.com/ar/aknews/4/277180/
09/12/2011 14:47

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة