التعداد لن يسأل عن المذهب.. بل عن الدين والقومية.. ونفوس العراقيين بلغت 32 مليونا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

PNA - وكالات: يستعد مئات الآلاف من كوادر وزارة التخطيط للنزول الشوارع من أجل اجراء التعداد السكاني المزمع اجراؤه بعد نحو 3 اشهر، وسط جدل بشأن وجود مساع سياسية لتغيير الواقع الديمغرافي في بعض المناطق.

وقال وكيل وزارة التخطيط الدكتور مهدي العلاق الذي يترأس الجهاز المركزي للاحصاء، وهو الجهة المعنية باجراء التعداد السكاني، في مقابلة مع «العالم» ان «نحو 250 الف عداد سينزلون الى الميدان في 24-10-2010 لاجراء عملية التعداد السكاني»، مؤكدا الانتهاء من «وضع الترتيبات المطلوبة أمن وسلامة الجميع».

وقال «لدينا لجنة امنية عليا وغرفة عمليات امنية برئاسة وكيل وزارة الداخلية وعضوية عدد من ممثلي الأجهزة الأمنية المتعددة ولدينا ادارات محلية مرتبطة بغرفة العمليات في كل المحافظات وهناك تسلسل أو هيكل هرمي لتنظيم الفرق الميدانية الأمنية وكلها ترتبط باللجنة الأمنية العليا وهناك خطة معدة للتعداد من الناحية الامنية فضلاً عن اجراءاتنا من الناحية الادارية».

وقال العلاق ان «التعداد عمل تنموي ضخم جداً وفي نفس الوقت هو جماهيري بمعنى ان هناك شرائح ضخمة ستشارك في هذا التعداد سواء المتلقي أو الذي يقوم بعملية العد»، موضحا ان «التعداد العام للسكان يخدم عملية التخطيط والتنمية ليس في العراق فحسب، بل في معظم بلدان العالم».

واضاف «عندما تريد ان تخطط لمناطق تشكو من ضعف في الخدمات عليك ان تذهب لنتائج التعداد لتقف على تلك الحقائق، وعندما تريد ان تعرف اين يحصل اختناق في المدارس بحيث هناك اكتضاض واضح في عدد الطلبة في الصفوف فان التعداد العام سيوفر لك مثل هذه المؤشرات وهكذا في الجانب الصحي وغيره»، مشيرا الى ان «التعداد العام يوفر بيانات تخدم عملية رسم السياسات واتخاذ القرارات والتي يفترض من الناحية الواقعية ان تصب في خدمة المواطن وهذا يعني ان هناك صلة بين خدمة الانسان وضرورة توفير بيانات عن هذا الانسان».

وبشأن التشكيك في نوايا التعداد والمخاوف من اختراق فرق العدادين، فضلا عن الجدل بأن المساعي السياسية لتغيير الواقع الديمغرافي في بعض المناطق، قال العلاق «نحن نتحسب لعملية إختراق فرق العدادين ولدينا وسائل امنية وادارية تضبط المشتركين والمساهمين في عمليات العد السكاني باليات سواء من قبل الاسرة أو من قبل القائمين على عمليات التعداد».

واضاف «لدينا خطط تكفل لنا عدم حصول خرق من قبل الجهات الاخرى البعيدة عن عمل التعداد العام للسكان»، موضحا ان «توعية الناس بمثل هذه الامور تشكل أهمية قصوى بالنسبة لنا، وسنركز على هذا الجانب من خلال خطوات مهمة سننفذها قريباً لكن من المؤسف ان هناك شخصيات واعية مثل خطباء الجوامع يشيرون باصابع التشكيك لعملية تعداد السكان في العراق».

وزاد ان «عملية تعداد السكان في العراق وفي كل دول العالم عملية تنموية حضارية لاترتبط بالجوانب السياسية ولا تمسها وبالمقابل قانون الاحصاء كفل سرية البيانات السرية لكل فرد ولكل اسرة بحيث نحن في الجهاز المركزي للإحصاء وأعلنها بشكل صريح غير مستعدين لاعطاء البيانات لأية جهة حكومية سواء كانت أمنية أو غير أمنية»، مستطردا انه «على سبيل المثال إذا طلبت وزارة التربية عدد الأطفال بسن معينة لمنطقة معينة أعطيهم لان ذلك لايترتب عليه تزويد بالأسماء لكن عملية تزويد أسماء أسر وأفراد للجهات الأمنية أو لغيرها هذا الشيء لايمكن أن يحصل لأن قانون الإحصاء يكفل سرية بيانات التعداد العام للسكان».

