DOXATA: هذا ما كان ينقصني..!سوزان سفر ... قصة هذا ما كان ينقصني..!سوزان سفر ... قصة ================================================================================ nader doxati on 20/06/2010 22:11:00 الضجر والملل قد استحوذا في نفسه في تلك الليلة الصيفية الحارة والمعتمة، وهو مستلقٍ على السرير في شرفة البلكونة الصغيرة من البيت الذي استأجره مؤخرا، كان هائما بين التفكير في الحالة المعيشية الصعبة والمال المتبقي من راتبه الشهري وكيفية إيفائه للديون التي تراكمت عليه، حتى ان ايجار البيت لم يعطيه بعد للمؤجر، بل ان كل ما بقي معه من مال لا يغطي نفقات الاكل والشرب حتى نهاية الشهر. كل هذه الافكار تداخلت ببعضها البعض، احس بضغط كبير على نفسه, وهو يتقلّب بجسده النحيل من جهة الى اخرى محاولا النوم، لكن شرارة اليقظة تتوهج في نفسه وتحرمه من النوم. مد يده الى علبة السكائر التي لم يبقى فيها سوى سيكارة واحدة "حتى مع علبة السكائر ينتكس الحظ معي" قال ذلك لنفسه واشعل سيكارته الاخيرة وبدات تتشكل سحابة من الدخان حوله، وبين الفينة والاخرى ياخذ نفسا عميقا من دخانها ويطرحه خارجا، لعل جزء من همومه تخرج معها. استلقى على ظهره وتمعن بالنجوم البراقة، وسرح بخياله قليلا محاولا الابتعاد عن هموم الحياة وزحمة المشاكل، واخذ يحلم مع نفسه بان يكون لديه منزلا صغيرا وسيارة بسيطة تريحه من اجرة سيارات التكسي وغلاظة سواقها. تمازج مع افكاره اللامتناهية صوت نحيب ليس ببعيد، ومع تعالي اماله وطموحاته، كان يتعالى ذاك الصوت, ولبرهة خرج من قوقعة افكاره وتنصَت جيدا.. "انه صوت قريب من ذاك البيت المهجور" قال مع نفسه وهو ينهض من السرير، تمشى في البلكونة قليلا وحاول ان يركز ويتصنت اكثر لمصدر النحيب, كان هذه المرة الصوت اقوى واكثر وضوحاً..! نزل مسرعا للشارع باتجاه ذلك البيت المهجور.. وما ان وصل للبيت اقشعر بدنه من الخوف والدهشة عندما رأى شخصا ملقا على الارض، ولانه يعلم جيدا ان ما من احد يسكن هذا البيت منذ سنوات، سار الى الداخل بخطوات هادئة ولكن حذرة، ولما وصل راى امرأة عجوز مستلقية على الارض وهي تبكي وتنتحب وتطلق اهات ينفطر لها الفؤاد.. هرع لحملها بعد ان اجلسها، واسند ظهرها الى الحائط، واتجه الى احدى الغرف لجلب كاس ماء، ولما دخل فوجئ برؤيته لبقايا من الطعام المتعفن وبعض الاواني المتسخة والملابس المرمية في الغرفة، فتش المكان كله ولم يجد اي خزان او صنبور للماء..! رجع اليها سائلا "الا يوجد هنا خزان ماء اجلب لك بعض الماء منه؟".. نظرت اليه العجوز بعينين مليئتين بالمرارة والتعاسة وقالت بأنفاس متقطعة وحلق ناشف "لا املك سوى هذه الجدران التي تراها يا بني".. واضافت بصوت ضعيف "كان لدي بضع دجاجات استأنس معها، اطعمها وتطعمني، لكن قبل اسبوع خرجتُ من البيت لاسترزق على الشوارع، ولما عدتُ لم اجد اي اثر للدجاجات، وربما سرقها ابن حرام او اكلتها الكلاب، والعلم عند الله".. تساءل باستغراب "ولماذا انت هنا مستلقية، وصوت نحيبك يصل للبعيد..؟" اجابت بصوت ضعيف "سرق مني ابن حرام بعض من الدراهم الذهبية التي كنت احتفظ بها كتذكار من المرحوم زوجي، حاولتُ ان امنعه لكنه رماني ارضا، انت ترى حالي فجسدي النحيل لم يعد لديه الطاقة لمقاومة اي شيء فأنا لم أكل وأًشرب شيئا منذ ثلاثة ايام".. ترك العجوز متجها صوب البيت لجلب بعض الطعام لها، واثناء سيره للمنزل تذكر امه المرحومة واحس بالذنب تجاهها ولو ان الايام ترجع لكان عوضها عن كل ما فات من معاملة طيبة وحنان، وبدات دموعه تنزل بهدوء عطفا وحزنا على العجوز وعلى حظه العاثر والايام التعيسة التي تمر عليه.. ولما اقترب من البيت مسح دموعه بطرف قميصه واقترب من الباب وما ان وصل حتى راى الباب مفتوحا على مصراعيه.. احس بفزع كبير، لما دخل وجد كل اغراض البيت مقلوبة راس على عقب.. اتجه مسرعا صوب الخزانة، وفتح العلبة التي كان يحتفظ فيها ببعض المال الذي ادخره مؤخرا، لكنه اكتشف اختفاءه.. فتش ما بين الملابس، لكن دون جدوى.. ركض للخارج، وبدا بالصراخ والنحيب على ما تعرض له من ويلات في تلك الليلة.. وذهب باتجاه البيت المهجور ليحكي ماساته للعجوز.. وعندما وصل، لم يجد للعجوز أي اثر في كل البيت.. بحث عنها، لكنه لم يجد لها اثرا في كل الارجاء ايضا.. وبدا بالصراخ والنحيب بقوله "ما اغباني .. ما اغباني.. استطاعت عجوز هزيلة ان تخدعني وان تسرق مالي.. يا لتعاستي.. ويا لطيبة قلبي"....!!!