: محمد الكلاف - من المغرب قصة قصيرة... إحباط

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

في خضم الحصار المضروب على الإبداع ، وفي ظل المحسوبية والزبونية المتربعة على عرش الوزارة الوصية على الحقل الثقافي ... لم تحض مجموعته القصصية بأي دعم حتى ترى النور رغم طول انتظار ، فراح يتلمس بصيص الأمل في قاعة العروض ، حيث تعرض اللوحات الفنية ، والتحف الناذرة للمزايدة ...

أخذ مكانه بين الحضور ... أعلن الدلال عن بداية المزاد الأول :- التحفة الأولى عبارة عن لوحة زيتية لفنان مجهول من فناني عصر النهضة ... فمن يبدأ المزاد ..؟.

رفعت الأصابع في عنان القاعة ، وبدأ التسابق :- ألف درهم ... ألف وخمسمائة ... ألفادرهم ... ثلاثة آلاف ... خمسة آلاف ... عشرة آلاف ... عشرة آلاف ... عشرة آلاف ... من يزود ..؟. عشرة آلاف واحد ... عشرة آلاف إثنان ... عشرة آلاف ثلاثة ... مبروك عليك سيدي .

والآن نعرض أمامكم تحفة ناذرة ، أكثر قيمة وجمالا من سابقتها ... هذه الثريا المصنوعة من الكريستال الممرد بالألماس ، والمرصعة بالزمرد ... إنها تحفة من بقايا عصر المماليك ، ولأهميتها الفنية وقيمتها التاريخية ، سنبدأ المزاد بمليون درهم ... فمن يزود ...؟.

مليون وخمسمائة ألف ... مليونان ... ثلاثة ملايين درهم ... أربعة ملايين ... أربعة ملايين وخمسمائة ألف ... خمسة ملايين درهم ...

خمسةملايين درهم ... خمسةملايين درهم واحد ... خمسة ملايين إثنان ... خمسة ملايين درهم ثلاثة ... ليس هناك من يزيد ..؟. مبروك عليك سيدتي ...

شكر الدلال الحاضرين ، متمنيا أن يتوصل المزاد والمتحف بتحفة تكون أكثر قيمة وجمالا حتى تحتد المنافسة .

رفع الكاتب أصبعه منتشيا ... أعطيت له الكلمة ...الكل ينظر إليه باهتمام زائد ... وشوشات هنا ... تخمينات هناك :- لعله يحمل مفاجأة ، فلننتظر لنرى ما يخبئ في جعبته من أسرار ...

اقترب الكاتب من الدلال ... استل من أحد الأكياس البلاستيكية مجموعته القصصية ... سلمها للدلال الذي تسلمها باندهاش كبير قائلا :- لعلها قصة ناذرة ، ولأحد الكتاب الكبار ..؟.ا. لفيكتور هوجو أو لفوكو ...

أجاب الكاتب بصوت أجش خافت من فرط الخجل :- لا ... إنها لي ... من تأليفي ... إنها مجموعتي البكر ...

أود منك أن تطرحها للمزاد علها تحظى بالاهتمام ، وتجد من يتبناها حتى تجد طريقها للنشر ...

لم يتمالك الدلال أعصابه ، فطرح بالمجموعة أرضا قائلا :- كي تدخل المجموعة مجال المزايدة ، يجب أن تنتظر حتى تتقادم ، وتتآكل وتصفر أوراقها ،وتنمحي خطوطها ، ويصبح كاتبها في عداد المفقودين ... ثم ولاه ظهره ، وتركه للإحباط ينهش قلبه ...

أحس الكاتب بالمرارة والمهانة ... رجلاه لا تكاد تسعفانه على الوقوف ، جلس على كرسي يسترجع أنفاسه التي ضاعت منه من فرط الدهشة والألم ... استل من جيب بنطاله قلما متآكلا ... شطب على العنوان واسم الكاتب ... تأبط المجموعة بعدما استرجع قوته ، وراح يكلم نفسه ... ثم ألقى بالمجموعة في أول صندوق للقمامة في طريقه ..



محمد الكلاف

كاتب ناقد وقاص

طنجة – المغرب

Mohammed_ gu@hotmail.fr

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة