النص: شمس هاربة من الحياء ... الشاعرة: هيفاء علي دوسكى ... الترجمة: جوتيار تمر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

شمس هاربة من الحياء

لاتصدق مرة ..

اني باجنحتي احضن عشقك

أو احلله في قنوات اليأس ...

أ ليس كافياَ اني انتظر.. نعم و لا منك،

وعلى سقوف غير ممتلئة.. ابتسم لبريق ضبابي،

اريدك ان تعرف..

بان الشموع التي جهزتها

لن تحيط بقامتك..

ولن يتهيج تراثي للاساطير الزرادشتية،

و في مشيتك المنفلتة

لن اصغي لأكاذيب التاريخ

لأني راكبة الشمس.


الرؤية النقدية: جوتيار تمر

شمس هاربة من الحياء

تتسع مكونات اانص باتساع الرقعة الجغرافية التي يبني الشاعرة رؤاها عليها، ويوظف مداركة للاشياء الخارجية و يلتقطها ضمن اطار شعري باعث على التامل، و شاعرتنا في قصيدتها "شمس هاربة من الحياء" تتخذ من تلك المساحة نقطة انطلاق الى افاق بعيدة، واقاصي دلالية وصورية عميقة في تكوينها، وآسرة في تفاصيلها ، فالشمس هنا ليس بمعناها الكوني، لهيب و احتراق، انما هي تمثل في سعيها التشكيلي الرامز، صورة استثنائية لذات تعيش في داخلها وهجاَ، وتصطدم عند بزوغها بقيود وسلاسل تعيق سيرها "كالحياء" وذلك ما يجبرها على اتخاذ موقف علني تكسر به تلك العوائق، لذا تلتجأ الى"الهرب"لتحقق بذلك النقلة الموضوعية من العنوان في وظيفته التأثيرية قد حقق مبتغاه في جذب المتلقي الى حدود الشمس "النص".


لاتصدق مرة..

اني باجنحتي احضن عشقك

او احلله في قوات اليأس..

تستغل الشاعرة مساحتها و فضائها الشعري، لتجسيد رؤاها بحرية و تمرد على السائد، فالمرءة بطبيعتها الشفافة دائماَ تحاول ان تنهل معينها الشعري من معجم وجداني شفاف، لكن شاعرتنا هنا تستهل قصيدتها ب"لا"، و هي بها لا تمنطق داخلها فحسب بل تجسد الفض القاطع، خاصة انها تخاطب الاخرى وكأنه ماثل امامهها، فتأتي "لا" مرتبطة بفعل دال ، وذا معنى تشخيصي واضح، حيث ان الشاعرة تعلن في موقفها الرافض هذا امرين اساسيين، يمكن يمكن الاول في رفضها القاطع، والثاني في رسمها الهوية المقابل باعتبارها تخاطبه وهي متسلمة باكثير من المواقف السابقة الي انتهى بها المطاف الى هذا الحد، لذا فهي تقطع امامه الامل بان يصدق مرة بانها قد تنحني امام عشقه، فتحضن باجنحتها روحه العاشقة، او حتى تقف عند عتابات انحلال ذلك العشق في الياس، وقد استعارة الشاعرة "قنوات" هنا لتجعلنا امام صورة بلاغية حقيقية، باعتبار ان اليأس يدخل الى الانسان لأسباب و مسببات عديدة.

أ ليس كافياَ اني انتظر .. نعم ولا منك

وعلى سقوف غير ممتلئة .. ابتسم لبريق ضبابي،

بهذا الصورة القاسية التي تعبر بوضوح عن الذات الشاعرةو تلك الاسباب التي جعلتها تعيش حالة نفسية خاصة، جعلتها تتخذ هذا الموقف ليس منه فقط ، انما من المحيط ايضاَ، فالشاعرة من خلال توظيفها لفعل "انتظر" اجبرتنا على التمسك بالخيط الرفيع الذي يربط النص بببعضه كوحدة عضوية قائمة بين الذات الشاعرة ، والكلمة، التي هي هنا دلالة و تعبير عن الحالة النفسية المتأثرة للشاعرة بالموافق الغير مسؤلة من الاخر ، فاللانتظار هنا يتسع ليشمل جميع المواقف التي أدت الى تلجأ الشاعرة الى وصف قاسي جداَ لتعبير عن مكوناتها الداخلي " سقوف غير ممتلئة " و" بريق ضبابي"حيث ان هذه التعابير تحقق من خلال الاستعارة البلاغية قيمة صورية باذخة ، تمنح المتلقي المساحة الكافية لتخيل المشهد بحركية درامية تسعى من ورائها الى اثبات وجهة نظرها تجاه الموقف العام سواء منه، أم من المحيط.

اريدك ان تعرف ..

بأن الشموع التي جهزتها ..

لن تحيط بقامتك

ولن يتهيج تراثى للاساطير الزرادشتية

تستمر الشاعرة في اظهار مواقفها الرافضة، ولك بصور متعددة ومختلفلفة، وبشكل متنامي ذا وتيرة تصاعدية، تجعل الشاعرة تخرج عن الاطار الوصفي الصوري الى النشظي اللغوي من خلال الاستعانة بافعال تحرضه موجهة تحقق في سعيها الدلالي هدفها المنشود وذلك بالتأثير على المقابل من جهةو التأثير على المتلقي وجدانياَ وحسياَ من جهة آخرى، فأقحام الشاعرة بـ " لن " في السياق الحركي الشعري خلق نسقاَ شعرياَ خاصاَ، حيث يظهر مدى تفاعل الشاعرة مع حركية الحدث الشعري و مدى قوة تعابيرها في رسم ملامحها و صلابتها امام الهيجان العشقي فتظهر وكانها لا تبالي بقامته التي على ما يبدوا مؤثرة، لكن ذلك لن يجعلها تنصاع ، وستعاند رغبتها ان داهمت اعماقها، فالشموع تدل على هذا الصراع القائم داخل الشاعرة ، ولكن مايجعل موقف الشاعرة متناَ سقاَ مع الحدث الشعري العام ، انها استعانت بميراثها ضمن حدث عقائدي تاريخي مؤثر، لكونه يدل على الانتمائية من جهة و على قيمة موقف الشاعرة باستنجادها لذلك الميراث ، وقد استطاعت الشاعرة من توظيف تلك المشاهد الصورية الحركية العميقة، و المغروسة في صلب حياتها و تراثها لتكون دعماَ وسنداَ لموقفها الصلب، وكدعم اضافي لمواقفها السابقة الثابتة.

وفي مشيتك المنفلتة

لن اصغي لاكاذيب التاريخ

لأني راكبة الشمس

يستمر هنا الفعل الرافض في اظهار صلابة موقف الشاعرة ، لكنها وفي خروج غير مبرر عن النسق الشعري في النص تستعين بصورة منفلتة "مشيتك" ليخرج النص عن مساره "العام" ويدخل في تفاصيل تجعل لغة النص تقديرية، لكنها سرعان ماتستعيد توازنهاو تعيد النص الى مساره الشعري الصحيح، وتجعلنا نعيش معها موقفها الرافض حتى للأصغاء، و فعل الاصغاء هنا لم يأتي عشوائيأ، انما جاء مرتيطاَ بالتاريخ، و الشاعرة كانت قد التجأ الى التراث الشعبي العقائدي من قبل، ولكنها هنال تتخذ موقفاَ من التاريخ ايضاَ ، وتصفه بالاكاذيب، ولعل ذلك نتج عن الحالة النفسية التي وصلت الشالعرة اليها بحيث تتبع موقفها هذا بانفلاته غريبة على الرغم من كونها تعيدنا الى البداية حيث الشاعرة تخرج من دائرة الحياء بالهرب، و نجدها تتخذ من الشمس وسيلة لذلك الهرب.

ويبقى ان نتوقف عند الصورة النهائية التي اقفلت الشاعرة نصها بها، حيث لجأ الى صورة غريبة قد لا يستوعبها المتلقي ظاهرياَ، الا انه بالامكان العودة الى بداية النص لأدراك ماهية هذه الشمس التي تركبها الشاعرة، لتظهر للاخر بانها لم تزل في صلابة و قوة الشمس.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة