المرأة في عصر الاتعتاق والتحرر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

لم يكن عبثا خروج عاملات الغزل والنسيج في الثامن من آذار من عام 1910,في مدينة " شيكاغو" في الولايات المتحدة الأمريكية في تظاهرة مدوية, إذ كان تعبيرا حقيقيا رافضا لهضم حقوق المرأة والتجاوز عليها, ومصادرة إرادتها, ليأتي هذا الحدث التاريخي , بداية فعلية لوعي وإدراك عال بضرورة إقرار المجتمع الدولي بحق المرأة في الحياة المدنية, وصيانة ورعاية الأسرة التي تتشكل من الرجل والمرأة ,في شراكة روحية عميقة ووفقا لقيم ومعايير المساواة والعدل, انسجاما مع الحق الطبيعي والمشروع لها, والذي صانته الشرائع السماوية والقوانين والأنظمة الدولية النافذة, كما ورد في المادة السادسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان,والفقرة الأولى من المادة الثامنة, في الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان, والفقرة الأولى من المادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, بما يرفع من شأن المرأة كائنا هاما وحيويا في المجتمع الإنسان الذي تشكل حجر الزاوية فيه أما وأختا ومربية وشريكة حياة, لتساهم في البناء الحضاري والمدني في كافة ميادين الحياة وصعدها بما يحقق كرامتها وسموها وبعدها عن أي خنوع أو اضطهاد كان يمارس بحقها في عصور العبودية والإذلال.

والمرأة الكوردية نموذج حي من المرأة التي قاسمت الرجل أعباء الحياة حلوها ومرها,مناضلة في سبيل حقها ووجودها, مواجهة كل أسباب التخلف والمهانة والقهر, رغم تميز المرأة الكوردية في المجتمع الكوردي, وعبر أدوار تاريخية بشيء من المكانة والوضوح في الممارسة الحياتية, ككائن فاعل في الأسرة والمجتمع إذ كانت تعاني – جنبا إلى جنب مع الرجل - مرارة الحرمان أيضا والتشرد والنفي وخطر الإبادة, وتحديات الملاحقة والإنكار والاضطهاد في كل مكان لتظل في الموقع المتقدم من الصمود ومقارعة أسباب الظلم و الاضطهاد, وعلى أرضها التاريخية, لتتحمل صابرة وتكافح مقاتلة إن عز الصبر, بما أوتيت من عزيمة وإيمان وإصرار على الكرامة الإنسانية والقومية الأصيلة, ولم تكن المرأة الكوردية في سوريا بمنأى عن معاناة المرأة السورية عامة, وهموم المرأة الكوردية بشكل أخص في ظل سياسة التنكر والحرمان والفقر والهجرة والبؤس مع تصاعد موجة التمييز والقهر لتثبت مع الأيام إصرارها على الكفاح السياسي المدني والسلمي, لتغذي أبناءها لبان الصبر على المكاره والدفاع عن مقدرات الإنسان الكوردي وهو يسعى إلى بناء دولة الحق والعدل والتكافؤ, والمواطنة الحرة في سوريا.

تحية للمرأة في عيده العالمي , وإلى المرأة الكوردية في كل مكان.

المكتب السياسي

للبارتي الديمقراطي الكوردي - سوريا

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة