DOXATA: قرار الكونجرس الأمريكي رقم 322 من وجهة نظر أيزيدية ... بقلم د. ميرزا حسن دنايي قرار الكونجرس الأمريكي رقم 322 من وجهة نظر أيزيدية ... بقلم د. ميرزا حسن دنايي ================================================================================ nader doxati on 31/08/2010 00:48:00 حينما جيشت قوات التحالف جيوشها لإسقاط النظام في العراق، كنا ننتقد ُ سياسة المستشار (كيرهارد شرويدر) في الصحافة الالمانية على موقفه الرافض للمشاركة في تحرير العراق، لأنه بذلك أفقد التحالف النكهة الاوروبية المرنة في التعامل مع مجريات الاحداث. ولأن الامريكان على مدى تاريخهم السياسي الخارجي، ينقصهم طول البال كانوا يبحثون دوما ً عن الحلول السريعة في العراق، ووجدنا العاقبة. أما الخاصية الثانية التي اكتشفناها بعد سقوط النظام هي أن الامريكان مع الاسف كانوا يتفاوضون مع "الارهابيين" و "الذين يريدون تخريب العراق" فقط، وأهملوا "المسالمين" و "الاصدقاء الذين يبنون البلاد". وطبقت هذه السياسة على ملف الاقليات مثلما طبقت على غيره من الملفات، فعلى سبيل المثال وجدنا أن المستشارين الامريكان حالما يصلون الموصل كانوا يحاولون إسترضاء الجهات التي تقتلهم، على حساب الجهات المستعدة للتتعاون معهم في بناء المحافظة. ومعظم التقارير التي صدرت كانت معادية للسياسة الكردية، وكأن الاكراد –المتحالفين معهم- أصل الشرور في العراق، في حين كانت تغازل الجانب العربي المتشدد –الذي يقاتلهم في وضح النهار- وكأنهم الضحية الوحيدة. أما أبناء المكونات الصغيرة (المسيحيين، الايزيديين، والشبك) ومأساتهم في الموصل فلم يكن لهم نصيب في أية إستراتيجية أمريكية-عراقية ميدانية، وكأن المطلوب هو الاستحواذ مناطقهم المتنازع عليها وليس الحفاظ على وجودهم الانساني. وكان لابد أن ننتظر الكونجرس الأمريكي سبعة سنوات، بعد تغيير السياسة الجمهورية البيضاء وحلول السياسة الديمقراطية السمراء، كي يصدر القرار رقم (322)، متزامنا ً مع موعد الانسحاب الامريكي. المشروع كان مقدما من كل من أعضاء الكونجرس ( Mr. LEVIN, Mr. BROWNBACK, Mr. DURBIN, and Mr. LUGAR) الى لجنة الشؤون الخارجية في 26 اكتوبر. وأقره الكونجرس في 5 اغسطس 2010. ويتألف النص من مقدمة تتحدث عن معاناة أبناء المكونات الدينية والاثنية في ظل النظام السابق (وردت أسماء الاقليات في النص بالشكل التالي: الكلدان، السريان، الاشوريين، الارمن وبقية المسيحيين، الصابئة المندائية، الايزيدية، البهائية، اليهود والشبك الشيعة). وتذكر المقدمة أن المكونات الصغيرة كانت تشكل 6% من سكان العراق عام 1951 من ضمنهم يهود بابل، كأقدم مكون عراقي. ثم تتناول المقدمة نفوس وهجرة المسيحيين والصابئة، وإستهدافهم من العمليات الارهابية. ولا تضم المقدمة ذكرا ً للأيزيدية والشبك وغيرهما. رغم أن تاريخ صدور القرار كان يتزامن مع أكبر مجزرة إرهابية حصلت في العراق راح ضحيتها مئات الابرياء العزل من أبناء المكون الايزيدي في سنجار. الجزء الثاني من قرار الكونجرس كان هو الاهم. لأنه ضم عشرة نقاط، على شكل حلول وتوصيات ومقررات: بعضها تلزم الولايات المتحدة على إيجاد حل لقضية الاقليات والحفاظ على وجودهم، وبعضها تضم توصيات او مقترحات لبعثة الامم المتحدة والحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، وهي جميعها ممتازة ومن الممكن أن تحل من خلالها مشكلة المكونات لو طبقت بالشكل الصحيح. وهذه المقررات هي: 1. تشعر الولايات المتحدة بالقلق العميق أزاء محنة الاقليات الدينية المعرضة للخطر في العراق. 2. على حكومة الولايات المتحدة وبعثة الامم المتحدة في العراق أن تحث الحكومة العراقية على تأمين أماكن العبادة للأقليات، وبشكل خاص المكونات الدينية المهددة. 3. على الحكومة الامريكية ان تواصل عملها مع الحكومة العراقية بخصوص أبناء الاقليات الدينية والاثنية من خلال ضمان: a. أن لايكون هناك تمييز عنصري ضدهم في مجالات التوظيف أو العمل أوالالتحاق بقوات الشرطة والامن. b. ان يتم توظيفهم، عند الضرورة، في قوات الامن والشرطة في مناطقهم بدلاً من نقلهم الى مناطق أخرى. 4. على الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان أن يعملا معا ً من أجل ايجاد حلول سلمية حول المناطق الادارية المتنازع عليها وبشكل خاص في المناطق التي تسكنها الاقليات الدينية. 5. على حكومة الولايات المتحدة وبعثة الامم المتحدة أن تحث الحكومة العراقية من أجل: أ‌. تنفيذ بنود الدستور العراقي المتعلقة بحماية الحقوق الخاصة حول حرية الفكر والدين والاعتقاد، وحماية الاقليات الدينية ودعم ثقافتهم ولغتهم وحريتهم في الممارسة الدينية. ب‌. التخفيف من شروط التسجيل التعجيزية، حتى يتمكن أبناء الاقليات الدينية من التسجيل. 6. على الحكومة العراقية أن تعمل التدابير اللازمة لمنع إهمال وتهميش الاقليات الدينية في العراق قانونيا وسياسيا واقتصاديا. 7. على الولايات المتحدة ان تساهم في بناء وتنمية الاحتياجات المحلية لابناء الاقليات الدينية والاثنية من اجل ان يرتبوا انفسهم مدنيا وسياسيا ليوصلوا قضاياهم للحكومة. 8. على حكومة الولايات المتحدة ان تواصل دعم منحة برنامج بناء وزارة حقوق الانسان واللجنة العليا المستقلة لحقوق الانسان، وأن تعمل من أجل إعادة تشكيل لجنة مستقلة لشؤون الاقليات من اجل التعبير عن صوتهم. 9. على الحكومة العراقية توجيه وزارة حقوق الانسان من اجل اصدار تقرير دوري حول الانتهاكات ضد الاقليات في العراق وتقديم المقترحات لازالة هذه الانتهاكات. 10. على الحكومة الامريكية ان تشجع الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان من أجل الحفاظ على خصوصيات الاقليات الدينية والاثنية من اللغة والثقافة والمعتقدات الدينية، وبشكل خاص أولاءك الذين يقطنون سهل نينوى. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، سواء كان القرار متأخرا ً أم لا، ماهي الاليات التي يمكن من خلالها تطبيق هذا القرار؟ والى أي مدى سوف تتجاوب السلطات العراقية مع هذه الافكار في ظل هذه الصراعات القائمة؟ والى أي حد سنكون نحن أبناء الاقليات فاعلين من أجل ان نساهم في تطبيق بنود هذا القرار سواء على المستوى المحلي أو الامريكي أو الاممي؟ بغداد في 26 أغسطس 2010