وأكد العلاق ان «يوم التعداد سيشهد اعلان حظر للتجوال»، موضحا ان «الفرق الميدانية ستبدأ عملها بثلاث أو أربع أيام قبل يوم التعداد كي تمهد الأجواء وتدخل البيوت وتتأكد من اطار عملها وتطمأن الأسر للأشخاص الذين يقومون بالزيارة وتتعرف على هويتهم كعدادين مزودين بالوثائق والمستمسكات الرسمية».

وأكد ان «هذا التعداد سيشمل كل المحافظات ابتداء باقليم كردستان وانتهاء بالبصرة، ويشمل كل المناطق الحضرية والريفية بما في ذلك البدو الرحل»، مشيرا الى ان «الناحية التخطيطية تفرض توفير قيد لكل فرد داخل الحدود الاقليمية للبلد».

وعن الطريقة التي ستتبع في عد البدو الرحل، قال رئيس الجهاز المركزي للاحصاء ان «عد البدو سيبدأ قبل عشرين يوما من التعداد ولكي نتجنب التكرار فقد اعددنا خطة خاصة لهذا الغرض تعتمد على بطاقات معينة توزع على المشمولين».

واكد العلاق ان القرار المتخذ بشأن اجراء التعداد في المناطق المتنازع عليها «صريح بهذا الشأن». وقال ان «كل منطقة تدار خلال عمليات التعداد من قبل السلطة التنفيذية المسؤولة عنها حالياً بغض النظر عن شرعية هذه السلطة أو عدم شرعيتها وبغض النظر عن حسم النزاع بشان تلك المنطقة من عدمه، لان البيانات ستجمع بكل الاحوال ومن كل الاطراف».

واضاف «على سبيل المثال المنطقة (س) منطقة مختلف عليها بين محافظتي دهوك ونينوى لكنها تدار حالياً من قبل محافظة دهوك، وعليه ستقوم محافظة دهوك بجمع البيانات عن هذه المنطقة وسيحفظ الملف مع محافظة دهوك، ولكن اذا صدر قرار بموجب تشريعات ملزمة والحقت هذه المنطقة ادارياً بمحافظة نينوى فان ملف البيانات سيعاد اوتوماتيكياً الى نينوى»، مؤكدا ان «تنفيذ التعداد طبقاً لواقع الحال القائم لا يضفي شرعية لملكية المنطقة أو لعائديتها مالم يقترن ذلك بصدور قرار أو تشريع».

وكشف العلاق عن وجود تقديرات لواقع السكان في البلاد على مستوى جميع المناطق، مشيرا الى ان «هذه التقديرات مقاربة جداً للواقع على الارض».

وقال ان «توقعاتنا لتعداد السكان في العراق لعام 2010 هي بحدود 32 مليون نسمة ولا اعتقد ان عدد السكان الفعلي سيوصلنا الى نتيجة تختلف كثيراً بحيث يكون الفرق 2 او 3 ملايين». لكنه استدرك بالقول ان «الوقوف على بيانات حديثة وواقعية أكثر فائدة للاستخدام».

وعن طبيعة الاسئلة التي ستحويها استمارة العد قال «سنسأل عن محل الاقامة السابق وسبب الانتقال الذي قد يكون بسبب التهجير او بسبب وظيفي أو الزواج». واضاف «تاريخياً في العراق لدينا سؤالان تقليديان سؤال عن الديانة وسؤال عن القومية وهذا النوع من الاسئلة سيبقى موجودا في التعداد القادم ولن يكون هناك سؤال عن المذهب».

واشار العلاق الى ان «وزارة التخطيط وكل الجهات العاملة معها ووزارة التخطيط في اقليم كردستان بذلت جهداً كبيراً على مدى أكثر من سنتين للإستعداد ليوم التعداد السكاني وتوفرت لدينا موازنة كبيرة جداً تزيد على 120 مليون دولار لكي نؤمن العمل بمنهجيات حديثة». واضاف «لدينا الان مركز للادخال والمعالجة يعتبر متقدما في المنطقة ويستخدم احدث التقنيات بما في ذلك تقنية الماسح الضوئي بدلاً من الادخال التقليدي».

وتابع «لدينا جهد في الميدان وتعرف الاسر اننا رقمنا كل المباني واجرينا تسجيلاً لكل رؤساء الاسر وما الى ذلك ولكن النجاح الاكبر سيأتينا من الميدان فاذا تفاعلت الاسر معنا تفاعلاً صميمياً ووطنياً فان التعداد سيكتب له النجاح وسيغطي على اي عناصر ضعف متوقعة او موجودة»، داعيا الاسر الى التعاون «بشكل نموذجي وان تتفهم اهداف التعداد وان هذه الاهداف ليست لديها صلة بجوانب سياسية او عرقية».

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة